• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

إخوتي تعبوا نفسيًّا مِن معاملة أبي!

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 14/5/2012 ميلادي - 22/6/1433 هجري

الزيارات: 7133

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحب أن أشكركم على حِرْصكم على الجميع, واهتمامكم بأمورهم, فجزاكم الله كل خير.

 

أمَّا مشكلتي فهي سلسلة من الأمور التي تجرُّ بعضها بعضًا:

أبدؤها بأبي، فرغم حبي الشديد له، فإنَّه كثير التحطيم لنا، وينعتنا دومًا بالأغبياء منذ صِغَرنا، فهو يعتقد أنَّ هذا سبيل التحمُّل والشدة، فكثيرًا ما يردِّد: "يدوس عليكم أبوكم ولا اللي بره"، ويقول: "أنت وما تملك لأبيك"... إلخ، الأمر الذي جعل إخوتي يبغضونه!

كذلك والدي لا يحبُّ الاجتِماعات، ولا يحضر مجالس الأقارب، ولا يَزور أحدًا، مما جعلنا غير اجتماعيين، ونخشى الآخرين، وهذا أثَّر على إخوتي أيضًا، فأصبحوا منعزلين عنْ محيط الأسرة، فضلًا عن المجتمع.

حاولتُ أن أساعدهم، فقمتُ بعمل محاضرات في الطموح والحياة، والحمد لله وجدتُ استجابشةً بعض الشيء، وإن لم تنجحْ كلية!

هذا الأمر لاحَظَهُ كثيرٌ من الأقارب، حتى إن بعض الأقارب ينعتوننا بالمرضى النفسيين، والكسالى، والمُهملين.

 

أرجو أن ترشدوني للحلِّ، أنا طموحة ولا أريد أن تتأثر حياتي مثل إخوتي.

 

الجواب:

بسم الله الموفق للصواب

وهو المستعان

 

"الجماعة ما وافق الحق، وإن كنتَ وحدك"؛ قاله ابن مسعود "إغاثة اللهفان"؛ ابن القيم.

أيتها العزيزة، لكِ بمثل ما دعوتِ لنا وزيادة، وفوق ما نرجو لكِ من صِحةٍ وعافيةٍ ورضًا وتوفيق وسعادة، وهنيئًا لإخوتكِ هذا القلب الشفيق الحريص على صلاحِهم، فباركَ اللهُ في جُهُودكِ المخلصة، ومساعيكِ الخيِّرة، وسرَّكِ بِصَلاحهم وهدايتهم ونجاحهم، آمين.

والدكِ الفاضل - هداه الله تعالى - نموذجٌ للآباء الذين يسيئون معاملةَ أبنائهم، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا، ولا أدل على أخطائهم التربوية مما تؤول إليه أحوال أبنائهم عندما يكبرون، ويُواجهون الحياة بحُلْوها ومرِّها، والحق أنَّه ليس من السَّهْل تغيير أحوال إخوانكِ، وإصلاح أمورهم إن لم ينفُضوا عنْ أنفسهم هذا الإهمال والاعتزال، ويمتطوا مطايا الإرادة؛ لتَغْيير هذا الروتين اليومي المُمل، وقد سرَّني كثيرًا تقبُّلهم لتلك المحاضرات المحفِّزة التي كنتِ تُلقِينها على مَسامعهم، وأراها نافِذَة واسِعة لبَدْء التغيير، فلا تيْئَسي ولا تنقطعي عنها لمجرد أنكِ لم تحصدي ثمارَها في سلوكِهم وتعامُلهم؛ فبعض الجهود لا تؤتي نتائجها الإيجابيَّة إلَّا بعد وقتٍ طويل، كحال بعض الأشجار؛ فإنها لا تثمر إلا بعد بضع سنين مِن زراعتها في الأرض، ثم تستمر بعد ذلك في الإثمار لعشرات، بل مئات وآلاف السنين، ونحن في الدنيا مُطالَبون بالعمل لا بالنتائج، فاعملي ولا تتعجَّلي النَّتيجة، ولا تيئَسي مِن تغيُّر الحال، ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 105].

هذه المحاضَرات أشبه بدورات تعقدينها بلا ثمنٍ دُنيويٍّ، ولكن الأجر المدَّخر لكِ في الآخرة فوق ما تتمنين - بإذن الله تعالى - ولا بُدَّ أن ينعكسَ أثرُها على إخوتكِ عاجلًا أو آجلًا، وعلى شخصيتكِ، ومهاراتكِ، وستستفيدين منها في حاضركِ ومُستقبلكِ حين تتزوَّجين وتغادرين بيت أهلكِ إلى بيت الزوجيَّة - بمشيئة الله تعالى - فعاودي عقد تلك الجلسات التحفيزيَّة على نحوٍ أكثر تطويرًا، وأعمق أثرًا، وبشكلٍ أُسبوعيٍّ، مِن خلال الاتكاء على أفكار بعض الشخصيَّات الدَّعوية المؤثِّرة على الشباب، واطْلُبي مِن إخوتكِ طرح الأسماء التي يُفَضِّلونها، ثم اتَّفِقوا على اختيار اسمٍ أو اثنين، وابدئي في الإعداد لهذه "الدورات المنزليَّة" مِن خِلال رصد وجمع عناوين المحاضرات، والبرامج، والكُتُب التي بسط فيها أولئك الدعاة أفكارهم الملهمة، والمؤثِّرة، والمحفِّزة للهِمَم في مفَكِّرة خاصة، وابْدَئي بتفريغ تلك المحاضرات الصوتية نصِّيًّا، وتلخيص الكُتُب في دفاتر خاصة، مع التركيز على الأفكار التي يحتاجها إخوتكِ لمساعدتهم على التغيير، وخُذي بآراء إخوتكِ في اختيار المكان الذي ستجتمعون فيه لعقد هذه الدورات، وما إذا كانوا يُفَضِّلون عقدها في غرفة معيَّنة من غرف البيت، أو اختيار غرفة أحدهم في كلِّ مرة، بحيث يُشرِف صاحب الغرفة على الجلسة، وتحديد أماكن الجلوس، وتقديم الضيافة على حسابه... ونحو ذلك، مع الحِرْص على إبقاء هذه الجلسات تفاعليَّة وحيويَّة قدْر المُسْتَطاع؛ مِن خلال إتاحة الفرَص المتساوية والكافية للنقاش حول كافَّة المشكلات التي تُؤَرِّق عيونكم، وتبادُل الآراء المختلفة حول أساليب العلاج الفَعَّالة، وطرح الأفكار والتنفيس عن المشاعر بحريَّة، ويُمكنك خلال هذه الجلسات إرشاد إخوتكِ إلى معالجة نواحي التقصير لديهم والمتعلِّقة بالصلاة، والدراسة، والاجتماع بالناس... إلخ.

 

يُمكنكِ مُطالَعة الكُتُب التالية لمساعدتكِ على رسم مخطط جيد للتغيير قبل الشروع في هذه المهمَّة المباركة:

1- كتاب "العادة الثامنة"؛ تأليف: ستيفن كوفي.

2- كتاب "أفكار صغيرة لحياةٍ كبيرة"؛ تأليف: كريم الشاذلي.

3- كتاب "جبلنا الجليدي يذوب"؛ تأليف: جون كوتر.

4- كتاب "متفائلون"؛ تأليف: عبدالكريم بن عبدالعزيز القصير.

والقلبُ يرحِّب ببقية "همومكِ الأخرى"، ولكِ منِّي ومن الألوكة أصدق الأمنيات بالتوفيق والنجاح والسداد.

 

والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب، وهو العليم الخبير





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة