• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / أسرة / قضايا الأسرة
علامة باركود

الحث على تيسير الزواج (خطبة)

الحث على تيسير الزواج (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/4/2026 ميلادي - 21/10/1447 هجري

الزيارات: 1417

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحث على تيسير الزواج

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أَمَّا بَعْدُ:

لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن يَخطِبَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟))، فقال: لَا، قَالَ: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟))، قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: ((فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ))، تصوروا أيها الإخوةُ، هَذَا مَهْرُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْجَنَّةِ، دِرْعٌ حَدِيدِيَّةٌ!


أيُّهَا الإِخْوَةُ، طَبِيعَةُ الْحَيَاةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَقِرُّ إِلَّا بِالزَّوَاجِ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَسْتَقِرُّ إِلَّا بِالزَّوَاجِ بِالرَّجُلِ، وَمَنْ أَخْبَرَكُم بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ؛ فَلَقَدْ خَلَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضٍ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا رَابِطَةَ السَّكَنِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].


وَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ أيُّهَا الكِرَامُ خَيْرُ مَتَاعٍ يَتَمَتَّعُ بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، يَا تَرَى مَنِ الْقَائِلُ؟ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


مُعَاشِرَ الشَّبَابِ، حَثَّكُمْ الْحَبِيبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ))؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، فَهُنَا يَحُثُّ الشَّبَابَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الْقُدْرَةَ الْمَالِيَّةَ وَالْجَسَدِيَّةَ، وَالشَّهْوَةَ الْفِطْرِيَّةَ عَلَى الزَّوَاجِ.


وَأَدِلَّةُ الْحَثِّ عَلَى النِّكَاحِ كَثِيرَةٌ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ يُفَرِّطُونَ بِأَلَذِّ مُتْعَةٍ جَسَدِيَّةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَمِنْ ثِمَارِهَا الْأَوْلَادُ؛ الَّذِينَ هُمْ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمِنْ ثِمَارِهَا مُفَاخَرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ نَسْلِ أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.


فِي الزَّوَاجِ اسْتِقْرَارُ النَّفْسِ وَالرَّاحَةُ وَالاطْمِئْنَانُ، وَفِيهِ الْعَفَافُ وَسَدٌّ لِخُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، بَلْ هُوَ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ.


وَمَعَ هَذَا التَّوْجِيهِ النَّبَوِيِّ الْعَظِيمِ، وَالآثَارِ الْعَظِيمَةِ لِلزَّوَاجِ، نَرَى فِي وَاقِعِنَا الْيَوْمَ ظَاهِرَةَ الْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ، وَتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُنَاسِبِ، لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا:

الْمُغَالَاةُ فِي الْمُهُورِ، وَالتَّكَلُّفُ فِي الْحَفَلَاتِ، وَكَثْرَةُ التبيعاتِ، وَالْخَوْفُ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَالانْشِغَالُ بِالْمَظَاهِرِ عَلَى حِسَابِ الْمَقَاصِدِ.


وَثَمَّ سَبَبٌ يَخُصُّ الْفَتَيَاتِ، وَهُوَ إِكْمَالُ الدِّرَاسَةِ، فَكَمْ فَتَاةٍ تَقَدَّمَ لَهَا خُطَّابٌ أَكْفَاءُ وَهِيَ تَرُدُّهُمْ بِحُجَّةِ الِانْتِهَاءِ مِنْ دِرَاسَتِهَا وَنَيْلِ شَهَادَتِهَا.


وَمِنَ الْأَسْبَابِ أَيْضًا: وُقُوفُ أَوْلِيَاءِ أُمُورِ الْفَتَيَاتِ حَجَرَ عَثْرَةٍ أَمَامَ زَوَاجِهِنَّ مِنْ رِجَالٍ أَكْفَاءَ؛ فَتَارَةً يَرُدُّونَ الْخُطَّابَ بِحُجَّةِ فَقْرِهِمْ، أَوِ اشْتِرَاطِهِمْ لِطَلَبَاتٍ تَعْجِيزِيَّةٍ، أَوِ النَّظْرَةِ الدُّونِيَّةِ بِسَبَبِ التَّفَاوُتِ الْاِجْتِمَاعِيِّ أَوِ الْمَنَاطِقِيِّ أَوِ التَّعْلِيمِيِّ وَغَيْرِهَا.


فَأَصْبَحَ بِذَلِكَ الْحَلَالُ صَعْبًا، وَأَصْبَحَ الشَّابُّ يَعْجِزُ، وَالْفَتَاةُ تَنْتَظِرُ، وَالْمُجْتَمَعُ يدفَعُ الثَّمَنَ، فَتَأْخِيرُ الزَّوَاجِ يُخَلِّفُ فَرَاغًا نَفْسِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا، وَيَزِيدُ الْقَلَقَ وَالاضْطِرَابَ، وَيُضَعِّفُ الاسْتِقْرَارَ، وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الْانْحِرَافِ، وَيُؤَجِّلُ بِنَاءَ الْأُسْرَةِ، فَتَدْفَعُ الْمُجْتَمَعَاتُ ثَمَنًا أَكْبَرَ مَعَ مَرُورِ الزَّمَنِ.


عباد الله،جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ"، فَقَالَ: ((عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟))، قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ- يعني مئة وستين درهمًا- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أَرْبَعُ أَوَاقٍ؟! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ)).

 

أيها الفضلاء، يُوَاجِهُ الشَّبَابُ مِنْ أَجْلِ الزَّوَاجِ أَعْبَاءً مَالِيَّةً كَبِيرَةً؛ فَالْمهْرُ، وَبَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ الْمُنَاسِبُ، وَحَفْلَةُ الْمِلْكَةِ، ثُمَّ حَفْلُ الزَّوَاجِ، ثُمَّ رِحْلَةُ الزَّوَاجِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَصَارِيفِ، تَكَالِيفُ بَاهِظَةٌ وَنَفَقَاتٌ مُذْهِلَةٌ، وَعَادَاتٌ فَرَضَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، تَقْلِيدًا وَتَبَعِيَّةً، وَمُفَاخَرَةً وَمُبَاهَاةً، وَإِسْرَافًا وَتَبْذِيرًا، الْأَمْرُ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي عُزُوفِ كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ عَنِ الزَّوَاجِ الْيَوْمَ.


وَلَنَا فِي سُنَّةِ الْمُرْسَلِينَ قُدْوَةٌ، «فَقَدْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ»؛ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهَلْ تَدْرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ما هي أَعْلَى وَلِيمَةٍ أَقَامَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي زَوَاجِهِ؟ إِنَّهُ يَوْمَ زَوَاجِهِ بِزَيْنَبَ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا»؛ مَتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


أَتَرَوْنَ ذَلِكَ بُخْلًا أَمْ تَقْتِيرًا؟ كَلَا وَرَبِّي، وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ خَزَائِنُ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ يَصْنَعُ هَذَا لِيُرَبِّي الْأُمَّةَ بِعَمَلِهِ، وَيَصْنَعَ الْبُيُوتَ بِالْفَضَائِلِ لا بِالْمُفَاخَرِ.


فَلَا بُدَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ تَخْفِيفِ هَذِهِ الْأَعْبَاءِ وَأَنْ يَنْظُرَ أَهْلُ الْفَتَاةِ فِي دِينِ الْخَاطِبِ وَأَخْلَاقِهِ قَبْلَ مَظْهَرِهِ وَمَالِهِ؛ فَإِنَّ الْجَمَالَ يَبْلَى، وَالْمَالَ يَفْنَى، وَلَكِنَّ الدِّينَ هُوَ الَّذِي يَبْقَى! قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)).


وَفِي تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ خَيْرٌ وَبَرَكَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ: فَفِيهِ رَحْمَةٌ بِالْأَزْوَاجِ، وَعَدَمُ إِثْقَالِ كَاهِلِهِمْ بِالدَّيْنِ، وَإِنْقَاذُهُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِنَسْلِ الْمُسْلِمِينَ.


ثُمَّ لِتَعْلَمُوا- وَفَّقَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مُسَاعَدَةَ الْمُحْتَاجِ فِي زَوَاجِهِ وَمَدَّ يَدِ الْعَوْنِ لَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، بَلْ إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ مَؤُونَةِ الزَّوَاجِ جَازَ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ؛ وَقَدْ جَاءَ فِي فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ مَا نَصُّهُ: "يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ نَفَقَاتِ الزَّوَاجِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي لَا إِسْرَافَ بِهَا"؛ اهـ.


فَحَثُّ الشَّبَابِ عَلَى الزَّوَاجِ وَتَيْسِيرُ الْمُهُورِ، وَتَسْهِيلُ إِقَامَةِ حَفَلَاتِ الزَّوَاجِ وَمَا يَتْبَعُهَا، مُهِمَّةٌ مُجْتَمَعِيَّةٌ، يَنْبَغِي أَنْ يُشَارِكَ فِيهَا الْجَمِيعُ، فَإِنَّ صَالِحَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَى مُسْتَقْبَلِ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا وَأَحْفَادِنَا.


نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُحَصِّنَ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا بِالنِّكَاحِ، وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ الْهِدَايَةَ وَالصَّلَاحَ، وَأَنْ يَحْفَظَهُمْ بِالْعَفَافِ، وَأَنْ يَمْنَعَ عَنْهُمْ طُرُقَ التَّفَلُّتِ وَالِانْحِرَافِ، وَأَنْ يُوَفِّقَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

أقول قولي هذا ....

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الصَّالِحِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الرَّسُولِ الْكَرِيمِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

يَقُولُ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَيْسَتِ الْعُزْبَةُ- أَي: الْعُزُوبِيَّةُ- مِنْ أَمْرِ الإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ دَعَاكَ إِلَى غَيْرِ التَّزْوِيجِ، فَقَدْ دَعَاكَ إِلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ».


أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، الَّذِي يَدْعُو إِلَى الْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ سَوَاء بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، فَقَدِ افْتَرَى أَمْرًا عَظِيمًا، اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور: 32].


وَلَمَّا أَرَادَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ يَتَعَفَّفُوا عَنِ النِّكَاحِ نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».


وَكَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ يَعِيبُونَ وَيَتَّهِمُونَ مَنْ لَا يَتَزَوَّجُ، يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: «قَالَ لِي طَاوُوسٌ: لَتَنْكِحَنَّ، أَوْ لأَقُولَنَّ لَكَ مَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي الزَّوَائِدِ»، حَيْثُ قَالَ لَهُ: «مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ».


وَاحْذَرُوا مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُنْحَرِفَةِ، الَّتِي تُرَوِّجُ لِلْعُزُوفِ عَنِ الزَّوَاجِ وَتَسْتَغِلُّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الْاجْتِمَاعِيِّ لِتَشْوِيهِ صُورَتِهِ وَبَثٍّ وَنَشْرٍ لِمُحْتَوًى يُنْفِّرُ مِنَ الزَّوَاجِ، وَيُصَادِمُ الْفِطْرَةَ السَّلِيمَةَ، وَيُخَالِفُ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَيَتَعَارَضُ مَعَ قِيَمِ مُجْتَمَعِنَا.


فَيَا أَيُّهَا الْآبَاءُ، حَذِّرُوا أَبْنَاءَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْمَغْرِضَةِ، وَازْرَعُوا فِيهِمُ الثِّقَةَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُعِينُ كُلَّ شَابٍّ أَقْدَمَ عَلَى الزَّوَاجِ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ.


صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ...»، وَذَكَرَ مِنْهُمْ: "النَّاكِح الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ".

 

فَلْنَرْحَمْ هَؤُلَاءِ الشَّبَابَ، الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الشَّهَوَاتُ، وَتَزَيَّنَتْ وَتَيَسَّرَتْ، وَلْنَجْعَلْ مِنَ الزَّوَاجِ أَمْرًا مُمْكِنًا وَسَهْلًا مُيَسَّرًا، وَنخفِّف الأَعْبَاءِ عَنْهُمْ عبرِ مَهُورٍ مَيْسَرَةٍ، وَإِقَامَةِ حَفَلَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ، وَمُسَاعَدَتِهِمْ فِي تَكْوِينِ أُسَرِهِمْ، وَفَتْحِ بُيُوتِهِمْ لِيَشْعُرُوا بِالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ.


اللَّهُمَّ حَصِّنْ شَبَابَ وَفَتَيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْ لَهُمْ الزَّوَاجَ وَأَعِنْهُمْ عَلَى مُؤْنَتِهِ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى دِينِكَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرِّهْ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْهُمْ مِنَ الرَّاشِدِينَ.


صلوا وسلموا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدعوة إلى تيسير الزواج
  • تيسير الزواج
  • تقوى الله وتيسير الزواج
  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)
  • تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه (خطبة)
  • بادروا إلى الحج (خطبة)
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة

مختارات من الشبكة

  • خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحث على التعجيل بالحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يسروا أمر الزواج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزواج ميثاق السكينة وبناء الأسر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحمة الله ويسر الدين في الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الصدقة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/12/1447هـ - الساعة: 8:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب