• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مسابقة كاتب الألوكة الثانية   مسابقة الألوكة الكبرى لتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق   المسابقة الإلكترونية لجميع أفراد الأسرة   أنشطة دار الألوكة   مسابقة شبكة الألوكة (حياتنا توسط واعتدال)   أخبار الألوكة   إصدارات الألوكة   مسابقات الألوكة المستمرة   مسابقة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    في محراب العلم والأدب: تحية إكبار وتقدير لشبكة ...
    د. مصطفى يعقوب
  •  
    بيان شبكة الألوكة إلى زوارها الفضلاء حول حقوق ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    كلمة شكر وعرفان لشبكة الألوكة من أبي محمد فواز ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تهنئة بعيد الأضحى ١٤٤٠هـ
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    في ظلال الألوكة
    د. سعد مردف
  •  
    بطاقة تهنئة بعيد الأضحى
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    الألوكة وجامعة السويس ينظمان مؤتمرا دوليا بعنوان ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    نتائج مسابقة شبكة الألوكة: حياتنا توسط واعتدال
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    في حب الضاد شاركت الألوكة مجمع اللغة العربية ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    شبكة الألوكة تشارك في فعاليات اليوم العالمي للغة ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    إذاعات مدرسية مكتوبة - شبكة الألوكة
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    دار الألوكة للنشر في معرض الرياض الدولي للكتاب ...
    دار الألوكة للنشر
  •  
    الألوكة.. لغة سماوية
    خالد يحيى محرق
  •  
    اللقاء الرمضاني السنوي لشبكة الألوكة في بلدة رغبة
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    مسابقة شبكة الألوكة: حياتنا توسط واعتدال
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    ترشيح د. خالد الجريسي لانتخابات الغرفة التجارية
    محمد بن سالم بن علي جابر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

وصايا وتوجيهات للحجاج (خطبة)

وصايا وتوجيهات للحجاج (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/5/2026 ميلادي - 1/12/1447 هجري

الزيارات: 1817

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَصَايَا وَتَوْجِيهَاتٌ لِلْحُجَّاجِ[1]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ حَجَّ بَيْتِهِ الحَرَامِ؛ وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ مَغْفرَةَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي بِالْحَقِّ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ العَرْضِ عَلَى ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.


أمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَا قَدْ أَظَلَّكُمُ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ؛ تَتَوَجَّهَ فِيهِ القُلوبُ إِلَى اللهِ بِالإِخْلَاصِ وَالتَّعْظِيمِ؛ وَيُؤدَى فِيهِ الحَجُّ أَحَدُ الأَرْكَانِ الخَمْسَةِ الْعِظَامِ، ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97]. الْحَجُّ شَعِيرَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَرِحْلَةٌ إِيمَانِيَّةٌ، تَرْنُو فِيهَا النَّوَاظِرُ وَتَهْفُو الأَفْئِدَةُ وَالْخَوَاطِرُ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَتَسِيرُ الرُّكْبَانُ وَالوُفُودُ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ، تَلْبِيَةً لِلنِّدَاءِ الرَّبَّانِيِّ: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27].


وَالْحَجُّ عِبَادَةٌ لَابُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ فِيهَا شَرْطَا قَبُولِ الْعَمَلِ، وَهُمَا: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُتَابَعَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، وَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مُوَافِقًا لِلْهَدْيِ النَّبَوِيِّ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ». وَالْحَجُّ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]، وَالشَّرِيعَةُ قَائِمَةٌ عَلَى الْيُسْرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ، فَلَا يُكَلِّفُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ نَفْسَهُ مَا لَا يُطِيقُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].


وَالْحَجُّ لَهُ آدَابٌ وَأَخْلَاقٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا الْحَاجُّ حَتَّى يَكُونَ حَجُّهُ مَبْرُورًا وَسَعْيُهُ مَشْكُورًا، يَجْمَعُهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَيَنْبَغِي عَلَى الْحَاجِّ التَّحَلِّي بِالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ؛ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَطِيبِ الْمُعَامَلَةِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَلِينِ الْكَلَامِ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ تَعْظِيمُ حُرُمَاتِ اللهِ وَشَعَائِرِهِ، وَاسْتَشْعِارُ حُرْمَةُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَالزَّمَانُ هُوَ الشَّهْرُ الْحَرَامَ، وَالْمَكَانُ هُوَ الْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَكَفَى بِذَلِكَ رَادِعَاً عَنِ الْحَرَامِ، وَزَاجِرَاً عَنِ اِنْتِهَاكِ حُدودِ الْمَلِكِ الْعَلَّام، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ مَنْ هَمَّ بِعَمَلِ سُوءٍ فِي الْحَرَمِ، ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]، وَمِنْ ذَلِكَ إِحْدَاثُ الْفَوْضَى، وَرَفْعُ الشِّعَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالطَّائِفِيَّةِ، الَّتِي تَخَالُفُ مَقَاصِدِ الْحَجِّ.


وَمِنْ أَعْظَمِ آدَابِ الْحَجِّ لُزُومُ السَّكِينَةِ وَالرِّفْقِ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّزَاحُمِ وَالتَّدَافُعِ فِي الْمَشَاعِرِ وَالطُّرُقَاتِ؛ فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَمِعَ يَوْمَ عَرَفَةَ زَجْرًا شَدِيدًا، وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ فَالْإِسْرَاعُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَمَّا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الْحَاجِّ التَّقَيُّدُ بِتَنْظِيمَاتِ التَّفْوِيجِ وَمَسَارَاتِ الْحَرَكَةِ، وَمُرَاعَاةُ حُقُوقِ الْآخَرِينَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».


وَمِمَّا يُوصَى بِهِ حُجَّاجُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الْأَخْذُ بِأَسْبَابِ الْوِقَايَةِ وَالسَّلَامَةِ، وَأَخْذُ التَّطْعِيمَاتِ اللَّازِمَةِ، وَتَوَقِّي حَرِّ الشَّمْسِ، وَشُرْبُ الْمَاءِ الْكَافِي؛ فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَالِاسْتِظْلَالُ مِنَ الشَّمْسِ لَا حَرَجَ فِيهِ؛ فَحِفْظُ النَّفْسِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].


كَمَا يَجِبُ عَلَى الْحُجَّاجِ الِالْتِزَامُ بِالتَّعْلِيمَاتِ وَالتَّوْجِيهَاتِ الَّتِي وَضَعَتْهَا الدَّوْلَةُ -وَفَّقَهَا اللَّهُ- فِي تَصَارِيحِ الْحَجِّ وَسَائِرِ شُؤُونِهِ، فَفِي ذَلِكَ انْتِظَامُ أُمُورِ الْحُجَّاجِ وَسَلَامَتِهِمْ، بَلْ هُوَ مِمَّا يُثَابُ الْمَرْءُ عَلَى امْتِثَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. أَمَّا التَّحَايُلُ عَلَى أَنْظِمَةِ الْحَجِّ فَفِيهِ إِضْرَارٌ بِالْحُجَّاجِ، وَتَعْرِيضٌ لِلْأَنْفُسِ لِلْخَطَرِ، وَإِحْدَاثُ الْفَوْضَى فِي الْمَشَاعِرِ، وَمَعْصِيَةٌ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِطَاعَتِهِمْ فِي الْمَعْرُوفِ؛ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


وَاحْمَدُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى نِعَمِهِ وَتَوَافُرِ آلَائِهِ، وَإِقَامَةِ الْحَجِّ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَخُلُوِّهَا مِنْ مَظَاهِرِ الشِّرْكِ وَالْبِدْعَةِ، مَعَ أَمْنٍ وَارِفٍ، وَتَذْلِيلٍ لِلصِّعَابِ، وَحُسْنِ وِفَادَةٍ لِلْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ؛ فَجَزَى اللَّهُ خَيْرًا وُلَاةَ أَمْرِ هَذِهِ الْبِلَادِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا بِسَخَاءٍ، وَأَشْرَفُوا بِوَفَاءٍ، وَأَتْقَنُوا فِي إِدَارَةِ الْحَجِّ، وَسَخَّرُوا كَافَّةَ الْإِمْكَانَاتِ الْأَمْنِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ وَالْخِدْمِيَّةِ وَالْإِرْشَادِيَّةِ لِخِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا، وَتَيْسِيرِ حَجِّهِمْ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ هَذِهِ الْبِلَادَ الْمُبَارَكَةَ حَاضِنَةَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَانْصُرْ وُلَاتَهَا وَرِجَالُ أَمْنِهَا، وَالْقَائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْحَجِيجِ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ وَالرَّخَاءَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَصَّ أَزْمِنَةً بِالشَّرَفِ وَالْفَضْلِ، يَزْكُو بِهَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَيَتَضَاعَفُ؛ وَمِنَ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ-، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ. وَمِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ: الصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالصَّوْمُ، وَالذِّكْرُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالتَّكْبِيرُ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- يُكَبِّرُونَ فِي الْعَشْرِ، وَيَجْهَرُونَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ. فَاسْتَثْمِرُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ، فَهِيَ أَيَّامُ طَاعَةٍ وَغُفْرَانٍ وَرَحْمَةٍ، وَلْيَحْرَصِ الْمُسْلِمُ الْمُقِيمُ عَلَى صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ فَصِيَامُهُ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً بَاقِيَةً فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَمِنَّةً.


هَذَا وَصَلُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى رَسُولِ الْهُدَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْزِهِمْ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا يُولُونَهُ مِنْ خِدْمَةٍ وَرِعَايَةٍ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ؛ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سلبيات في سلوك بعض الحجاج
  • بدع الحجاج والمعتمرين من فتاوى علماء الحرمين
  • تذكير الحجاج والعمار بمواطن الأدعية والأذكار

مختارات من الشبكة

  • وصايا رمضانية (9) وصايا ختامية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا رمضانية (7) وصايا عامة (ج) (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا رمضانية (6) وصايا عامة (ب) (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا رمضانية (5) وصايا عامة (أ) (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا رمضانية (4) وصايا قرآنية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا رمضانية (3) وصايا خاصة بالطعام والنساء (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا رمضانية (2) وصايا خاصة بالأئمة وصلاة التراويح والوتر (WORD)(كتاب - ملفات خاصة)
  • وصايا رمضانية (1) وصايا خاصة بالصيام (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وصايا نبي الله يحيى عليه السلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وصايا في العيد لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/1/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب