• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: محبة الله تعالى
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شكر النعم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}
    د. مصطفى يعقوب
  •  
    خطبة (ضرب الله مثلا)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    لا تخونوا أماناتكم (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الرضا كنز، وإياك والمباهاة (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    الإيمان باليوم الآخر: دروس وعبر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم إرادة الإنسان بعمله الدنيا وزينتها
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع ...
    د. خالد النجار
  •  
    اسم الله (السلام)
    خليل الحربي
  •  
    عدم ترك اللقمة الساقطة للشيطان؛ لأنه قد تكون فيها ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هجرية
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    الاعتبار بشدة حر الدنيا
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    استحياء القلوب
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    آداب الجمعة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

العين حق (خطبة)

العين حق (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/10/2019 ميلادي - 14/2/1441 هجري

الزيارات: 24797

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العين حق

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَمْلَأُ أَرْضَهُ وَسَمَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ نَصَرَهُ وَآوَاهُ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ وَاتَّبَعَ هُدَاهُ.


أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -أَيُّهَا النَّاسُ- فَرَبُّكُمْ أَحَقُّ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آلِ عِمْرَانَ: 102].

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ مَنْ يَشْكُو أَمْرَاضًا مُزْمِنَةً، عَجَزَ الطِّبُّ عَنْ عِلَاجِهَا، وحَارَ الْأَطِبَّاءُ فِي دَوَائِهَا، وَمِنْ بَيْنِنَا مَنْ قَدْ تَغَيَّرَتْ عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ وَاخْتَلَفَتْ فَجْأَةً دُونَ مَعْرِفَةِ الْأَسْبَابِ، وفِي خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ أُورِدُ حَدِيثًا عَلَى أَسْمَاعِكُمْ يَتَبَيَّنُ مِنْ خِلَالِهِ السَّبَبُ لِمُعْظَمِ الْأَوْجَاعِ الْمُضْنِيَةِ، وَالْعِلَاجُ مِنْ تِلْكَ الْآلَامِ الَّتِي أَقَضَّتِ الْمَضَاجِعَ، فَحَرَمَتْ أَصْحَابَهَا مِنَ التَّمَتُّعِ بِحَيَاتِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ.


فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ، قَالَ: فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ، وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَامِرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ، إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ، فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ» صَحَّحَ إِسْنَادَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: نَقِفُ الْيَوْمَ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَصِلُ بِكُمُ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ خلال ثَلَاثِ وَقَفَاتٍ مُخْتَصَرَاتٍ:

أَمَّا الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَاعلموا أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ خَطَرِها أَنَّهَا قَدْ تَصْرَعُ وَتَقْتُلُ، وَتُورِدُ الرَّجُلَ حِيَاضَ الْمَنِيَّةِ إِذَا شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ تَجْعَلُ الصَّحِيحَ مَرِيضًا، دُونَ أَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ، وَهَذَا مَا حَدَثَ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حِينَ عَانَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، كَمَا سَمِعْتُمْ فِي الْحَدِيثِ. فَمَا كَادَ عَامِرٌ يُكْمِلُ جُمْلَةَ كَلَامِهِ حَتَّى وَقَعَ سَهْلٌ صَرِيعًا فِي مَكَانِهِ.


وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

ويَقُولُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ بِالْعَيْنِ » حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ، وَفِي هَذَه النُّصُوصِ إِثْبَاتُ مَا يُنْكِرُهُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ لَا يُقِرُّونُ أَنَّ لِلْعَيْنِ أَثَرًا، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ خَبَرٍ.


أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: فَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَم ِالْأَسْبَابِ الَّتِي يَحْفَظُ بِهَا الْعَبْدُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَوَلَدَهْ وَكُلَّ مَا يَخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ هِيَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ حِصْنٌ حَصِينٌ وَكهْفٌ أَمِينٌ، لَا يُخَافُ مَعَهُ ضَرَرٌ مِنْ أَعْيُنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ أَجْمَعِينَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَذْكَارُ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَمِنْهَا مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ صَبَاحَ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءَ كُلِّ لَيْلَةٍ، ثَلَاثًا: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ؛ لَمْ يُضَرَّهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ.

 

"وَمِنَ الْأَذْكَارِ أَيْضًا قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَلَهُمَا تَأْثِيرٌ خَاصٌّ فِي دَفْعِ الْعَيْنِ، وَقَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقْبَهَ بْنَ عَامِرٍ فَقَالَ: يَا عُقْبَةُ، «تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


وَمِنْ وَسَائِلِ الْوِقَايَةِ أَيْضًا الِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَرِّ الْعُيُونِ الْخَبِيثَةِ، قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

وَأَمَّا الصِّغَارُ فَيُعَوَّذُونَ مِنْ شَرِّ الْعَيْنِ؛ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِقَوْلِهِ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ » صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَمِنْ وَسَائِلِ الْوِقَايَةِ وَالْحِفْظِ كِتْمَانُ بَعْضِ النِّعَمِ الَّتِي يُخَافَ عَلَيْهَا مِنَ الْعَيْنِ؛ فَإِنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَمَا خَافَ الْعَيْنَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِكَوْنِهِمْ ذَوِي صُوَرٍ حَسَنَةٍ، وَأَبْنَاءً عَشَرَةً لِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ لَهُمْ: ﴿ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 67]. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا تَأْخُذُهُ الْعَيْنُ فَقَالَ: «دَسِّمُوا نُونَتَهُ كَيْلَا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ»، وَمَعْنَى دَسِّمُوا: أي سَوِّدُوا، وَالنُّونَةُ هي النَّقْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ.


أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَنَا جَمِيعًا وَمَا نَمْلِكُ مِنْ أَعْيُنِ الْعَائِنِينَ، وَحَسَدِ الْحَاسِدِينَ، اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَأَعِذْنَا بِكَلِمَاتِك التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّة.


عِبَادَ اللَّهِ: قَدْ قُلْتُ مَا قُلْتُ، إِنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: فَمَا عِلَاجُ الْعَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِهَا؟ فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالسَّدَادُ:

أَوَّلًا: إِنْ عُرِفَ الْعَائِنُ أَوْ شُكَّ فِيهِ، فلْيُؤْخَذْ مِنْ أَثَرِهِ، ولْيُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ لِلْمَعْيُونِ، كَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِرَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِسَهْلٍ، وَلِذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَنِ الِاغْتِسَالِ إِذَا طَلَبَهُ أَهْلُ الْمَعْيُونِ، أَوْ أَحَسَّ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ عَانَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْتَسِلُوا».

 

ثَانِيًا: مِنْ عِلَاجِ الْعَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِهَا الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَدْعِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاقَالَتْ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَأْمُرُ أَنْ نَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَمِنْهَا قَوْلُ: «بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنٍ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا إِنْ رَأَى غَيْرَهُ فِي حَالَةٍ جَيِّدَةٍ، أَوْ هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، أَوْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ عِنْدَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، حَتَّى لَا يَكُونَ سَبَبًا فِي أَذِيَّتِهِ، أَوْ ذَهَابِ صِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ وَمَالِهِ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ.

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]، وَقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْآلِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ فِي فَلَسْطِينَ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَطْعِمْ جَائِعَهُمْ وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ، وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ فَرَجًا مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللهم آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ دُلَّنَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلَّ شَرٍّ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[الصَّافَّاتِ: 180-182].

 

أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أَنْ يَحْفَظَنَا جَمِيعًا مِنْ كُلِّ عَائِنٍ وَحَاقِدٍ وَحَاسِدٍ وَسَاحِرٍ، وَأَنْ يَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ... اللَّهُمَّ آمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العين حق
  • دعوى بطلان حديث ( العين حق )
  • قصة سهل بن حنيف الأنصاري (إن العين حق)
  • العين حق (خطبة)
  • الإصابة بالعين: ثبوتها، أدلتها، آثارها، علاجها، المبالغة في الخوف منها، وأسبابه وعلاجه
  • العين حق (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة الجمعة: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وجعلت قرة عيني في الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقوال العلماء حول طهارة العين النجسة بالاستحالة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علة حديث: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن العين والحسد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التشكيك في صحة نسبة كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • حق الكبير في البر والإكرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 30/1/1448هـ - الساعة: 16:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب