• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها
    محمد حسني عمران عبدالله
  •  
    دروس عاشوراء والتغيير المنشود (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    عين السابقين دوما على الخسارة، لا الأرباح
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنها مضاهاة لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    شرح حديث: "لا تجادلوا بالقرآن"
    ناصر عبدالغفور
  •  
    صل من قطعك واعف عمن ظلمك
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    المروءة قيمة نادرة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    فصل المقال.. في ضيق الأفق
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان ...
    رمزي صالح محمد
  •  
    الإنفاق على الأهل والأولاد بنية تقربهم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تأملات في منهج القرآن وهداياته (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

مطية النجاة: الخوف من الله

مطية النجاة: الخوف من الله
عبدالله بن عبده نعمان العواضي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/11/2019 ميلادي - 15/3/1441 هجري

الزيارات: 22404

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مطية النجاة: الخوف من الله

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد:

 

أيها الناس، إن الله تعالى أنعم على عباده ببسط سابغ رحمته عليهم وعموم رأفته بهم، فما أعظمها من منَّة! وما أحسنَها من نعمة! لأن نيل رحمة الله تعالى طريق سعادة الدنيا والآخرة.

 

وقد اقتضت رحمة الله تعالى بعباده أن يوجد لهم أسبابًا تردُّهم إليه، وتقبل بهم عليه حينما ركبوا مطايا الغفلة والتغافل، فنسوا حقَّ خالقهم وما خلقوا لأجله، فمالوا إلى الدنيا ولم يذكروا أنهم إلى ربهم راجعون، وأنهم بين يديه سيقفون وعلى أعمالهم سيحاسبون، فإما أن يكونوا مُثابين ونعمت البُشْرى، وإما معاقبين وبئس المآل إلى سوء الحال.

 

عباد الله، من تلك الأسباب التي رحم الله بها عباده لكي يرجعوا إليه: التخويف منه ومن عقابه وآثار غضبه؛ قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [الزمر: 15، 16]، وقال: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59].

 

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلَّى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قطُّ يفعله، وقال: ((هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته؛ ولكن يُخوِّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره))[1].

 

أيها المسلمون، إن الخوف من الله تعالى عمل قلبي يحمل العبد على امتثال أوامر الله وترك نواهيه، وهو عبادة من أجلِّ العبادات، وقربة من أعظم القربات؛ لأنه يثمر الطاعات ويحجز عن السيئات.

 

وهو أمارة من أمارات وجود الإيمان في قلب صاحبه، فإذا وجد الإيمان أنتج الخوف من الله عز وجل؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، وهو خلق يبعث على تعظيم الله وإجلاله، والتسليم لشرعه والرضا بأفعاله في خلقه، وهو عمل يعين على الاستفادة من الذكرى والموعظة؛ قال تعالى: ﴿ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ﴾ [الأعلى: 9، 10]، وقال: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].

 

أيها المسلمون، إن العبد محتاج إلى ملازمة خوف الله تعالى احتياجًا شديدًا؛ لأنه مطية نجاته، وسبيل راحته، وصلاح دنياه وآخرته.

 

وتعظم أهمية ملازمة الخوف في مثل هذا الزمان الذي غلبت فيه على الجوارح فتن الشهوات وتغلغلت في العقول فتن الشبهات، فظهرت المعاصي وجاهر العصاة وقلَّت الطاعات وأهلها، وكثرت المنكرات، وازداد المقبلون عليها.

 

في مثل هذه الأجواء المتخمة بالذنوب والمذنبين، والملطَّخة بتغيُّر المفاهيم والأفكار وتقلُّب القيم والمواقف، تزدادُ الحاجة إلى التحرُّز بحصن الخوف من الله تعالى؛ ليكون ذلك مأوى يعصم الإنسان من الخطيئة، ويُنجِّيه من عواقبها الوخيمة.

 

أيها المسلم، الزم خوف الله جل جلاله حياتك كلها، وفي أحوالك جميعها، في سرِّك وعَلَنِكَ، في بيتك وفي عملك وفي كل جهة توجَّهْتَ إليها، الزم خوف الله في ذاتك: خف الله في قلبك أن يطَّلِع عليه وفيه ما لا يُرضيه، وخف الله في عقلك أن يحمل فكرًا يضادُّ شرع الله ووَحْيه، وخف الله في لسانك أن تنطق بالسوء الذي يغضب ربَّك.

 

وخف الله في عينيك أن تزيغ إلى الحرام، وخف الله في سمعك أن يصغي إلى الباطل، وخف الله في يدك أن تكتب المنكر أو تظلم بالبطش أو أخذ للمال من غير حله، وخف الله في رِجْلِك أن تسعى إلى الحرام، وتقف في مواطن الشر والمنكر.

 

يأيها المسلم، ليكن خوف الله تعالى رفيقك مع والديك ومع زوجتك وأولادك ومع جيرانك ومع أقاربك، فخوف الله هو الذي يمنعك من ظلمهم والتقصير من إيفائهم حقوقَهم.

 

وإذا كنت موظفًا أو عاملًا في أي وظيفة أو عمل، فاجعل خوف الله تعالى معك دائمًا؛ حتى لا تخون أمانة الوظيفة أو العمل التي حملتها.

 

أيها المسلمون، إن الخوف من الله عبادة عظيمة تحتاج إلى بذل جهد في تحصيلها واكتسابها والمحافظة عليها بعد حصولها، فالتفكُّر في أسماء الله وصفاته ومعرفتها يُرسِّخ في قلب المسلم إجلال الله تعالى وتعظيمه والكفَّ عن مساخطه والمسارعة إلى مراضيه، فحينما تفكر في أسماء الله تعالى: العظيم، الجبَّار، القهَّار، القدير، المنتقم، القوي، المتين، العزيز، الكبير ونحوها من الأسماء القهرية تتربَّى في نفسك هيبةُ الله تعالى وخشيته، فمن أنت أيها الإنسان حتى تعصي الله تعالى وتفوت قدرته أو لا يدركك قهره وجبروته؟! قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [العنكبوت: 22].

 

وعندما تتأمَّل في أسماء الله: العليم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير ونحوها، يزرع ذلك في قلبك الخوف من الله تعالى، فأين تستطيع أن تعصي الله تعالى ولا يعلم بك ولا يراك ولا يسمعك ولا يرقب عملك؟!

 

قال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].

 

عباد الله، إن هذا الكون الفسيح يحوي آيات باهرات تدلُّ على قدرة الله وإبداع صُنْعه وعنايته بخلقه وكثرة خيره المسدى إليهم، فالإنسان العاقل إذا نظر إلى هذا الخلق البديع المحكم العظيم وتأمَّل فيه، واعتبر بما رأى وشاهد دعاه ذلك إلى خوف الله تعالى وخشيته وحب طاعته والبُعْد عن معصيته؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191]، وقال: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر: 57].

 

أيها المسلمون، إن استحضار الإنسان لساعة رحيله عن الدنيا وملاقاته الموت وانتقاله إلى الدار الآخرة التي تكشف فيها السرائر، ويبرز ما في الضمائر، ويحاسب الإنسان فيها على ما قدَّم في حياته الدنيا، ثم المصير إلى جنة عرضها السماوات والأرض أو إلى نار وقودها الناس والحجارة، إن استحضار هذا المشهد المستقبلي الحق في ذهن الإنسان يدفعه دفعًا شديدًا إلى خوف ربه، وإجلاله أن يكون من عصاته الذين ينزل بهم غضبه، ويحل عليهم عقابه.

 

لقد حمل الجهل بدين الله كثيرًا من الناس على ترك واجبات الإسلام، والانغماس في حمأة الحرام بلا رادع من خوف أو حاجز من خشية تحول بينهم وبين ركوب الباطل ومجاوزة الحلال إلى الحرام؛ لذلك كان على المسلم أن يتعلَّم شرع الله تعالى حتى يعرف الحلال فيأتيه، والحرام فيجتنبه، فمعرفة شرع الله من أعظم الأسباب التي تعين على تحصيل خوف الله تعالى في قلب المسلم؛ ولذلك قال تعالى عن العلماء العاملين الصادقين: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].

 

عباد الله، إن للجلساء والمجالس في أي مكان كانت أثرًا كبيرًا في تحصيل خوف الله تعالى في القلب أو في تحطيم ما تبقَّى من بنيانه.

 

فالرفقة الصالحة في البيت أو المسجد أو العمل أو اللقاءات الاجتماعية تعين مَنْ كان معها في تلك الأماكن على أن يكون من أهل الخشية لله تعالى؛ لأنه سيسمع هناك الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، وسيرى المعروف ظاهرًا والمنكر خافتًا، أما إذا كانت الرفقة سيئة ليس لها همٌّ في صلاح الإنسان واهتدائه، فإنه سيجد لديهم التباطُؤ عن الطاعات والمسارعة إلى المنكرات، فيمتلئ سمعه وبصره من الباطل الذي يُرتكب أو يتحدث الجلساء عنه. وهذا سيجعله يتجرَّأ على هتك ستر الخوف، والسير في دروب المعصية، إلا من رحم الله.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة))[2].

 

وهذا الحديث مثلٌ يقرِّب معنى حصول الانتفاع من الجليس الصالح، وحصول الضرر من الجليس السوء.

 

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المسلمون، إن بعض الناس يقولون بألسنتهم: إننا نخاف الله تعالى؛ ولكن هذه دعوى:

والدَّعاوى إن لم يقيموا عليها *** بيِّناتٍ أصحابُها أدْعيَاءُ

 

فالبراهين هي التي تكشف عن صدق القائلين أو كذبهم، فالخوف الصادق هو الذي يجعل صاحبه من المسابقين إلى الطاعات فرضها ونفلها، والخوف الصادق هو الذي يحجز الإنسان عن الإسراف على نفسه بالذنوب والمجاهرة بها والإصرار عليها؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9] ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴾ [الإنسان: 10]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل))[3].

 

فاختبر نفسك أيها المسلم هل أنت من أهل الخوف من الله تعالى أو لا؟ انظر كم رصيدك من الطاعات والأعمال الصالحات، وانظر حالك مع الذنوب وكيف إقبالك عليها، وهل أنت من التائبين منها أو من المصرِّين عليها؟ إن الخوف الصادق هو الذي يجعل صاحبه مفكرًا في الآخرة يتذكَّرُها، ويعمل لها، ويجعلها أكبرَ همِّه، فامتحن نفسك أيها الإنسان لتنظر صدق خوفك وكم نصيب الآخرة من قلبك ومن ليلك ونهارك، وكم نصيب الدنيا في ذلك؟ وما الأرجح منهما؟

 

أيها المسلمون، إن الخوف من الله تعالى هو روح الحياة السعيدة في هذه الدنيا، فما أجمل أن يكون الإنسان من أهل الخوف الصادق من الله تعالى!

 

وما أحسن المجتمع حينما ترفرف عليه أعلام الخوف من الله في كل أرجائه، فلا يرى الناس عند ذلك إلا ما يسرُّ ويُسعد ويفرح، ولا مكان عند ذلك للجريمة والخديعة والشقاء والاضطراب والقلق!

 

فيا عباد الله، يا مَنْ عرفتهم لماذا خلقتم في هذه الدنيا، ازرعوا في نفوسكم الخوف من الجبَّار في الليل والنهار؛ لتَسعدوا ولتُسعدوا، وربُّوا أهاليكم وأولادكم ومَنْ ولَّاكم الله عليهم على الخوف من الربِّ القادر العليم؛ ليكون ذلك رقيبهم في السرِّ والعَلَن، ولو ذهبت مراقبتكم لهم فإن ذلك الحس فيهم يرقبهم، نسأل الله أن يجعلنا من أهل خشيته والخوف منه.

 

هذا وصلوا وسلِّموا على البشير النذير...



[1] متفق عليه.

[2] متفق عليه.

[3] رواه الترمذي والحاكم، وهو صحيح.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الخوف من الله: نعيم في الدنيا والآخرة
  • أثر الخوف من الله في حياتنا
  • الخوف من الله ( خطبة )
  • الخوف من الله أمن وهبة وشجرة طيبة
  • الخوف من الله وأثره في استقامة الفرد والمجتمع
  • خطبة عن الخوف من الله تعالى
  • أمور يستجلب بها الخوف من الله تعالى (خطبة)
  • خطبة: الخوف من الله
  • ثمرات الخوف من الله تعالى (خطبة)
  • كيف نغرس مخافة الله في أولادنا؟

مختارات من الشبكة

  • النقد البناء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخير والفضل في علو الهمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: نعمة الأمن من الخوف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخوف من الله ... حياة للقلوب ونجاة يوم الكروب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين الخوف والرجاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخوف من الفقر وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخوف والرجاء وأثرهما في استقامة القلب(مقالة - ملفات خاصة)
  • الخوف من الزواج(استشارة - الاستشارات)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (الخوف والرجاء)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: الخوف من الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/1/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب