• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / طب وعلوم ومعلوماتية


علامة باركود

النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع وتسليع المشاعر

النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع وتسليع المشاعر
نايف عبوش


تاريخ الإضافة: 9/6/2026 ميلادي - 23/12/1447 هجري

الزيارات: 1118

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي

تحنيط الإبداع وتسليع المشاعر


لعل من البديهي الإشارة إلى أن الإبداع لم يعد حكرًا على التجربة الإنسانية المتفردة، كما كان الحال عليه قبل الثورة الرقمية، بعد أن أصبح الإبداع اليوم قابلًا للتوليد، وإعادة الإنتاج آليًّا في اللحظة، بضغطة زر؛ إذ نحن اليوم أمام حالة تحنيط للإبداع في قوالب رقمية جامدة، إذ لا شكَّ أن الذكاء الاصطناعي قد أتاح إمكانات غير مسبوقة لصناعة النصوص، حيث بات بإمكاننا إنتاج أعمال إبداعية، عند الطلب، خلال ثوانٍ معدودة.

 

ولا ريب أن هذا التسارع المذهل في التطور الحاصل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يحمل في طياته تداعيات كبيرة تتمثل في تفريغ الإبداع من جوهره الإنساني؛ فالإبداع في أصله وكما هو معروف، انعكاس للتجربة الذاتية، وللصراع الداخلي، في حين أنه عندما يُختزل إلى أنماط آلية قابلة للتكرار، فإنه يتحول إلى منتج آلي معلَّب، يفتقر إلى الروح المتوهجة، والحس المرهف، فيغدو عندئذٍ محنطًا في هيئة ثابتة، خالية من النبض الحقيقي.

 

وهكذا، تصبح الأعمال المتولدة بالذكاء الاصطناعي نسخًا محسنة تقنيًّا، لكنها تفتقر إلى العفوية، والتلقائية، وإلى الومضة المتوهجة في اللحظة، والتي تميز العمل الإنساني الأصيل عن غيره من الأعمال الآلية المصطنعة، التي تعجز عن ملامسة العمق الوجداني للمبدع والمتلقي على حد سواء.

 

ويتجلى تسليع المشاعر كأحد أبرز آثار هذا التحول، في تحنيطها، بحيث باتت الأحاسيس تنتج وفقًا لذائقة الجمهور بشكل أساسي، وليس تلبيةً لصدق حس المبدع، واستجابةً لعمق تجربته الوجدانية، حتى أصبحت القصائد تنظم لتثير الحزن، لا لأنها نابعة منه، وترسم اللوحات لتبهر العين، لا لتعكس رؤية داخلية للفنان، الأمر الذي جعل المشاعر تتحول إلى سلعة، تقاس قيمتها بعدد الإعجابات والمشاركات، لا بعمق تأثيرها في وجدان المتلقي، ورسوخها في أعماق ذاته.

 

وهكذا بات الأمر يتطلب الانتباه إلى أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة محايدة وملهمة في العملية الإبداعية، وليس بديلًا عنها؛ ولذلك فإن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على التوازن بين التقنية والإنسان، وبين السرعة والتأمل، وبين الآلية والصدق.

 

فالإبداع ليس مجرد نتاج وحسب، بل هو تجربة داخل أعماق الذات، وبالتالي فإنه إذا ما فقد الإبداع هذه الأبعاد، فإنه سيتحول عندئذٍ إلى مجرد محتوى آليٍّ في فضاء لا يعرف إلا التلقي والاستهلاك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة