• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثانية: حب الله ورسوله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    خطبة: آفة السلبية ومعالم الإيجابية في القرآن ...
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    فضل النفقة على الأبناء والزوجة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة (زمن الدجال وحفظ النفس)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    المراقبة سبب في صلاح الأفراد والمجتمعات
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    خطبة: شهر الله المحرم وفضائله
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    شرح حديث: "تعوذوا بالله من جهد البلاء..."
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    عاشوراء والسنن الإلهية في صراع الحق والباطل
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    علاج الحزن في القرآن
    نور الحق إبراهيم
  •  
    عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (خطبة)
    مالك مسعد الفرح
  •  
    فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    من آداب المجالس (1)
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

مواقف إيمانية - الرسالة الثانية: حب الله ورسوله والجهاد في سبيله

مواقف إيمانية - الرسالة الثانية: حب الله ورسوله والجهاد في سبيله
زينب محمد عبدالغني فايد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/6/2026 ميلادي - 2/1/1448 هجري

الزيارات: 170

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مواقف إيمانية

الرسالة الثانية: حب الله ورسوله والجهاد في سبيله


إهداء:

إلى كل فتاة مسلمة ترغب أن تكون مع الله..

إلى كل فتى مسلم يرغب أن يكون مع الله..

إلى كل شباب المسلمين في جميع أنحاء العالم..

إلى كل مَن يرغب في معرفه دينه، وما يدعو إليه إسلامنا الحنيف..

إلى كل مَن يرغب في التقرب إلى الله بالعقيدة الصحيحة والعمل الصالح..


إلى أحبتي وحبيباتي المؤمنات القانتات في كل مكان: أُهديكم هذه الرسالة لعلكم تفيدون منها شيئًا ينفعكم في دينكم ودنياكم..


إلى أبنائي الأحباء: أسامة وأحمد وزينب وإبراهيم، عسى أن تحظى بإعجابكم، وتكون هدفًا يعينكم على كمال دينكم، ودنياكم، ثم هي من قبل ومن بعد لله سبحانه وتعالى، أحاول أن أبثها لكم؛ لتحيون سعداء في الدنيا والآخرة، هي رسالة قصيرة تستطيعون قراءتها في وقت قصير أثناء رحلة، أو وقت انتظار موعد لطبيب مثلًا، أقصد لن تكون عبئًا عليكم، بل ستأخذ وقتًا قصيرًا تستطيعون قراءتها وفهم ما أعنيه، والله الموفق أسأله العون والسداد والرشاد..


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

إسلامنا يحثنا على حب الله وحب رسوله، فكيف يكون ذلك؟!

أحبتي، سُئلت عن معنى هذه الآية: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24]؟! وكيف نحب الله، ونحب رسوله، ونحب الجهاد في سبيل الله أكثر من حبنا لأنفسنا وأبنائنا وأحبتنا؟! فقلتُ لهم: قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾؛ أي: إن كان آباؤكم، وأبناؤكم، وإخوانكم، وأزواجكم، وعشيرتكم الذين تنتصرون بهم (هؤلاء الأقارب)، والأموال التي اكتسبتموها، والتجارة التي تخشون كسادها، والمساكن التي تريدونها- أي: التي تعجبكم الإقامة فيها- أحب إليكم من الهجرة إلى الله ورسوله، وأحب إليكم من الجهاد في سبيل الله لنصرة دينه؛ ﴿ فَتَرَبَّصُوا ﴾ (وعيد شديد وتهديد) ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ (أي: بعقوبته العاجلة أو الآجلة)، ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾)؛ أي: لا يهدي الخارجين عن طاعته إلى طريق السعادة، وهذا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو وطنه على الهجرة والجهاد في سبيل الله؛ (شرح صفوة التفاسير، للشيخ محمد علي الصابوني).

 

فنحن لولا الله ورسوله ما اهتدينا ولا تصدَّقنا ولا صلينا، وكنا في ضلال مبين، فقد قال علماء الاجتماع: إن الإنسان بطبيعته في حاجة ماسَّة للدين (لوجود إله يعبده)، ونحن نجد الشعوب الأخرى التي لم تؤمن بالله الحق ورسوله المنزل علينا محمد صلى الله عليه وسلم، عبدت الكواكب، أو الأوثان، أو حتى الهوام، أو البقرة، والعياذ بالله، يتبركون بروثها، فالحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.

 

لماذا نحب الله ورسوله أكثر من أنفسنا وأهلينا؟!

أليس الرسول صلى الله عليه وسلم سبب في إسلامنا؟! أليس هو السبب في دخولنا الجنة، ولولاه ما شممنا ريحها؟! أليس هو من أخبرنا كيف نبعد عن النار ونحتاط منها، ولولاه لكنا من أهل النار؟! أليس هو من جاء بالمنهج الإلهي القويم، الذي بسببه تسعد البشرية، وبسبب عدم تطبيقه تعست البشرية؟! أليس هو الذي علمنا كيف نختار زوجاتنا على أساس الدين؟! وكيف نربي أولادنا تربية صحيحة، حتى نحيا سعداء، ونلقى الله وهو راضٍ عنا؟! أليس هو الذي اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون رسوله إلينا، يأمرنا وينهانا، ويعلمنا ويرشدنا؟ أليس هو القدوة الأولى لنا في هذا الكون، ومنه نتعلم كل خصال الخير؟!

 

فبالله عليكم، من قام بكل هذا الخير لنا ألا يستحق أن نحبه؟! وأن يشتد حبنا له حتى يكون أكثر من حبنا لأنفسنا؟! بلى، حق لنا أن نحبه.

 

عندما نحب رسول الله نحب الطاعة، ونحب كل ما يقربنا من الجنة؛ فنحب الصلاة، ونحب الصيام، ونحب القرآن وقيام الليل، ونحب الإنفاق والصدقة، ونحب بر الوالدين، ونحب الإحسان إلى الجار... فمن أحب أحدًا أحب ما يحبه، وليس هناك أدل على محبته من الإكثار من الطاعات، فهو القائل: «وجعلت قرة عيني في الصلاة»[1]، «شرف المؤمن في قيام الليل»[2].

 

أحبتي في الله، هناك إحساس بالسعادة يستشعره العبد المؤمن أثناء طاعته لله، هذا الإحساس أثمن من كل ثمين، فابحث عنه وحين تجده ستجد محبة الله ورسوله قد عظمت كثيرًا.

 

وعندما نحب رسول الله نكره المعصية، ونكره كل ما يقربنا إلى النار؛ فنكره الربا والرشاوى، وإيذاء الناس، ونقل الكلام السيئ بينهم، ونكره إطلاق البصر، وإطلاق اللسان، وليس أدل على عدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم من المعاصي فهو القائل: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس»[3]، «وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»[4].

 

أحبتي في الله، إن المعصية لها مرارة.. وإن الذنب له حزن.. وإن أذنبت ولم تحزن ولم تستشعر مرارة المعصية، فابكِ على نفسك واحذر، فإن المعصية أصل كل خسارة للمؤمن.

 

عندما نحب رسول الله نخاف الحرام، ونحذره، وندعو الله في كل وقت: ألا يطعمنا من الحرام فهو أسوأ شيء في هذه الحياة، «فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا"[5].

 

وكانت المرأة الصالحة تمسك بثياب زوجها، وتقول له وهو خارج للعمل: "اتقِ الله فينا، ولا تطعمنا من حرام، فإننا نصبر على جوع الدنيا، ولا نصبر على نار الآخرة، (كان من عادة نساء السلف الصالح وصية مشهورة تعكس حرصهن على تحري الرزق الحلال، والابتعاد عن الحرام؛ تعبيرًا عن الخوف من الله تعالى، والتحذير من مغبَّة كسب المال الحرام (الرشوة، الربا، الغش) الذي يطعم النار يقلن ذلك دافعًا لهم على النزاهة والعمل الصالح، ويظهر في الوصية أعلى درجات القناعة، وعزة النفس بتحَمُّل مشقة الجوع والضيق الدنيوي في سبيل النجاة من عذاب الله.

 

أحبتي في الله: خوفنا من الله يستلزم خوفنا من عصيان أوامر رسوله، فالمعصية ظلمة يوم القيامة، فاحذروها.. قال صلى الله عليه وسلم: «أيما جسد من الحرام فالنار أولى به»، التلاعب بأقوات الناس حرام، الحلال من الطعام هو المباح، وهو كل ما أباحه الله في الشرع الإسلامي، وجعله مشروعًا من المأكولات المذبوجة ذبحًا شرعيًّا، والفاكهة، والخضراوات، والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأتِ نص من السنة الصحيحة أو القرآن يحرمه؛ كقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ [المائدة: 3]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90].

 

عندما نحب رسولنا نخاف على أولادنا من الصحبة السيئة، والجار السوء، والمشاهدات التلفزيونية السيئة، ونخاف عليهم من سوء التربية، ونخاف عليهم من اقتراف الحرام، والتجرؤ على حُرمات الله، ونهتم بتربيتهم تربية إسلامية سليمة فنصاحبهم، ونلاعبهم، ونكون لهم أصدقاء ليثقوا بنا ويصارحونا بكل ما يريدون وبكل مشاكلهم، ولا يلجأوا إلى أصحاب السوء فنخسرهم للأبد والعياذ بهم، ونساعدهم لتعلم حرفة تهيئهم لاكتساب الرزق.. ونربيهم على حب الله، وحب الرسول بقصص سيرتهم، وتزويدهم بالكتب الملونة للأطفال التي تشرح لهم جمال أخلاق الرسول ليقتدوا به، وننشئهم على حب المسجد، وحب صُحْبة المسجد، وحب القرآن وفهمه وحفظه، والعمل بما فيه.

 

فالرسول صلى الله عليه وسلم يناديكم أيها الآباء: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته.. فالأب راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته...»[6].

 

عندما نحب رسولنا الكريم ندافع عن سُنَّته.. فاليوم لم يسلم شيء من الإسلام دون اتهام! فاتهموه بالإرهاب، واتهموا القرآن بالأساطير! فأين نحن من سُنَّة رسولنا والدفاع عن ديننا؟! أين نحن من حرمات تنتهك، ومقدسات تُسرَق وتُهدَم؟! أين نحن من مسلمين مثلنا لا يجدون ما يسدون به رمق جوعهم؟! أين نحن من الدفاع عن الإسلام؟! ماذا قدمنا من أموالنا وجهدنا لنصرة هذا الإسلام؟!

 

عندما نحب رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام نعيش للإسلام بكل جوارحنا، وبكل اهتماماتنا، ندافع عن ديننا، ونضحي من أجله بما ملكت أيدينا وقلوبنا.. فقد كان الإسلام هَمَّ نبينا الحبيب الأول والأخير، عُرضت عليه الدنيا كلها، ووضعت تحت قدميه، فقال: «والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» (جزء من موقف تاريخي لرسول الله مع عمه أبي طالب، ويدل على الثبات المطلق على الحق والدعوة، قاله ردًّا على طلب قريش ترك دعوته مقابل الإغراءات المالية أو الرياسة والمُلك أو غيرها فرفض، فقال له أبو طالب: "اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا". وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعيش للإسلام، ويجاهد لأن تكون كلمة الله هي العليا.. فالعاقل اللبيب لا يجهل أهمية العمل للإسلام والتضحية له، والدعوة إليه.

 

اللهم أعنا للعمل للإسلام والجهاد في سبيله، والالتزام بشرعه في شتى أمور حياتنا، وحث أبناؤنا للعمل به. وفقنا الله وإياكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مورنا أمور حياتنا أمور.

ــ نحن لو سألنا أحدًا من أقاربنا أو أصدقائنا، هل تحبون الله؟! أو تحبون رسول الله صلوات الله عليه؟ سيقولون: نعم، بكل حماس؟!، ولكن هل هذا صحيح؟! هل فهموا معنى الحب الحقيقي لله أو لرسوله الذي تعنيه الآية الكريمة أم لا؟

 

للإجابة عن هذا السؤال لا بد من طرح سؤال عليهم؟! هل إن تعارضت أهواؤكم مع شرع الله وأوامره وسنة رسوله، تنفذون أمر الله ورسوله، أم تتبعون أهواءكم؟!

 

- مثلًا في مسألة حجاب المرأة المسلمة: إن قلنا للفتيات ووالديهم: لا بد من ارتداء الحجاب، هل يسلمون بذلك ويُلبسونه لبناتهم، أم يقولون: ننتظر حتى تتزوج؟!، وهل إذا قيل للشاب المسلم: لا بد أن تصلي الصلوات الخمس المفروضة بالمسجد حتى الفجر والعشاء، هل يبادر لفعل ذلك بحب وطاعة لله ولرسوله؟! أم يقول: أصلي في البيت، ويساعده أبوه وأمه على ذلك؟!

 

لا أعتقد أنهم يسارعون لطاعة الله؛ لأنهم يعتقدون أن حُسْن التربية تكون في إدخالهم المدارس الأجنبية، وتعليمهم اللغات الأجنبية، شراء أغلى الملابس لهم، وإطعامهم أفخر الأطعمة، ولا يرد على فكرهم أبدًا أن الصلاة فرض يُسأل عنها الإنسان يوم القيامة أول شيء، فإن صلحت صلح باقي عمله، وإن فسدت فسد باقي عمله، فيحرصون على تعليمها لأبنائهم منذ الصغر؟!

 

ولا يرد على فكرهم أن الحجاب فرض على البنت من وقت ما بلغت المحيض، فيحرصون على حجابها من قبل بلوغها المحيض لتعتاده.

 

وهل يحرصون على تعليمهم أبسط الأخلاق الإسلامية السامية الحميدة؛ كالتواضع، واحترام الكبير، والعطف على الصغير، ورحمة الضعيف، والصدق، والأمانة، وصلة الرحم، وغيرها من الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها ديننا الحنيف؟!

 

لقد راعني الآن ما يحدث في المجتمع من حوادث كارثية؛ من ضرب الأبناء لآبائهم وأمهاتهم، وطردهم من منازلهم بدلًا من رعايتهم، ليتزوجوا هم في الشقة. منتهى الأنانية والقسوة، وعدم الضمير.

 

- وهم يسترحمونهم، ويترجونهم، ويتوسلون إليهم، ويستعطفون أبناءهم أن يعطوهم معاشهم بالكامل ليبقوهم معهم دون مجيب ولا رحمة، ورأينا الابن يأخذ أمه ويركبها تاكسي، ثم ينزل بحجة أنه سيشتري شيئًا ولا يعود! ليتخلص منها وكأنها لم ترعاه صغيرًا، ولم تسهر على تربيته حتى كبر!، والبنت التي وضعت والدها المريض في الكرسي المتحرك، وذهبت به للمستشفى، وتركته في الاستقبال دون عرضه على طبيب من يوم وقفة العيد إلى نهاية العيد، ثم جاءت بعد العيد لتسأل عنه!

 

والابن أركب أباه سيارة ووضع شنطة ملابسه، وأغلق الباب، وقال له: هذا كل ما لك عندي، والرجل يصرخ ويبكي، ويتوسل إليه دون جدوى! وذلك يدل على أن أغلب الأسر لا تعلم عن دينها شيئًا، الذي يأمرهم برعاية والديهم في الكبر، ولا حتى قولهم: (أف) حتى لا يجرحوا شعورهم. قال سبحانه وتعالى: " ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24]. وكلمة (عندك) تعني: أن يحرص الابن على استضافة والديه ورعايتهم بنفسه؛ لذلك يجب علينا نحن الآباء والأمهات والمربين والمدرسين في المدارس أن نعين أبناءنا على التنشئة نشأة إسلامية منذ نعومة أظفارهم، ونربيهم على حب الله وحب الرسول منذ عمر ثلاث سنوات، كنا نقول لهم: أغمضوا أعينكم، ماذا ترون؟ يقولون: نرى ظلامًا، ثم نقول لهم: الآن افتحوا أعينكم، ماذا ترون؟ يقولون: نراكم، ونرى النور، ونرى الأشياء كلها، نسألهم: أيهما أفضل أن نغلق أعيننا أم نفتحها؟ سيقولون: نفتحها أفضل، فنقول لهم: ربنا هو من خلق لنا هذه الأعين لنرى بها؛ ولذلك نحب ربنا، ونفعل هذا مع كل نعمة؛ مع الشم مثلًا، فنحضر وردة رائحتها جميلة، ونقول لهم: أمسكوا أنوفكم، هل تشمون شيئًا، يقولون: لا نشم شيئًا، ثم نطلب أن يشموا الوردة بعد ترك أنوفهم مفتوحة، ونسألهم كيف رائحتها؟ فيقولون: جميلة، فنقول لهم: ربنا هو من أعطانا هذه الأنف لنشم بها الروائح الجميلة، والروائح السيئة حتى نبتعد عنها، ولا نأكل الطعام الفاسد حتى لا نمرض، وهكذا في كل النعم التي منحنا الله إياها، ونقول لهم: لذلك نحب ربنا، ونعودهم على شكر النعم: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا)، قال تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

ونقص عليهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ونحببهم في أخلاقه، ونحثهم على اتِّباع سُنَّته، ونعمل المسابقات، ونعطيهم الجوائز لتشجيعهم، وكلنا يحب القصص حتى الكبار، وأصبحت الآن كتب السيرة الملونة موجودة تشجع الأطفال حتى الصغار منهم، يفرحون بها، ونقرؤها لهم، ونشرح لهم المعنى؛ حيث يقتدون بالنبي، والصحابة، والصالحين.

 

ونحرص على تعليمهم الأذكار في كل المناسبات؛ عند الطعام، وعند الوضوء، وعند النوم، وعند الخروج من البيت، وعند الدخول، وعند دخول الحمام،... إلخ، ونعلمهم أن نبدأ أي عمل بقول: (بسم الله)، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عمل لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر»؛ أبتر: أي: مقطوع البركة؛ (حديث مشهور ولكنه ضعيف، وابن باز حسنه لغيره، وحسنه النووي، وابن حجر، وصححه ابن دقيق العيد)، وقد روي الحديث بألفاظ أخرى: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر».

 

وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى مشروعية البسملة، واستحبابها عند الأمور المهمة، الأمر ذو البال: هو الأمر المهم.

 

ونعلم أبناءنا كيفية الصلاة، ونذكر لهم أن لها ثوابًا عظيمًا، ونشجعهم عليها بشراء الإسدال للبنات، وإرسال البنين مع آبائهم للمسجد ليسمعوا الخطبة وشرحها؛ ليتعلموا دينهم منذ الصغر ويتقنوه، قال صلوات الله عليه: «علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»؛ يعني: عندما يبلغ الطفل سبع سنين علموهم الصلاة بحفظ الفاتحة، وبعض السور القصيرة ليصلي بها؛ ليكون عند العاشرة من عمره مجيدًا للصلاة، فإن تركها بعد إجادتها لا بد من عقابه؛ وذلك لأهمية الصلاة، وأنها أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح باقي عمله، وإذا فسدت فسد باقي عمله، فعلينا الاهتمام بها جيدًا، والحرص على تعويد أبنائنا على أدائها فور وجوبها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، والآيات في فرض الصلاة كثيرة، وهي آخر ما وصَّى بها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم»، وهي آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا: الحُكم، وآخرهن: الصلاة»؛ (الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة) الحديث (2616).

 

والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد الصلاة لا تسقط عن الإنسان أبدًا، حتى في المرض، والحرب لأهميتها، ويرى الله سبحانه، يذكر الصلاة ويقرنها بالذكر تارة: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45]، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [الأعلى: 14، 15]، ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]، وتارة يقرنها بالزكاة: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 110]، ومرة يقرنها بالصبر: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45]، وتارة بالنُّسُك: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وأحيانًا يفتتح بها أعمال البر، ويختتمها بها، كما في سورة المعارج، وأول سورة المؤمنون: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1، 2] إلى قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 9 - 11].

 

وقد بلغ من عناية الإسلام بالصلاة أن أمر بالمحافظة عليها بالحضر والسفر، والأمن والخوف، والسلم والحرب، فقال تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 238، 239]، وبين كيفية إقامتها في السفر والحرب والأمن.

 

واختلف الفقهاء في تارك الصلاة هل يكفر بذلك؟! وفرقوا بين تارك الصلاة جحودًا بها، وإنكارًا لها: كفر، وخروج عن الملة، بإجماع المسلمين. أما من تركها مع إيمانه بها تكاسلًا واعتقادًا بفرضيتها، فهو فاسق؛ أي: عاصٍ خارج عن طاعة الله؛ وذلك لأن الأحاديث صريحة بتكفير من يترك الصلاة:

1) قال صلوات الله عليه: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»؛ (أحمد ومسلم وغيرهما).

 

2) «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»؛ (رواه أحمد وأصحاب السنن).

 

3) قال صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانت له نورًا، وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا، ولا برهانًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف»؛ (رواه أحمد والطبراني، وابن حبان، وإسناده جيد).

 

وكون تارك الصلاة مع أئمة الكفر في الآخرة يقتضي كفره، قال ابن القيم: "تارك المحافظة على الصلاة؛ إما يشغله ماله، أو ملكه، أو رياسته، أو تجارته، فمن شغله ماله فهو مع قارون، ومن شغله ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسته ووزارته فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أُبي بن خلف، وكان أصحاب محمد لا يرون ترك شيئًا من الأعمال كفر، غير الصلاة".

 

كذلك بالنسبة للصوم لا بد من تعويد الأطفال عليه، فيصومون جزءًا من النهار مثلًا إلى الظهر ثم يفطر، فبالتدريج يستطيع صوم اليوم كله.

 

وكانوا في زمن الرسول يعملون اللعب من العِهْن (من الصوف)؛ ليلعب بها الأطفال حتى لا يطلبوا الطعام لنصف النهار ليتعوَّدوا الصومَ.

 

أيضًا نُعلمهم التعاون على البر والتقوى بالقدوة الحسنة، وبالقصص في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

 

والحقيقة أن التربية بالقدوة الحسنة لها فاعلية سحرية في استجابة الأطفال، فعندما يرى الأطفال الأب والأم يصدقون في القول، ويسارعون لأداء الصلاة فور سماع الأذان، ويتصدَّقون على الفقراء، ويعاونون الضعفاء، ويتراحمون؛ سيتعلمون دون كلام، أما إن كان أخلاق الوالدين سيئة فلن يتعلموا إلا السيئ من الأخلاق، والدليل على ذلك أن العديد من التجار من التتار عندما خالطوا المسلمين في التجارة، ورأوا مدى صدقهم، وأمانتهم، وأخلاقهم الحميدة، أُعجبوا بالإسلام ودخلوا في دين الله أفواجًا.

 

بينوا لأولادكم أن الإسلام هو من:

1) ضبط أصواتكم، فقال تعالى: ﴿ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ﴾ [لقمان: 19].

 

2) وضبط مشيتكم، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾ [لقمان: 18].

 

3) وضبط نظرتكم، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131].

 

4) وضبط سمعكم، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الحجرات: 12].

 

وضبط طعامكم، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31].

 

5) وضبط كلامكم: فقال تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]. وقال نبينا الكريم: «أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا».

 

- علموا أبناءكم الشجاعة في قول الحق، ولو على أنفسهم: كان أستاذ ابني الكبير (أسامة) في اللغة العربية يقرأ النص القرآني، فيخطئ في القراءة، فيرده (أسامة)؛ لأنه كان يحفظ على يد شيخ في المسجد، فيقول الأستاذ له: قراءة ثانية يا أسامة، فسأل شيخه فأخبره أنه: ليس هناك قراءة بهذه الصورة، فأخبر أستاذه، ولتلافي الحرج أوكل الأستاذ لأسامة: قراءة النصوص القرآنية، فلولا شجاعة أسامة لقرأ الأستاذ القرآن خطأ، وتعلم الطلاب القرآن خطأ، وكان الإثم على أسامة؛ لأن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ (حديث صحيح؛ أخرجه مسلم). لا نريد أن نكون من ضعفاء الإيمان؛ لأن سكوت أهل الحق عن إزالة الباطل، هو ما أفسد كل مجالات الحياة؛ لخوف العلماء من الرؤساء، وتركهم يعبثون، ويعيثون في الأرض فسادًا؛ خوفًا على وظائفهم، أو نقلهم لأماكن بعيدة، أو خوفًا من الحبس، ومع الأسف أدَّى ذلك إلى انتشار الفساد في كل مكان، لا بد أن يصدع العلماء بالحق لينتصر على الباطل، ويسود الأمن والأمان ربوع الأوطان.

 

وأيضًا ابنتي وجدت معلمتها في المدرسة الابتدائية ترتدي الحجاب؛ ولكن يظهر جزء من شعرها من الأمام، فقالت لها بكل أدب: حضرتك يا أستاذة شعرك باين من الأمام، فقالت لها: معلش يا زينب 2 سنتيمتر مش مشكلة! فرجعت وسألت والدها هل هذا صحيح؟! فقال لها: ولا سنتيمتر واحد، فذهبت وأخبرت معلمتها.

 

مع الأسف استحى العلماء عن تصحيح أخطاء الرؤساء، أو خافوا أن يصيبهم الأذى؛ فضاع الدين والدنيا معًا، وانتشر الفساد في الأرض.

 

يقول الشاعر الباكستاني: محمد إقبال كتبها في ديوانه باسم (شكوى وجواب الشكوى) باللغة الأوردية، ونقلها للعربية شعرًا الشاعر الأزهري الصاوي شعلان، فجاءت رائعة جدًّا وأسماها (حديث الروح):

إذا الإيمانُ ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قرينا
وفي التوحيد للهمم اتحادٌ
ولن تبنوا العلا متفرقينا
ألم يُبعَث لأمتكم نبيٌّ
يُوحِّدكم على نهج قويم
ومصحفكم وقبلتكم جميعًا
منارٌ للإخوة والسلام

 

والله نسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، عسى أن نحظى برضوانه ونفوز بجناته. آمين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإلى اللقاء في الرسالة الثالثة وموضوعها: "القرآن أنزله الله تعالى لنسير على هداه".



[1] حديث: «وجعلت قرة عيني في الصلاة»؛ هو جزء من حديث صحيح صححه الألباني، ورواه النسائي وأحمد: «حُبب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة»، والحديث يوضح مكانة الصلاة العالية عند النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله جعلها مصدر راحته وسعادته وطمأنينته (قرة عينه)، فبينما أحب من الدنيا النساء والطيب، فإن الصلاة تمثل عبادة محبوبة لذاتها؛ لأنها مناجاة وعبادة.

[2] حديث: «شرف المؤمن قيام الليل» هو جزء من وصية سيدنا جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم، في الموسوعة الحديثية: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، عش ما عشت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس»، (والحديث صحيح عن سهل بن سعد)، وقال الذهبي: صحيح، وقد وصف الله عباد الرحمن فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ [الفرقان: 64]، وقال سبحانه في وصف الأخيار: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 17، 18]، وقال تعالى لنبيه: ﴿ يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 1 - 4] إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على قيام الليل.

[3] حديث: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس» هو جزء من حديث ضعيف، ضعَّفه المنذري، والهيثمي، والألباني؛ ولكن معناه صحيح ليس فيه ما يُنكر، ونصه: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها مخافة الله آتاه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه»، وله روايات كثيرة وكلها ضعيفة؛ ولكن كما قلت معناه صحيح، وقد ورد في الكتاب والسُّنَّة أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل؛ كقوله تعالى: ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 26]؛ أي: جزاهم الله عز وجل جزاءً موافقًا لأعمالهم السيئة، وهذا ثابت شرعًا وقدرًا، فمن ترك التلذذ بالمحرمات طلبًا لمرضاة الله تعالى، فإنه يُرجى له أن يبدله الله تلذذًا وحلاوة يجدها في إيمانه وعباداته.

[4] حديث: «وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» هو جزء من حديث صحيح أخرجه الترمذي وصححه الألباني عندما سأل معاذ بن جبل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة، فأرشده إلى أمور الخير، ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله» فأخذ بلسانه وقال: «كُفَّ عليك هذا»، فقال معاذ: وهل نؤاخذ بما نتكلم به؟! قال صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!»؛ والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على أن معظم ما يُلقي بالناس في النار هو ذنوب اللسان: من الغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور، وحصائد الألسنة هي الآثار السيئة للكلمات المحرمة، ورغم صغر جرم اللسان فإن خطره ومعاصيه كبير، وهو السبب الرئيسي لإلقاء الناس في النار.

(ثكلتك أمك يا مُعاذ): كلمة تقال في سياق التنبيه والتعظيم للأمر، وليست دعاءً فعليًّا على مُعاذ؛ بل للإشارة إلى خطورة ما تقع فيه الألسن؛ والخلاصة: أن الحديث يحذر بشدة من آفات اللسان، وأن حفظه هو طريق الجنة، والإكثار من الكلام المحرم هو طريق النار.

[5] حديث: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» جزء من حديث صحيح وثابت في صحيح مسلم عن أبي هريرة: «إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51]، ثم ذكر: «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُزي بالحرام، فأنَّى يُستجابُ له» وهو يتعلق بقبول الأعمال، ويؤكد على أن الله تعالى لا يقبل إلا الحلال الخالص من الشبهات، ولا يقبل الأعمال إلا ما كان خالصًا من المفسدات؛ كالرياء والعُجْب، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].

[6] حديث: «كلكم راعٍ مسؤول عن رعيته» حديث نبوي شريف عظيم؛ رواه عبدالله بن عمر عن الرسول صلى الله عليه وسلم (متفق عليه)، يؤسس لمبدأ المسؤولية الفردية والجماعية؛ يعني: أن كل فرد في المجتمع مؤتمن وراعٍ، ومسؤول أمام الله عن حقوق من تحت يده، سواء في الأسرة، أو العمل، أو الدولة، بضمان العدل، والرعاية، والتربية، والقيام بمصالحهم في الدين والدنيا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!

مختارات من الشبكة

  • الإيمان باليوم الآخر: هدايات إيمانية ومحكمات ربانية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأيام المعلومات.. نفحات ربانية ونسائم إيمانية(مقالة - ملفات خاصة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • تدبر القرآن الكريم رحلة إيمانية تمتد من أول المصحف إلى آخره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/1/1448هـ - الساعة: 9:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب