• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / طب وعلوم ومعلوماتية


علامة باركود

الآيات الإنسانية المتعلقة بالعظام في القرآن الكريم ودلالتها

الآيات الإنسانية المتعلقة بالعظام في القرآن الكريم ودلالتها
محمد عبدالعاطي محمد عطية


تاريخ الإضافة: 5/7/2026 ميلادي - 19/1/1448 هجري

الزيارات: 592

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الآيات الإنسانية المتعلقة بالعظام في القرآن الكريم ودلالتها

 

العِظام جمع: عظم، وقد ذكرها الله في القرآن للدلالة على شأنها؛ حيث قال الله تعالى: ﴿ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ [يس: 78].

 

العَظْمُ: القصَبُ الذي عليه اللَّحمُ، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ﴾ [المؤمنون: 14]، والجمع أعظم وعظام، وعِظامة بالهاء لتأنيث الجمع[1].

 

واصطلاحًا: العظم هو عضو صلب يكوِّن جزء من الهيكل العظمي، يدعم العظم، ويحمي الأعضاء المختلفة للجسم، وينتج كريات الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، ويخزن المعادن، ويوفر الدعم للجسم، ويمكن من الحركة، تأخذ العظام العديد من الأشكال والأحجام، ولها تركيب داخلي وخارجي معقد، رغم أن العظام خفيفة، لكنها أنها قوية وصلبة، وتؤدي العديد من الوظائف.

 

ثانيًا: المعني العام:

إن من عظم خلق الله أنه أظهر كثيرًا من المعاني والدلالات في خلق الجهاز العظمي، فهو أساس قوام الإنسان؛ ولولاه لكان الإنسان كومة من الجلد واللحم، وجعل فيها صلابة متينة ووقاية حانية في نفس الوقت، كيف لا وقد حفظ الدماغ في كرة عظمية وهي الجمجمة، واحتضنت الأضلاعُ القلبَ والرئتين، وصدت عظام الحوض جوانب الرحم، وسار الحبل الشوكي بأمان داخل محتوى العمود الفقري ضمن فتحات غاية في الدقة، وانطلقت مصانع الخلايا الأولية المكونة لكل خلايا الجسم ضمن قنوات العظام الداخلية. قال تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [لقمان: 11].

 

ولقد خلق الله تعالى العظام بطريقة تؤدي إلى أعلى كفاءة ممكنة، وبأقل وزن ممكن، فجعلها مجوفة، تحوي نخاعًا دمويًّا ودهنيًّا، تصنع فيه كل خلايا الجسم، ويحتوي على دورة دموية باتجاهين متعاكسين حيث يتخلل العظم شريان دقيق لا يتجاوز ميليمترًا واحدًا، ينقل دماء العضلات المحيطة إلى داخل نخاع العظم أو بالعكس[2].

 

قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ﴾ [البقرة: 259]، ﴿ نُنْشِزُهَا ﴾؛ أي: نجعلها على شكل شوكيات متداخلة؛ حيث تبدو متينةً وقاسيةً جدًّا، ما زلنا نصر على أن جسم كل منا فيه من الآيات الدالة على عظمة الله الشيء الكثير، قال تعالى: ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21].

 

من آيات الله الدالة على عظمته هذا الهيكل العظمي الذي هو قوام جسمنا، إنه نسيج متين، يقاوم قوى الشد، ونسيج قاس يقاوم قوى الضغط، هذا النسيج المتين القاسي أحد وظائفه الكبرى أنه يحمي الأجهزة النبيلة[3]، ولولا الجهاز العظمي لكان الإنسان كومة من الجلد واللحم لا شكل لها.

 

قال ابن القيم: تأمل حكمة الله في العظام كيف جعلها قوامًا للبدن، وأودع فيها من القوة والصلابة ما يحفظ به صورة الإنسان.

 

هذا الجهاز مؤلف من مئتي قطعة، بنيتها قاسية، ومحكمة من الخارج، ومسامية إسفنجية من الداخل، لو أن بنيتها من الداخل كما هي من الخارج لكان وزن أحدنا أربعة أمثال وزنه الطبيعي.

 

أهمية العظام في جسم الإنسان (الوظائف الحيوية للعظام):

1- الدعامة والتقويم: العظام هي الهيكل الذي يقوم عليه البدن، وبدونها لا يستقيم الجسم ولا يثبت.

 

2- حماية الأعضاء: فالجمجمة تحمي الدماغ، والقفص الصدري يحمي القلب والرئتين، وهذا يدل على إحكام الخلق وإتقانه.

 

3- الحركة: العظام تعمل مع العضلات كأذرع رافعة؛ مما يمكن الإنسان من الحركة الدقيقة والمعقدة.

 

4- تكوين الدم: يتم داخل نخاع العظم إنتاج خلايا الدم، وهي وظيفة حيوية لا تستغني عنها الحياة.

 

5- تخزين المعادن: العظام مخزن رئيسي للكالسيوم والفوسفور.

 

خصائص العظام العلمية:

1- القوة مع الخفة: العظام تجمع بين الصلابة والخفة بسبب تركيبها الإسفنجي الداخلي.

 

2- التجدد المستمر: العظام في حالة بناء وهدم دائم (إعادة تشكيل).

 

3- التركيب الهندسي الدقيق: تركيب العظم قائم على وحدات دقيقة (Osteons) تعطيه قوة مذهلة.

 

ثالثًا: آيات العظام في القرآن الكريم ودلالتها:

1- دلالة العظمة والقدرة:

قال تعالى: ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14].

 

قال ابن كثير رحمه الله: ﴿ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ﴾؛ وهي قطعة كالبضعة من اللحم، لا شكل فيها ولا تخطيط، ﴿ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ﴾؛ يعني: شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها، قال ابن عباس: وهو عظم الصلب[4].

 

2- دلالة الإحياء والوجود من العدم:

قال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ [يس: 78].

 

قال ابن كثير رحمه الله: أي: استبعد إعادة الله تعالى- ذي القدرة العظيمة التي خلقت السموات والأرض- للأجساد والعظام الرميمة، ونسي نفسه، وأن الله خلقه من العدم، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده وأنكره وجحده؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 79]؛ أي: يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت، وأين تفرقت وتمزقت[5].

 

يقول القرطبي رحمه الله: فيها مسألتان: الأولى: قوله تعالى: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾؛ أي: ونسي أنا أنشأناه من نطفة ميتة، فركبنا فيه الحياة؛ أي: جوابه من نفسه حاضر؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم، ويبعثك الله ويدخلك النار))، ففي هذا دليل على صحة القياس؛ لأن الله عز وجل احتَجَّ على منكري البعث بالنشأة الأولى: ﴿ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾؛ أي: بالية. رَمَّ العظم، فهو رميم ورمام، وإنما قال: رميم ولم يقل: رميمة؛ لأنها معدولة عن فاعلة، وما كان معدولًا عن وجهه ووزنه كان مصروفًا عن إعرابه، كقوله: ﴿ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ [مريم: 28]، أسقط الهاء؛ لأنها مصروفة عن باغية، وقيل: إن هذا الكافر قال للنبي صلىى الله عليه وسلم: أرأيت إن سحقتها وأذْريتها في الريح أيعيدها الله! فنزلت: ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [يس: 79]؛ أي: من غير شيء، فهو قادر على إعادتها في النشأة الثانية من شيء وهو عجم الذَّنب، ويقال: عجب الذنب بالباء، ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 79]؛ أي: كيف يبدئ ويعيد.

 

الثانية: في هذه الآية دليل على أن في العظام حياة، وأنها تنجس بالموت، وهو قول أبي حنيفة.

 

وقال الشافعي رحمه الله: حياة فيها، فإن قيل: أراد بقوله: ﴿ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ ﴾ [يس: 78] أصحاب العظام، وإقامة المضاف مقام المضاف إليه كثير في اللغة، موجود في الشريعة. قلنا: إنما يكون إذ احتيج لضرورة، وليس ها هنا ضرورة تدعو إلى هذا الإضمار، ولا يفتقر إلى هذا التقدير، إذ البارئ سبحانه قد أخبر به وهو قادر عليه، والحقيقة تشهد له، فإن الإحساس الذي هو علامة الحياة موجود فيه، قاله ابن العربي[6].

 

3- دلالة الضعف والكبر:

قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴾ [مريم: 4].

 

قال ابن كثير رحمه الله: أي: ضعفت وخارت القوى، ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ﴾؛ أي: اضطرم المشيب في السواد، والمراد من هذا: الإخبار عن الضعف والكبر، ودلائله الظاهرة والباطنة[7].

 

4- دلالة الإقناع والإعجاز:

قال تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 259].

 

قال ابن كثير رحمه الله: أي: نرفعها، فتركب بعضها على بعض، وقرئ: (نُنْشِزُهَا)؛ أي: نحييها، قاله مجاهد ﴿ ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ﴾، وقال السدي وغيره: تفرقت عظام حماره حوله يمينًا ويسارًا، فنظر إليها وهي تلوح من بياضها، فبعث الله ريحًا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة، ثم ركب كل عظم في موضعه حتى صار حمارًا قائمًا من عظام لا لحم عليها، ثم كساها الله لحمًا وعصبًا وعروقًا وجلدًا، وبعث الله ملكًا، فنفخ في منخري الحمار فنهق، كله بإذن الله عز وجل، وذلك كله بمرأى من العزير، فعند ذلك لما تبين له هذا كله ﴿ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾؛ أي: أنا عالم بهذا وقد رأيته عيانًا، فأنا أعلم أهل زماني بذلك، وقرأ آخرون: "قال اعلم" على أنه أمر له بالعلم[8].

 

5- دلالة التحدي والعظمة:

قال الله تعالى: ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾ [الإسراء: 49].

 

قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى مخبرًا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: ﴿ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ﴾؛ أي: ترابًا، قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: غبارًا.

 

﴿ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾؛ أي: يوم القيامة، ﴿ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾؛ أي: بعد ما بلينا وصرنا عدمًا لا يُذكَر.

 

وهكذا أمر رسوله ههنا أن يجيبهم، فقال: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ [الإسراء: 50]، وهما أشد امتناعًا من العظام والرفات، ﴿ أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ﴾ [الإسراء: 51]، قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: سألت ابن عباس عن ذلك فقال: هو الموت، وروى عطية، عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية: لو كنتم موتى لأحييتكم، وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والضحاك[9].

 

6- دلالة البعث والخلق الثاني:

قال تعالى: ﴿ يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ [النازعات: 10 - 12].

 

قال ابن كثير رحمه الله: يعني: مشركي قريش، ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد، وبعد تمزُّق أجسادهم، وتفتُّت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: ﴿ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ﴾، وقرئ: "ناخرة".

 

وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: أي: بالية، قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي، ودخلت الريح فيه[10].

 

رابعًا: الأبعاد الفقهية للعظام

1- مسألة طهارة العظم أو نجاسته:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عظم الآدمي طاهر، سواء كان حيًّا أو ميتًا، وسواء كان مسلمًا أو كافرًا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70]، الآية، ومن التكريم ألَّا يحكم بنجاسته بالموت[11].

 

2- مسألة الشجاج (موضحة العظم):

الموضحة: وهي الشجة التي توضح العظم؛ أي: تكشفه.

 

حكم الموضحة: فجمهور الفقهاء على أن فيها إذا كانت خطأ خمسًا من الإبل[12]، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه لعمرو بن حزم، ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الموضحة خمس»[13]؛ يعني: من الإبل.

 

وكما اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص في كسر العظام؛ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا قصاص في عظم»[14]، ولعدم الوثوق بالمماثلة؛ لأنه لا يعلم موضعه، فلا يؤمن فيه التعدي.

 

ومنع القصاص في العظام عمر بن عبدالعزيز وعطاء، والنخعي، والزُّهْري، والحكم، وابن شبرمة والثوري، إلا أن الشافعية نصُّوا على أن للمجني عليه أن يقطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، ويأخذ حكومة للباقي.

 

وصرح المالكية بأنه لا قصاص في شيء مما يعظم خطره كائنًا ما كان؛ ككسر عظم الصدر، والرقبة، والظهر، والفخذ، فلا قصاص فيها، وفيها حكومة[15].



[1] المعجم الوسيط (2/ 610).

[2] الهيكل العظمي ودوره في بناء الإنسان للدكتور طارق التميمي مقال في الشبكة العنكبوتية.

[3] موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة للنابلسي (1/ 109).

[4] "تفسير ابن كثير" (5/ 466).

[5] "تفسير ابن كثير" (6/ 594).

[6] تفسير القرطبي (15/ 59).

[7] تفسير ابن كثير (6/ 594).

[8] "تفسير ابن كثير" (6/ 594).

[9] تفسير ابن كثير (5/ 84).

[10] تفسير ابن كثير (8/ 313).

[11] المجموع، للنووي (1/ 236).

[12] فتح القدير (8/ 312)، وحاشية ابن عابدين (6/ 619). والشرح الصغير (2/ 399)، وحاشية الدسوقي (4/ 270)، وتحفة المحتاج (8/ 458)، ونهاية المحتاج (7/ 321- 322)، وشرح منتهى الإرادات (6/ 134)، وكشاف القناع (13/ 428).

[13] أخرجه الترمذي، كتاب الديات، باب: ما جاء في الموضحة برقم (1390). وقال الترمذي: حديث حسن.

[14] حديث: "لا قصاص في عظم" ذكره الزيلعي في نصب الراية (4/ 350 - ط المجلس العلمي)، وقال: "غريب"؛ يعني: أنه لا أصل له مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر في ذلك أحاديث موقوفة على عبدالله بن عمر وابن مسعود.

[15] جواهر الإكليل (2/ 260)، وروضة الطالبين (9/ 183)، والمغني (7/ 710، 711)، وكشاف القناع (5/ 548).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة