• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الإخوة والأخوات


علامة باركود

أخي متسلط!!

د. ياسر بكار


تاريخ الإضافة: 8/4/2007 ميلادي - 20/3/1428 هجري

الزيارات: 22815

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

لي أخٌ كبير يبلغ من العمر 29 سنة، منذ طفولته وهو عدواني، خاصةً معي، وفي شبابه كان مدمناً، وصاحب علاقات محرَّمة مع النساء، ولا يصلي إلا في الجمعة!!
عقليَّته كالطفل؛ بل أصغر!
متسلطٌ وعنيفٌ في البيت، لكنَّه في الخارج لطيفٌ إلى درجة الضعف!
كل حين له أصدقاء جدد، ودائماً ما يتأثر بهم؛ إن خيراً فخيرٌ، وإن شرّاً فشرٌّ، والغالب عليهم – للأسف - هو الشرُّ.

صبر عليه والدي كثيراً، كانوا يسوسونه، ويذهبون به إلى مراكز علاج الإدمان والمخدرات، ويحثُّونه على الصلاة سنوات عده، فيستجيب أحياناً، لكنه سرعان ما يعاود الكرَّة مرة أخرى، حتى أمسكه أبي منذ عامين؛ فضربه ضرباً مُبَرِّحاً، حتى إن يد أبي قد انكسرت من شدة الضرب!! وقاطعه كلُّ مَنْ في البيت، فلا أحد يكلمه، ولا يأكل معه، وبذلك ارتحنا من تسلطه!

وقبل ثمانية أشهر، حاول أخي الأصغر منه أن يساعده في ترك المخدرات؛ فذهب معه إلى جمعية مكافحة التدخين، واتفق مع الوالدين على أن يغيروا أسلوب تعاملهم معه، ففعلوا، وترك أخي أصدقاء السوء؛ فأصبح والداي يحرصون عليه، وعلى عدم إثارة أعصابه أبداً، حتى لا يرجع إلى فساده القديم.
حجَّ أخي واعتمر، وحافظ على الصلاة - ولله الحمد - ووعدوه أهلي بالزواج، وأصبح يحترم والديَّ كثيراً، ويخشى غضبهم، حتى لا يعاودون مقاطعته مرةً أخرى.
لكنه مازال يحقد عليَّ كثيراً، ويحاول استفزازي، وإثارة المشاكل معي، وهذا طبعه معي منذ صغره، وأنا أحاول أن (أهمِّشه)، ولا أردُّ عليه في أغلب الوقت.
وحينما أشتكي لوالدي منه، يضعون اللومَ عليَّ، ويعاملون المظلوم كالظالم، ومع علمهم اليقيني أنَّ أخي هو المخطئ، فإنهم دائماً ما يردُّون على شكاتي بقولهم: إذا انحرف من جديد؛ فهو في ذمَّتك، وأنت السبب؛ لأنك تستفزِّينه؛ فيغضب، ويصبُّ جامَ غضبه في المخدِّر!!... لا حول ولا قوة إلا بالله!!

مع العلم: أن أخي مكروهٌ في البيت وخارج البيت، وكانت جدَّتي – رحمها الله - تدلِّله كثيراً في صغره، وكانت تغضب من أمي كثيراً بسببه، وتنهاها أن تغلق باب الشارع، تقول: دعيه يخرج حيث شاء؛ فتخضع أمي لأمر جدتي وهي كارهة، حتى انحرف أخي، وأصبح من أبناء الشوارع!!

كان أبي يودع راتب أخي الشهري المصرف؛ حتى لا يشتري به المحرمات، ويعطيه مصروفاً يوميّاً بين 20 و30 ريالاً، ووفَّر له مئة ألف ريال بالمصرف، لكنَّه لم يقدِّر المعروف، وكان يقول لأصدقائه: أبي يسرق نقودي!!

يغار كثيراً من أخي الذي يصغره؛ فهو محبوبٌ وناجحٌ، ومتزوِّجٌ، وكثيراً ما نعتمد عليه؛ وهو محط تقدير الجميع.
الجواب:
الأخت الكريمة - حفظها الله -:

السلام عليكم ورحمة الله، ومرحباً بك في موقع (الألوكة)، وشكراً لثقتك الغالية.
أتفهَّم جيداً كيف تسير الأمور في بيتكم، وذكَّرني ذلك بحال الدنيا كلها؛ فكم من مذنب يُكرَّم, وكم من صالح يُهان!

في دنيانا - يا سيدتي - تطلع الشمس الدفيئة على المحسنين والمذنبين على السواء, ويهطل المطر على الطيبين والسيئين في نفس الوقت! هكذا حال الدنيا، التي خلقها الله دار ابتلاءٍ وامتحانٍ للعالمين.

وهذا درسٌ من أهمِّ دروسها, وحقيقةٌ من أهمِّ حقائقها، لابد أن نذكِّر بها أنفسنا دوماً؛ حتى نتلافى الألم الذي يمكن أن تتركه فينا، لكني سأحاول أن أنظر إلى الأمر نظرة مختلفة؛ فاقرئي معي:

هل يمكن أن تنظري إلى أخيكِ من زاويةٍ أخرى؟
لقد مرَّ أخوك - بسبب ظروف تربوية وشخصية- بالعديد من التجارب والذكريات المؤلمة، كانت كل تجربة تخبره أنه (شخصٌ سيئٌ، لا يستحق الاحترام)؛ ولذا نشأت هذه الفكرة لديه، وتكوَّنت كل شخصيته على أنه المؤذي المحتقَر، وأنه ليس كأخيه الصغير المحترم والمعتمَد عليه!
أنا لا أدافع عنه هنا، لكنني أعرف جيداً أن الكثير من الشباب السيئين هم في أشد الحاجة إلى العطف والاهتمام، وإعادة الثقة إلى أنفسهم.
إن ما يفعله ويقوله هو طريقته في البحث عن المساعدة!! نعم؛ هي طريقةٌ خاطئةٌ، لكن من حقه أن نقف إلى جانبه، وأن نعزِّز ثقتَه بنفسه، أن نمنحَه ما يشتاق إليه من حب وحنان، وثقة واهتمام، مع الصبر عليه.

هل يمكن أن نسأل أنفسنا: لماذا يُعنِّي نفسه بالاحتكاك بكِ، ويحاول أن يستفزَّكِ؟
ربما لأنه سيئ الطَّبع، وربما لأنه يريد منك مساعدة!
يريدك أن تتوقفي عن (تهميشه) و(تطنيشه)!!
فكري للحظة بهذا.. قومي اليوم إليه، وتغلبي على مشاعرك والذكريات المؤلمة في رأسك، اقتربي منه، واجلسي إليه، واستمعي له.. قومي بكل ما يمكنك لبثِّ روح الأمان في علاقتكما.. احتسبي أجر ذلك عند الله تعالى.. وقد تدهشك النتائج!!

ومن زاوية أخرى – أيضاً -:
دعيني أفترض أنه شخص سيئ الطبع، ميئوسٌ منه؛ فلماذا أشعر أنا بالألم؟!
إن كان هناك شخص سيئٌ في حياتي، فلماذا أدفع أنا الضريبة؟!
حاولي نسيان ذلك التاريخ المزعج معه - والذي كتبتِ عنه كثيراً! - ولا تتركي له طريقاً لأن يؤذي مشاعرك؛ فهي ملكُكِ أنتِ، وليس لأحدٍ القدرة على إيذائها أيّاً كان.
فقط: انصرفي عنه، وعيشي حياتك بصورة طبيعية، أعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة، لكنه ممكنٌ، ومقدورٌ عليه بالتدريب والممارسة.

وفَّقكِ الله إلى كل خير، وأهلاً بك - دائماً - في موقع (الألوكة)..




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة