• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   استشارات   كتب   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    زوجي تخلى عني وهاجر
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    حياتي الزوجية تنهار
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    السفر للعمل في الخارج
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    إعطاء الهدايا للطلاب
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    التقاط صور السيلفي في الحج
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    ارتداء الحجاب والتوبة
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    السعي للكمال والمثالية
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    راتبي لا يكفيني فماذا أفعل ؟
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    لبس الحزام للمرأة
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    سؤال عن التوبة
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    الدعاء على الأقارب
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    الزواج السري
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    أسئلة عن الصلاة
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    العقود الربوية في شقق الإسكان الاجتماعي
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    نصيحة حول زواج الإنترنت
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
  •  
    التصوير مع المخطوبة قبل العقد
    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

سور صلاة الجمعة (3) سورة الجمعة

سور صلاة الجمعة (3) سورة الجمعة
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/2/2019 ميلادي - 30/5/1440 هجري

الزيارات: 28375

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سور صلاة الجمعة (3)

سورة الجمعة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَاب: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ خَاتِمَةُ الْأُسْبُوعِ وَعِيدُهُ، وَلَهُ فَضَائِلُ وَخَصَائِصُ كَثِيرَةٌ أَفْرَدَهَا الْعُلَمَاءُ بِمُصَنَّفَاتٍ مِنْ كَثْرَتِهَا. وَمِنَ السُّنَنِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قِرَاءَةُ سُورَتَيِ الْجُمْعَةِ وَالْمُنَافِقُونَ، أَوِ الْجُمْعَةِ وَالْغَاشِيَةِ، أَوِ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ. كُلُّ ذَلِكَ جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا بُدَّ أَنَّ لِقِرَاءَةِ هَذِهِ السُّوَرِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَعَانِيَ أَرَادَهَا الشَّارِعُ الْحَكِيمُ. وَهَذِهِ وِقْفَةُ تَأَمُّلٍ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ.

 

بُدِئَتِ السُّورَةُ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّسْبِيحُ تَنْزِيهٌ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ، مَعَ ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْحُسْنَى، ثُمَّ ذُكِرَ فِيهَا امْتِنَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأُمِّيَّةِ إِذْ بَعَثَ فِيهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا، وَمُهِمَّتُهُ: تَزْكِيَتُهُمْ وَتَعْلِيمُهُمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَحْكَامَ دِينِهِمْ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْبَعْثَةُ الْمُبَارَكَةُ لَبَقُوا فِي دَيَاجِيرِ الضَّلَالِ وَالظُّلْمِ وَالضَّيَاعِ.

 

﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 1]. «فَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا يُطَهِّرُ نُفُوسَهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ. فَصِفَةُ الْمَلِكِ: تَعَلَّقَتْ بِأَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ عِبَادِهِ وَيُصْلِحَ شُؤُونَهُمْ، وَصِفَةُ الْقُدُّوسِ: تَعَلَّقَتْ بِأَنْ يُزَكِّيَ نُفُوسَهُمْ، وَصِفَةُ الْعَزِيزِ: اقْتَضَتْ أَنْ يُلْحِقَ الْأُمِّيِّينَ مِنْ عِبَادِهِ بِمَرَاتِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُخْرِجَهُمْ مِنْ ذِلَّةِ الضَّلَالِ فَيَنَالُوا عِزَّةَ الْعِلْمِ وَشَرَفَهُ، وَصِفَةُ الْحَكِيمِ: اقْتَضَتْ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ الْحِكْمَةَ وَالشَّرِيعَةَ».

 

وَالتَّزْكِيَةُ هِيَ إِصْلَاحُ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ، وَفِي تَقْدِيمِهَا عَلَى التَّعْلِيمِ بَيَانُ أَهَمِّيَّتِهَا، وَأَنَّ الْعِلْمَ بِلَا تَزْكِيَةٍ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ، وَأَنَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالْمُرَبِّينَ أَنْ يَعْتَنُوا بِتَزْكِيَةِ النَّاسِ؛ وَلِذَا قِيلَ: التَّرْبِيَةُ قَبْلَ التَّعْلِيمِ. «فَكَانُوا بَعْدَ هَذَا التَّعْلِيمِ وَالتَّزْكِيَةِ مِنْهُ أَعْلَمَ الْخَلْقِ، بَلْ كَانُوا أَئِمَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَأَكْمَلَ الْخَلْقِ أَخْلَاقًا، وَأَحْسَنَهُمْ هَدْيًا وَسَمْتًا. اهْتَدَوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَهَدَوْا غَيْرَهُمْ، فَصَارُوا أَئِمَّةَ الْمُهْتَدِينَ، وَهُدَاةَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلِلَّهِ عَلَيْهِمْ بِبَعْثِهِ هَذَا الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ نِعْمَةٍ، وَأَجَلُّ مِنْحَةٍ».

 

وَهَذِهِ الْبَعْثَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَالْمِنْحَةُ الْإِلَهِيَّةُ كَانَتِ اسْتِجَابَةً لِدَعْوَةِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ بَنَى الْبَيْتَ فَدَعَا عَقِبَ بِنَائِهِ فَقَالَ: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 129].

 

وَأَرَادَ سُبْحَانَهُ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهْتَدِيَ بِهِ الْعَرَبُ وَغَيْرُ الْعَرَبِ مِنْ شَتَّى الْأَجْنَاسِ وَالْبِقَاعِ؛ لِأَنَّ رِسَالَتَهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الْجُمُعَةِ 1-2]. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَثَلًا بِالْيَهُودِ الَّذِينَ أُعْطُوا الْكِتَابَ وَلَمْ يَحْفِلُوا بِهِ، وَحُمِّلُوهُ فَلَمْ يَحْمِلُوهُ وَلَمْ يَهْتَدُوا بِهِ، وَأُمِرُوا بِالْعَمَلِ بِهِ فَلَمْ يَعْمَلُوا؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا نَحْذُوَ حَذْوَهُمْ، وَلِكَيْ نَحْذَرَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْجُمُعَةِ 5]. وَهُوَ ذَمٌّ بَلِيغٌ، يُنَفِّرُ الْعُقَلَاءَ مِنْ سُلُوكِ هَذَا الْمَسْلَكِ؛ إِذْ كَيْفَ يَكُونُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيْدِيهِمْ، وَهِدَايَتُهُ وَاصِلَةً إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُعْرِضُونَ عَنْهَا، وَيَرْكَبُونَ أَهْوَاءَهُمْ. قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: «الْحِمَارُ لَا يَدْرِي أَسِفْرٌ عَلَى ظَهْرِهِ أَمْ زَبِيلٌ، فَهَكَذَا الْيَهُودُ». «وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ حُمِّلَ الْكِتَابَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَعَانِيَهُ وَيَعْلَمَ مَا فِيهِ؛ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ مِنَ الذَّمِّ مَا لَحِقَ هَؤُلَاءِ».

 

وَقَدْ زَعَمَ الْيَهُودُ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْبَابُهُ؛ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 18]، وَاللَّهُ تَعَالَى فَنَّدَ زَعْمَهُمْ هَذَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 6]، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا، وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَحَقِيقَتُهُمْ أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ لِحُبِّهِمُ الْعَيْشَ فِي الدُّنْيَا، وَحِرْصِهِمْ عَلَيْهَا. بَلْ هُمْ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَيْهَا، وَهَذَا يُفَسِّرُ شِدَّةَ جُبْنِهِمْ وَخَوْفِهِمْ وَبُخْلِهِمْ وَحِرْصِهِمْ عَلَى الْمَالِ، وَسُلُوكَ كُلِّ طَرِيقٍ لِتَحْصِيلِهِ وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ بِدَنَاءَةِ نَفْسٍ وَذِلَّةٍ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 96]، وَفِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 7]. وَلِذَا امْتَنَعُوا عَنِ الْجِهَادِ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَحْرِيرِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 24].

 

وَفِي بُخْلِهِمْ وَحِرْصِهِمْ عَلَى الْمَالِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 53]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 62]. وَهَذَا مُشَاهَدٌ فِي وَاقِعِهِمُ الْمُعَاصِرِ؛ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ الْأُمَمِ جُبْنًا وَبُخْلًا. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ حِرْصَهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ، وَفِرَارَهُمْ مِنَ الْمَوْتِ لَنْ يُنْجِيَهُمْ مِنْهُ، بَلْ هُوَ مُلَاقِيهِمْ، فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 8].

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِنَّةَ بِبِعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَضَحَ الْيَهُودَ، وَمَثَلَّهَمُ بِأَبْشَعِ صُورَةٍ، وَهِيَ صُورَةُ مَنْ أُعْطِيَ الْخَيْرَ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ؛ تَحْذِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ سُلُوكِ مَسْلَكِهِمْ.. بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ خَاطَبَ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَولِهِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 9]. قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ، وَلَقَدْ نُهُوا أَنْ يَأْتُوا الصَّلَاةَ إِلَّا وَعَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَكِنْ بِالْقُلُوبِ وَالنِّيَّةِ وَالْخُشُوعِ». «وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي». ثُمَّ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ بِالِانْتِشَارِ وَالْبَيْعِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 10]. وَكَانَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ، وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي؛ فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَأَنْتَ خَيْرٌ الرَّازِقِينَ».

 

وَخُتِمَتِ السُّورَةُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 11]. وَجَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ [الْجُمُعَةِ: 11]» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ فَرْضِ الْجُمْعَةِ قَبْلَ نُزُولِ وُجُوبِ الْحُضُورِ وَالْإِنْصَاتِ، فَعَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَضْلًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَمِنَّةً، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

 

وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ إِلَّا لِبَيَانِ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ صَلَاتِهَا، وَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا فَيَسْتَعِدَّ لَهَا وَيَغْتَسِلَ وَيَتَطَيَّبَ وَيَسْتَاكَ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيُبَكِّرَ لَهَا؛ لِيَنَالَ فَضْلَ التَّبْكِيرِ لِلْجُمْعَةِ، وَيُنْصِتَ لِلْخُطْبَةِ لِيَسْتَفِيدَ مِمَّا فِيهَا مِنَ التَّذْكِيرِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَيُصَلِّيَهَا بِخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ، وَيَأْتِيَ بِسُنَنِهَا، وَيَلْتَزِمَ آدَابَهَا؛ لِيَعْمَلَ بِمَا عَلِمَ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سور صلاة الجمعة (1)
  • سور صلاة الجمعة (2)
  • فضل يوم الجمعة
  • فضائل وخصائص الجمعة (خطبة)
  • خطبة عن يوم الجمعة
  • سنن وآداب وفضائل يوم الجمعة
  • ساعة الإجابة يوم الجمعة
  • تأمل في خاتمة سورة الجمعة
  • سور صلاة الجمعة (4) سورة (المنافقون)
  • سور صلاة الجمعة (5) سورة الأعلى
  • سور صلاة الجمعة (6) سورة الغاشية
  • التوحيد في سورة الجمعة
  • سورة الجمعة: أسرار وأنوار، دراسة تحليلية
  • وقفات ومشاهد من سورة الجمعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • قراءة سورة الأعراف في صلاة المغرب: دراسة فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حالات صفة صلاة الوتر على المذهب الحنبلي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة النوافل(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • من ذكريات الحج: «البيت الحرام»(مقالة - ملفات خاصة)
  • آداب الزيارة للمسجد النبوي(مقالة - ملفات خاصة)
  • المنتقى من آثار الأوائل في صلاة الوتر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • القيم التربوية في صلاة التراويح وانعكاساتها على سلوك الفرد(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطبة: صلاة القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صلاة الفجر: مفتاح البركة والنور في الدنيا والآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/1/1448هـ - الساعة: 14:32
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب