• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

دعاة الفتنة

دعاة الفتنة
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 25/6/2026 ميلادي - 9/1/1448 هجري

الزيارات: 185

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

"دعاة الفتنة"

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [سورة الأنعام: 159]

 

إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله، هو الإسلام، لذلك قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [سورة آل عمران: 19].

 

إلا أن هناك من يقومون بتفريق وتفتيت الدين، ويتنازعون الأمر حتى مزقوه بينهم مزقًا، وقطعوه في أيديهم قطعًا، ومضى كل حزب بالمزقة التي خرجت في يده، وكل أخذ لنفسه نصيبًا من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، تلك الأسماء التي ابتدعوها ولا تفيد الإنسان في دينه شيئًا، ولا يكتمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئًا ويجعله دينه، ويدَع غيره، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة؛ لذلك قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الأنعام: 159].

 

إن الانقياد يكون لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: 52].

 

أي أن "دينكم دين واحد"، ذات كلمة واحدة، وعبادة واحدة، ووجهة واحدة.

إن دين الإسلام وشريعته هي التي في كتاب الله؛ ومنهجه هو منهجه المستقل المتفرد المتميز، وما يمكن أن يختلط هذا الدين بغيره من المعتقدات والتصورات، ولا أن تختلط شريعته ونظامه بغيره من المذاهب والأوضاع والنظريات، وما يمكن أن يكون هناك وصفان اثنان لأي شريعة أو أي وضع أو أي نظام إسلامي.

 

إن الإسلام إسلامٌ فحسب، والشريعة الإسلامية شريعة إسلامية فحسب، والنظام الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي الإسلامي إسلامي فحسب.

 

ولكن وضع الأمة الآن: ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [سورة المؤمنون: 53].

 

هؤلاء الذين فرقوا دينهم بأن اختلفوا فيه مع وحدته في نفسه، فجعلوه أهواء متفرقة، ومذاهب متباينة، وكانوا شيعًا وفرقًا ونِحلًا، تتبع كل فرقة إمامًا لها على حسب أهوائها ومتعها ومنافعها بدون نظر إلى الحق.

 

وهذا حال الكثير من دعاة هذه الفرق، ولهؤلاء خصائص وسمات بارزة لا تخفى على أحد:

أولًا: إن همهم الأول ومعظم جهدهم ينصب على الطعن في العلماء بأسمائهم، والتشكيك في علمهم بطرق خبيثة ماكرة، والتشهير بهم بهدف هدم المرجعية الدينية، وإسقاط حملة الشريعة، مما يجرِّئ الناس على الدين نفسه ويفتح باب الفتن.

 

ثانيًا: أما هؤلاء الدعاة للفتنة فليس لهم مصدر علمي، وليس لهم جهة معروفة لتلقي العلم، وهي من أبرز علامات دعاة الفتنة، وهو ما يحذر منه علماء الإسلام دائمًا بضرورة التحقق من أين يؤخذ الدين، لذلك يتصفون بما يلي:

• يتعلمون في الخفاء أو عبر غرف مغلقة دون اتصال حقيقي بعلماء الأمة المعتبرين.

• يفتقرون للشهادات أو الإجازات العلمية من جهات موثوقة.

• يقرؤون الكتب دون فهم لضوابطها، ويظنون أنفسهم علماء.

• يعتمدون في تكوينهم الفكري على مواقع غامضة وحسابات وهمية تفتقر للمصداقية.

• يظهر جهلهم سريعًا عند مناقشتهم في أصول الفقه، وقواعد التفسير، ومصطلح الحديث.

 

ثالثًا: تكوين "البطانة الجاهلة"، حيث يعتمد دعاة الفتنة بشكل أساسي على قيادة العوام وتوجيه عواطفهم لبناء درع بشري يحميهم ويروج لأفكارهم دون عقل أو تفكير، وتكوين شعبية له من العوام الذين يتبعونهم ويروجون لهم، ويكونون حاشية أو بطانة لهم، ويتعصبون لهم دون وعي ولا روية.

 

وتتسم علاقة هؤلاء الدعاة بجمهورهم من العوام والبطانة بالخصائص التالية:

• تغييب الوعي والعقل: يزرعون في أتباعهم التبعية المطلقة، ويلغون لديهم حاسة النقد أو التساؤل.

 

• صناعة الهالة والتقديس: يحيطون أنفسهم بلقب "العالم الأوحد" أو "المرجعية العليا"، ليتعصب لهم الأتباع كأشخاص وليس كأفكار.

 

• الهجوم الشرس على المخالفين بأسمائهم: تدفع هذه البطانة للتشهير وتكفير أو تخوين كل من ينقد داعيتهم، حتى لو كان من كبار العلماء.

 

• الاعتماد على الحماس لا الحجة: يثيرون حماس العوام بالخطب الرنانة والشعارات الدينية العاطفية، بعيدًا عن التأصيل العلمي والمنطق.

 

• نشر الفتن بالوكالة: يصبح الأتباع هم الأداة المباشرة لنشر الشائعات والبدع في المجتمعات عبر وسائل التواصل والواقع.

 

• الانعزال الفكري: تمنع هذه الحاشية من السماع لعلماء الأمة المعتبرين.

 

رابعًا: هؤلاء الدعاة من السهل أن يكونوا خنجرًا مسمومًا في ظهر أمة الإسلام، وهذه حقيقة تاريخية وواقعية مريرة، فخطر هؤلاء الدعاة من الداخل أشد فتكًا بالأمة من الأعداء الظاهرين، لأنهم يملكون القدرة على اختراق الحصون الفكرية والاجتماعية وتفكيكها من الداخل تحت ستار الدين والمصلحة، من خلال عدة آليات خطيرة:

• يشغلون الأمة بصراعاتٍ هامشية ومعارك جانبية، مما يضعف قواها ويمنعها من النهوض والتنمية.

 

• يصبحون - بعلم أو بجهل - أدواتٍ طيعة في أيدي القوى الخارجية المستهدفة لاستقرار الدول والمجتمعات الإسلامية.

 

• يهاجمون العلماء الراسخين والمؤسسات الدينية العريقة، مما يترك العوام بلا مرجعية موثوقة في أوقات الأزمات.

 

• يقدمون نموذجًا مشوهًا ومتشددًا أو متحللًا للإسلام، مما يدفع بعض الشباب نحو الإلحاد أو الانحراف الفكري.

 

• يلقون بالفتاوى الشاذة والتعبئة الخاطئة استحلال الدماء والأموال، وتقويض الأمن والاستقرار.

 

وهذا جوهر الإستراتيجيات الحديثة في الحروب الفكرية وحروب الجيل الخامس، حيث تدرك الجهات الخارجية المعادية للأمة أن المواجهة العسكرية المباشرة مكلفة وغير مجدية، فيلجؤون إلى إستراتيجية "الاختراق من الداخل" عبر زرع ودعم هؤلاء الدعاة، وتثبيتهم كأدوات لتقويض المجتمعات المسلمة.

 

وتتم عملية "الدس" والتوظيف الخارجي لهؤلاء الدعاة عبر آليات فكرية ممنهجة:

• تفتح لهم المنصات الموجهة ومؤسسات صناعة الرأي اليهودية لتصديرهم ك"مجددين" أو "قادة رأي بدلاء" لسحب البساط من العلماء الراسخين.

 

• يدعم اليهود نوعين من الدعاة: تيار الغلو والتكفير لتشويه صورة الإسلام وصناعة الذرائع لضرب المجتمعات، وتيار التحلل وتمييع الثوابت لضرب الهُوية الإسلامية من أساسها.

 

• تتم عملية البرمجة العقلية والتلاعب النفسي التي يمارسها دعاة الفتنة عبر خطوات مدروسة:

• العزل الفكري والشعوري: يفصلون المستمع عن محيطه الاجتماعي، وعن سماع العلماء المعتبرين حتى يسهل الاستفراد بعقله وتلقينه.

 

• تكرار الرسائل المكثف: يعتمدون على تكرار مصطلحات ومفاهيم معينة مرارًا وتكرارًا، حتى تتحول في العقل الباطن للمستمع إلى حقائق مطلقة لا تقبل النقاش.

 

• التضليل المعرفي: يشككون المستمع في بديهياته، وفي مصداقية المؤسسات والعلماء من حوله، حتى يفقد الثقة في كل شيء إلا في كلام هذا الداعية.

 

• استغلال المغالطات المنطقية: يدمجون مقدمات صحيحة ومقبولة للوصول إلى نتائج باطلة ومنحرفة، فيبدو كلامهم منطقيًّا وظاهره حقًّا.

 

• شحن العاطفة وتعطيل المحاكمة العقلية: يركزون على الخطاب الحماسي الذي يرفع الأدرينالين ويثير العواطف الجياشة، لأن العقل يتوقف عن النقد والتحليل والروية عندما تسيطر العاطفة المفرطة.

 

لذلك يجب على المؤسسات التعليمية والدعوية أن تضع في برامجها التعليمية والدعوية، ومناهجها في المراحل الدراسية المتتالية من الابتدائي إلى الجامعة، ما يحصن أبناء المسلمين من كل ذلك، وبناء الوعي الإسلامي الصحيح لأبناء المسلمين، ولا يترك الأمر والساحة لهؤلاء "دعاة الفتنة".

 

اللهم وحِّد صف المسلمين واجمعهم على التوحيد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- شكر
منتهى صبر علوان - العراق 25/06/2026 03:00 PM

بارك الله فيك دكتور وجعلها الله في ميزان حسناتك أحسنت النشر.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة