• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   قراءات وملخصات   صوتيات   بحوث ودراسات   كتب   محطات وخبرات   تحقيقات وحوارات صحفية   نُبذ عن الكتب   المطويات  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قراءات اقتصادية (84) ريادة الأعمال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (83) فرص العولمة الأقوياء ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (82) صناعة السعادة: كيف باعت لنا ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    خطورة الرسائل العقلية المضللة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    استعادة المنطق في عصر الخبراء والذكاء الاصطناعي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (81) داخل الإعصار
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (80) المال اتقان اللعبة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (79) اقتصاد السعادة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (78) لماذا تفشل الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (77) بؤس الرفاهية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الصوم من المنظور الاقتصادي العالمي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الغرب: قالوا عن رمضان والصيام من الوسائل العلاجية ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    عفوا: سعادتك تم اختراقها وسرقتها
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (76) عقل السوق
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (75) المينوتور العالمي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (74) سطوة الدولار
    د. زيد بن محمد الرماني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

{وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)

{وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/1/2024 ميلادي - 13/7/1445 هجري

الزيارات: 31519

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وعاشِروهُنَّ بالمعروف

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَاشَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ زَوْجَاتِهِ الطَّاهِرَاتِ حَيَاةً سَعِيدَةً طَيِّبَةً، تُمَثِّلُ تَطْبِيقًا عَمَلِيًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النِّسَاءِ: 19]، وَالْمَعْرُوفُ: كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ فِعْلٍ، وَقَوْلٍ، وَخُلُقٍ نَبِيلٍ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ النَّاسِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَوِ اقْتَدَى النَّاسُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ أَهْلِهِ؛ لَانْتَهَتْ كَثِيرٌ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ الزَّوْجِيَّةِ الْيَوْمَ. وَمِنْ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ بِالْمَعْرُوفِ:

1- مُجَالَسَتُهَا وَمُؤَانَسَتُهَا: فَلَا بُدَّ لِلزَّوْجِ مِنْ تَخْصِيصِ وَقْتٍ لِلْجُلُوسِ مَعَ زَوْجَتِهِ لِسَمَاعِ حَدِيثِهَا وَمُؤَانَسَتِهَا، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يُمْكِنُ الْجَمْعُ: بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَلَامًا وَدُعَاءً مَحْضًا، وَالَّذِي فِي آخِرِهِ مَعَهُ جُلُوسٌ ‌وَاسْتِئْنَاسٌ ‌وَمُحَادَثَةٌ).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَالِسُ أَصْحَابَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَسْهَرُ مَعَهُمْ إِلَى وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ، حَتَّى إِذَا عَادَ إِلَى الْبَيْتِ كَانَ قَدِ اسْتَفْرَغَ جَمِيعَ طَاقَتِهِ، وَقَدْ نَامَ أَهْلُهُ!

 

2- إِعْطَاؤُهَا حَقَّهَا مِنَ الْمُعَاشَرَةِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ»، قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَكَانَ مَعَ كَوْنِهِ أَخْشَى النَّاسِ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ؛ ‌يُكْثِرُ ‌التَّزْوِيجَ ‌لِمَصْلَحَةِ تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ، وَلِإِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ الْبَالِغَةِ فِي خَرْقِ الْعَادَةِ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ لَا يَجِدُ مَا يَشْبَعُ بِهِ مِنَ الْقُوتِ غَالِبًا، وَإِنْ وَجَدَ كَانَ يُؤْثِرُ بِأَكْثَرِهِ، وَيَصُومُ كَثِيرًا وَيُوَاصِلُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا يُطَاقُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ قُوَّةِ الْبَدَنِ).

 

فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ يَهْجُرُ زَوْجَتَهُ، وَيَتْرُكُهَا الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ؛ بَلِ الشُّهُورَ!!

 

3- السُّهُولَةُ وَاللِّينُ فِي التَّعَامُلِ مَعَهَا: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي؛ أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ. قَالَ جَابِرٌ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَمَّا الْيَوْمَ؛ فَمَا أَكْثَرَ الْجِدَالَ وَالْخِصَامَ وَالنَّكَدَ وَالْمُشَاكَسَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ.

 

4- اصْطِحَابُهَا إِلَى بَعْضِ الْوَلَائِمِ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: «وَهَذِهِ» - لِعَائِشَةَ. قَالَ: نَعَمْ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَرِهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاخْتِصَاصَ ‌بِالطَّعَامِ ‌دُونَهَا، وَهَذَا مِنْ جَمِيلِ الْمُعَاشَرَةِ، وَحُقُوقِ الْمُصَاحَبَةِ، وَآدَابِ الْمُجَالَسَةِ الْمُؤَكَّدَةِ).

 

5- مُرَاعَاةُ مَشَاعِرِهَا: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِعَائِشَةَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى» قَالَتْ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً؛ فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى؛ قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ»، قَالَتْ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

6- مُوَاسَاتُهَا إِنْ كَانَتْ حَزِينَةً أَوْ مَرِيضَةً: فَعِنْدَمَا حَاضَتْ عَائِشَةُ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- الصَّبْرُ عَلَيْهَا، وَالْغَضُّ عَنْ أَخْطَائِهَا: فَقَدْ بَلَغَ مِنْ رِفْقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْجَاتِهِ، وَحُسْنِ عِشْرَتِهِ لَهُنَّ: أَنْ تَرْفَعَ إِحْدَاهُنَّ صَوْتَهَا عَلَيْهِ فَيَحْتَمِلَ ذَلِكَ مِنْهَا؛ بَلْ رُبَّمَا رَاجَعَتْهُ إِحْدَاهُنَّ فِي الْأَمْرِ، وَهَجَرَتْهُ إِلَى اللَّيْلِ، وَيَحْتَمَلُ ذَلِكَ مِنْهَا.

 

8- الْوَفَاءُ لِلزَّوْجَةِ: فَقَدْ أَثْنَى عَلَى خَدِيجَةَ -حَتَّى بَعْدَ مَوْتِهَا- مَا لَمْ يُثْنِ عَلَى غَيْرِهَا، وَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى بَيَانِ فَضْلِهَا، وَمَكَانَتِهَا فِي قَلْبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ! فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. مَعَ كَثْرَةِ الْمُشْكِلَاتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَثْرَةِ حَالَاتِ الطَّلَاقِ؛ نَحْتَاجُ أَنْ نَسْتَعْرِضَ –إِجْمَالًا- كَيْفَ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ؟ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَامِلُ زَوْجَاتِهِ؟ فَمِنْ حُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ: أَنَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يُقَبِّلُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَتَسَوَّكُ بِالسِّوَاكِ الَّذِي تَسَوَّكَتْ بِهِ، وَرُبَّمَا نَامَ عَلَى فَخِذِهَا، تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ بَلْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ عَلَى صَدْرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

 

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِعُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ وَهِيَ حَائِضٌ، وَكَانَ يُدَلِّلُ زَوْجَتَهُ فَيُرَخِّمُ اسْمَهَا؛ كَمَا قَالَ - يَوْمًا: «يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَنَادَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا حُمَيْرَاءُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَالْحُمَيْرَاءُ: تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ؛ وَهِيَ الْبَيْضَاءُ الْمُشْرُبَةُ بِحُمْرَةٍ.

 

وَإِذَا زَارَتْهُ إِحْدَى نِسَائِهِ قَامَ مَعَهَا يُشَيِّعُهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ مُعْتَكِفًا، وَكَانَ يُوصِي بِأَهْلِ زَوْجَتِهِ خَيْرًا، وَإِذَا مَرِضَتْ زَوْجَتُهُ رَقَاهَا، وَمَسَحَ بِيَدِهِ الْحَانِيَةِ عَلَيْهَا، وَمِنْ مُوَاسَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَسْحُهُ لِدُمُوعِ زَوْجَتِهِ صَفِيَّةَ بِيَدِهِ لَمَّا مَرِضَ جَمَلُهَا فِي طَرِيقِ السَّفَرِ، وَكَانَ يُسَاعِدُ أَهْلَهُ فِي رُكُوبِهَا عَلَى الدَّابَّةِ، وَكَانَ يَهْتَمُّ بِنَظَافَتِهِ، وَيَحْرِصُ عَلَى أَلَّا تَظْهَرَ مِنْهُ إِلَّا الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَيَتَجَمَّلُ لِنِسَائِهِ، وَيُرَجِّلُ شَعْرَهُ، وَيَهْتَمُّ بِهِ، وَكَانَ يَقُومُ بِمُسَاعَدَتِهِنَّ فِي تَدْبِيرِ شُؤُونِ الْمَنْزِلِ، وَكَانَ يُقِرُّ أَهْلَهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمَانِعُ مِنْ سَمَاعِ زَوْجَتِهِ الْغِنَاءَ الْمُبَاحَ فِي الْعِيدِ.

 

بَلْ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ – لَمَّا تَزَوَّجَ: «هَلَّا جَارِيَةً؛ تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَهُوَ أَمْرٌ يَسْتَدْعِي الْوِئَامَ، وَيَجْلِبُ الْمَسَرَّةَ إِلَى الْقُلُوبِ، وَلَمْ يَقْتَصِرِ الْأَمْرُ عَلَى الْمُضَاحَكَةِ؛ بَلْ كَانَ يُسَابِقُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْجَرْيِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِرُّ الْمِزَاحَ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَيَتَبَسَّمُ لِذَلِكَ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ لِفُكَاهَةِ وَطَرَائِفِ زَوْجَاتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَرْضَاهُنَّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عاشروهن بالمعروف؟ وإن لم توجد المودة والحب "ما يغفل عنه الأزواج"
  • وعاشروهن بالمعروف (خطبة)
  • خطبة: {وعاشروهن بالمعروف}
  • {وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وعاشروهن بالمعروف (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • تصميم بطاقة ( وعاشروهن بالمعروف )(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بيوت مطمئنة: واحة المعروف وحسن العشرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بنيك(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ركيزة الإصلاح المجتمعي ومفتاح النهضة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تكون إيجابيا في مجتمعك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قطوف تربوية حول حديث: " كل معروف صدقة" (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/1/1448هـ - الساعة: 15:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب