• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: كبار السن
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    وقفات مع حديث: "لا وصية لوارث"
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    نماذج مشرقة في سماء المراقبة: يوسف عليه السلام
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مع سورة المرسلات
    د. خالد النجار
  •  
    محبة الله عز وجل
    شعيب ناصري
  •  
    كلمة وكلمات (20)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    فضل من احتسب أولادا ولم يسخط على القدر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    رقية شرعية
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: شهر صفر
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خريف المتاع وفجر اليقين (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {الله لطيف بعباده} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

هل أتاك حديث ضيف إبراهيم (خطبة)

هل أتاك حديث ضيف إبراهيم (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/10/2024 ميلادي - 12/4/1446 هجري

الزيارات: 14144

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هل أتاك حديث ضيف إبراهيم

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 24-28]؛ أَيْ: أَلَمْ يَأْتِكَ – يَا مُحَمَّدُ – خَبَرُ ضُيُوفِ إِبْرَاهِيمَ؛ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُكْرَمِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِنْدَ إِبْرَاهِيمَ وَأَهْلِهِ بِحُسْنِ ضِيَافَتِهِمْ.

 

قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْخِطَابُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسْبُ؛ بَلْ لَهُ، ‌وَلِكُلِّ ‌مَنْ ‌يَتَأَتَّى خِطَابُهُ، وَيَصِحُّ تَوْجِيهُ الْخِطَابِ إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: هَلْ أَتَاكَ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ ﴿ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴾).

 

دَخَلَ هَؤُلَاءِ الضُّيُوفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالُوا لَهُ: (سَلَامًا)، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُمْ: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، قَوْمٌ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ) فَمَالَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فِي خُفْيَةٍ عَنْ ضُيُوفِهِ، فَأَحْضَرَ لَهُمْ عِجْلًا سَمِينًا مَشْوِيًّا؛ لِيُكْرِمَهُمْ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾ [هُودٍ: 69]، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ تَمْتَدَّ أَيْدِيهِمْ لِلطَّعَامِ، قَالَ لَهُمْ: ﴿ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾!

 

فَشَعَرَ إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ بِخَوْفٍ مِنْهُمْ – حِينَ امْتَنَعُوا عَنْ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ، فَقَالُوا - مُطُمْئِنِينَ لَهُ: ﴿ لَا تَخَفْ ﴾، وَبَشَّرُوهُ بِوِلَادَةِ زَوْجِهِ سَارَّةَ غُلَامًا، يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللَّهِ وَبِدِينِهِ، وَهُوَ إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَآدَابِهَا، وَحِكَمِهَا، وَأَحْكَامِهَا:

1- مَشْرُوعِيَّةُ الضِّيَافَةِ، وَأَنَّهَا مِنْ سُنَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ أَنْ يَتَّبِعُوا مِلَّتَهُ، وَسَاقَهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى وَجْهِ الْمَدْحِ لَهُ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.

 

2- كَانَ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ مَأْوًى لِلطَّارِقِينَ وَالْأَضْيَافِ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ﴾، فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ اسْتِئْذَانَهُمْ؛ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ عُرِفَ بِإِكْرَامِ الضِّيفَانِ، وَاعْتِيَادِ قِرَاهُمْ؛ فَبَقِيَ مَنْزِلُهُ مَضْيَفَةً، مَطْرُوقًا لِمَنْ وَرَدَهُ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ، بَلِ اسْتِئْذَانُ الدَّاخِلِ دُخُولُهُ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَرَمِ.

 

3- قِيَامُ الْمَلَائِكَةِ بِأَفْعَالٍ خَارِجَةٍ عَنْ قُدْرَةِ الْبَشَرِ، وَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ نَاطِقَةٌ، قَائِمَةٌ بِأَنْفُسِهَا، لَيْسَتْ أَعْرَاضًا قَائِمَةً بِغَيْرِهَا، وَأَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِأَخْبَارِ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ.

 

4- السَّلَامُ مِنْ سُنَنِ الرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ﴾.

 

5- الْمُبَادَرَةُ بِتَقْدِيمِ وَاجِبِ الضِّيَافَةِ، وَالْإِسْرَاعُ بِهَا؛ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ ﴾ [هُودٍ: 69]، وَقَوْلُهُ هَاهُنَا ﴿ فَرَاغَ ﴾؛ فَإِنَّ الرَّوَغَانَ يَدُلُّ عَلَى السُّرْعَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ أُكْرِمُوا؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْسَلَّ خُفْيَةً دُونَ أَنْ يَنْتَبِهَ الضَّيْفُ، وَأَعَدَّ الطَّعَامَ اللَّائِقَ، وَبَادَرَ بِذَلِكَ.

 

6- إِكْرَامُ الضَّيْفِ وَاجِبٌ، وَهُوَ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ؛ لِذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

7- اسْتِحْبَابُ خِدْمَةِ الْأَضْيَافِ بِنَفْسِهِ؛ كَمَا قَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخِدْمَةِ الْأَضْيَافِ بِنَفْسِهِ: ﴿ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: (فَأَمَرَ لَهُمْ)، وَلَمْ يَبْعَثْهُ مَعَ خَادِمِهِ، فَهَذَا أَبْلَغُ فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ؛ وَلِذَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: (بَابُ: إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ).

 

8- يُكْرِمُ الضَّيْفَ بِأَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ؛ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ أَضْيَافَ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُمْ مُكْرَمُونَ، وَذَكَرَ مَا أَكْرَمَهُمْ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الضِّيَافَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا.

 

9- التَّهَيُّؤُ لِلضَّيْفِ، وَالْخُرُوجُ إِلَيْهِ، وَاللِّقَاءُ الْحَسَنُ إِكْرَامٌ لِلضَّيْفِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَالِاجْتِمَاعِ بِهِ.


10- سَلَكَ الضُّيُوفُ طَرِيقَ الْأَدَبِ فِي الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ؛ فَرَدَّ إِبْرَاهِيمُ سَلَامًا أَكْمَلَ مِنْ سَلَامِهِمْ وَأَتَمَّ، فَقَوْلُهُ لَهُمْ: ﴿ سَلَامٌ ﴾ بِالرَّفْعِ، وَهُمْ سَلَّمُوا بِالنَّصْبِ؛ وَالسَّلَامُ بِالرَّفْعِ أَكْمَلُ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى "الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ" الدَّالَّةِ عَلَى "الثُّبُوتِ وَالتَّجَدُّدِ"، وَالْمَنْصُوبُ يَدُلُّ عَلَى "الْفِعْلِيَّةِ" الدَّالَّةِ عَلَى "الْحُدُوثِ وَالتَّجَدُّدِ"؛ فَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيَّاهُمْ أَحْسَنَ مِنْ تَحِيَّتِهِمْ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿ سَلَامًا ﴾ يَدُلُّ عَلَى (سَلَّمْنَا سَلَامًا)، وَقَوْلَهُ ﴿ سَلَامٌ ﴾؛ أَيْ: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ).

 

11- أَدَبُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلُطْفُهُ فِي الْكَلَامِ؛ فَإِنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴾؛ فَإِنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَهُمْ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ، لَمْ يَرْغَبْ بِمُوَاجَهَتِهِمْ بِلَفْظٍ يُنَفِّرُ الضَّيْفَ؛ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: (أَنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)، فَحَذْفُ الْمُبْتَدَأِ هُنَا مِنْ أَلْطَفِ الْكَلَامِ.

 

وَكَذَلِكَ بَنَى إِبْرَاهِيمُ الْفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ، وَحَذَفَ فَاعِلَهُ، فَقَالَ: ﴿ مُنْكَرُونَ ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: (إِنِّي أُنْكِرُكُمْ)، وَهُوَ أَحْسَنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَأَبْعَدُ مِنَ التَّنْفِيرِ، وَالْمُوَاجَهَةِ بِالْخُشُونَةِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَوَائِدِ الْآيَاتِ، وَآدَابِهَا، وَحِكَمِهَا، وَأَحْكَامِهَا:

12- فِطْنَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَمَالُ أَدَبِهِ؛ فَإِنَّهُ رَاغَ إِلَى أَهْلِهِ لِيَجِيئَهُمْ بِنُزُلِهِمْ، وَالرَّوَغَانُ: هُوَ الذَّهَابُ فِي اخْتِفَاءٍ، بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يَشْعُرُ بِهِ الضَّيْفُ، وَهَذَا مِنْ كَرَمِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ الْمُضِيفِ: أَنْ يَذْهَبَ فِي اخْتِفَاءٍ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ الضَّيْفُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَسْتَحِي؛ فَلَا يَشْعُرُ بِهِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَهُ بِالطَّعَامِ، بِخِلَافِ مَنْ يُسْمِعُ ضَيْفَهُ، وَيَقُولُ لَهُ، أَوْ لِمَنْ حَضَرَ: (مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ بِالطَّعَامِ)، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ حَيَاءَ الضَّيْفِ.

 

13- غِيَابُ الْمُضِيفِ عَنِ الضَّيْفِ؛ لِيَسْتَرِيحَ، وَيَأْتِيَ بِمَا يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْهُ.

 

14- ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِالضِّيَافَةِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُعَدًّا عِنْدَهُمْ، مُهَيَّأً لِلضِّيفَانِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَيَشْتَرِيَهُ أَوْ يَسْتَقْرِضَهُ.

 

15- جَاءَ بِعِجْلٍ كَامِلٍ، وَلَمْ يَأْتِ بِبَضْعَةٍ مِنْهُ، لِيَتَخَيَّرُوا مِنْ أَطْيَبِ لَحْمِهِ مَا شَاؤُوا، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ كَرَمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

16- اخْتِيَارُ الْأَجْوَدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ سَمِينٍ ﴾، فَهُوَ سَمِينٌ لَا هِزِيلٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْخَرِ أَمْوَالِهِمْ، وَمِثْلُهُ يُتَّخَذُ لِلِاقْتِنَاءِ وَالتَّرْبِيَةِ، فَآثَرَ بِهِ ضِيفَانَهُ.

 

17- حُسْنُ مُلَاطَفَةِ الضَّيْفِ فِي الْكَلَامِ اللَّيِّنِ، خُصُوصًا عِنْدَ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَرَضَ عَلَيْهِمْ عَرْضًا لَطِيفًا، وَقَالَ: ﴿ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: (كُلُوا)، أَوْ (مُدُّوا أَيْدِيَكُمْ)، وَنَحْوَهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي غَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا، بَلْ أَتَى بِأَدَاةِ الْعَرْضِ، لَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: ﴿ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾، فَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي بِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْحَسَنَةِ مَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَاللَّائِقُ بِالْحَالِ؛ كَقَوْلِهِ لِأَضْيَافِهِ: ﴿ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾ أَوْ (أَلَا تَتَفَضَّلُونَ عَلَيْنَا وَتُشَرِّفُونَنَا وَتُحْسِنُونَ إِلَيْنَا) وَنَحْوِهِ، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ حُسْنَهُ وَلُطْفَهُ.

 

18- عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ؛ لِأَنَّهُ رَآهُمْ لَا يَأْكُلُونَ، وَلَمْ يَكُنْ ضُيُوفُهُ يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى الْإِذْنِ فِي الْأَكْلِ، بَلْ كَانَ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ أَكَلُوا، وَهَؤُلَاءِ الضُّيُوفُ لَمَّا امْتَنَعُوا مِنَ الْأَكْلِ قَالَ لَهُمْ: ﴿ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾؛ وَلِهَذَا أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً؛ أَيْ: أَحَسَّهَا وَأَضْمَرَهَا فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ.

 

19- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴾، فَائِدَةٌ فِي تَقْدِيمِ الْبِشَارَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ إِهْلَاكِهِمْ قَوْمَ لُوطٍ؛ لِيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُهْلِكُهُمْ إِلَى خَلَفٍ، وَيَأْتِي بِبَدَلِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ.

 

20- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴾ أَنَّهُ سَيَكُونُ عَلِيمًا، وَفِيهِ تَبْشِيرٌ بِحَيَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم)

مختارات من الشبكة

  • حديث: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • علة حديث إيتاء القرآن قبل الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجمع بين حديث "من مس ذكره فليتوضأ"، وحديث "إنما هو بضعة منك": دراسة حديثية فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحاديث: "سيأتي على الناس زمان..." (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • ضعف حديث: (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) وبيان مصيرهم في الآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علة حديث: ((الحجر الأسود من الجنة))، وحديث: ((يأتي الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المجيء والإتيان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التنبيه على ضعف حديث من أحاديث السيرة المشهورة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/1/1448هـ - الساعة: 8:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب