• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / الوسواس القهري


علامة باركود

وسواس في الفتوى

وسواس في الفتوى
أ. رضا الجنيدي


تاريخ الإضافة: 17/6/2026 ميلادي - 1/1/1448 هجري

الزيارات: 303

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

شابٌّ مصاب بوسواس في الفتوى، فإذا ما نصح الناس بشيء، أو أفتاهم بشيء، عاد فشكك فيه، ورأى نفسه مبتدعًا، ويسأل: ما النصيحة؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجوكم ساعدوني، فقد تعبت جدًّا جدًّا بسبب الوساوس، قبل ست سنوات أو أكثر أُصبت بوسواس الطهارة، فتعايشت معه بسبب صعوبة التغلب عليه، أما الآن – والله أعلم – فأعتقد أنني أُصبت بعين حاسدة، ووضعي متدهور، والأفكار تأخذ كل وقتي، والسبب أنني تعمقت في الدين، فلاحظت أن هناك أشياء خاطئة تتعلق بالدين، كنت قد نشرتها وأنا على جهلٍ، وأخاف أن تدخل في البدعة وما شابه، وعندما أتكلم بأمور الدين من حلال وحرام، وأرى نفسي مخطئًا، فيجب أن أصلح خطئي لجميع الذين سمعوني، وحتى لم تبقَ لي ثقة بالسلفية في بلدي بسبب الخلافات بينهم، فقدت صوابي، وحتى عندما أُفتي الناس بأمورٍ أفتاني بها طلاب العلم، أشعر أني مخطئ لنفس السبب السابق، وهذا سبَّب لي إحراجًا كبيرًا، فأريد فتوى أعتمد عليها، وهو ترك ما سبق جملةً وتفصيلًا؛ مثلًا: قلتُ فتاوى خاطئة بين الناس، أو الناس قالوا لي شيئًا خطأ، فأشعر بعد فترة أني يجب عليَّ أن أصحح أخطائي وأخطاءهم، ومثلًا: دعوت الناس إلى أن يستخدموا كتابًا للأذكار، وعندما أُلاحظ فيه خطأً أشعر بنفسي مذنبًا، ويجب أن أنبِّه على هذه الأخطاء، وهذا يسبِّب لي حرجًا، فبدأت حرارتي ترتفع، وألاحظ في نفسي خفقانًا بسبب هذه الأمور، أفتونا مأجورين.


الجواب:

أهلًا وسهلًا بك في استشارات موقع الألوكة، أسأل الله أن يجعلنا سببًا لشفائك من الوساوس، وأن يجعلنا خيرَ مُعين لك على صلاح حالك.

 

بداية، دعنا نضع الأمور في مكانها الصحيح، فما تعاني منه ليس بسبب عين حاسدة كما تظن، بل هو من تبعات الوسواس القهري؛ لذلك فلا بد من علاج الوسواس من جذوره، وأُبشرك بأن الوسواس القهري رغم ما يبدو عليه من شراسة وصعوبة، إلا أنه قابل للشفاء بفضل الله، فاستعِن بالله، وابدأ خطوات العلاج، وأول هذه الخطوات بعد الاستعانة بالله عز وجل، أن تعلم أن هناك أنماطًا ونماذجَ من التفكير تظهر لدى من يعانون من الوسواس القهري، وتسيطر عليهم، فتجعلهم يعيشون في همٍّ دائم وقلق متواصل، ومن هذه الأنماط "تضخيم المسؤولية عن الأذى" هذا النمط من التفكير، يجعل المصاب بالوسواس يعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لو قام ببعض الأفعال سيتسبب في إيذاء من حوله، في حين أنه لو قام بأفعال وطقوس أخرى سيحميهم من هذا الأذى، وهذا ما يحدث معك فيما يخص الأمور الدينية التي حدثتنا عنها؛ لذلك فأنت تشعر بهذه المشاعر، وتراودك هذه الأفكار الوسواسية، ومن ثَم تبدأ في ممارسة السلوكيات القهرية، التي تتركز حول تصحيح الأخطاء التي تتصور أنك وقعت فيها.

 

والذي أنصحك به كعلاج لهذه الوساوس، أن تقوم بالآتي:

أولًا: أن تتواصل مع طبيب نفسي ليصف لك دواء مناسبًا للوسواس القهري، وخاصة أنك تقول: إنه معك منذ ست سنوات تقريبًا، وإن الأفكار تستغرق يومك كله، وهذا مؤشر على أن الأمر قد يحتاج لتدخل دوائي، وهذا ما سيقرره الطبيب بإذن الله.

 

ثانيًا: البدء بتدريبات العلاج المعرفي السلوكي؛ ومن هذه التدريبات: تدريب التعرض، وذلك بأن تتعرض بشكل تدريجي للأمور التي تتجنبها نتيجة الوسواس القهري، فأنت الآن ربما تتجنب الدعوة إلى الله، أو نصح الناس بكتاب معين خوفًا من أن تخطئ، فما دام هذا الخوف ناتجًا عن أفكار وسواسية، فابدأ بالدعوة في حدود الأمور التي تصلح أن يقوم بها أي مسلم؛ كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: ((بلغوا عني ولو آيةً))؛ [أخرجه البخاري]، وحين قال صلى الله عليه وسلم: ((نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، وحفظها وبلغها))؛ [صحيح الترمذي].

 

وأقترح عليك أن تنشر مرة أو مرتين في الأسبوع آيةً، وتفسيرها من تفسير السعدي، وحديثًا من صحيح البخاري، أو صحيح مسلم، وبعد نشرك لهذه الآيات والأحاديث لا تسعَ لإعادة التأكد من صحتها.

 

كذلك كلما جاءتك فكرة تطالبك بأن تراجع كتابًا ما لتستخرج ما فيه من أخطاء، فلا تلتفت لها أبدًا، ما دمتَ تتعامل مع كتب العلماء الثِّقات.

 

حين تبدأ في هذه الخطوات ستأتيك بعض الأفكار القهرية تخبرك أنك ربما تكون قد أخطأت، ومن ثَم ستحمل وزرًا كبيرًا، وأنه ينبغي عليك أن تصحِّح هذه المعلومات، فلا تلتفت لهذه الأفكار، ولا تستجب لها أبدًا، مهما ارتفعت نسبة القلق لديك، وهذا التدريب يسمى تدريبَ منع الاستجابة.

 

وتأكد - أخي بارك الله فيك - أنك بعد فترة ستعتاد الأمر، وستجد أن القلق المصاحب لهذه التدريبات قد انخفض، وأنك بدأت تتعامل مع هذه الأمور بشكل طبيعي لا يثير أي أفكار قهرية، ولا يدفعك للقيام بسلوكيات قهرية.

 

أما كونك لا تثق في سلفية بلدك، لأن بينهم بعض الخلافات، فأقول لك: إن الاختلافات وارد حدوثها بين كل البشر، فلا تلتفت لهذه الخلافات، ولا تركز معها، حتى لا يضخمها الوسواس لك.

 

أنت تقول كذلك: إنك تعمقت في الدين، وأن هذا التعمق كان سببًا لزيادة الأفكار الوسواسية، والحقيقة أن التعمق في الدين ليس هو السبب في زيادة الأفكار الوسواسية، بل طريقة هذا التعمق، فأنت غالبًا تتعمق استجابةً للفكرة القهرية التي تراودك حول بعض الأمور الدينية، هذه الفكرة القهرية تصيبك بالقلق والهم والغم، فتبدأ في البحث عن المعلومة لتطمئن - أي إن هذا البحث استجابة للفكرة القهرية - هذه الاستجابة تعتبر الفيتامين الأول والأقوى الذي يغذي الوسواس؛ فعندما تصل للمعلومة تطمئن بالفعل، ولكنها طمأنينة مخادعة، لأنها تعطيك راحة مؤقتة، ثم سرعان ما تجد نفسك، وقد عدتَ من جديد لنفس دائرة الأفكار الوسواسية بصورة أكبر؛ لذلك من الضروري جدًّا ألَّا تعيد البحث عن المعلومة الدينية، من أجل أن تطمئن: هل أنت على صواب أم لا، ما دمتَ تبحث عنها مرات متكررة، وتبحث عنها استجابة لفكرة قهرية.

 

نفس هذه التدريبات قُم بها مع أي وسواس يسيطر عليك، فمثلًا مع وسواس الطهارة عليك بمنع الاستجابة لإعادة التطهر أكثر من مرة، مهما راودتك فكرة أنك لم تتطهر كما ينبغي، ولا تبحث عن الفتاوى المتعلقة بالطهارة (تدريب عدم البحث عن الطمأنة)، وعرِّض نفسك لما تظن أنه غير طاهر، ما دام العلماء الثقات أفتَوا بطهارته؛ فمثلًا: إن كنت لا تلمس شيئًا معينًا اعتقادًا منك أنه غير طاهر، رغم أن العلماء أفتوا بطهارته، عرِّض نفسك له، والمسه عدة مرات بشكل متدرج، حتى يصبح لمسك له أمرًا عاديًّا لا يُثير الوساوس لديك.

 

وباستمرارك على العلاج الدوائي، وهذه التدريبات مع أي وسواس يأتيك سترى تحسنًا كبيرًا بإذن الله، وستجد نفسك سائرًا في طريق التعافي.

 

أسأل الله أن يشفيك ويعافيك، وأن تبشرنا بإذن الله بهذا الشفاء قريبًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة