• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات تربوية / تطوير الذات وتنظيم الوقت


علامة باركود

مشكلة التشاؤم

أنا متشائمة
أ. أميمة صوالحة


تاريخ الإضافة: 20/5/2017 ميلادي - 23/8/1438 هجري

الزيارات: 5592

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ الملخص:

فتاة لديها حساسية شديدة، وسوء ظن وتشاؤُم، تريد أن تعيشَ حياةً طبيعيةً سالمة النفس والصدر.

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في العشرين مِن عمري، مشكلتي أنني كلما فكَّرتُ في شيء يَحدُث العكس، حتى في الأمور التافهة؛ فإذا فكَّرتُ مثلًا أني أريد دُخول الحمام أجد بابَ الحمام يُفتح ويَدخله أحدُ إخوتي! مما يُسبِّب لي خوفًا واحمرارًا ملحوظًا في وجهي، وحدث أيضًا أني كنتُ أُجهِّز لرحلة ثم كنتُ أفكِّر كيف لو ألغيتْ، ثم فوجئتُ بإلغائها، وتكرَّر هذا الأمر أكثر مِن مرة في أكثر مِن حدث!


بحثتُ في الإنترنت عن هذا الأمر، ووجدتُ أنَّ هناك أناسًا يُشبهونني، وسببُ ذلك عدم حُسن الظن، والميل نحو التشاؤُم!


تَحَوَّلَتْ شخصيتي، وأصبحتُ متشائمةً؛ أتشاءَم مِن كل شيءٍ وأي شيء، حتى تحولتُ مِن متشائمةٍ إلى تعيسة!

بدأتُ أشُكُّ في كُره الناس لي، وأقول: لماذا يَكرهني الناس بدون سببٍ؟ كل ما أُريدُه في هذه الحياة أن أعيشَ حياةً كريمةً، سالمة مِن كل أذى، ويحترمني الناس.

الجواب:

 

الابنة الغالية، حفظك الله مِن كل سوءٍ، وسخَّر لك الخير في سائر أمورك؛ إنه ولِيُّ ذلك والقادرُ عليه.

نُرحِّب بك في شبكة الألوكة، ونشكُر ثقتك، ونسأل الله أنْ يجعلَ في كلماتنا النفع، ويجعلها نقطة تحوُّل في حياتك لما فيه الخير والصلاح، كما أننا نُقدِّر أنَّ بعض الضغوط الحياتية قد تكون سببًا في تلك الدَّوَّامة مِن التفكير، ولا شك أنَّ فئة مِن الناس خلال مراحل عمرية متوسطة قد تَخوض بعض التخبُّطات الفكرية التي تَسوق إلى حالةٍ مِن التشاؤم، وقد تُؤدِّي إلى الاكتئاب أحيانًا لشدة الوساوس والأفكار السلبية التي تحيط بهم.


لكن المصدر الأساسي للمشكلة يَكمُن في ضَعْف اليقين بالمُسلَّمات الدينية، التي لا يَصحُّ حُسْنُ إيمان المرء دون التمسُّك بها بقلبٍ خاشعٍ خاضعٍ، وأهم أركان هذا اليقين: الإيمان بالقدَر خيرِه وشرِّه، مما يوجب عليك عدم تأويل الأحداث وتفسيرها سلبًا، كأنْ تعتقدي أنَّ إلغاء الرحلة التي كانتْ ضمن المخطط نبأٌ سيئٌ وحدثٌ سلبي، وأنتِ لا تُدركين الخير الذي أراده الله سبحانه، والحكمة التي منع بها ذلك الحدث عنك.


كما أنَّ التركيز الدائم على المحاور السلبية للأحداث يَزيد مِن فُرَص حدوثها، فالكثيرُ مِن التوقُّعات والخيالات التي تُحدِّثين بها نفسك قد تُصبح حقائقَ، وليس العكس، فالتشاؤُم هو الظنُّ السيئ، ومحلُّه القلبُ والفكرُ، ونؤكِّد لك أنَّ إطار كافة المشكلات الثانوية التابعة للمشكلة الرئيسة هو سُوء الظن، والشاهدُ على ذلك شعورك الدائم بكراهية الآخرين، ولربما ذلك فقط سُوء ظن، وعليك التخلُّص مِن هذه المشاعر تدريجيًّا مِن خلال ممارَسة عادات إيجابية بديلة، وتدريب نفسك على إتقان تلك العادات.


قد تعود أسباب تلك التراكُمات السلبيَّة إلى خبرات الطفولة غير السارَّة، إلا أنَّ الوعي والنُّضج الانفعالي لمرحلتك العمرية الحالية هو السبيل لاتخاذك قرارًا عاجلًا بنَزْع ثوب سوء الظن والتشاؤم عن فكرك، والسَّيْر قُدُمًا نحو حياةٍ مشرقة يَملؤُها الأمل والتفاؤل وتحرِّي أسباب السعادة، وتعليل ما يفوتك، وقد ظننتِ به الخير بأن الله رده عنك لخيرٍ أراده بك، وأنتِ لا تعلمين؛ قال تعالى:﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، إنها قرارُ الأمل والسعادة في حياة المؤمن التي لا جدَل فيها ولا تبديل.


فلا تُغرقي قلبك النابض بالحياة بالتحليل والتفسير وطول التفكير، بل عليك الاستسلام فقط، إنه أعظم استِسلام يَجعل مِن حياتك جنةً صُغرى مهما مَرَّ عليك مِن تناقُضات ومواقف في ظاهرِها السوء، وفي باطنها كل خيرٍ قدَّره الله، ولا يعلم تقديره إلا هو سبحانه، ثم ذَكِّري نفسك دومًا بكلمات النُّور في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ويُعجبني الفَألُ؛ الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة)).


وأخيرًا: لا تعجلي على الخير أبدًا، فالإكثارُ مِن الدعاء وانتظارُ الفرَج والخير يأتي بِطُول الصبر والأمل مع اليقين وعدم القُنوط مِن رحمة الله.


كما ننصحك بالإكثار مِن الطاعات، ومقاوَمة وساوس الشيطان بقَهْرِها ورَدْعِها بالاستعاذة بالله مِن همزاته ولمزاته، والحرص على قراءة القرآن والأذكار والذِّكْر والاستغفار؛ فإنَّ في ذلك إطلالةَ نورٍ، ورزقًا، ولذةَ حياةٍ لم يسبقْ لك تذوُّق نعيمها، واحرصي على مخالَطة الأشخاص الأثرياء بالأمل والتفاؤل، والبُعد عن الشخصيات السلبية، وقراءة الكتب التي تبثُّ الأمل، وتُساعدك على بناء العلاقات التفاعُلية الإيجابية مع الآخرين، مما يزيدك إيمانًا ويقينًا وسعادة.

نسأل الله أنْ يُبَشِّرك بالخير، ويُنعم عليك بالسعادة





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة