• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملةأ. د. علي بن إبراهيم النملة شعار موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن إبراهيم النملة / المقالات


علامة باركود

الفكر التسويغي

الفكر التسويغي
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


تاريخ الإضافة: 1/7/2026 ميلادي - 15/1/1448 هجري

الزيارات: 101

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفكر التسويغي

وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين


تقديم الإسلام للغير مسؤولية كل مسلم، وتتفاوت هذه المسؤولية، بحسب القدرة العلمية، والقدرات الأخرى؛ كالسلطانية والمادية، ومواهب دعوية، في الداعية نفسه.

 

الإسلام يُقدم للآخر على أنه الأنموذج الأمثل، القابل للتطبيق على الواقع، في كل زمان ومكان؛ ولذا يعمِد المقدِّم لهذا الدين أن ينهج أسلوب المرونة في تقديمه للناس، والله تعالى يحبُّ أن تؤتى رُخَصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، والرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لم يخيَّرْ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التشدد في الدين، فلن يشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلبه؛ أي: يغلِبه الدين، ومن يقول من الناس: هلك الناس، فقد أهلكهم هو، أو أنه هو أهلَكُهم؛ أي: أكثرُهم هلاكًا،كما في رواية الحديث[1].

 

ويقول سفيان الثوري (إمام الحفاظ، الكوفي المجتهد، ت 126هـ/ 743م): "إنما العلم عندنا الرخصةُ من ثقة، فأما التشديد فيُحسنه كلُّ أحدٍ"[2].

 

هذا النزوع إلى تيسير الدين للناس من المسلمين وغير المسلمين يجعل مِن الإسلام مطلبًا قريب التناول، سهل الاتباع، ميسور التنفيذ، ثم تأتي بعد ذلك مراتب، مثل لجوء الأفراد إلى الأخذ بالحيطة، واتباع ما هو أولى، في رأيين من آراء العلماء، في جوانب الممارسات، مما يضفي على الفرد زيادة في ورَعِه، وربما دخوله في دائرة الإحسان، أضيق الدوائر الثلاث؛ دائرة الإسلام، فدائرة الإيمان، فدائرة الإحسان.

 

مع هذا، فإن النظر إلى مرونة الدين ليس مخولًا لفرد، أو جماعة، أو مجتمع، إلى التساهل في أمور الدين الاعتقادية والسلوكية الفعلية، وليست مسوغًا إلى سوء تقديم الدين إلى الآخر، وتقريبه لهم، بصورة تجعل منه مسخًا، ليس هو بدين يتماشى مع الفطرة، وليس هو بنظام بشري قابل للتعديل، بحسب مقتضيات الأحوال.

 

إن أحكام الدين واضحة في أصولها، غير قابلة في تطبيقاتها للاعتذار من أحد، أو التسويغات/ التبريرات غير الوجيهة التي تنطق بالضعف والدونية في تقديم الدين، وعليه فإن عبارة: "ماذا يقول عنا الآخر؟"، أو عبارة: "ماذا يقول عنا الغرب إن نحن فعلنا كذا، مما يدعو له الدين، أو لِمَ نفعل ذاك مما ينهى عنه الدين؟"، ليستا واردتين على الإطلاق؛ إذ إننا لا ننظر في ممارساتنا لهذا الدين، بالفهم الصحيح له، لرضا الآخر عنا، على حساب رضا الله تعالى عنا.

 

فإذا اجتمع رضا الله تعالى ورضا الناس فتلك غاية نصلها، إذا ابتعدنا عن الاعتذارية والتسويغية/ التبريرية، فمن يُرضِ الله تعالى يَرضَ عنه الناس، ومن يُسخِطِ الله تعالى يَسخَطْ عليه الناس، وتلك قاعدة ذهبية من قواعد ممارسة هذا الدين، واجهها كثير من المسلمين، الذين عاشوا في مجتمعات غير مسلمة، لا سيما من الطلبة الشباب، والعاملين الميدانيين.

 

يمكن أن يقال: ماذا يقول عنا الغرب إذا نحن قصرنا في أمر من أمور الدِّين؟! ذلك أننا نعتقد أن الغرب، وغير الغرب، إنما ينظر إلينا من خلال المدى الذي نطبقه من هذا الدين، بعيدًا عن الإفراط في التطبيق، أو التفريط فيه، بعيدًا عن الغلو في الدين، أو التهاون فيه.

 

هذا هو المقياس الذي ينبغي من خلاله أن نقدم الدين للناس، بروح طيبة، وبصبر ورِفق ولِين، لا يصل إلى حد الضعف، وقوة لا تصل إلى حد العنف،وعندها لا يُهمنا ما يقوله الآخر عنا، إن كنا لم نقصر في الأسلوب الذي نقدم فيه الدين لهذا الآخر أو ذاك، مباشرة، أو من خلال ممارساتنا اليومية، مع الله تعالى، ومع أنفسنا، ومع الآخرين.

 

إن هذا الدين دين عظيم، ولكن بعض الناس، من المسلمين أنفسهم، يسيء إلى عظمة الدين من خلال الغلو في فهمه، أو من خلال التهاون في تقديمه، وما توسط الناس في تقديم الدين وتطبيقه إلا كانوا مقبولين مؤثرين، قدوات تمشي على الأرض.



[1] الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن قول: هلك الناس، حديث رقم: 4755.

[2] ذكره النووي في: المجموع: (80/ 1)، والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه، والموسوعة الفقهية الكويتية: (245/ 14).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • البحوث
  • المقالات
  • الكتب
  • المرئيات
  • في مرآة الصحافة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة