• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواد مترجمة   السيرة الذاتية   مراسلات   بحوث ودراسات   كتب  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: دبر رجل من الأنصار غلاما له
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شقيصا له من مملوك فعليه خلاصه كله ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شركا له في عبد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من حمل علينا السلاح، فليس منا
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: أموال بني النضير
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قتل النساء والصبيان
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: إذا جمع الله الأولين والآخرين، يرفع لكل ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: سرية إلى نجد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: اطلبوه واقتلوه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    شرح حديث: غدوة في سبيل الله أو روحة
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    الحديث: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

{يؤتون أجرهم مرتين} (خطبة)

{يؤتون أجرهم مرتين} (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/11/2023 ميلادي - 17/4/1445 هجري

الزيارات: 17842

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يُؤتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتينِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ، وَعَطَايَا جَسِيمَةٍ، أَعْظَمُهَا مُضَاعَفَةُ الْأُجُورِ وَالْحَسَنَاتِ، وَخَصَّهَا بِالْأُجُورِ الْكَبِيرَةِ لِأَعْمَالٍ صَغِيرَةٍ، لَا تَسْتَغْرِقُ وَقْتًا طَوِيلًا، أَوْ جُهْدًا كَبِيرًا؛ رِفْعَةً لَهَا فِي الْآخِرَةِ، وَتَعْوِيضًا لَهَا عَنْ قِصَرِ أَعْمَارِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَحَدِيثُنَا عَنْ أُنَاسٍ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ؛ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَمِنَّةً، وَهُمْ:

1- الْأَنْبِيَاءُ: رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَ النُّبُوَّةِ، وَأَعْلَى قَدْرَ أَنْبِيَائِهِ مَكَانَةً وَأَجْرًا، وَجَعَلَ لَهُمْ مِيزَاتٍ عَظِيمَةً، مِنْهَا: مُضَاعَفَةُ الْأَجْرِ لَهُمْ مَرَّتَيْنِ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يُوعَكُ [الْوَعْكُ: هُوَ الْحُمَّى]، فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟! قَالَ: «أَجَلْ؛ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ: لَكَ أَجْرَانِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّا كَذَلِكَ [أَيِ: الْأَنْبِيَاءُ] يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

قَالَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (تَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ لَا خَطَايَا لَهُ تُحَطُّ عَنْهُ بِمَا كَانَ يُصِيبُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْوَعْكِ؛ جُعِلَ لَهُ مَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ مَا كَانَ يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ).

 

2- مُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ: خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مُؤْمِنَ أَهْلِ الْكِتَابِ –دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ– بِمُضَاعَفَةِ أَجْرِهِ مَرَّتَيْنِ حَالَ اعْتِنَاقِهِ لِلْإِسْلَامِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ﴾ [الْقَصَصِ: 53-54]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ» - وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ قَوْلًا حَسَنًا جَمِيلًا، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: «‌مَنْ ‌أَسْلَمَ ‌مِنْ ‌أَهْلِ ‌الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى قَيْصَرَ: «فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ؛ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: هُوَ إِيمَانُهُ بِنَبِيِّهِ أَوَّلًا، ثُمَّ إِيمَانُهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي هَذَا تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اعْتِنَاقِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ مَا أَرَادُوهُ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِهِمْ مَحْفُوظٌ لَهُمْ إِلَى مَا يَنَالُونَ مِنْ ثَوَابِ الْإِيمَانِ الْجَدِيدِ.

 

3- قَارِئُ الْقُرْآنِ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ: مِنْ جُمْلَةِ عِنَايَةِ الشَّرِيعَةِ بِالْقُرْآنِ؛ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي قِرَاءَتِهِ بِمُضَاعَفَةِ الْأُجُورِ لِقَارِئِهِ، حَتَّى جَعَلَتْ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْقِرَاءَةَ، وَتَشُقُّ عَلَيْهِ أَجْرَيْنِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ [أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ؛ لِضَعْفِ حِفْظِهِ]، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَيْ: لَهُ أَجْرٌ بِالْقِرَاءَةِ، وَأَجْرٌ بِتَعْتَعَتِهِ فِي تِلَاوَتِهِ وَمَشَقَّتِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمَاهِرِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ هُوَ مَعَ ‌السَّفَرَةِ ‌فَمَنْزِلَتُهُ عَظِيمَةٌ، وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَمْهَرْ مَهَارَتَهُ، وَلَا يُسَوَّى أَجْرُ مَنْ عَلِمَ بِأَجْرِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَكَيْفَ يَفْضُلُهُ؟). زَادَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَكَيْفَ ‌يَلْحَقُ ‌بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَرِوَايَتِهِ كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ؟).

 

4- الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ: رَغَّبَتِ الشَّرِيعَةُ بِالِاهْتِمَامِ بِفُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ وَالْأَرْحَامِ، حَتَّى جَعَلَتْ لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِمْ أَجْرَيْنِ؛ فَعِنْدَمَا سَأَلَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي؟ ثُمَّ أَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

5- الْمُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ: لِأَهَمِّيَّةِ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ جُوزِيَ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا بِالْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ: عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ [طَرِيقٌ فِي جَبَلِ عَيْرٍ إِلَى مَكَّةَ] فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؛ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ عُرِضَتْ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؛ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا - خِلَافًا لِمَنْ قَبْلَهُمْ، ثُمَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَقِيلَ: أَجْرٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَأَجْرٌ لِتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالزَّهَادَةِ؛ فَإِنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ كَانَ زَمَانَ سُوقِهِمْ، وَوَقْتَ شُغْلِهِمْ.

 

6- مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ أَنْ وَجَدَ الْمَاءَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ؛ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا. ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ؛ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ. ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ - لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ» وَقَالَ - لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: لَهُ أَجْرٌ لِصَلَاتِهِ الْأُولَى، وَلَهُ أَجْرٌ لِصَلَاتِهِ الثَّانِيَةِ. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌أَجْرُ ‌الصَّلَاةِ ‌بِالتُّرَابِ، وَأَجْرُ الصَّلَاةِ بِالْمَاءِ). زَادَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَذَلِكَ؛ لِكَوْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ، وَقَدْ تَيَمَّمَ وَتَوَضَّأَ، ‌وَصَلَّى ‌مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأَجْرِ لَهُ إِصَابَتُهُ).

 

وَدَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ - قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ – لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ:

7- الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي إِذَا اجْتَهَدَ وَأَصَابَ الْحُكْمَ: لِأَهَمِّيَّةِ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْزِلَتِهِ الْعَالِيَةِ؛ جَعَلَ اللَّهُ لِمَنْ أَصَابَ فِيهِ أَجْرَيْنِ، وَلِمَنْ أَخْطَأَ أَجْرًا وَاحِدًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي ‌حَاكِمٍ ‌عَالِمٍ ‌أَهْلٍ لِلْحُكْمِ، فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَأَجْرٌ بِإِصَابَتِهِ. وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ)؛ فَالْأَجْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُخْطِئُ؛ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الصَّوَابِ، لَا عَلَى خَطَئِهِ، وَلَمَّا كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ عِبَادَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ.

 

8- الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: مِمَّا جَاءَ فِي فَضْلِ رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ [هُوَ الَّذِي يَدُورُ رَأْسُهُ مِنَ اضْطِرَابِ السَّفِينَةِ بِالْأَمْوَاجِ؛ فَيُخْرِجُ مَا فِي مَعِدَتِهِ] لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ لِلْغَرِيقِ: أَحَدُهُمَا: لِقُعُودِ الطَّاعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْغَرَقِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ‌فِي ‌حُكْمِ ‌الشَّهَادَةِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَزْوَ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوِ الْبَرِّ؛ لِأَنَّ غَزْوَ الْبَحْرِ أَعْظَمُ خَطَرًا، فَإِنَّ الْمُجَاهِدَ بَيْنَ خَطَرِ الْقَتْلِ وَالْغَرَقِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ دُونَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَظُمَ خَطَرُهُ؛ عَظُمَ أَجْرُهُ.

 

9- اتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ، وَانْتِظَارُ الْمَيِّتِ حَتَّى يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ».

 

قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَرَادَ تَعْظِيمَ الثَّوَابِ ‌فَمَثَّلَهُ ‌لِلْعِيَانِ بِأَعْظَمِ الْجِبَالِ خَلْقًا، وَأَكْثَرِهَا إِلَى النُّفُوسِ الْمُؤْمِنَةِ حُبًّا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ فِي حَقِّهِ: إِنَّهُ «جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: التَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَالْحَضُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لَهُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَتَكْرِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ وَلِأَنَّ اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ، وَحَقٌّ لِلْمَيِّتِ، وَحَقٌّ لِأَقَارِبِهِ الْأَحْيَاءِ.

 

10- مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقَائِمِينَ عَلَى تَجْهِيزِ الْمُجَاهِدِينَ أَجْرَيْنِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ الْغَازِي [الْجَاعِلُ: مَنْ يَدْفَعُ أُجْرَةً إِلَى غَازٍ لِيَغْزُوَ]» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: أَنَّ الْجَاعِلَ أَخْرَجَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَوْنُهُ سَبَبًا لِغَزْوِ ذَلِكَ الْغَازِي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شرح حديث: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين
  • تفسير قوله تعالى: (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا)
  • تفسير قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
  • تفسير: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)
  • تفسير: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون)

مختارات من الشبكة

  • حديث: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • المجيء والإتيان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: {إن يشأ يذهبكم ويأتِ بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحاديث: "سيأتي على الناس زمان..." (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • المجالس العلمية ح1: أتاكم رمضان(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب