• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات في الصداقة / التعامل مع الأصدقاء


علامة باركود

التعلق الشديد

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 8/7/2010 ميلادي - 26/7/1431 هجري

الزيارات: 17499

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لي صديقة أحسبها من الصالحات - ولا أُزَكِّيها على الله - تعرَّفت عليها في موقع نسائي دعوي، وهي مُعَلِّمة حلقات متقدِّمة في دار نسائيَّة لتحفيظ القرآن الكريم.

 

منذ ما يُقارِب ست سنوات كانت معنا بنفس الموقع إحدى الأخوات تعمَل بالتحفيظ الخاص بالموقع من خلال الغُرَف الصوتيَّة، فتعرَّفت عليها صديقتي وكانت تُعانِي من مشكلة عاطفية، وشيئًا فشيئًا أحبَّت هذه الأخت حُبًّا شديدًا على أنَّه محبَّة في الله، ما لبث أن تَحوَّل وصارت تُسَمِّيها (أمي)، وتلك الأخت رضِيَتْ بل فرحت بهذا اللقب، وصارت مُعامَلتهم على هذا الأساس؛ فجميع مُحادَثاتهم بهذه الكلمة، حاولتُ نصحها وإقناعها بأن تُقَلِّل من مُنادَاتها بلقب أمي، ولكنَّها تقول: لا أستطيع، ولا يُمكِنني تلقيبها بغير أمِّي، وبعد تكرار النصح وعناء شديد في الإقناع اقتنعَتْ وحاولَتْ ترك اللقب فقط لأسبوع واحد وعادت مرَّة أخرى له، وعلاقتهم مبنيَّة على مُحادَثة (الماسنجر)، وما تحتويه من صُوَر لحضن طفل وقلوب... و... و... و...

 

مع العلم أنها بمثل عمرها، وأن تلك الأخت تدعو للجهاد بكلِّ ما أُوتِيَتْ من قُوَّة، وأيضًا تبنَّتْ ابنة أخرى، لكن علاقتي بتلك قليلة فلا أعرف تفاصيلها.

 

فما توجيهكم لي - حفِظَكم الله - وبأيِّ طريقة يُمكِنني مساعدتها وهي وأختها من تلك الأم وإخراجهن من هذا الوَهْم؟

 

بارَك المولى جُهدَكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الجواب:

أختي العزيزة، حيَّاكِ الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

كلمة (الأم) لا تَعنِي بالضرورة: الالتِصاق العاطفي والرَّضاعة من الثدي، بل (الأم) في معناها الواسِع تَعنِي: القدوة والمُرشِدة والمربِّية، هي الكلمة الوحيدة في القاموس الأنثوي التي لا تُلقِي وراءها ظلالاً جنسيَّة مهما اشتدَّ سطوع الشمس فوقها.

 

(الأم) كلمة طاهرة، وعلاقة المرء بأمِّه لا اتِّهام فيها؛ ولذلك كانت نساء النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأمر الباري - جلَّت أحكامه - أمَّهات لنا وللمسلمين؛ ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6] رغم صِغَر أعمارهنَّ - رضِي الله عنهنَّ - قِياسًا إلى عمْر الصحابة - رضوان الله عليهم - في ذلك الوقت.

 

لقد مات النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن أمِّنا عائشة - رضِي الله عنها - وهي بنت ثمان عشرة فقط، ومع ذلك كان كِبار الصحابة قدرًا وعمرًا يُنادُونها: يا أمَّاه.

 

عن أبي موسى - رضِي الله عنه - قال: اختلف في ذلك رهطٌ من المهاجرين والأنصار؛ فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالَط فقد وجب الغسل، قال: قال أبو موسى: فأنا أَشفِيكم من ذلك، فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة - رضِي الله عنها - فأذِنَ لي، فقلت لها: يا أُمَّاه - أو: يا أمَّ المؤمنين - إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحيِيك، فقالت: لا تستَحِي أن تسألني عمَّا كنتَ سائِلاً عنه أمَّك التي ولدَتْك، فإنَّما أنا أمُّك، قلت: فما يُوجِب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ومَسَّ الخِتانُ الخِتانَ، فقد وجب الغسلُ))؛ رواه مسلم.

 

فكيف أصبَح حبُّ الأم مُتَّهمًا؟ بل كيف أصبح وَهمًا؟!

لقد عانَتْ صديقتكِ من مشكلة عاطفِيَّة قبل معرفتها بصديقتها هذه، فما هو البَدِيل العاطفي الذي كنتِ تُرشِّحينه لها كي تنهل من عواطِفِه وتُفرِغ فيه مشاعرها؟! شابٌّ لا يخشى الله مَثَلاً، أم كنتِ تَرغَبِين أن تكوني أنتِ هذا البَدِيل العاطفي؟!

 

واجِهِي نفسَكِ قليلاً: ما الذي يضرُّكِ في مُسَمَّى العلاقة وطبيعتها إن كانت الصديقتان - وبشهادتِكِ - على تقوى من الله وصلاح حال، وتلتَقِيان في مكانٍ تَحُفُّه الملائكة بأجنحتها؟!

 

حقيقةً وبالصورة التي وصَفتِها في استشارتكِ لا أجدُ أيَّ إشكال أو أمر مُثِير للرِّيبَة أو القَلَق، سوى أنَّكِ - واسمَحِي لي أن أقولها لكِ كأمٍّ هذه المرَّة - تُقحِمين نفسَكِ في أمر لا يخصُّكِ!

 

لقد قدَّمتِ لها النصيحة وكَفَى، على أنَّه لا تُجدِي النصيحة مع هوى القلوب، ولستُ أجد شيئًا يجعل قلب المُحِبِّ مُتعلِّقًا بمحبوبه قدر لَوْمِ العاذِلين عليه، وكما يقول جميل بن معمر:


أَلاَ أَيُّهَا الْغَيْرَانُ بِي أَنْ أُحِبَّهَا
بِسُخْطِكَ يَنْمُو حُبُّهَا وَيَزِيدُ

 

وسواء أسمَتْها صديقة أم أختًا أم أمًّا، تبقى تلك الصديقة على اختِلاف أدوارها صاحبة القلب الذي تُحِبُّه صديقتُكِ، وتَشعُر معه بالأمان والاهتِمام والارتِياح، وسواء أكان ذلك تعلُّقًّا مرَضِيًّا أم حبًّا في الله، فلا أنا ولا أنتِ باستِطاعَتِنا زجْر قلبٍ عمَّا يُحِبُّ ويتمنَّى!


وَهَبْكُمْ مَنَعْتُمْ أَنْ يَرَاهَا بِعَيْنِهِ
فَهَلْ تَمْنَعُونَ الْقَلْبَ أَنْ يَتَمَنَّى

 

حين نَعجِز - يا عزيزتي - عن منْح الناس الحبَّ الذي يستحقُّون والعاطفة التي يحتاجُونها مِنَّا، فمن الظلم أن نشغل تفكيرنا في مُراقَبة أفئدتهم والتسلُّط عليها؛ لأنَّ الله وحدَه هو المُّطَّلِع على هوى القلوب، ووحدَه القاضي والمُحاسِب على ما فيها، فإن كان هواها إلى الله ولله وفيه وله وبه، أورَثَها الجنَّة، وإلاَّ... نبَذَها في الحُطَمة، أتدرين ما الحُطَمة؟ إنها ﴿ نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ... ﴾ [الهُمَزة: 6- 7].

 

فلا تُزعِجي نفسَكِ وتُزعِجي صديقتَكِ بهذا التدخُّل المستمر، اترُكِي أمرَ القلوب لأصحابها، وامنَحِي صديقتَكِ الثقة؛ لأنها أهلٌ لذلك، وادعِي لها بظَهْرِ الغَيْبِ أن يُثَبِّتَ قلبها على دينه، وأن يُرِيَها الحقَّ حقًّا ويرزقَها اتِّباعَه، والباطل باطلاً ويرزقَها اجتنابَه، وكوني على يَقِين بعد ذلك أن هذه المشاعر المتأجِّجة ستهدأ يومًا ما، حين تَشبَع بصورة سويَّة صحيحة في بيت الزوجيَّة، متى ما اعتَلَى عرش القلب ملك حياتها وأميره الصغير.

 

أما قولك عن المعلمة: إنها تدعو إلى الجهاد بكلِّ ما أُوتِيت من قوَّة؛ فإنْ كانت تدعو إليه بالضوابط التي وضَعَها العُلَماء، فما يضِيرها؟! وإن كانت تدعو إلى الخروج على حُكَّام المسلمين، فلِمَ لا تَنصحِينها بالحكمة والموعظة الحَسَنة؟!

 

ختامًا:

قال مالك بن دينار: "إن الأبرار لتَغلِي قلوبهم بأعمال البر، وإن الفجَّار تَغلِي قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومَكم، فانظُروا ما همومكم - رحِمَكم الله".

 

دمتِ ومَن تُحبِّين بألف خير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة