• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

استحياء القلوب

استحياء القلوب
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 15/7/2026 ميلادي - 29/1/1448 هجري

الزيارات: 167

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

استحياء القلوب

﴿ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ [الأنبياء: 87]


إن القلب البشري هو أقرب ما يكون إلى جهاز الاستقبال، وأصحاب الدعوات لا بد أن يحاولوا تحريك المؤشر ليتلقى القلب من وراء الأفق، ولمسة واحدة بعد ألف لمسة قد تصله بمصدر الإرسال!

 

إن في قصة يونس- عليه السلام – كثيرًا من العبر واللفتات واللمسات لا بد أن نستشعرها لنتعلم منها كيف نربي الأجيال ونوجه البشرية بمنهج الله.

 

إن يونس لم يصبر على تكاليف الرسالة، فضاق صدرًا بالقوم، وألقى عبء الدعوة، وذهب مغاضبًا، ضيِّقَ الصدرِ، حرجَ النفس؛ فأوقعه الله في الضيق الذي تهون إلى جانبه مضايقات المكذبين. ولولا أن ثاب إلى ربه! واعترف بظلمه لنفسه ودعوته وواجبه، لما فرَّج الله عنه هذا الضيق، ولكنها القدرة الربانية حفظته ونجته من الغم الذي يعانيه.

 

وأصحاب التربية والدعوات والآباء لا بد أن يحتملوا تكاليف هذه التربية، فلا بد لهؤلاء أن يصبروا ويحتملوا، ولا بد أن يثابروا ويثبتوا، ولا بد أن يكرروا محاولاتهم الدعوية ويبدئوا فيها ويعيدوا.

 

إنهم لا يجوز لهم أن ييأسوا من صلاح النفوس واستجابة القلوب، مهما واجهوا من عدم تقبُّل واستجابة وإنكار وتكذيب، ومن عتوٍّ وجحود. فإذا كانت المرة المائة لم تصل إلى القلوب، فقد تصل المرة الواحدة بعد المائة.. وقد تصل المرة الواحدة بعد الألف، ولو صبروا هذه المرة وحاولوا ولم يقنطوا لتفَتَّحت لهم أرصاد القلوب!

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ قُلوبَ بَني آدَمَ كُلَّها بينَ إصبَعَينِ مِن أصابِعِ الرَّحمَنِ، كَقَلبٍ واحِدٍ، يُصَرِّفُه حَيثُ يَشاءُ»؛ (رواه مسلم).

 

وكان النبي يُكثِر من قول: «يا مُقَلِّبَ القُلوبِ، ثَبِّت قَلْبي على دينِك»؛ (رواه الترمذي).

 

إن طريق التربية والدعوة ليس هيِّنًا ليِّنًا، واستجابة النفوس للدعوات ليست قريبة يسيرة؛ فهناك ركام من الباطل والضلال والتقاليد والعادات، والنظم والأوضاع، يجثم على القلوب. ولا بد من إزالة هذا الركام.

 

ولا بد من استحياء القلوب بكل وسيلة، ولا بد من لمس جميع المراكز الحساسة، ومن محاولة العثور على العصب الموصل، وإحدى اللمسات ستصادف مع المثابرة والصبر والرجاء؛ مما قد يحوِّل الكائن البشري تحويلًا تامًّا في لحظة متى أصابت اللمسة موضعها. وإن الإنسان ليدهش أحيانًا وهو يحاول ألف محاولة، ثم إذا لمسة عابرة تصيب موضعها في الجهاز البشري فينتفض كله بأيسر مجهود، وقد أعيا من قبل على كل الجهود!

 

إن الداعية أداة في يد القدرة، والله أرعى لدعوته وأحفظ، فليؤدِّ هو واجبه في كل ظرف، وفي كل جو، والبقية على الله، والهدى هدى الله.

 

إن مشقة الدعوة والتربية الحقيقية هي مشقة الصبر لحكم الله، حتى يأتي موعده، في الوقت الذي يريده بحكمته، وفي الطريق مشقات كثيرة؛ مشقات التكذيب والتعذيب، ومشقات الالتواء والعناد، ومشقات انتفاش الباطل وانتفاخه، ومشقات افتتان الناس بالباطل المزهو المنتصر فيما تراه العيون، ثم مشقات إمساك النفس على هذا كله راضية مستقرة مطمئنة إلى وعد الله الحق، لا ترتاب ولا تتردد في قطع الطريق، مهما تكن مشقات الطريق.. وهو جهد ضخم مرهق يحتاج إلى عزم وصبر ومدد من الله وتوفيق.

 

إن الدعوة إلى الخير تتطلب نَفَسًا طويلًا. والغضب- حتى لو كان غيرةً لله ودينه- يجب أن يظل محكومًا بالحدود المشروعة والضوابط الإلهية دون تجاوز. والفرج يأتي دائمًا مع كمال التوحيد والاعتراف بالذنب. أصلح علاقتك بالله عند الشدائد: ابدأ مراجعة نفسك والاعتراف بتقصيرك بدلًا من لوم الظروف والمؤثرات الخارجية.

 

مع الأسف الكبير إن واقع الدعوة الآن وواقع التربية يشوبه الكثير من القصور في فهم كيفية استحياء القلوب وملامستها بنور هدى الله.

 

إن الكثير من دعاة الفتنة يعملون على تشكيل عقول الناس ووضعها في قوالب مغلفة بالجهل والتحجُّر على أقوال هؤلاء الدعاة، ولا يفتحون قلوبهم لنور الله. فترى وجوههم عليها غبرة، لا يبتسمون ولا يهشون بالكلم الطيب لغيرهم من المسلمين.

 

فأصبحوا يصدُّون عن سبيل الله في كل سلوكياتهم؛ مما فرَّق المسلمين وأورث العداوة والبغضاء بينهم، بل وصل بهم إلى الاقتتال.

 

وهنا يستحضرني عتاب رب العالمين لرسوله وإرشاده له بكيفية الدعوة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم منشغلًا بدعوة بعض كبار المشركين (مثل عتبة بن ربيعة وأبي جهل)، راجيًا هدايتهم وإسلامهم، فجاءه عبدالله بن أم مكتوم (وكان كفيفًا) يسأله عن بعض أمور الدين ويكرر نداءه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم مقاطعته وانصرف عنه بوجهه وعبس، فنزلت الآيات لتبين أن طالبي الهداية والمؤمنين أولى بالاهتمام.

 

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴾ [عبس: 1 - 11].

 

وهنا يستحضرني المقولة الشهيرة لأحد الدعاة في سياق حديثه عن أمانة الدعوة والمسؤولية الأخلاقية للمسلم تجاه غير المسلمين، وقد وردت في كتابه "مائة سؤال عن الإسلام".

 

"معرفتي بالإسلام تجعل ولائي للناس كلهم جزءًا من ولائي للدين الذي أحببته. فنحن قد استجبنا لنداء الله، فنحن أمة الإجابة، أما غيرنا فهو مدعو مثلنا، ولم يجب بعد؛ لعل النداء لم يصل إليه، أو لعله وصل إليه مشوهًا لا يحرك دواعي القبول. وأيًّا ما كان الأمر فهو مدعو، وعليَّ أن أبلغه ما جهل، وأن أثير فيه دواعي التصديق. لقد عرفت الحق قبله فآمنت، ولست أولى منه بذلك الخير، وقد يكون خيرًا مني لو عرف ما أعرف. والواجب يفرض عليَّ أن أكون صورة مرغبة لا صورة منفرة، وإلا كنت مسؤولًا عن إضلاله، أو حاملًا معه بعض أوزاره".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة