• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القواعد الكلية في تدبر القرآن الكريم
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    مفهوم تدبر القرآن في اللغة وعند السلف
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    هل كان كفار قريش يستطيعون أن يتدبروا القرآن
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    أهمية التدبر وحاجة المفسرين له، ومراحل التدبر ...
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    بستان الواعظين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    شروط الراقي
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قراءات اقتصادية (90) الذكاء المالي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    حديث: فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    حفظ الضروريات الخمس.. وخطورة ترويع الآمنين
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة (لا جماعة إلا بإمام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الفكر واللغة: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

اغتنام الأوقات (خطبة)

اغتنام الأوقات (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/4/2025 ميلادي - 26/10/1446 هجري

الزيارات: 22529

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اغتنام الأوقات

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نِعْمَةَ الْوَقْتِ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ، وَشُكْرُ هَذِهِ النِّعْمَةِ يَكُونُ بِاغْتِنَامِهَا فِي الطَّاعَاتِ، وَاسْتِثْمَارِهَا فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ ‌نَدَمِي ‌عَلَى ‌يَوْمٍ ‌غَرَبَتْ شَمْسُهُ، نَقُصَ فِيْهِ أَجَلِي، وَلَمْ يَزِدْ فِيْهِ عَمَلِي»[1].

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَعْظَمُ الْإِضَاعَاتِ إِضَاعَتَانِ، هُمَا أَصْلُ كُلِّ إِضَاعَةٍ: إِضَاعَةُ الْقَلْبِ وَإِضَاعَةُ الْوَقْتِ؛ فَإِضَاعَةُ الْقَلْبِ مِنْ إِيثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَإِضَاعَةُ الْوَقْتِ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ)[2].

وَالْوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ
وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ[3]

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى اغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ:

1- اسْتِحْضَارُ قِيمَةِ الزَّمَنِ: فَهُوَ مَحْدُودٌ، وَلَا يَعُودُ، وَلَا يُعَوَّضُ، فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ، وَاسْتِثْمَارُهُ أَحْسَنَ اسْتِثْمَارٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْرِفَ شَرَفَ زَمَانِهِ، وَقَدْرَ وَقْتِهِ، فَلَا يُضَيِّعُ لَحْظَةً فِي غَيْرِ قُرْبَةٍ، وَيُقَدِّمُ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ)[4].

 

2- تَحْدِيدُ الْأَهْدَافِ: وَالِاجْتِهَادُ فِي تَحْقِيقِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ يَمْشِي إِلَى هَدَفٍ وَغَايَةٍ هُوَ أَهْدَى مِمَّنْ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الْمُلْكِ: 22]. فَمَا أَتْعَبَ مَنْ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ بِلَا هُدًى.

 

3- تَحْدِيدُ الْأَوْلَوِيَّاتِ: أَيْ: تَرْتِيبُ الْأَهْدَافِ حَسَبَ أَهَمِّيَّتِهَا الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَهَذَا مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَسْبِ الْوَقْتِ بِإِعْطَاءِ الْأَهْدَافِ ذَاتِ الْأَهَمِّيَّةِ الْكُبْرَى الْأَوْلَوِيَّةَ فِي التَّنْفِيذِ، فَحِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّعْوَةِ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: 1-2]؛ فَإِنَّهُ حَدَّدَ لَهُ أَوْلَوِيَّةَ دَعْوَةِ الْأَقْرَبِينَ مِنْ عَشِيرَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 214]. وَحِينَ أَمَرَ سُبْحَانَهُ الْمُسْلِمَ بِالْحَذَرِ مِنَ النَّارِ، وَاتِّخَاذِ سُبُلِ الْوِقَايَةِ مِنْهَا؛ أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِأَهْلِهِ – قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التَّحْرِيمِ: 6][5].

 

4- الدِّقَّةُ فِي الْمَوَاعِيدِ: فَهَذَا مِمَّا يُعِينُ عَلَى اغْتِنَامِ الْوَقْتِ، وَإِتْقَانِ الْعَمَلِ؛ فَالتَّأْخِيرُ وَالتَّأْجِيلُ وَالتَّسْوِيفُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِسْرَاعِ فِي الْعَمَلِ، أَوِ التَّعَدِّي عَلَى أَوْقَاتٍ أُخْرَى خُصِّصَتْ لِوَاجِبَاتٍ أُخْرَى.

 

5- الِاسْتِفَادَةُ مِنْ أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ: أَكْثَرُ النَّاسِ تَذْهَبُ أَعْمَارُهُمْ سُدًى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ أَوْقَاتِ فَرَاغِهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْفَرَاغِ خَاضِعَةً لِحُكْمِ الْعَقْلِ، فَتُصْرَفُ فِي فَائِدَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَمْقُتُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا ‌لَا ‌فِي ‌عَمِلِ ‌دُنْيَا، وَلَا آخِرَةٍ»[6].

 

6- مَعْرِفَةُ ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ: إِنَّ بَدْءَ الشَّيْءِ صَعْبٌ عَادَةً، وَيُسَهِّلُهُ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتِشَارَةُ ذَوِي الِاخْتِصَاصِ، وَقُوَّةُ الْعَزْمِ، وَالْمُوَاصَلَةُ وَالِاسْتِمْرَارُ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْعَبْدِ خَيْرًا: ‌أَعَانَهُ ‌بِالْوَقْتِ، ‌وَجَعَلَ وَقْتَهَ مُسَاعِدًا لَهُ، فَكُلَّمَا هَمَّتْ نَفْسُهُ بِالْقُعُودِ؛ أَقَامَهُ الْوَقْتُ وَسَاعَدَهُ. وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا: جَعَلَ وَقْتَهُ عَلَيْهِ، وَنَاكَدَهُ وَقْتُهُ، فَكُلَّمَا أَرَادَ التَّأَهُّبَ لِلْمَسِيرِ؛ لَمْ يُسَاعِدْهُ الْوَقْتُ)[7].

 

7- إِنْجَازُ الْعَمَلِ الْحَاضِرِ: بِلَا تَسْوِيفٍ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمُشَتِّتَاتِ، قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤَمِّلَ لِلْآمَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ- مَعَ كَسَلِهِ عَنْ عَمَلِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ- شَبِيهٌ بِالْمُتَأَلِّي الَّذِي يَجْزِمُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ أُمُورِهِ؛ فَأَحْرَى بِهِ أَنْ يُخْذَلَ وَلَا يَقُومَ بِمَا هَمَّ بِهِ، وَوَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، فَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ الْعَبْدُ هَمَّهُ وَفِكْرَتَهُ وَنَشَاطَهُ عَلَى وَقْتِهِ الْحَاضِرِ، وَيُؤَدِّيَ وَظِيفَتَهُ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ)[8].

 

8- عَدَمُ احْتِقَارِ مَا يُنْجَزُ مِنَ الْعَمَلِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا تَحْقِرْ شَيْئًا مِنْ عَمَلِ غَدٍ أَنْ تُحَقِّقَهُ بِأَنْ تُعَجِّلَهُ الْيَوْمَ وَإِنْ قَلَّ؛ فَإِنَّ مِنْ قَلِيلِ الْأَعْمَالِ يَجْتَمِعُ كَثِيرُهَا)[9] ؛ فَهَذَا يُفِيدُهُ كَثِيرًا، وَيُرِيحُهُ مِنْ تَرَاكُمِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ، وَيُهَيِّؤُهُ لِاسْتِعَادَةِ نَشَاطِهِ.

 

9- اخْتِيَارُ الْمَكَانِ الْمُنَاسِبِ: فَهَذَا يُعِينُ عَلَى إِنْجَازِ الْأَعْمَالِ، وَخُصُوصًا مَا كَانَ مِنْهَا يَحْتَاجُ إِلَى تَرْكِيزٍ ذِهْنِيٍّ، فَذَلِكَ أَصْفَى لِلذِّهْنِ، وَأَجْمَعُ لِلْفِكْرِ، وَأَحْفَظُ لِلْوَقْتِ.

 

10- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الْحَشْرِ: 18-19].

 

11- تَرْبِيَةُ النَّفْسِ عَلَى عُلُوِّ الْهِمَّةِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ لِي نَفْسًا تَوَّاقَةً، لَمْ تَزَلْ تَتُوقُ إِلَى الْإِمَارَةِ، فَلَمَّا نِلْتُهَا تَاقَتْ إِلَى الْخِلَافَةِ، فَلَمَّا نِلْتُهَا تَاقَتْ إِلَى الْجَنَّةِ)[10].

 

عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ ‌تَأْتِي ‌الْعَزَائِمُ
وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الْمَكَارِمُ
وَيَكْبُرُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صَغِيرُهَا
وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ الْعَظِيمِ الْعَظَائِمُ[11]

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى اغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ:

12- صَحْبَةُ الْجَادِّينَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى أَوْقَاتِهِمْ: فَالْإِنْسَانُ مُولَعٌ بِمُحَاكَاةِ مَنْ حَوْلَهُ، شَدِيدُ التَّأَثُّرِ بِمَنْ يُصَاحِبُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنْ طَلَبَ الْفَضَائِلَ لَمْ يُسَايِرْ إِلَّا أَهْلَهَا، وَلَمْ يُرَافِقْ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ إِلَّا أَكْرَمَ صَدِيقٍ)[12].

 

13- مَعْرِفَةُ حَالِ السَّلَفِ مَعَ الْوَقْتِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَوْ قِيلَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: إِنَّكَ تَمُوْتُ غَدًا؛ ‌مَا ‌قَدِرَ ‌أَنْ ‌يَزِيدَ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا)[13]. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنِّي لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُضَيِّعَ سَاعَةً مِنْ عُمْرِي، حَتَّى إِذَا تَعَطَّلَ لِسَانِي عَنْ مُذَاكَرَةٍ وَمُنَاظَرَةٍ، وَبَصَرِي عَنْ مُطَالَعَةٍ؛ أَعْمَلْتُ فِكْرِي فِي حَالِ رَاحَتِي وَأَنَا مُسْتَطْرِحٌ، فَلَا أَنْهَضُ إِلَّا وَقَدْ خَطَرَ لِي مَا أُسَطِّرُهُ)[14]. وَهَذَا مِنْ تَقْدِيرِهِمْ لِقِيمَةِ الْوَقْتِ، وَحِرْصِهِمْ عَلَى عَدَمِ إِهْدَارِهِ أَوْ إِضَاعَتِهِ.

 

14- تَنْوِيعُ الْأَعْمَالِ: بَيْنَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَدِرَاسَةٍ، وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَاتِّبَاعِ جِنَازَةٍ، وَعَمَلٍ خَيْرِيٍّ، وَرِيَاضَةٍ وَتَرْفِيهٍ.

 

15- تَذَكُّرُ الْمَوْتِ، وَسَاعَةِ الِاحْتِضَارِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ق: 19-22]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ [يَعْنِي: الْمَوْتَ]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

16- الِابْتِعَادُ عَنْ مُضَيِّعِي الْأَوْقَاتِ: قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (رَأَيْتُ عُمُومَ الْخَلَائِقِ يَدْفَعُونَ الزَّمَانَ دَفْعًا عَجِيبًا: إِنْ طَالَ اللَّيْلُ، فَبِحَدِيثٍ لَا يَنْفَعُ، أَوْ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ فِيهِ غُزَاةٌ وَسَمَرٌ! وَإِنْ طَالَ النَّهَارُ، فَبِالنَّوْمِ! وَهُمْ فِي أَطْرَافِ النَّهَارِ عَلَى دِجْلَةَ أَوْ فِي الْأَسْوَاقِ! فَشَبَّهْتُهُمْ بِالْمُتَحَدِّثِينَ فِي سَفِينَةٍ، وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ، وَمَا عِنْدَهُمْ خَبَرٌ)[15]! وَقَالَ أَيْضًا: (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صُحْبَةِ الْبَطَّالِينَ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ خَلْقًا كَثِيرًا يَجْرُونَ مَعِي فِيمَا قَدِ اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ كَثْرَةِ الزِّيَارَةِ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ التَّرَدُّدَ خِدْمَةً، وَيَطْلُبُونَ الْجُلُوسَ، وَيُجْرُونَ فِيهِ أَحَادِيثَ النَّاسِ، وَمَا لَا يَعْنِي، وَمَا يَتَخَلَّلُهُ غِيبَةٌ! وَهَذَا شَيْءٌ يَفْعَلُهُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا طَلَبَهُ الْمَزُورُ، وَتَشَوَّقَ إِلَيْهِ، وَاسْتَوْحَشَ مِنَ الْوَحْدَةِ)[16].

 

17- تَذَكُّرُ السُّؤَالِ عَنِ الْوَقْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ؛ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.



[1] موارد الظمآن، (3 /30).

[2] الفوائد، (ص164).

[3] الآداب الشرعية، لابن مفلح (ص2 /246).

[4] صيد الخاطر، (ص33).

[5] انظر: إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، (ص76).

[6] رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، (9 /103)، رقم: (8539).

[7] مدارج السالكين، (3 /125) بتصرف يسير.

[8] تفسير السعدي، (ص788).

[9] الأخلاق والسير في مداواة النفوس، (ص28).

[10] عيون الأخبار، لابن قتيبة (1 /334).

[11] البيتان لأبي الطيب المتنبي، انظر: «ديوانه» ص (131).

[12] الأخلاق والسير في مداواة النفوس، (ص24).

[13] صفة الصفوة، (2 /213).

[14] ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب (1 /145).

[15] صيد الخاطر، (ص157).

[16] المصدر نفسه، (ص240).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • استثمار الأوقات
  • اغتنام الأوقات
  • الخلف وتضييع الأوقات في رمضان
  • خطبة قاتل الأموال، والأجساد، والأوقات
  • قصة الرجل الذي أمر بنيه بإحراقه (خطبة)
  • أهم وسائل الاستفادة من الأوقات

مختارات من الشبكة

  • منابع الأجور لمنافسة أهل الدثور(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تعوض لصيام الست(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإفادة في اغتنام الإجازة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام جواهر العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • اغتنام رمضان وطيب الإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام فضائل الأوقات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلمة الشيخ علي الشبل: اغتنام الأوقات(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • حرص السلف على اغتنام الأوقات وتفريط الخلف (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الانتظار واغتنام الأوقات(مقالة - موقع د. أحمد البراء الأميري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 17:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب