• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    خطر الطلاق وآثاره (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على أداء حق الله وحقوق الوالدين
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وجعلنا الليل سكنا
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    خطبة: محبة الله تعالى
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شكر النعم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}
    د. مصطفى يعقوب
  •  
    خطبة (ضرب الله مثلا)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    لا تخونوا أماناتكم (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الرضا كنز، وإياك والمباهاة (خطبة)
    محمد حسين حسن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

قبل أن يقع الطلاق (خطبة)

قبل أن يقع الطلاق (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/7/2026 ميلادي - 19/1/1448 هجري

الزيارات: 1489

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قبل أن يقع الطلاق

 

أَمَّا بَعدُ؛ فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ؛ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2-3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَلَدُّ أَعدَاءِ الإِنسَانِ نَفسُهُ وَهَوَاهُ وَالشَّيطَانُ، وَالشَّيطَانُ هُوَ أَصلُ العَدَاوَاتِ كُلِّهَا، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾ [فاطر: 6] وَلِلشَّيطَانِ طُرُقٌ وَسُبُلٌ يَسلُكُهَا، وَأَسَالِيبُ وَوَسَائِلُ يَتَّخِذُهَا، لِيُفسِدَ عَلَى الإِنسَانِ حَيَاتَهُ، وَيُشقِيَهُ في دُنيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَإِنَّ مِن أَعظَمِ مَا يَسعَى إِلَيهِ وَيُرسِلُ جُنُودَهُ في كُلِّ يَومٍ لِتَحقِيقِهِ، أَن يُفسِدَ البُيُوتَ وَيُشَتِّتَ الأُسَرَ، بِأَن يُوقِعَ بَينَ امَرِئٍ وَأَهلِهِ، وَيُفَرِّقَ بَينَ زَوجٍ وَزَوجِهِ، وَيَفصِمَ عُرَى العِلاقَةِ بَينَ مُتَحَابَّينِ مُتَصَافِيَينِ، فَذَاكَ هُوَ أَسعَدُ مَا يَكُونُ فِيهِ الخَبِيثُ مِن حَالٍ، إِذْ يَرَى الإِنسَانَ في حَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ هِيَ مِن شَرِّ مَا يَكُونُ عَلَيهِ، في صَحِيحِ مُسلِمٍ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنَّ إِبلِيسَ يَضَعُ عَرشَهُ عَلَى المَاءِ، ثم يَبعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدنَاهُم مِنهُ مَنزِلَةً أَعظَمُهُم فِتنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُم فَيَقُولُ: فَعَلتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ مَا صَنَعتَ شَيئًا، وَيَجِيءُ أَحَدُهُم فَيَقُولُ: مَا تَرَكتُهُ حَتى فَرَّقتُ بَينَهُ وَبَينَ أَهلِهِ، فَيُدْنِيهِ مِنهُ، وَيَقُولُ: نِعمَ أَنتَ".

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ التَّفرِيقَ بَينَ المَرءِ وَأَهلِهِ هُوَ أَحَبُّ عَمَلٍ إِلى الشَّيطَانِ، وَالَّذي يَفعَلُهُ مِن جُنُودِهِ وَأَعوَانِهِ، هُوَ الأَحَبُّ إِلَيهِ وَالأَدنى، وَمِن ثَمَّ كَانَ عَلَى المُؤمِنِ أَن يَكُونَ عَلَى حَذَرٍ مِن كُلِّ مَا يُسَبِّبُ فِتنَةً في بَيتِهِ، أَو يُحدِثُ خِلافًا بَينَهُ وَبَينَ أَهلِهِ، أَو تَكُونُ مِنهُ بِدَايَةُ ضَعفِ العِلاقَةِ وَفَسَادِهَا، لأَنَّ نِهَايَةَ ذَلِكَ في الغَالِبِ، هِيَ النِّزَاعُ وَالشِّقَاقُ، ثم الطَّلاقُ وَالفِرَاقُ، وَبِهِ تَتَشَتَّتُ الأُسرَةُ، وَتَبدَأُ مُشكِلاتٌ قَد يَكُونُ حَلُّهَا صَعبًا، إِن لم يَكُنْ مُتَعَذِّرًا وَبَابُهُ مَسدُودًا.

 

الطَّلاقُ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن أَسوَأِ مَا يَكُونُ في المُجتَمَعِ مِنَ الآفَاتِ، لأَنَّ نَتَائِجَهُ الوَخِيمَةَ وَثِمَارَهُ المُرَّةَ لا تَقتَصِرُ عَلَى رَجُلٍ وَامرَأَةِ يَفتَرِقَانِ بَعدَ اجتِمَاعٍ، بَل تَتَعَدَّى إِلى أَبنَاءٍ وَبَنَاتٍ يَعصِفُ بِهِم هَذَا المُنعَطَفُ الخَطِيرُ في حَيَاةِ وَالِدِيهِم، وَبِهِ تَبدَأُ مُشكِلاتٌ تَتَغَيَّرُ بِهَا نُفُوسُهُم، وَتَحتَرِقُ قُلُوبُهُم، وَتَذهَبُ طُمَأنِينَتُهُم، وَتُقتَلُ فَرحَتُهُم وَتُنزَعُ سَعَادَتُهُم، وَبَعدَ ذَلِكَ أَو قَبلَهُ بِقَلِيلٍ، يَنشَأُ خِلافٌ بَينَ أُسرَتَي كُلٍّ مِنَ الزَّوجَينِ، فَتُتَبَادَلُ التُّهَمُ، وَيُبحَثُ عَنِ الأَخطَاءِ وَتُكَبَّرُ، وَتُلتَمَسُ العُيُوبُ وَتُضَخَّمُ، وَيَسُوءُ الظَّنُّ في كُلِّ تَصَرُّفٍ، وَيُنسَى كُلُّ جَمِيلٍ، وَيُدخَلُ في قَضَايَا وَتُطلَبُ شَهَادَاتٌ، وَقَد تَتَحَكَّمُ الأَهوَاءُ الشَّخصِيَّةُ وَيَكُونُ تَظَالُمٌ بَينَ الطَّرَفَينِ وَبُهتَانٌ، وَقَولُ زُورٍ وَشَهَادَاتٌ تُخَالِفُ الوَاقِعَ، لأَنَّهَا لم تَكُنْ لِنُصرَةِ حَقٍّ وَإِظهَارِهِ، وَإِنَّمَا بَعَثَهَا التَّعَصُّبُ وَدَفَعَت إِلَيهَا الحَمِيَّةُ، وَذَلِكَ مَا يُرِيدُهُ الشَّيطَانُ وَيَرغَبُ فِيهِ وَيُحِبُّهُ وَيَسعَى إِلَيهِ هُوَ وَجُنُودُهُ. وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ الطَّيِّبَةُ تَلتَذُّ بِالعَفوِ وَالإِحسَانِ، فَإِنَّ النُّفُوسَ الخَبِيثَةَ تَلتَذُّ بِالإِسَاءَةِ وَالعُدوَانِ، وَلا إِحسَانَ أَجمَلُ وَلا أَكمَلُ، وَلا أَدَلُّ عَلَى الرُّجُولَةِ وَكَمَالِ الإِيمَانِ وَالعَقلِ وَالمُرُوءَةِ وَالوَفَاءِ، مِن إِحسَانِ الرَّجُلِ إِلى قَعِيدَةِ بَيتِهِ، الَّتي أَخَذَهَا مِن بَيتِ أَهلِهَا بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاستَحَلَّ فَرجَهَا بِكَلِمَةِ اللهِ، وَهِيَ عَانِيَةُ لَدَيهِ وَأَسِيرَةٌ في بَيتِهِ، وَهُوَ القَائِمُ عَلَيهَا وَالمُتَصَرِّفُ في عَامَّةِ أُمُورِهَا، وَبِهَا أَوصَاهُ أَصدَقُ النَّاسِ وَأَنصَحُهُم في خُطبَتِهِ في أَكبَرِ جَمعٍ خَطَبَ فِيهِ في حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: "فَاتَّقُوا اللهَ في النِّسَاءِ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَإِنَّ لَكُم عَلَيهِنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيكُم رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد وَصَفَ اللهُ عَقدَ الزَّوَاجِ بِأَنَّهُ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ، فَكَيفَ لِمُؤمِنٍ أَن يَجعَلَ هَذَا المِيثَاقَ الغَلِيظَ هُوَ أَهوَنَ مَا يَكُونُ في نَفسِهِ وَأَضعَفَهُ، بِجَعلِ كَلِمَةَ الطَّلاقِ لُقمَةً في فَمِهِ يُهَدِّدُ بِهَا وَيُوعِدُ، وَيُرغِي بِهَا في كُلِّ حِينٍ وَيُزبِدُ، أَو يَحلِفُ بِهَا في كُلِّ يَومٍ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ، لِيُؤَكِّدَ أَمرًا حَقِيرًا، أَو يَعزِمَ عَلَى مَن لا يُهِمُّهُ مِن أَمرِهِ وَأَمرِ أُسرَتِهِ شَيئًا، نَعَم، لَقَد جَعَلَ بَعضُ خِفَافِ العُقُولِ الحَلِفَ بِالطَّلاقِ عَلَى لِسَانِهِ، يُرَدِّدُهُ في الجَلِيلِ وَالحَقِيرِ، وَيَعزِمُ بِهِ عَلَى الكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَيُهَدِّدُ بِهِ زَوجَتَهُ في كُلِّ حِينٍ، وَقَد تَحرُمُ بِهِ عَلَيهِ تِلكَ الزَّوجَةُ وَهُوَ لا يَعلَمُ، فَيُوَاقِعُهَا لِيَكُونَ أَولادُهُ مِنهَا في الوَاقِعِ نِتَاجَ شُبهَةٍ إِن لم يَكُونُوا نِتَاجَ حَرَامٍ وَالعِيَاذُ بِاللهِ...

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَزِنْ تَصَرُّفَاتِنَا في حَيَاتِنَا بِمِيزَانِ الشَّرعِ وَالعَقلِ، وَلْيَحرِصْ كُلٌّ مِنَّا عَلَى استِقرَارِ بَيتِهِ وَهُدُوءِ أُسرَتِهِ، وَرَاحَةِ مَن يَعُولُ وَصَلاحِ أَمرِهِم، وَلْيَحذَرْ مِنَ العَجَلَةِ وَالطَّيشِ، وَلا يَستَجرِيَنَّهُ شَيَاطِينُ الجِنِّ وَالإِنسِ، فَيُلقِيَ كَلِمَةً طَائِشَةً لا تَكَادُ تَخرُجُ مِن فَمِهِ، حَتى يَفزَعَ إِلى القُضَاةِ وَطُلاَّبِ العِلمِ وَالمُفتِينَ، وَيَتَكَلَّفُ الأَعذَارَ وَيَتَمَحَّلُهَا لِيَجِدُوا لَهُ مَخرَجًا، وَيَدَّعِي مَا يَدَّعِي لِيُسَوِّغَ لِنَفسِهِ مَا بَدَرَ مِنهُ مِن حُمقٍ وَطَيشٍ، وَلَعَلَّهُ بِذَلِكَ لا تَبرَأُ ذِمَّتُهُ، وَيَكُونُ مِن بَعدُ في ضِيقٍ مِن أَمرِهِ، وَقَد كَانَ في عَافِيَةٍ لَو أَنَّهَ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَصَبَرَ وَتَحَمَّلَ وَتَجَمَّلَ، وَتَجَنَّبَ الغَضَبَ وَأَسبَابَهُ، وَلم يَجعَلْ هَمَّهُ انتِصَارَ النَّفسِ في سَاعَةِ ثَوَرَانِهَا، وَعَرَفَ أَنَّ الشِّدَّةَ الحَقِيقِيَّةَ وَالشَّجَاعَةَ الكَامِلَةَ، لَيسَت في التَّجَاوُزِ عَلَى امرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ، وَلَكِنَّها في التَّحَكُّمِ في نَوَازِعِ النَّفسِ وَضَبطِهَا، وَالنَّظَرِ في المَآلاتِ وَعَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَالاستِعَاذَةِ مِنَ العَدُوِّ اللَّدُودِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَملِكُ نَفسَهُ عِندَ الغَضَبِ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَمَن ظَنَّ أَنَّ الأُمُورَ لا تُقَادُ إِلاَّ بِالعُنفِ وَالشِّدَّةِ، فَقَد أَتعَبَ نَفسَهُ وَنَغَّصَ عَيشَهُ، وَجَعَلَ حَيَاتَهُ مَيدَانًا لِلشَّدِّ وَالجَذبِ وَالهَمِّ وَالغَمِّ، وَمَن جَرَّبَ الرِّفقَ وَتَعَامَلَ بِهِ، وَجَدَ رَاحَةً وَسَعَادَةً وَهُدُوءًا وَاستِقرَارًا، وَكَلامُ الصَّادِقِ المَصدُوقِ هُوَ الحَقُّ الَّذِي لا مِريَةَ فِيهِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُونُ في شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ" رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَرُبَّ شِدَّةٍ أَملاهَا الشَّيطَانُ عَلَى رَجُلٍ وَنَفَخَ بِهَا نَفسَهُ؛ لِيُوهِمَهُ أَنَّهُ قَوِيٌّ شُجَاعٌ، فَطَلَّقَ زَوجَتَهُ، فَتَشَتَّتَ الأَولادُ، وَاختَلَفَت عَلَيهِمُ الحَيَاةُ، وَتَنَكَّرَ لَهُمُ النَّاسُ حَتى أَقَارِبُهُم، وَصَارُوا مُذَبذَبِينَ لا إِلى أَبِيهِم وَلا إِلى أُمِّهِمِ، فَضَاعُوا وَجَاعُوا، وَرُبَّمَا كَانَ أَهلُ المَرأَةِ فُقَرَاءَ، وَقَلَّت رَغبَةُ الرِّجَالِ فِيهَا لأَنَّهَا ذَاتُ أَولادٍ، فَضَاقَت عَلَيهَا الدُّنيَا بِمَا رَحُبَت، وَصَارَت عَالَةً عَلَى النَّاسِ، وَبَقِيَت في هَمٍّ وَغَمٍّ وَوِحدَةٍ وَانفِرَادٍ، وَهَذِهِ مَضِرٌّ بِهَا وَقَد يَكُونُ ظُلمًا لَهَا، فَالحَذَرَ الحَذَرَ، وَالصَّبرَ الصَّبرَ، وَالإِحسَانَ الإِحسَانَ، وَالوَفَاءَ الوَفَاءَ ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ" وَاتَّقُوا اللهَ وَاعلَمُوا أَنَّكُم مُلاقُوهُ" ثم اعلَمُوا أَنَّهُ لَيسَ كُلُّ البُيُوتِ تُبنَى عَلَى الحُبِّ الخَالِصِ وَالوِئَامِ التَّامِّ، بَل فِيهَا مَا هُوَ مَبنِيٌّ عَلَى المَوَدَّةِ، وَمِنهَا مَا هُوَ مَبنِيٌّ عَلَى الرَّحمَةِ، مَعَ أَنَّ المَوَدَّةَ في الحَقِيقَةِ لا تَعني الانسِجَامَ التَّامَّ وَعَدَمَ الخِلافِ، فَنُفُوسُ البَشَرِ لَهَا إِقبَالٌ وَانبِسَاطٌ وَإِدبَارٌ وَانقِبَاضٌ، وَالضَّعفُ يَعتَرِيهِم رِجَالاً وَنِسَاءً في حَالاتٍ مُختَلِفَةٍ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ المَوَدَّةَ الحَقِيقِيَّةَ لَيسَت في تَحصِيلِ كُلِّ طَرَفٍ مَا يُرِيدُ وَيَشتَهِي، وَلا في كَونِ الطَّرَفِ الآخَرِ لا يُخَالِفُهُ في رَأيٍ مُطلَقًا، وَلا في كَونِهِ لَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ في كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَلَكِنَّ المَوَدَّةَ الصَّادِقَةَ تَظهَرُ وَيَتَّضِحُ أَمرُهَا في حُسنِ التَّعَامُلِ عِندَ الخِلافِ، وَتَوسِيعِ دَائِرَةِ العُذرِ عِندَ عَدَمِ الاتِّفَاقِ، وَفي تَذَكُّرِ مَوَاطِنِ الاتِّفَاقِ فِيمَا مَضَى، وَحِفظِهَا لِتَكُونَ وَقُودًا لِلصَّبرِ وَالحِلمِ فِيمَا يَأتي، فَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّ ثَمَّ مَا يَحتَاجُ إِلى عِلاجٍ، فَلْيَكُنْ بِمَا شَرَعَهُ خَالِقُ النُّفُوسِ وَالعَالِمُ بِمَا يُصلِحُهَا، بَدءًا بِالوَعظِ وَالتَّذكِيرِ، ثُمَّ الهَجرِ في المَضجَعِ دُونَ تَركٍ لِلبَيتِ، ثُمَّ بِالتَّأدِيبِ الخَفِيفِ، فَإِنْ لم يَنفَعْ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَلْيُنتَقَلْ إِلى التَّحكِيمِ العَائِلِيِّ قَبلَ الذَّهَابِ إِلى المَحَاكِمِ وَتَنصِيبِ المُحَامِينَ وَتَعقِيدِ الأُمُورِ، أَوِ النُّطقِ بِكَلِمَةِ الطَّلاقِ وَإِنهَاءِ الحَيَاةِ الزَّوجِيَّةِ، قَالَ تَعَالى: "وَاللاَّتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ وَاضرِبُوهُنَّ فَإِن أَطَعنَكُم فَلا تَبغُوا عَلَيهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفتُم شِقَاقَ بَينِهِمَا فَابعَثُوا حَكَمًا مِن أَهلِهِ وَحَكَمًا مِن أَهلِهَا إِن يُرِيدَا إِصلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَينَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا" اللَّهُمَّ أَصلِحْ قُلُوبَنَا، وَاغفِرْ ذُنُوبَنَا، وَاستُرْ عُيُوبَنَا، وَبَارِكْ لَنَا في أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَاجمَعْ كَلِمَتَنَا وَيَسِّرْ مُستَصعَبَ أُمُورِنَا، وَأَلِّفْ بَينَنَا وَاسلُلْ سَخَائِمَ صُدُورِنَا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)
  • ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)
  • الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)
  • المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)
  • الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حتى لا يقع الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الحذر من التسرع بالطلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (يوم مشهود من أيام الله)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: محبة الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر النعم (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة (ضرب الله مثلا)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • لا تخونوا أماناتكم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/2/1448هـ - الساعة: 15:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب