• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شموع (119)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (5)
    محمد شفيق
  •  
    الإنترنت ومواقع الإلحاد
    عصام الدين أحمد كامل
  •  
    الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    باب في آفات العلم وأهله
    د. خالد النجار
  •  
    تخريج حديث: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    حين يفتح الله للقلب باب الوحي (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    من مائدة التفسير: سورة البينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    شرح حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُريد على ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    بين شعار الآية وحقيقة السيرة
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    تحريم دوس المصحف أو إهانته وركضه أو الاستخفاف به ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    انقسام الناس بالشفاعة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أبرياء أظهر الله براءتهم
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مسافات العلاقات (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    «التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح» لسبط ابن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى

خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/5/2026 ميلادي - 8/12/1447 هجري

الزيارات: 6814

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الأضحى المبارك

مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي خَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الَّذِي أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ الْكَائِنَاتِ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاوَاتِ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ؛ فَهُوَ الرَّبُّ الْغَنِيُّ الْكَرِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ الْمَآبِ، وَنَعْتَصِمُ بِهَا مِنَ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ، وَالنِّعْمَةُ الْمُسْدَاةُ، نَبِيٌّ نَصَحَ لَنَا فَأَمْحَضَ النُّصْحَ، وَوَعَظَنَا فَأَبْلَغَ الْوَعْظَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ، وَفِيهِ أَكْثَرُ الْأَعْمَالِ؛ فَالْحُجَّاجُ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ فِي عَرَفَةَ بِالْأَمْسِ، وَمَبِيتِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ الْبَارِحَةَ؛ يَسِيرُونَ الْآنَ إِلَى الْجَمَرَاتِ؛ لِرَمْيِ الْجِمَارِ، وَذَبْحِ هَدْيِهِمْ، وَحَلْقِ رُؤُوسِهِمْ، وَالْحِلِّ مِنْ إِحْرَامِهِمْ، ثُمَّ يَطُوفُونَ طَوَافَ الْحَجِّ، وَيَسْعَوْنَ سَعْيَهُ. وَأَهْلُ الْأَمْصَارِ يُصَلُّونَ الْعِيدَ، وَيَتَقَرَّبُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَضَاحِيهِمْ، وَكُلُّهُمْ يُكَبِّرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَمَا يَلِيهِ مِنَ الْأَيَّامِ؛ عَمَلًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 203].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا سَارَ الْحُجَّاجُ مُلَبِّينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا وَقَفُوا بِعَرَفَةَ خَاشِعِينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا سَكَبُوا الْعَبَرَاتِ رَاجِينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا رَمَوُا الْجَمَرَاتِ مُكَبِّرِينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا طَافُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مُعَظِّمِينَ. اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا ذُبِحَتِ الْأَضَاحِي لِلَّهِ تَعَالَى تَقَرُّبًا، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا رُفِعَتِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ تَضَرُّعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا انْعَقَدَتِ الْقُلُوبُ عَلَيْهِ تَوَكُّلًا.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: حَاجَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَنَفَسِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا هَنَاءَ بِعَيْشٍ إِلَّا بِرَاحَةِ الْبَالِ، وَطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ، وَتَبَدُّدِ الْخَوْفِ. وَكُلَّمَا تَعَقَّدَتْ حَيَاةُ النَّاسِ وَكَثُرَتْ فِيهَا الْمَشَاغِلُ وَالْمَهَامُّ؛ ازْدَادَ فِيهِمُ الْقَلَقُ وَالتَّوَتُّرُ وَالِاكْتِئَابُ. عَالَمٌ زَادَتْ فِيهِ الْأَعْبَاءُ عَلَى رَبِّ الْأُسْرَةِ، وَمَا عَادَ الْفَرْدُ يَقْنَعُ بِمَا عِنْدَهُ، بَلْ يُرِيدُ الْمَزِيدَ وَالْمَزِيدَ فِي اسْتِهْلَاكٍ لَا يَنْتَهِي، وَطَلَبَاتٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَضَعْفٍ فِي الرِّضَا وَالْقَنَاعَةِ. وَأَحْدَاثُ الْعَالَمِ السِّيَاسِيَّةُ وَالِاقْتِصَادِيَّةُ تَزِيدُ الْأَعْبَاءَ عَلَى النَّاسِ؛ فَلَا يَهْنَئُونَ بِلَحْظَةٍ يَعِيشُونَهَا، وَلَا يَأْمَنُونَ مُسْتَقْبَلًا يَنْتَظِرُونَهُ. وَغَدَا الْعَالَمُ كَغَابَةٍ مُوحِشَةٍ، لَا مَكَانَ لِلرَّحْمَةِ فِيهِ؛ فَقَوِيُّهُ يَأْكُلُ ضَعِيفَهُ. وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُوَاجِهَ ذَلِكَ كُلَّهُ، مَعَ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنْ أَخْطَارٍ، وَمَا يَرَاهُ مِنْ أَحْدَاثٍ إِلَّا بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، الَّذِي هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ؛ فَيُعَالِجُ الْمُؤْمِنُ بِالتَّوَكُّلِ وَاقِعًا مُرِيرًا، وَلَا يَخْشَى مُسْتَقْبَلًا مَجْهُولًا؛ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ كَفَاهُ؛ ﴿ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 38]، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ [الطَّلَاقِ: 3]، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَضْمُونُ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَكُلُّ قُوَّةٍ فِي الْأَرْضِ تَنْتَهِي وَتَمُوتُ؛ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ [الْفُرْقَانِ: 58]، وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذُو الْعِزَّةِ؛ فَيُعِزُّ وَلَا يُعَزُّ، وَيُذِلُّ وَلَا يُذَلُّ؛ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 217]. كُلُّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أُرْسِلُوا لِأَشَدِّ الْمُكَذِّبِينَ، وَأَعْتَى الْمُجْرِمِينَ، وَأَخْبَثِ الطُّغَاةِ الْمُسْتَكْبِرِينَ؛ فَكَسَرُوا جَبَرُوتَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ﴾ [يُونُسَ: 71]؛ فَأُغْرِقَ قَوْمُهُ. وَقَالَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ﴾ [هُودٍ: 56]؛ فَأُهْلِكَتْ عَادٌ عَلَى إِثْرِهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: 4]، فَنُجِّيَ مِنْ نَارِهِمْ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا؛ ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾ [يُونُسَ: 84]، فَأَغْرَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ، وَسَلَّمَ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هُودٍ: 88]، فَأُهْلِكَ قَوْمُهُ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وَأُمِرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَسَلَّحَ بِالتَّوَكُّلِ فِي الشَّدَائِدِ وَالْمُلِمَّاتِ؛ ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هُودٍ: 123]، وَأُمِرَ أَنْ يُوَاجِهَ الْكُفَّارَ بِالتَّوَكُّلِ: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرَّعْدِ: 30]، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَاجَهُوا مَصَاعِبَ الدَّعْوَةِ، وَعُتَاةَ الْمُكَذِّبِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 11-12].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَأَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى التَّوَكُّلِ فِي أَشَدِّ سَاعَاتِهِمْ حَرَجًا؛ لِيَسْتَعِينُوا بِاللَّهِ تَعَالَى، مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخَافُونَ وَيَحْذَرُونَ، وَفِي مَعْمَعَةِ الْحُرُوبِ وَالنِّزَاعَاتِ؛ حَيْثُ الْمَوْتُ وَالْجِرَاحُ وَالتَّشْرِيدُ وَالْخَوْفُ وَالْجُوعُ؛ يَتَعَلَّقُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَحَصَّنُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَفِي مُصَابِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُحُدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 122]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 160]. وَحِينَ يَتَرَبَّصُ بِالْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ يَخَافُونَهُ يَفْزَعُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 11].

 

وَإِذَا تَآمَرَ الْأَعْدَاءُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَتَوَاصَوْا بِاسْتِئْصَالِهِمْ أَوِ الْإِضْرَارِ بِهِمْ؛ لَجَأَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ؛ ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 81]. وَإِذَا كَادَ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَمَكَرُوا بِهِمْ؛ وَاجَهَ الْمُؤْمِنُونَ كَيْدَهُمْ وَمَكْرَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 49]، ﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 48]، وَإِذَا فَرِحُوا بِمُصَابِ الْمُؤْمِنِينَ كَسَرَ الْمُؤْمِنُونَ فَرَحَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانِ بِقَدَرِهِ؛ ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 51]، وَإِذَا أُعْطِيَ الْمُؤْمِنُ نِعْمَةً، وَتَوَجَّهَتْ لَهُ سِهَامُ الْحَاسِدِينَ؛ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي رَدِّ حَسَدِهِمْ؛ ﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 67].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، فَكُلُّ نِعْمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَكُلُّ مِنْحَةٍ مِنْ فَضْلِهِ وَرِفْدِهِ، وَكُلُّ خَيْرٍ فَمِنْ إِحْسَانِهِ وَمَدَدِهِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا يَمْلَأُ الْقُلُوبَ إِجْلَالًا، وَيُورِثُ النُّفُوسَ بَهْجَةً وَاطْمِئْنَانًا، لَهُ الْحَمْدُ إِذْ أَنْعَمَ فَأَغْنَى وَأَقْنَى، وَلَهُ الْحَمْدُ إِذْ ابْتَلَى فَصَبَّرَ وَقَوَّى، لَا يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ ثَنَائِهِ، وَلَا يُحْصِي الْعَادُّونَ جَمِيلَ عَطَائِهِ، إِلَيْهِ تَصْعَدُ الرَّغَائِبُ وَالْآمَالُ، وَبِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تُكْسَرُ الْهُمُومُ وَالْأَثْقَالُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ؛ ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 2].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى ضَحَايَاكُمْ، وَكُلُوا مِنْهَا وَتَصَدَّقُوا وَأَهْدُوا، وَكَبِّرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَاذْكُرُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ذَبْحَ الْأَضَاحِي يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِي يَحْرُمُ صَوْمُهَا.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ: تُعَانِي الْبُيُوتُ مِنْ وَاقِعٍ يَضْغَطُ بِقُوَّةٍ عَلَى الرِّجَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَإِنَّكِ أَنْتِ الْحِصْنُ الْحَصِينُ، وَالْمَعْقِلُ الْمَكِينُ، وَالْمَلَاذُ الْأَمِينُ، الَّذِي يَجِدُ فِيهِ أَفْرَادُ الْأُسْرَةِ أَمَانَهُمْ وَرَاحَتَهُمْ وَطُمَأْنِينَتَهُمْ، فَكُونِي عَوْنًا لِأَهْلِ بَيْتِكِ عَلَى نَوَائِبِهِمْ، وَأَمَانًا لَهُمْ فِي حَالِ خَوْفِهِمْ، وَمَسْلَاةً لَهُمْ فِي حُزْنِهِمْ، وَكُونِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَكِّلَةً، وَبِحَبْلِهِ مُعْتَصِمَةً، وَبِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ رَاضِيَةً، وَلِشَرِيعَتِهِ مُسْتَسْلِمَةً. اغْرِسِي فِي قُلُوبِهِمْ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمَهُ، وَاللُّجُوءَ إِلَيْهِ فِي الْمُلِمَّاتِ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ فِي الْأَزَمَاتِ؛ فَإِنَّ بَيْتًا يُرَبَّى أَهْلُهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ لَا يُهْزَمُ، وَإِنَّ أُسْرَةً تَعِيشُ بِالْيَقِينِ وَالطَّاعَةِ لَا تَشْقَى. حَفِظَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِهِ، وَرَزَقَهُنَّ التَّمَسُّكَ بِدِينِهِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى المبارك: تضحية وفداء، صبر وإخاء
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1446هـ (من وضع ثقته في الله، فلن يضيعه الله أبدا)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447

مختارات من الشبكة

  • التوكل على الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوكل على الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة التوكل والمتوكلين (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري... كيف نواجهه؟ (1)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة العيد 1447 (عيد الشاكرين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/12/1447هـ - الساعة: 12:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب