• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الإخوة والأخوات


علامة باركود

غربتي عن أخواتي

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 30/8/2010 ميلادي - 20/9/1431 هجري

الزيارات: 6599

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أنا فتاة عمري 17 سنة، لديَّ أختان أكبر مِنِّي، عندما تَكُونان مجتمعتين أحسُّ في نفسي أنَّني غريبةٌ عنهم؛ يتحدَّثنَ مع بَعضِهنَّ ولا يكتَرِثن بي أو لكلامي، وعندما أتدخَّل في مَوضوعِهن يَقُلنَ لي: هذا كلامٌ للكبار، ويُشعِرونني بأنَّني غريبةٌ عنهم.

وعندما لا تكون إحداهما يلتجأان لي، وأنا كنتُ أتمنَّى لو أنِّي ما وُلِدت، أو أنَّني لم تكن إحداهن لكي لا أعيش هذا الوضع، حتى عندما نُسافِر أشعُر بوحدةٍ، وأريد أنْ أَرجِع إلى المنزل، لا أعرف ماذا أفعل؟

الجواب:

أختي العزيزة، حيَّاكِ الله.

تخيَّلت وأنا أقرَأ استِشارتك أنَّ سندريلاَّ الجميلة هي التي تشكو لنا من قسوة أختَيْها الكبيرتَيْن، بَيْدَ أنَّ سندريلاَّ لم تكن لتقصر حياتها على رضا أختَيْها عنها مثلما تفعَلِين أنتِ يا عزيزتي.

 

حين تقول لك شقيقتاكِ بأنَّ "هذا كلام للكبار"، فربما كان بالفِعل بينهما كلامٌ لا يصلح لِمَن هي في سِنِّك، وعلى أنِّي لا أدري كم الفارق العمري بينك وبين شقيقتَيْكِ كي أقرِّر مدَى صحَّة أنْ تكون هذه الكلمة في محلِّها أم لا؟ إلا أنَّه وقياسًا على الفارق الذي بيني وبين أختي - وهي في سنك تمامًا - فحتْمًا أؤكِّد لكِ أنَّ هناك بعض الموضوعات التي يُفتَرَض فيها عدم مشاركة الأخوات الأصغر سنًّا في النِّقاش، ليس تقليلاً لشأنهنَّ، ولا تَسفِيهًا لعقولهنَّ - حاشاهن - ولكنْ لكلِّ مقام مقالٌ، ولكلِّ وقتٍ أذان.

 

سببٌ آخَر لاستِبعادك من الحوار هو احتِماليَّة وجود أسرار خاصَّة بينهما يُفتَرَض بهما عدم إفشائها، ولو كنتِ بالنسبة لهما أقرب الناس إليهما؛ فعن أنس بن مالك - رضِي الله عنه - قال: "أسرَّ إليَّ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سرًّا، فما أخبرتُ به أحدًا بعدَه، ولقد سألَتْنِي أمُّ سليمٍ فما أخبرتها به"؛ رواه البخاري.

 

وربما جرَّبتاك ذات مرَّة في حفظ سرٍّ ثم أذَعتِه، فما عادتا تأتمنانِك على أيِّ سرٍّ بعد ذلك.

 

مَنْ شَاوَرُوهُ فَأَبْدَى السِّرَّ مُجْتَهِدًا
لَمْ يَأْمَنُوهُ عَلَى الأَسْرَارِ مَا عَاشَا
وَبَاعَدُوهُ فَلَمْ يَسْعَدْ بِقُرْبِهِمُ
وَأَبْدَلُوهُ مِنَ الإِينَاسِ إِيحَاشَا
لاَ يَصْطَفُونَ مُذِيعًا بَعْضَ سِرِّهِمُ
حاشَا وِدَادُهُمُ مِنْ ذَالِكُمْ حَاشَا

 

أمَّا إذا كانتا تتركانكِ وتتحدَّثان معًا من باب النَّجوَى، فهذا الأمر منهيٌّ عنه شرعًا؛ قال - تعالى -: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

 

وعن عبدالله - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا كانوا ثلاثةً فلا يَتناجَى اثنان دون الثالث))؛ رواه البخاري.

 

نصيحتي لكِ:

أولاً: أَخبِري والدتكِ بمَدَى الألم الذي يعتَرِيك من تَهمِيش أختيك لَكِ؛ وستتصرف هي من مُنطَلق واجبها كوالدةٍ وأمٍّ في بَثِّ رُوحِ المودَّة والتعاوُن بين أبنائها وبناتها.

ثانيًا: اكتبي لأقرب الأختين إليكِ سنًّا أو مكانةً رسالةَ عتابٍ، تَشرَحِين لها بنفس الطريقة التي شرحتِ لنا فيها مُشكِلتَكِ، فأسلوبكِ الكتابي جميلٌ ومؤثِّر ورقيق جدًّا.

ثالثًا: احرِصِي على ألاَّ تكوني متطفِّلة على أختَيْكِ، لا تُقحِمي أنفَكِ في كلِّ موضوعٍ تَتناقَشان فيه، واستَمتِعي بدَورِك كمستَمعةٍ جيِّدة؛ فالصمت خيرٌ من الكلام الذي لا فائدة فيه.

رابعًا: اطلبي مشورةَ شقيقتكِ في أيِّ موضوعٍ يخصُّكِ، فهذا الأسلوب يُسهِّل فتحَ قناةٍ للحوار والتواصُل بينكِ وبينهما.

خامسًا: لا تحصري سعادتك في علاقتكِ بأختَيْك، فبقَدْرِ ما لأُخُوَّة النسب من أهميَّة كذلك أخوَّة الإيمان مهمَّة، فاحرِصِي على أنْ تكون لكِ صديقاتٌ يُشاطِرنك الهمومَ والاهتمامات، و"رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك".

سادسًا: صادِقِي الكتب؛ وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ، كما يقول المتنبي، اقتَنِي مجموعةً قصصيَّة تُناسِبك، وخذيها معك خِلال السفر؛ كي تشغَلِي وقتَك بما يفيدك ويمتعك.

سابعًا: تذكَّري أنَّ الشيطان حريصٌ على النَّزغ والإفساد بين الإخوة؛ فقد نزَغ بين النبيِّ يوسف - عليه السلام - وإخوته من قبل؛ قال - تعالى - في قصة يوسف: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100].

 

فتنبَّهي لذلك يا صغيرتي، واستَعِيذي بالله من الشيطان الرجيم، ولا تلتَفِتي إلى وساوِسِه ونزغاته، فعُرَى الأخوَّة فوقَ كلِّ الآلام والظُّنون، فوقَ مستوى الشُّبهات والشَّهوات.

ختامًا:

قال الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - في كتابه "من حديث النفس": "سيظلُّ الناس تحت أثقال العزلة المخيفة حتى يتَّصِلوا بالله ويُفكِّروا دائمًا في أنَّه معهم، وأنَّه يراهم ويسمَعهم، هنالك تَصِير الآلام في الله لذَّة، والجوع في الله شبعًا، والمرض صحَّة، والموت هو الحياة السرمديَّة الخالدة، هنالك لا يُبالِي الإنسان ألاَّ يكون معه أحدٌ؛ لأنَّه يكون مع الله".

دمتِ بألف خيرٍ، ولا تنسيني من صالح دعائكِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة