• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لماذا تغير التعبير القرآني؟ وقفة تأملية: هل سوى ...
    سيد السقا
  •  
    خطبة: من أحكام الجمعة
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الجمعة بين التعظيم والغفلة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    {أحصاه الله ونسوه} من واقع القضايا: قصة فيها عبرة
    د. عبدالله بن يوسف الأحمد
  •  
    تفسير: (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (7)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في الصلاة النافلة
    د. خالد النجار
  •  
    اسم الله (المؤمن)
    خليل الحربي
  •  
    أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    خطر الطلاق وآثاره (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

الجمعة بين التعظيم والغفلة (خطبة)

الجمعة بين التعظيم والغفلة (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/7/2026 ميلادي - 3/2/1448 هجري

الزيارات: 250

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الجمعة بين التعظيم والغفلة

 

الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ الرحيمِ التوابِ، العزيزِ الوهابِ، مجزِلِ الثوابِ، شديدِ العقابِ، ﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [الرعد:41]... وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، ﴿ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَاب ﴾ [البقرة:269]... وأشهدُ أن محمدًا عبد اللهُ ورسولهُ، ومصطفاهُ وخليله، نبيٌ بُشِّرت بهِ الأمَّةُ، وتمَّتِ بِهِ النِّعْمةُ، وكُشِفتْ به الغُمَّةُ، وتنزَّلتِ به الرَّحمةُ، وأُمرنا أن نهتديَ بهداهُ، ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر:7].. صلَّى الله وسلَّمَ وبارك عليه وعلى جميع الآلِ والأصحابِ، وعلى التابعين لهم وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم المآبِ، وسلم تسليمًا كثيرًا..


أمَّا بعدُ: فأوصيكم أيُّها النَّاسُ ونفسي بتقوى اللهِ، فاتقوا اللهَ وأطيعوهُ، واشكروهُ ولا تكفروهُ، واذكروهُ ولا تنسوهُ.. واغتنموا الأوقات، وجِدُّوا في الطاعات، وسارعوا في الخيرات، واحذروا الغفلاتِ فإنَّها دركاتٌ.. ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر:39]..


معاشر المؤمنين الكرام: كثيرةٌ هي النعم التي ألفناها وتعودنا عليها، حتى أصبحنا لا نشعر بأهميتها، ولا نقدرها حق قدرها.. تأملوا يا رعاكم الله: فمنذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، وفي كل حي من أحياء المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، يجتمعُ المسلمون في مساجدهم، يجتمعون في كل جمعة، يستمعون إلى من يذكّرهم بالله واليوم الآخر، ويتلوا عليهم شيئًا من آيات ربهم، وأحاديث نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويفقههم في دينهم.. فترق قلوبهم، ويعلو إيمانهم، ويزداد علمهم، وترتقي أخلاقهم، وتتحسن بالعموم أحوالهم..


فأيُّ نظامٍ تربويٍّ في الدنيا يفعل مِعشار ما تفعلهُ موعظةُ الجمعةِ وصلاتها، وأيُّ أمةٍ في التاريخ تملك لقاءً أسبوعيًا مقدسًا.. يجتمع فيه جميع أفرادها على مائدة الوحي والهدى.. ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ﴾ [الزمر:23]..


إنها والله يا عباد الله: نعمةٌ لا يعرف قدرها إلا من حُرمها.. فالقلب يصدأ، والإيمانُ يضعف، والغفلةُ تستحكم، والدنيا غرارة، والملهياتُ كثيرة، والنفسُ أمارةٌ بالسوء، والشيطان حريصٌ لا يفتر.. فتأتي الجمعة بخطبتها وصلاتها، لتكون بلسمًا ربانيًا.. وموعظةً وذكرى، وشفاءً ورحمة.. فتغسلُ صدأ القلوب، وتجلو آثار الغفلة والذنوب، وتجدد العهد بعلام الغيوب، وتمنحُ المسلم زادًا من التقوى إلى حين.. فما أعظمها من شعيرة، وما أفودهُ من لقاء.. كم من جاهل تعلم.. وكم من غافلٍ تنبه.. وكم من مذنبٍ أقلع، وكم من سنةٍ أحييت، وكم من بدعةٍ أميتت، وكم من مفهومٍ خاطيٍ صحح.. وكم من خيرٍ عُرف وانتشر، وكم من شرٍّ حُوصر واندثر.. فما أعظمَ رحمةَ الله بعباده، وما أجلَّ فضلهُ عليهم.. ﴿ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِين ﴾ [البقرة:64].. ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا ﴾ [النساء:83]..


لهذه الفضائل والمزايا وغيرها كثير: عظَّم ربنا تبارك وتعالى صلاة الجمعة وخطبتها، ورفع من شأنها، وأعلى من مكانتها، وجعلها مشعرًا من أعظم شعائر الإسلام وأجلّها، وأنزل من أجلها سورة خاصةً سمها باسمها، وأمر سبحانه بالسعي إليها وتركِ كل ما يُشغلِ عنها، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون ﴾ [الجمعة:9].. وأمر سبحانه بالتفاعل مع موعظتها، والاستجابة لتوجيهاتها، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال:24].. إلا أنه ومع الأسف الشديد، فإنَّ واقع كثيرٍ من المسلمين لا يحاكي هذا التعظيم. ولا يتناسب حاله وسلوكه مع مكانتها العظيمة..


فليسأل كل منا نفسه سؤال مصارحة: كم من خطبةٍ حضرها، وكم من موعظةٍ سمعها، وكم من ذكرى ذُكّر بها، إنها جمعات.. تتلوها جمعات.. وكل جمعةٍ منها، تمرّ موعظتها على كثير من المسلمين مرور الكرام، دون أن يعيرها ما تستحقه من عناية واهتمام.. أين هذا من قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ﴾ [الأنفال:2].. وأين هذا من قول الصحابي الجليل العرباض بن سارية رضي الله عنه عن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم: وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون..


وواقعُ الحالِ ينبئ عمَّا هو أشدُّ ألمًا.. فالخطيب يصعد منبره، ويبدأُ خطبته، وكثيرٌ من الناس لم يحضروا بعد.. بل وتنتهي الخطبة الاولى كاملة وكثيرٌ منهم غائبون.. أليست خسارةً فادحة، أليس حرمانا كبيرا، وتقصيرًا لا يليق بمسلم.. ففي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يَومُ الجُمُعةِ وقَفَتِ المَلائِكةُ على بابِ المَسجِدِ يَكتُبونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ومَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الذي يُهدي بَدَنةً، ثُمَّ كالذي يُهدي بَقَرةً، ثُمَّ كَبشًا، ثُمَّ دَجاجةً، ثُمَّ بَيضةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ طَوَوا صُحُفَهم، وحضروا يَستَمِعونَ الذِّكرَ"..


ووالله لو أيقنَ المسلمُ بعظَمِ قدْرَ الجمعةِ وفضلها، لما رضَي لنفسه أن يكونَ من آخرِ القادمين إليها.. ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج:32]..


فيا أُمَّة الجمعة: عظِّموا هذا اليوم حقَّ تعظيمه، واقدروه حق قدره.. ففي صحيح الإمام مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة"..


ويا أيها المسلمون: اعرفوا لهذه الشعيرة قدرها وفضلها، فلقد رُتب عليها من الأجور والفضائلِ ما لم يرتب على أي عبادة غيرها.. في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: (مَنِ اغتسَلَ يَومَ الجُمُعةِ، وغسَّلَ، ثم ابتكَرَ، وغَدا إلى المَسجِدِ، ثم جلَسَ قَريبًا مِنَ الإمامِ، حتى يُنصِتَ؛ كان له بكُلِّ خُطوةٍ خَطاها عَمَلُ سَنةٍ، صيامِها وقيامِها).. وفي الحديث الحسن، قال صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يومَ الجمعةِ فأحسن الغُسْلَ أو تطهر فأحسن الطُّهورَ، فلَبِسَ من خَيْرِ ثيابِهِ ومَسَّ ما كتب اللهُ له طِيبًا أو دُهْنِ أهلِهِ، ولم يُفَرِّقْ بين اثنينِ، إلا غُفِرَ له إلى يومِ الجمعةِ الأُخْرَى"..


ولهذا فقد كان السلف رحمهم الله، يستعدون لهذه الشعيرة العظيمة من أول يومها، ويتهيؤون لها بأحسن ما يستطيعون، ويبكرون في الحضور إليها، ويقبلون عليها بقلوبهم وكليتهم، يكثرون من الصلاة والذكر وقراءة القرآن قبلها، ويحرصون على الصف الأول، ويتنافسون على القرب من الإمام، ويحسنون الانصات للخطبة والموعظة، يصغون بقلوبهم قبل آذانهم، مستشعرين أن الله جل جلاله يخاطبهم بآياته، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم يزكيهم بأحاديثه، وأن المواعظ بما تحويه من الآيات الأحاديث، إنما سيقت لإصلاح قلوبهم، وتزكية أخلاقهم، والارتقاء بأحوالهم.. مستيقنين أن من ألقى السمع بانتباهٍ وحضور عقل، فسينتفع بإذن الله بالذكرى والمواعظ، وسيحي بها قلبه، وينصلح بها حاله.. فهو سبحانه القائل: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين ﴾ [الذاريات:55]..


فلنحرص يا عباد الله على الانتفاع بخطبة الجمعة وموعظتها، ولنجتهد في الاهتمام بها، بدًا بالتبكير، والتهيؤ لها بأحسن ما يستطيع الانسان، نظافة وتجملا وتعطرا.. ثم الحرص على الانتباه والتركيز، وإحضِار القلب والعقل، واستحضار نية طلب العلم والتعلُّم والاتعاظ، وليستشعر كل سامعٍ أنّ الخطاب موجهة له مباشرة، وأنّ الكلام موجهٌ له وحده دون سِواه.. فإنّ من أعظم الخذلان والحرمان أن يسمع العبد المواعظ فيظنُّ أنه آخر المعنيين بهذا الكلام، وأن الخطيب لا يقصده وإنما يقصد غيره.. يقول الصحابي الجليل عبدالله من مسعود رضي الله عنه، يقول: إذا سمعت الله يقول: ﴿ يأيها الذين امنوا ﴾، فأرعها سمعك فإنه خيرٌ تؤمر به، أو شرٌ تنهى عنه، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه.. والق سمعك"، فإنه خطاب منه تعالى لك.. ولنتأمل أيها الكرام قوله تعالي: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق:37]..


ولنعلم أن الذكرى لا ينتفع بها إلا من استمع بحضور قلبٍ وعقل.. ولهذا جاء التحذير مُشَدَّدًا عن كل ما قد يُضعف هذا المقصود أو يُخِلُ به، فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من مسَّ الحصى فقد لغا». وفي رواية حسنة: "مَن تَكلَّمَ يومَ الجُمعةِ والإمامُ يخطُبُ فقد لَغا، ومَن لَغا فلا جُمعةَ له"..


واعلموا يا عباد الله أن أعظم أسباب الانتفاع بموعظة الجمعة وصلاتها، هو تعظيمُ اللهِ وخشيةِ جلّ وعلا.. فعلى قدر خوفِ الانسانِ وخشيتهِ من ربه جلّ وعلا يكونُ انتفاعهُ بالذكرى والموعظة، قال تعالى: ﴿ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ﴾ [الأعلى:9]، وقال جل وعلا: ﴿ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ﴾ [ق:45]..


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلى ذِكرِ اللهِ وَذَرُوا البَيعَ ذَلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا في الأَرضِ وَابتَغُوا مِن فَضلِ اللهِ وَاذكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوا تِجَارَةً أَو لَهوًا انفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيرٌ مِنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الجمعة:9]..


أقول ما تسمعون...

.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى.. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..


معاشر المؤمنين الكرام: كثيرةٌ هي الآداب المتعلقة بيوم الجمعة وصلاتها وخطبتها، ووالله إنه لتوفيقٌ عظيمٌ أن يزداد حرص المسلم على الاتيان بكل ما يستطيعه من الآداب والسنن والمستحبات، لأن الأجور المترتبة عليها -كما ذكرنا- ليس لها ما يماثلها في أي عملٍ آخر، ولا شك أنّ هذه الأجور العظيمة ستتضاعف أكثر وأكثر مع حرص المسلم على ما يأتي به من واجباتٍ وسننٍ ومستحبات.. ومن أعظم هذه الآداب: الإكثار من الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلته، ففي الحديث الحسن، قَالَ صلى الله عليه وسلم: "أَكثِروا الصلاةَ عليَّ ليلةَ الجمُعَةِ ويومَ الجمُعَةِ فمَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا"، وفي رواية: «أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عليَّ يومَ الجمعةِ، فإنَّهُ أتاني جبريلُ آنفا عن ربِه عزَّ وجلَّ فقال: ما على الأرضِ من مُسلمٍ يصلِّي عليكَ مرةً واحدةً؛ إلَّا صلِيْتُ أنا وملائكتِي عليهِ عشرًا».. وفي رواية، "فمَنْ كان أكثرَهُمْ عليَّ صَلاةً؛ كان أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً"..


ومن آداب الجمعة: الاغتسال والتطيب، والتسوك، ولبس النظيف، والتهيؤ بأحسن ما يمكنه، ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: ""غُسْلُ يَومِ الجُمُعَةِ واجِبٌ علَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".. وفي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعةِ، وتَطَهَّرَ بما استَطاعَ مِن طُهرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أو مَسَّ مِن طيبٍ، ثُمَّ راحَ فلَم يُفَرِّقْ بينَ اثنَينِ، فصَلَّى ما كُتِبَ له، ثُمَّ إذا خَرَجَ الإمامُ أنصَتَ، غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجُمُعةِ الأُخرى".. وفي الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: "من غسَّلَ واغتسلَ، وغدا وابتَكَرَ، ودَنا منَ الإمامِ، ولم يلغُ، كانَ لَهُ بِكُلِّ خطوةٍ عَملُ سنةٍ؛ أجرُ صيامُها وقيامُها".. ومن آداب الجمعة: التبكير في الحضور، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانَ يَومُ الجُمُعةِ كانَ على كُلِّ بابٍ مِن أبوابِ المَسجِدِ مَلائِكةٌ يَكتُبونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ، فإذا جَلَسَ الإمامُ طَووُا الصُّحُفَ، وجاؤوا يَستَمِعونَ الذِّكرَ، ومَثَلُ المُهَجِّرِ كمَثَلِ الذي يُهدي البَدَنةَ، ثُمَّ كالذي يُهدي بَقَرةً، ثُمَّ كالذي يُهدي الكَبشَ، ثُمَّ كالذي يُهدي الدَّجاجةَ، ثُمَّ كالذي يُهدي البَيضةَ)..


ومن آداب الجمعة المشي إليها على الأقدام، والقرب من الإمام، والإنصات التّام، ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ وَمَشَى وَلَم يَركَب، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ وَاستَمَعَ وَلَم يَلغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ: أَجرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا"..


ومن آداب الجمعة: قراءة سورة الكهف، فعن ابي سعيد الخدري رضي الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ"، والحديث صححه الألباني.


ومن الآداب: كثرة التنفل بالصلاة، ففي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: "مَنِ اغتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنصَتَ حَتَّى يَفرُغَ مِن خُطبَتِهِ ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخرَى وَفَضلُ ثَلاثَةِ أَيَّام"..


ومن آداب الجمعة: الإكثار من الدعاء، ففي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبدٌ مُسلِمٌ يَسأَلُ اللهَ فِيهَا خَيرًا إِلاَّ أَعطَاهُ إِيَّاهُ"..


ومن الآداب: عدم تخطي الرقاب وإيذاء الآخرين، فقد قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم للمتأخر الذي يتخطى الصفوف يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَخْطُبُ: «اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ»، والحديث صححه الألباني، ويقاس على ذلك عدم اذية الناس بإيقاف السيارة في مكانٍ يتسبب فيه بمضايقة الآخرين..


ومن الآداب: أن من دخل أثناء الأذان فليبادر بأداء تحية المسجد، ولا ينتظر انتهاء المؤذن، فالاستماع للخطبة آكد من متابعة الآذان..


أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَعرِفْ لِهَذَا اليَومِ قَدرَهُ، ولهذه الشعيرة فضلها، ولنحرص على اغتنام الأجور والغنائم المتعلقة به.. فلا يُحرَمُ مِنهُا إِلاَّ مَحرُومٌ.. ففي الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: اُحضُرُوا الذِّكرَ وَادنُوا مِنَ الإِمَامِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ في الجنَّةِ وَإِن دَخَلَهَا"..


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب ﴾..


يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..


اللهم صل على محمد..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة الجمعة بين الإطالة والإقصار

مختارات من الشبكة

  • فضل يوم الجمعة: عيد المسلمين العظيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط وجوب صلاة الجمعة حينئذ؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان مكفر لصغائر الذنوب(مقالة - ملفات خاصة)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السنن العشر ليوم الجمعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة جمع المصحف في عهد عثمان والفرق بين جمعه وجمع أبي بكر الصديق رضي الله عنهما(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضيلة الجمعة والترغيب فيها والتشديد في التهاون بها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث الجمعة: قوله تعالى {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/2/1448هـ - الساعة: 16:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب