• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات تربوية / مشكلات الأطفال


علامة باركود

أخي والسرقة

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 3/8/2010 ميلادي - 22/8/1431 هجري

الزيارات: 39452

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،

أكتب إليكم بعد معاناة وبعد أن رأيت وجه أمي بدأ بالتفحُّم؛ من شده القلق والتفكير والخوف على مستقبل أبنائها.

 

أمي أرملة، وتعاني من إخوتي الأولاد، والله العظيم إنها تبكي من القهر؛ كل يومٍ تطلع علينا مشكلة، كلما هدأت الأمور عادت إلينا مشكلة أخرى، أتحدث إليكم عن المشكلة التي تلازمنا هذه الأيام، وهي مشكلة أخي المراهق الذي يبلغ 14 عامًا.

 

منذ صغره يحب السرقة، تتذكر أمي أنها ذات مرة أدخلته محل بيع الحلويات وهو صغير، وقالت له: اشترِ ما تريده، وعندما خرجوا من المحل، وجدته قد سرق كثيرًا من الحلويات، مع أنها قالت له: اشترِ أيَّ شيءٍ تريده، لكنَّه سرق!

 

الآن ازداد الأمر سوءًا؛ أصبح يسرق جوالات إخوتي، فأي نقود يراها يسرقها وهذا في منزلنا.

 

وتطور الحال بعد ذلك، فسرق أجهزة أخي الأكبر، وكان ينوي بيعها، هذه الأجهزة باهظة الثمن.

 

ففي العزائم والاجتماعات العائلية يسرق، لكن لم يكتشفه أحد غيرنا، وسترناه، ولكن ما هو الحل معه؟

 

الضرب، ضربناه، التهديد قمنا بتهديده، النصح قمنا بنصحه، حتى الترغيب قمنا به، صنعنا كلَّ شيءٍ معه! الأمر المحيِّر أنه ليس بحاجة إلى الأموال التي يسرقها! لكنه يحب أن يكون لديه مبالغ كبيرة من المال، زودت أمي له مصروفه، لكن لا توجد نتيجة، وبقي الأمر كما هو رغم كل ما فعلناه، فإذا رأى شيئًا أمامه لا بد وأن يسرقه.

أرجو منكم أن تعطوني حلاًّ؛ أمي المسكينة أصبحت كل يوم بالمشفى؛ لكثرة التفكير فيه، فهي تخشى أن يتطور الأمر ويسرق أحدًا من الأجانب، ويبلِّغوا عنه الشرطة.

الجواب:

أختنا العزيزة، حفظكِ الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

يبدو أن السرقة لدى أخيكِ تتجاوز مسألة كونها عادةً قبيحة إلى مرض نفسي يُعرف باسم السرقة المرَضية، أو هوس السرقة Kleptomania، وهو اضطراب قهري يعجز فيه الشخص مِرارًا عن مقاومة اندفاعاته لسرقة أشياء الغير.

 

تُشبع هذه النزعة القهرية حاجات عاطفية مفقودة في طفولة الشخص، ويجب التعامل معه كمريض بحاجة إلى علاج، وليس كمجرم يستحق العقوبة.

 

نصيحتي لكم:

أولاً: عرضه على طبيب نفسي مختص؛ لعلاج المشكلة نفسيًّا ودوائيًّا، وعدم الاستهانة بذلك، فذهابه اليوم إلى عيادة نفسيَّة للعلاج والتقويم خيرٌ له من ذهابه غدًا إلى أحد السجون للقصاص، أليس كذلك؟!

ثانيًا: التوجيه الديني المباشر، والتحذير من السرقة وعواقبها، فقد حدَّ الله -سبحانه وتعالى - حدًّا حازمًا للسرقة؛ حفظًا لأموال المسلمين؛ يقول - تعالى -: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [المائدة: 38].

 

وقد قالت عائشة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا"؛ رواه مسلم.

 

كما شدَّد النبي المربِّي والمصلح - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - في تحذيره من السرقة، وعد الساعة التي يسرق فيها السارق ساعة كفر لا إيمان فيها؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن))؛ متفق عليه.

 

ولعل كلمته النبوية الشهيرة ((وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها))، تختصر كلَّ ما يمكن أن يُقال في هذا الموضوع من تحذير وتخويف.

ثالثًا: التوجيه التربوي في المدرسة؛ إذ يجب شرح المشكلة بالتفصيل للمرشد الطُّلابي في مدرسته؛ ليتولَّى مسؤوليته كمرشد للطلبة وتقويم اعوجاجهم.

رابعًا: البحث عن بديل وجداني عِوضًا عن الأب المتوفى - رحمة الله عليه - وإيجاد القدوة الصالحة؛ كأن يكون هذا البديل أخًا كبيرًا، أو صديقًا مخلصًا من العائلة ذا خلقٍ ودين، يسهم في صلاحه بعد توفيق الله تعالى.

همسة: سرقته من أخيه الكبير إنما تكشف عن وجود خللٍ جسيم في العلاقة بين الأخوين، فليراجع الأخ الكبير نفسه قليلاً.

خامسًا: إعلاء قيمة الأمانة، وإيقاظ الضمير من خلال النماذج الحيَّة في العائلة، والبرامج التربوية المشاهَدة، والكتب المنتقاة، ونحو ذلك.

سادسًا: العلاج السلوكي للمشكلة من خلال الإثابة على السلوك الخُلقي القويم "الأمانة"، والعقوبة الحازمة على السرقة في وقتها بلا إذلالٍ أو إهانة أو عنف جسدي؛ فعن ابن شهاب قال: "أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في غزوة "الفتح"، فأُتِيَ بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر فقطعت يدها، قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ رواه البخاري.

سابعًا: التأكيد على استقلاليته ومكانته في العائلة، واحترام ممتلكاته الخاصة، وعدم التعدِّي على خصوصياته، بل يُعامل باحترام ويُغدق عليه بالحبِّ الوالدي غير المشروط.

ثامنًا: تحديد مصروف جيِّد مناسب لسنِّه والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة دون مبالغة، مع التأكيد عليه بأنه ليس في إمكانه الحصول على كلِّ ما يريد إن لم يكن هناك حاجة لذلك، أو إمكانية مادية لتحقيق ذلك، وأن ما يُعطى لأخيه الأكبر إنما يُعطى في حدود سنِّه واحتياجاته، ومتى وصل هو إلى مرحلته العُمرية، فسيعطى مثله تمامًا؛ فلكل عُمر مطالبه واحتياجاته، وليس القصد من ذلك التفريق في المعاملة.

تاسعًا: العلاج المعرفي الذي يعتمد على بعض الطُّرق، من ذلك مثلاً:

• التحسس السِّرِّي: والذي يتخيل فيه الشخص نفسه وهو يسرق، ثم يتخيل العواقب السلبية للسرقة؛ كأن يأتي صاحب المسروقات في اللحظة نفسها التي يقوم فيها بالسرقة.

• العلاج بالتنفير: وفيه يقوم الشخص ببعض التقنيات المؤلِمة؛ كعقوبات رادعة له عندما يقوم بالسرقة الفعلية، كأن يحرم نفسه من مشاهدة برنامج يحبُّه، أو يعض أصبعه مثلاً؛ من أجل قطع الارتباط الشرطي بين فعل السرقة، والشعور بالمتعة الناتجة عنها.

عاشرًا: يجب أن تشرحوا له في جو تربوي هادئ مدى الأذى الذي يلحق بالناس من حوله حين يتعرَّضون للسرقة، فكيف بهم حين يكون من يسرقهم هو أعز الناس لديهم؟!

ختامًا:

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أتاني آت من ربي، فأخبرني - أو قال: بشّرني - أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))؛ رواه البخاري.

دمتِ بألف خيرٍ، ولا تنسيني من صالح دعائكِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة