• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات في الصداقة / التعامل مع الأصدقاء


علامة باركود

تعاطفي وتماديها

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 12/7/2011 ميلادي - 10/8/1432 هجري

الزيارات: 6805

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بدايةً: جزيلُ شكرٍ، وعميق امتنان لـ "الألوكة" ومستشاريها، بحقٍّ: منكم استفدتُ وتعلمتُ الكثير، حقيقة ترددت تردُّدًا كثيرًا قبل إرسال هذه الاستشارة، ليس اعتقادًا منِّي بأنَّكم لن تفيدوني، لا، فهذه ليست أول استشارة أستشيركم فيها، ولا أظنُّها الأخيرة ما دمْتُ في هذه الفانية، لكن سبب تردُّدي أنِّي سأتحدَّث عن إنسانةٍ حوَتْ في قلبها من كتاب الله ما حوتْ، بالرَّغم من بلائها ومعاناتها مع العين، وشيءٌ مُخزٍ في حقِّي أن أَذْكرها هنا بما سأذْكر، لكن أتعبتني وخالقي، أسأل الله لي ولها المغفرة.

 

مضى على علاقتي بها سنتان تقريبًا، منحتْني فيها من الصَّدمات والإعاقات النفسيَّة ما يكفي، ووهَبْتُها من المغفرة والإحسان ما استطعتُ، حساسة جدًّا، كَتُومٌ إلاَّ معي، فهي ترمي بِهَمِّها عليَّ، ولا أجد مانعًا في أن أُثْقِل كاهلي به، وأنا أتَجنَّب دائمًا الأمور التي قد تزعجها، ورغم ذلك أجِدُني قد وقعْتُ في بعضها: دائمًا تظن بأني سأبتعد عنها، وأخذَتْ مني وعدًا مرارًا بأنِّي سأبْقَى معها.

 

لديها معادلةٌ غالبًا ما تطبِّقها مع مَن حولَها: (أخْطِئ + أَغضب + أصرخ + أتَجاوز حدودي) = الكلُّ يجب أن يعذرني؛ لأنني (مريضة)!

 

وللأسف هذا ما تَحظى به دائمًا؛ فتَعاطُفي مع حالها يَمنعني عن فرض أيِّ عقابٍ تُجاهها، ثُم إنها تعرف جيِّدًا كيف تُشعر الآخرين بالذَّنب على أخطائها، وقد بدأت قدرتي على الاحتمال تَنْقرض، خاصَّة أنَّني اعتدْتُ أن أتعامل مع الكلِّ باحترام، وأجد منهم ذاتَ الاحترام حتَّى في المنْزل، أشكر أخواتِي على أي خدمة يقدِّمنها لي، وأدعو لهن، ووالله، إنِّي أصبحت أجد منهنَّ ذات التعامل والاحترام.

 

سؤالي: كيف أتعامل معها ومع أخطائها؟ فعادةً ما أُعالج ذلك بالابتعاد عنها مؤقتًا، أو تَجاهُل رسائلها، وبالتحدث معها (برسميَّة)، وأظن هذا الحلَّ ما عاد مُجْديًا؛ لكثرة استخدامي له... نسيتُ أن أَذْكر أنَّها تعتذر في كلِّ مرة تُخطئ فيها، وتَذْكر أنَّ مرضها وحالتها النفسيَّة هما ما يدفعانِها لذلك.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أختي العزيزة, حقق الله لكِ كلَّ أمنياتكِ، وقضى لكِ حوائج الدنيا والآخرة.

 

لقد اختصرتِ المشكلة بكلمتين: (تعاطُفي وتَماديها)! فوضعْتِ بذلك يدَكِ على موطن الْخَلل في هذه العلاقة وهو: "التعاطف"؛ لكونه هو الذي يؤدِّي إلى "التمادي".

 

والتعاطف - كما تعلمين - هو مكافأة وليس عقابًا، ومَن يرغب في تعديل سلوكٍ سلبيٍّ لدى الطَّرَف الآخر لا يكافِئه، وبتعاطفكِ مع صديقتكِ على هذا النحو كأنما تُصَفِّقين لها استحسانًا، وتشجعينها على التمادي والاستمرار في الإساءة إليكِ وإلى كلِّ مَن حولها؛ لِكَونها تجد المكافأة والاستحسان على قاعدتها الخاطئة في تعامُلِها مع الآخرين!

 

اعلمي يا أُخَيتي أنَّ حُسن التربية والأخلاق الحميدة يسيران جنبًا إلى جنب مع السَّالم والمريض، الْمُعافَى والمبتلى، المسلم والكافر، الصَّغير والكبير، الذَّكَر والأنثى... إلخ.

 

فإنْ كنتِ تتَّفقين معي على ذلك، فهل تتفقين معي على أنه لا يَحِقُّ لقلب يحوي بين طيَّاته كلامَ الله القائل في محكم كتابه: ﴿ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، وقوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159 [وقوله: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34] أن يتعامل مع عباد الله بقاعدة (أخطئ + أغضب + أصرخ + أتجاوز حدودي) = الكل يجب أن يعذرني لأنني (مريضة)؟!

 

وإذًا؛ أعتقد أنه قد حان دوركِ الآن لترسيم حدود التعامل الصحيحة بينكِ وبين صديقتكِ وفقًا لقواعد الإسلام التي رسَّخها نبِيُّ الإسلام - عليه الصلاة والسلام - في نفوس المسلمين صحيحهم ومريضهم!

 

إن كنتِ - وأنتِ أقرب الناس إلى صديقتكِ - قد بدَأْتِ تفقدين قدرتكِ على الاحتمال في تعاملكِ معها، فكيف بالأباعد؟!

 

هل من المحبة والمودة والوفاء ترْكُكِ صديقتَكِ على عِلاَّتِها؟ ألا تهمُّكِ صورة صديقتكِ أمام الآخرين؟!

 

إذًا؛ دعي عنكِ هذا التعاطف؛ ما دام أنه لا يصبُّ في مواضعه الصحيحة، وواجهي صديقتكِ بعيوبها بِحَزم حتَّى لو اضطرَّكِ الأمر إلى القسوة معها، فالقسوة قد تُجْدي أحيانًا إذا استُعمِلتْ في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ومع الشخص المناسب.

 

كَانَتْ لَكُمْ أَخْلاَقُهُ مَعْسُولَةً
فَتَرَكْتُمُوهَا وَهْيَ مِلْحٌ عَلْقَمُ
حَتَّى إِذَا أَجْنَتْ لكُمْ دَاوَتْكُمُ
مِنْ دَائِكُمْ إِنَّ الثِّقَافَ يُقَوِّمُ
فَقَسَا لِتَزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِمًا
فَلْيَقْسُ أَحْيَانًا وَحِينًا يَرْحَمُ

 

قد يكون الأمر صادمًا في أول الأمر؛ لكونِها لم تعتَدْ هذا الأسلوبَ منكِ، ورُبَّما تألَّمتْ وبكَت، فلا يُضْعِفْكِ ذلك عن إصلاح وتقويم اعوجاجها، فبَتْر عضوٍ من أعضاء الجسد كثيرًا ما يكون وسيلةً لِمُكافحة الألم، وإن تسبَّب بدايةً في الشعور بالألم؛ نتيجةَ الفقد!

 

جَامِلْ أَخَاكَ إِذَا اسْتَرَبْتَ بِوُدِّهِ
وَانْظُرْ بِهِ عُقَبَ الزَّمَانِ العَائِدِ
فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهِ الفَسَادُ فَخَلِّهِ
فَالْعُضْوُ يُقْطَعُ لِلْفَسَادِ الزَّائِدِ

 

لسْتُ أدعوكِ هنا للتخلِّي عن صديقتكِ؛ فليس هذا من الوفاء، إنَّما أقول: ليس من الوفاء التوقُّفُ عن إسداء النُّصح للأصدقاء؛ لأنَّهم قد أصيبوا بالعين، أو لأنَّهم مَرضى.

 

ثُمَّ إنْ كانت هي حريصةً على ألاَّ تُفارقيها، وتأخذ منكِ وعودًا على ذلك، فلْتَحرص في المقابل على ما يرضيكِ ويريحكِ إن كانت تحبُّكِ بحق؛ لذلك خذي منها وعودًا صادقة أن تغيِّر أسلوب تعاملها معكِ ومع الآخرين.

 

أما الابتعاد المؤقَّت عنها دون أن تعلم هي لماذا تفعلين ذلك؟ فهذا ليس بعلاج؛ لأنَّ من يسنُّ القواعد يجب أن يشرحها؛ فاشرحي لصديقتكِ ما تَنْوين القيام به؛ لتكون على بيِّنة، ولا تتركي الأمر لِذَكائها؛ لأنَّ الذكاء خوَّان، والناس لا يَعْلمون الغيب ليتمكَّنوا من قراءة ما يَجُول في القلوب والعقول والخواطر!

 

وعسى أن يُصْلِح الله حالَها ويَهْدي بالكِ، ويكتبكما مع المتحابِّين في الله، وثقي أنَّكِ ما دُمْتِ تفعلين ما تفعلين في سبيل الله، فسيُيَسِّر الله لكِ ما أردتِ، ويهديكِ سبُلَ الخير كما وعد - جلَّ وعلا -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

دمتِ وصديقتكِ بألف خير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة