• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   مواد مترجمة   درر منتقاه   مرئيات   خطب مكتوبة   تأملات في آيات   كتب   صوتيات   حدث غير التاريخ  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أثر النية السيئة في الأعمال
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    أثر النية الحسنة في الأعمال
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    من معجزاته صلى الله عليه وسلم
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    إثبات النبوة (2)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    إثبات النبوة (1)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    التحذير من الكسل (2)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    التحذير من الكسل (1)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    لبس السلاسل والأساور
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    الحذر من مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    خطب الجمعة: نماذج وتنبيهات (PDF)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    الدعوات التي تقال عند عيادة المريض
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    كثرة طرق الخير
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    الجزاء من جنس العمل
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    تعظيم شعائر الله تعالى (درس 1)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
  •  
    أوقات النهي عن الصلاة (درس 2)
    د. أمين بن عبدالله الشقاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

جمال الحوض المورود (خطبة)

جمال الحوض المورود (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/6/2026 ميلادي - 21/12/1447 هجري

الزيارات: 2297

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

جَمال الحوض المورود

 

إِنَّ ‌الْحَمْدَ ‌لِلَّهِ ‌نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا يَرِدُهُ صَالِحُو قَوْمِهِ، وَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ - بِإِعْطَائِهِ حَوْضًا عَظِيمًا، وَاسِعَ الْأَرْجَاءِ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، يَأْتِيهِ هَذَا الْمَاءُ الطَّيِّبُ مِنْ نَهْرِ الْكَوْثَرِ؛ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ، تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ؛ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا، وَيُطْرَدُ عَنْهُ آخَرُونَ.

 

1- الْحَوْضُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ: قَالَ تَعَالَى – لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الْكَوْثَرِ: 1]. وَ(الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ، رَوَاهَا مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ صَحَابِيًّا)[1]، وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ:

أ- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ[2] عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ب- وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

2- لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ، وَحَوْضُ نَبِيِّنَا أَكْبَرُهَا، وَأَعْظَمُهَا، وَأَحْلَاهَا، وَأَكْثَرُهَا وَارِدًا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ الْقَارِي رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجَاءَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أُمَّتَهُ ثَمَانُونَ صَفًّا، وَبَاقِي الْأُمَمِ أَرْبَعُونَ فِي الْجَنَّةِ)[3]. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

3- جَمَالُ الْحَوْضِ، وَصِفَتُهُ الْعَجِيبَةُ: أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْصَافِ الْحَوْضِ الْجَمِيلَةِ، فَقَالَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ[4] كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ[5]». وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ». وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ».

 

4- آنِيَةُ الْحَوْضِ مِنَ الْجَنَّةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ[6]، آنِيَةُ الْجَنَّةِ؛ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ[7] فِيهِ مِيزَابَانِ[8] مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ «آنِيَةُ الْجَنَّةِ»: (أَيْ: هِيَ آنِيَةُ الْجَنَّةِ)[9]. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: «وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»؛ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ».

 

وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابِهِ؟ قَالَ: «يَغُتُّ فِيهِ[10] مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ؛ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

5- سَعَةُ الْحَوْضِ عَظِيمَةٌ: تَتَبَيَّنُ عَظَمَةُ الْحَوْضِ وَسَعَتُهُ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ، مِنْهَا: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ[11]، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي لَفْظٍ: «إِنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ - أَوْ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مِثْلُ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي؛ مِثْلُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذِهِ الْمَسَافَاتُ بَيْنَ الْبُلْدَانِ الْمَذْكُورَةِ كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَتُوَافِقُ رِوَايَةَ: «مَسِيرَةُ شَهْرٍ»[12].

 

6- الْحَوْضُ مَخْلُوقٌ مَوْجُودٌ الْآنَ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ[13]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ[14] إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحَوْضَ حَوْضٌ حَقِيقِيٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَوْجُودٌ الْيَوْمَ، وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ؛ لِتَفْخِيمِ الشَّيْءِ وَتَوْكِيدِهِ)[15].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. هُنَاكَ وَارِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ، وَآخَرُونَ مَطْرُودُونَ:

7- فَالْوَارِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ، الشَّارِبُونَ مِنْهُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، الصَّادِقُونَ، الْمُسْتَمْسِكُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، الْعَامِلُونَ بِهِمَا.

 

8- وَمِنْ أَسْبَابِ وُرُودِهِمْ عَلَى الْحَوْضِ:

أ- الِاسْتِمْسَاكُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَرْكُ الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا [إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا][16]: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ.

 

ب- الصَّبْرُ عَلَى مَا فَاتَ مِنَ الدُّنْيَا، وَالْأَثَرَةِ: عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً[17]؛ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يَعْنِي: اصْبِرُوا، وَلَا تُنَابِذُوا الْوُلَاةَ أَمْرَهُمْ حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا صَبَرْتُمْ؛ فَإِنَّ مِنْ جَزَاءِ اللَّهِ لَكُمْ عَلَى صَبْرِكُمْ، أَنْ يَسْقِيَكُمْ مِنْ حَوْضِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فَأَرْشَدَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى أَنْ يَصْبِرُوا، وَلَوْ وَجَدُوا الْأَثَرَةَ؛ فَإِنَّ صَبْرَهُمْ عَلَى ظُلْمِ الْوُلَاةِ مِنْ أَسْبَابِ الْوُرُودِ عَلَى الْحَوْضِ، وَالشُّرْبِ مِنْهُ)[18].

 

ج- الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حِينَ ذَكَرَ الْحَوْضَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ؛ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ؛ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

9- وَالْمَطْرُودُونَ عَنِ الْحَوْضِ، الْمَمْنُوعُونَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهُ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَالْمُحْدِثُونَ فِي الدِّينِ، الْمُبَدِّلُونَ النَّاكِصُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، الْمُصِرُّونَ عَلَى كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ؛ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا، سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي».

 

10- وَمِنْ أَسْبَابِ طَرْدِهِمْ عَنِ الْحَوْضِ: قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [رَحِمَهُ اللَّهُ]: كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ؛ كَالْخَوَارِجِ، وَالرَّوَافِضِ، وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ، وَطَمْسِ الْحَقِّ، وَالْمُعْلِنُونَ بِالْكَبَائِرِ)[19]. وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا الْحَوْضُ يَرِدُهُ النَّاسُ وَهُمْ عِطَاشٌ؛ مِنْ طُولِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ، - جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَشْرَبُونَ مِنْهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ [اللَّهُمَّ آمِينَ] - وَيُذَادُ عَنْهُ الْكَافِرُونَ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْ شَرِيعَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَاهْتَدَى بِسُنَّتِهِ، وَاتَّبَعَ آثَارَهُ؛ فَلْيُبْشِرْ أَنَّهُ سَيَشْرَبُ مِنْ حَوْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ حُرِمَ إِيَّاهُ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ)[20].

 

اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا. اللَّهُمَّ آمِينَ.



[1] شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز (ص227).

[2] (فَرَطُكُمْ) أي: مُتَقَدِّمُكم على الحوض، وسابقكم إليه. يُقال: فَرَطَ الرَّجُلُ: إذا تَقدَّمَ وسَبَقَ القومَ؛ لِيَرْتَادَ لهم الماءَ، ويُهيِّئَ لهم الدِّلاءَ والأَرْشيةِ (الأرشية: جَمْعُ رِشاء، وهو حَبْل الدَّلو). انظر: تاج العروس، (19/ 526)؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/ 194).

[3] مرقاة المفاتيح، (8/ 3565).

[4] وَكِيزَانُهُ: جَمْعُ كُوزٍ، وهو إناءٌ للشُّرب له عُروَة. فالكِيزان: هي الأقداح والأواني. والتَّشبيه بالنجوم؛ من حيث الكثرة والضِّياء. انظر: لسان العرب، (5/ 3955)؛ التوضيح لشرح الجامع الصحيح، (30/ 115).

[5] الْوَرِقِ: أي: الفضة.

[6] الْمُصْحِيَةِ: هي اللَّيلةُ الصَّافيةُ التي ليس فيها سحاب، ومعلوم أنَّ الليلةَ إذا كانت مُظلِمَةً لا قمر فيها ولا سحاب؛ فإنَّ النجوم تُرَى فيها مُشْتَبِكَة كثيرة جدًّا. انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، (2/ 39)؛ مِنَّة المُنعم في شرح صحيح مسلم، (4/ 33).

[7] يَشْخُبُ: أَيْ: يَسِيلُ وَيَجْرِي. وَالشَّخْبُ: السَّيَلَانُ. انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 60).

[8] مِيزَابَانِ: مَثْنَى مِيزَاب، وَهُوَ مَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ. انظر: فتح الباري، (2/ 497).

[9] شرح النووي على مسلم، (15/ 60).

[10] يَغُتُّ فِيهِ: الغَتُّ: دَفْقُ الماءِ. أَيْ: يَدْفُقَانِ فِيهِ الْمَاءَ دَفْقًا دَائِمًا مُتَتَابِعًا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/ 342).

[11] مَسِيرَةُ شَهْرٍ: أي: طُول حافَّتِه تحتاج إلى السَّير هذه المدة.

[12] الشَّهْرُ تَحْدِيدٌ بِالزَّمَانِ، وَأَمَّا التَّحْدِيدُ بِالْمَسَافَةِ وَالْمَكَانِ؛ فَتَأَمَّلِ الْمَسَافَةَ بَيْنَ الْبُلْدَانِ السَّابِقَةِ.

[13] أي: نظرًا حقيقيًا بطريق الكَشْفِ، والحَلِفُ لتأكيد الخَبَرِ وتَعظيمِه. انظر: كوثر المعاني، لمحمد الخَضِر الشنقيطي (12/ 66).

[14] إِنِّي لأَنْظُرُ: نَظَرًا حقيقيًّا بطريق الكشف. انظر: صحيح البخاري – بحاشية السهارنفوري (3/ 325).

[15] شرح النووي على مسلم، (15/ 59).

[16] مختصر العلو للعلي العظيم، (ص62).

[17] أَثَرَةً: بفتحتين؛ اسم من الاستئثار، أي: ترون تفضيلَ غيرِكم عليكم في الأُمور. قال الأزهري: هو الاستئثار؛ أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا، ويفضل عليكم غيركم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/ 13)؛ هدي الساري في مقدمة فتح الباري، (ص75).

[18] شرح رياض الصالحين، (1/ 281).

[19] شرح النووي على مسلم، (3/ 173). وانظر: الاستذكار، لابن عبد البر (1/ 195)؛ التذكرة، للقرطبي (ص710).

[20] شرح رياض الصالحين، (6/ 684).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)
  • الواقعية في التربية النبوية (خطبة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء (خطبة)
  • فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)
  • مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • جمال الإحسان إلى الجيران (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم عمليات التجميل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجمال النابض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ندوة قرآنية في سراييفو تجمع حفاظ البوسنة حول جمال العيش بالقرآن(مقالة - المسلمون في العالم)
  • وفاة ملكة جمال الكون!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجمال الإنساني بين الظاهر والباطن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطيبتي ينقصها الجمال(استشارة - الاستشارات)
  • الإلحاد الناعم: حين يتسلل الشك من نوافذ الجمال والمعرفة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنسان والكون بين مشهد جلال التوحيد وجمال التسخير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سنن الفطرة: طهارة وجمال وإعجاز علمي(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/1/1448هـ - الساعة: 13:35
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب