• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مسابقة كاتب الألوكة الثانية   مسابقة الألوكة الكبرى لتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق   المسابقة الإلكترونية لجميع أفراد الأسرة   أنشطة دار الألوكة   مسابقة شبكة الألوكة (حياتنا توسط واعتدال)   أخبار الألوكة   إصدارات الألوكة   مسابقات الألوكة المستمرة   مسابقة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    في محراب العلم والأدب: تحية إكبار وتقدير لشبكة ...
    د. مصطفى يعقوب
  •  
    بيان شبكة الألوكة إلى زوارها الفضلاء حول حقوق ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    كلمة شكر وعرفان لشبكة الألوكة من أبي محمد فواز ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تهنئة بعيد الأضحى ١٤٤٠هـ
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    في ظلال الألوكة
    د. سعد مردف
  •  
    بطاقة تهنئة بعيد الأضحى
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    الألوكة وجامعة السويس ينظمان مؤتمرا دوليا بعنوان ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    نتائج مسابقة شبكة الألوكة: حياتنا توسط واعتدال
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    في حب الضاد شاركت الألوكة مجمع اللغة العربية ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    شبكة الألوكة تشارك في فعاليات اليوم العالمي للغة ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    إذاعات مدرسية مكتوبة - شبكة الألوكة
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    دار الألوكة للنشر في معرض الرياض الدولي للكتاب ...
    دار الألوكة للنشر
  •  
    الألوكة.. لغة سماوية
    خالد يحيى محرق
  •  
    اللقاء الرمضاني السنوي لشبكة الألوكة في بلدة رغبة
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    مسابقة شبكة الألوكة: حياتنا توسط واعتدال
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    ترشيح د. خالد الجريسي لانتخابات الغرفة التجارية
    محمد بن سالم بن علي جابر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

خطبة: ليس منا (الجزء الأول)

خطبة: ليس منا (الجزء الأول)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/11/2025 ميلادي - 30/5/1447 هجري

الزيارات: 10398

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةٌ: لَيْسَ مِنَّا – الْجُزْءُ الأَوَّلُ


الْخُطْبَةُ الْأُولَى.

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ:

إِنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ حَذِرًا مِنْ أَيِّ عَمَلٍ يُبْعِدُهُ عَنِ اللهِ، وَعَن سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَرْضَاهُ اللهُ – عَزَّ وَجَلَّ – وَنَهَى عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ، فَكَيفَ إِذَا كَانَ التَّحْذِيرُ بِـ «لَيْسَ مِنَّا»، فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ لِلتَّنْفِيرِ، وَالتَّرْهِيبِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ، فَمَنْ هُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَعَ وَفْدِ الرَّحْمَنِ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ الرَّسُولُ ﷺ وَمِنْ فِعَالِهِ، وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا، وَهَلْ يَرْضَى مُسْلِمٌ أَنْ يَتَصِفَ بِصِفَاتٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَاعِلِهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا، أَي لَيْسَ هُوَ عَلَى هُدَانَا وَلَا عَلَى مَنْهَجِنَا، وَلَا تُقَرُّ أَعْمَالُهُ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ، وَكَفَى بِهَذَا تَرْهِيبًا وَتَنْفِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَالْخِصَالِ الْمَذْمُومَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي بَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ، بِأَنَّ أَصْحَابَهَا لَيْسُوا مِنَّا، أُمُورٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَقِيدَةِ، وَأُمُورٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِغَيْرِهَا، وَسَوْفَ أُوَرِّدُهَا بِإِذْنِ اللهِ تَبَاعًا فِي خُطَبٍ مُتَوَالِيَةٍ بِإِذْنِ اللهِ، وَسَوْفَ أُوَرِّدُ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ مَا يَتَعَلَّقُ فِي مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ، الَّتِي بَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّ مَنْ أَتَوْهَا لَيْسُوا مِنَّا.

 

وَمِنْ أُولَئِكَ:

أَوَّلًا: أَهْلُ التَّطَيُّرِ: فَالْمُتَطَيِّرُ مُشْرِكٌ بِاللهِ، يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ:

1- لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ، أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ، أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ، أَوْ سُحِرَ لَهُ". أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فالتطير قَدْ يُسْتَخْدَمُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَكِنَّ أَغْلَبَهُ يَكُونُ فِي الشَّرِّ وَهُوَ التَّشَاؤُمِ، وَأَصْلُ التَّطَيُّرِ: إِطْلَاقُ الطَّيْرِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي عَمَلٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ زَوَاجٍ أو غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ طَارَ جِهَةَ الْيَمِينِ تَفَاءَلَ الجَاهِلُ وَمَضَى لإِكْمَالِ مَا بَدَأَهُ أَوْ نَوَاهُ، وَإِنْ طَارَ الطَّائِرُ جِهَةَ الشِّمَالِ تَشَاءَمَ مِنْهُ الْمَرْءُ وَكَفَّ عَنِ الْعَمَلِ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا بِنَفْسِهِ أَوْ كَلَّفَ مَنْ يَفْعَلُهُ لَهُ، وَاعْتَقَدَ صِحَّتَهُ؛ فَلَيْسَ عَلَى هُدًى الْإِسْلَامِ وَلَا سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَنَّهُ يُخَالِفُ التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ، وَفِيهِ عَدَمُ إِيمَانِهِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.

 

2- وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

 

3- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فَمَا قَدْ خُطَّ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّشَاؤُمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ مِنَ الطُّيُورِ عَامَّةً، أَوِ الْحَيَوَانَاتِ، أَوْ أَصْحَابِ الْعَاهَاتِ، وَالْمَشْرُوعُ اجْتِنَابُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ؛ كَاتِّقَاءِ الْمَجْذُومِ، وَأَمَّا مَا خَفِيَ مِنْهَا فَلَا يُشْرَعُ اتِّقَاؤُهُ وَاجْتِنَابُهُ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الطِّيَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا.

 

4- "أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ"، وَالتَّكَهُّنُ: هُوَ ادِّعَاءُ عِلْمِ الغَيْبِ وَمَا سَيَحْدُثُ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بِاسْتِخْدَامِ النُّجُومِ وَمَا شَاكَلَهَا، وَلَا يَعْلَمُ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَحْظُورِ وَالشِّرْكِ بِاللهِ.

 

5- فَمَنْ جَاءَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُونَ عِلْمَ الغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللهُ بِهِ، "فَصَدَّقَهُم بِمَا قَالُوا". وَكَذَلِكَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى شَخْصٍ يَتَكَهَّنُ ظَانًّا أَنَّهُ يَنْفَعُهُ بِعِلْمِ الغَيْبِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي الشِّرْكِ.

 

6- وَمِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي نِهَايَةِ كُلِّ عَامٍ مِيلَادِي أَوْ هِجْرِيٍّ وَيَتَنَبَّأُونَ بِالأَحْدَاثِ الَّتِي سَتَقَعُ فِي الْعَامِ الْقَادِمِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَمَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ أَقْوَالِهِمْ، وَعِلْمَهُ لِلْغَيْبِ مَعَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، "فَقَدْ كَفَرَوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

 

7- وَالْبَعْضُ يَدْفَعُهُ لِذَلِكَ كَمَا يَدَّعِي حُبَّ الْفُضُولِ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَمَّا مَنْ صَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً). رَوَاهُ مُسْلِم. وَيَشْمَلُ الْإِتْيَانُ مُتَابَعَةَ مَوَاقِعِهِمْ الإِلِكْتِرُونِيَّةِ، أَوْ بَرَامِجِهِمْ فِي أَيِّ وَسِيلَةٍ مِنْ وَسَائِلِ الإعْلَامِ، أَوِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ.


8- "أَوْ سَحَرَ"، أَي: تَعَلَّمَ السِّحْرَ وَمَارَسَهُ بِنَفْسِهِ، "أَوْ سُحِرَ لَهُ"، أَي: كَلَّفَ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ سِحْرًا؛ لِيَنْفَعَهُ بِهِ أَوْ يَضُرَّ بِهِ أَحَدًا، "وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً- أَوْ قَالَ: عَقَدَ عُقْدَةً-" وَذَلِكَ بِرَبْطِ الْخَيْطِ وَالسِّحْرِ عَلَيْهِ بِقِرَاءَةِ التَّعْوِيذَاتِ الْكُفْرِيَّةِ عَلَيْهِ وَالنَّفْثِ فِيهِ، فَمَنْ ارْتَكَبَ هَذِهِ الأَفْعَالَ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ؛ فَهَذِهِ الأَفْعَالُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرُ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْمِلَّةِ.

 

ثَانِيًا: وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْلِفُ بِالْأَمَانَةِ، وَهَذَا مَلْحُوظٌ وَمَشْهُورٌ، فَتَجِدُ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا بُلِّغَ بِخَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ، يَقُولُ: المُخبِر لِلْمُبَلَّغِ أَمَانَةً، أَوْ أَمَانَةً عَلَيْكَ، أَوْ بِذِمَّتِكَ، فَهَذِهِ كُلُّهَا حَلِفٌ بِغَيْرِ اللهِ:

1- لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ". أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَمنْ أُخْبِرَ بِشَيْءٍ وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ الْمُخْبِرُ، بِقَوْلِهِ: أَمَانَةَ، أي هل مَا تَقُولُهُ حَقٌّ؟ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.


2- وَقَالَ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ؛ فَلَيْسَ مِنَّا". أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَهَذَا حَلِفٌ بِغَيْرِ اللهِ.


ثَالِثًا: وَمِنْهَا مَنْ يَعْمَلُ بِالْأَعْرَافِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرِيعَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا". أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ لَا يَقِلُّ عَنِ الْحَسَنِ. وَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ تَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ فِي الْعِبَادَاتِ أَوِ الْمُعَامَلَاتِ أَوِ الْعَادَاتِ، وَالتَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْفُجُورِ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَمَلَابِسِهِمْ.

 

رَابِعًا: وَمِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا؛ مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى - الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

خَامِسًا: وَمِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى الْجَاهِلِيَّةِ، بِإِثَارَةِ النَّعْرَاتِ الْقَبَلِيَّةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النَّعْرَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ.


سَادِسًا: وَمِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ عَدَّهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَّا مَنْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ؛ مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.


سَابِعًا: وَمِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَكْتَوُونَ أَوْ يَسْتَرْقُونَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا؛ مَنْ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى". أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

1- "مَنْ اكْتَوَى"، أَيْ: عُولِجَ بِالْكَيِّ، وَالنَّهْيُ هُنَا لِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الشِّفَاءَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا لَا بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.


2- وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكَيِّ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ.


3- وَمِمَّا قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِمَنْ وُصِفَ لَهُ عِلَاجٌ غَيْرُ الْكَيِّ، وَلَكِنَّهُ أَثَرَ الْكَيِّ، وَخَالَفَ نُصْحَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِالنَّارِ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ). وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ لِمَنْ يَعْتَقِدُ فِي الْكَيِّ أَنَّهُ عِلَاجٌ شَافٍ، وَلَيْسَ سَبَبًا فِي التَّدَاوِي.


4- وَيَكُونُ وُرُودُ الرُّخْصَةِ لِمَنْ لَا يَجِدُ دَوَاءً غَيْرَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لِلتَّدَاوِي.


5- "أَوِ اسْتَرْقَى"، أَيْ: طَلَبَ التَّدَاوِي بِالرُّقْيَةِ، وَالْمَرَادُ بِهَا هُنَا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ"، لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. أَيْ: سَقَطَ عَنْهُ التَّوَكُّلُ الَّذِي هُوَ مِنْ صَمِيمِ وَكَمالِ الإِيمَانِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ.


ثَامِنًا: وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُ السِّلَاحَ، وَيُخْرِجُ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَوُلَاةِ الْأَمْرِ، وَهُمْ الْخَوَارِجُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَقَدْ حَذَّرَ الرَّسُولُ ﷺ غَايَةَ التَّحْذِيرِ، مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْخَارِجِيَّةِ: -

1- وقَالَ ﷺ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ؛ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

2- وَقَالَ ﷺ: "مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ؛ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- وَقَالَ ﷺ: "مَنْ رَمَانَا بِالنِّبْلِ؛ فَلَيْسَ مِنَّا". أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِسَنْدٍ حَسَنٍ.

 

4- وَقَالَ ﷺ: "مَنْ رَمَانَا بِاللَّيْلِ؛ فَلَيْسَ مِنَّا". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ. لأَنَّ مَنْ رَمَى بِالسِّهَامِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّيْلِ؛ فَقَدْ حَارَبَ أَهْلَ الإِيمَانِ، وَحَرْبُهُمْ آيَةُ الْكُفْرَانِ وَالضَّلالِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِالنَّهَارِ، وَلَكِنَّ الرَّمْيَ بِاللَّيْلِ أَشَدُّ قُبْحًا وَنِكَايَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى غَفْلَةٍ، وَلِأَنَّهُ يُرَوِّعُ النَّائِمَ، وَيُقْلِقُ الْيَقْظَانَ.

 

5- وَمِنَ الَّذِينَ بَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَّا، مَنْ فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفُوا إِمَامَهُمْ، وَوَلِيَّ أَمْرِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِن أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، أَوْ نَقَضَ الْبَيْعَةَ، أَوْ لَمْ يُبَايِعْ، فَلَيْسَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ عَلَى هُدَى خَيْرِ الْأَنْامِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

أَوَّلًا: وَمِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ بَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَّا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْزَعُونَ عِنْدَ الْمَصَائِبِ، وَلَا يَرْضَوْنَ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَلَا يَصْبِرُونَ، وَيَقُومُونَ بِأَفْعَالٍ هِيَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ ﷺ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، وَلَا خَرَقَ، وَلَا سَلَقَ). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ. وَمِنْ حَلَقَ، أَي: حَلَقَ شَعْرَهُ فِي الْمُصِيبَةِ، أَوْ قِطْعَةً مِنْهُ، وَسَلَقَ، أَي: رَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْمُصِيبَةِ، وَخَرَقَ، أَي: جَزَّأَ أَوْ قَطَعَ ثَوْبَهُ؛ جَزَعًا عَلَى الْمَيْتِ.

 

ثَانِيًا: وَقَالَ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

ثَالِثًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ هَذَا مِنَّا، لَيْسَ - لِلصَّارِخِ - حَظٌّ، الْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُغْضِبُ الرَّبَّ». أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ حَسَنٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ هَذَا مِنِّي، وَلَيْسَ بِصَائِحٍ، حَقُّ الْقَلْبِ يَحْزَنُ، وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَلَا نُغْضِبُ الرَّبَّ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. فَإِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُونَ الْمُصِيبَةَ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ بِالصَّبْرِ أَوِ الْبُكاءِ إِلَى مَا لَا يُقْبَلُ كَالصَّرَاخِ، وَالْعَوِيلِ، وَتَمْزِيقِ الْمَلَابِسِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَنَتْفِهِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ يُعِيدُ الْمَيْتَ أَوْ يُقْضِي عَلَى الْمُصِيبَةِ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى وَمَنْ سَخِطَ فَعَلَيْهِ السُّخْطُ. اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا». اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

 

اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا السَّمَاءَ مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ وَنَـجْأَرُ إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا عَامًّا طَبَقًا سَحًّا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا بَلاءٍ وَلا هَدْمٍ وَلا غَرَقٍ، "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللهم صيّبًا نافعًا، اللهم صيّبًا نافعًا، اللَّهُمَّ اِفْتَحْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ! اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ، أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ، وَعِبَادَكَ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ. اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. هَذَا فَصَلُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَلَا وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: الجار وحقوقه
  • خطبة: من تلعنهم الملائكة
  • خطبة: التوحيد عليه نحيا ونموت
  • خطبة: الحذر من الظلم
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله عز وجل
  • خطبة: ليس منا (الجزء الثاني)

مختارات من الشبكة

  • ليس الواصل بالمكافئ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارة العلماء - الجزء الأول (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة الجنة: الجزء الأول (وصف عجيب) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة الجنة: الجزء الثاني (وصف عجيب)(خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من غشنا فليس منا (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثبات بعد مواسم الطاعات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/12/1447هـ - الساعة: 10:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب