• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

معاناة مع المرض

معاناة مع المرض
الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


تاريخ الإضافة: 8/10/2018 ميلادي - 27/1/1440 هجري

الزيارات: 7515

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ الملخص:

فتاة كانت مريضة بالسرطان، ثم شُفِيتْ وأجرتْ عملية جراحية، والأطباء يريدون إعطاءها علاجات إضافية؛ كيلا يعود المرضُ، وهي لا تريد أخذ العلاجات، وتسأل: هل عليَّ إثمٌ؟!

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مريضةٌ أخطأَ الأطبَّاءُ في تشخيص مرضِي وفي علاجي أيضًا، فأدَّى ذلك إلى التأخُّر في اكتشاف السرطان عافاكم الله.


والحمد لله تَمَّ استئصال الورم، واستئصال الرحم والمبيض، وبعد العملية قرَّر الأطباءُ لي نظامًا علاجيًّا إشعاعيًّا كيماويًّا مكثَّفًا، وأنا أَرفُض هذا العلاج؛ لأنه - كما هو معلوم - يُدمِّر أجهزة الجسم السليمة في سبيل القضاء على المرض، وكل الفحوصات بعد العملية سليمةٌ بفضل الله، فالأطباءُ يريدون إعطاء هذه العلاجات الرهيبة تَحسُّبًا لعودة المرض، ومِن ثَمَّ فإن أمر هذا العلاج يعود إلى احتمالات في ذهن الأطباء، وليس عن يقينٍ.


والاحتمال الآخر الذي لا يريدون وضْعَه في الحُسبان، هو أن الشفاء قد تَمَّ بفضل الله بعد العملية، وما ذلك على الله بعزيزٍ، فلماذا لا آخُذ بهذا الاحتمال وأُحسِن الظن بالله، وأحفَظ جسدي من الآثار المدمرة التي تنشأ عن هذا العلاج، وهذا ضررٌ مُحقَّق الوقوع، أما عودة المرض فهو ضررٌ غير مؤكَّد؟


وقد مررتُ بتجارِبَ مريرة، أفقدتْني الثقةَ في معظم الأطباء إلا ما رحِم ربي، فَهُمْ بين جاهلٍ لا يُدرك جهله، ومُهمل ومُقصِّر في أداء عمله، ومغرور بقليل العلم الذي أعطاه ربُّه، ومتربِّح نُزِعت الرحمة مِن قلبه، ولا يَسلَمُ مِن هذه الآفات إلا القليلُ، عافانا الله وإياكم.


الجواب:

 

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فأيتها الأخت الكريمة، أسأل الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أن يَشفيَكِ، لا بأسَ عليكِ، طهورٌ إن شاء الله، أَذهِبِ الباس، ربَّ الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سَقَمًا.

 

الحمد لله الذي منَّ عليكِ بالشفاء من هذا الداء العُضال، أسأل الله أن يجعلَه كفَّارةً للذنوب، ورَفعًا لدرجاتكِ، وأن يَمُنَّ عليكِ بالشفاء التامِّ، وأن يَصُبَّ عليكِ الصبر والرِّضا بقضائه وقدره.

 

الأخت الكريمة، أَعلَمُ أن سبب إعراضك عن العلاج الكيماويِّ أو الإشعاعيِّ، نابعٌ من تجربتك المريرة مع الأطبَّاء، ومن كلام الناس عن معاناة المرضى مع هذا العلاج خصوصًا، غير أنَّ كلَّ هذا وغيره لا يَمنعكِ من أخذ الجُرعات الوقائية التي قرَّرها الأطباء الثِّقات لك: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [فاطر: 14].


وبلا شكٍّ ستجدين - إن شاء الله تعالى - بالبحث أطبَّاءَ نُجباءَ، وقد نبَّهَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلَّة أهل التميُّزِ؛ كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الناسُ كالإبل المائةِ، لا تكادُ تَجدُ فيها راحلةً))، والراحلة هي الجملُ النجيب والناقة النجيبة، والأطبَّاءُ كغيرهم من أصحاب المهنِ، منهم الجيِّد والرديء، ومنهم مَن هو مأمونٌ في عمله وماهرٌ فيه، فهؤلاء مَن تَتلقَّيْنَ المعلوماتِ الصحيحةَ منهم بخصوص أضرار الجلسات الوقائية؛ لأن ما تَذكرينه - سلَّمك الله - غيرُ صحيحٍ، والواقع غير شاهد، فكثيرٌ مِن الناس في بقاع الأرض أخَذَ تلك الجلسات، وتعافَى بعدها تمامًا، وتَحصَّن مِن احتمال عودة المرض.

 

الأخت الكريمة، استعيني بالله، ولا تَعجِزي عن العلاج، وأَقبِلي على ما يَصِفُه لك الأطبَّاءُ، وتفكَّري - سلَّمك الله - أن بعد تلك الساعات التي تَخافين منها، وتتعلَّلين مِن أجل تركها - وأين هي في زمان العافية؟! - سيذهب البلاء، ويَحصُل الأجرُ، وتَحُلُّ السلامةُ والراحة، وتَغمُرُك سعادةُ الفرَج بعد الشدَّة، والعافية بعد البلاء، وتستمتعين بالراحة والفرح والسرور.

 

وسَعيُكِ للعلاج - سلَّمك الله - لا يتنافَى ولا يتعارَض مع الأخذ بجميع الأسباب الجالبة للشفاء؛ من الدعاء، وصِدقِ اللجوء إلى الله، والرُّقية النافعة، وقوَّة القلب، وحُسْن التوكُّل، إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة غير الدواء.

 

أما حُكْمُ أخْذ تلك الجلسات، فالذي يَغلِبُ على الظنِّ هو وجوب التداوي، وأَخْذ جميع الاحتياطات الطبيَّة التي يُوصي بها الأطبَّاء بخصوص تلك الأمراض الخطيرة؛ لأن طاقة أكثر الخلق تَضعُفُ، وتَتضَعْضَع معها بسبب آلامها المُبرِّحة وآثارها المدمِّرة، والعلاج وإن كان صعبًا نسبيًّا فإن تلك الصعوبة لا تُقارَن بآلام المرض.

 

وقد حقَّق شيخ الإسلام ابن تيمية أن التداويَ واجبٌ في بعض الأحيان، وفي ظني أن ذلك المرض يدخل في حدِّ الوجوب، فقال في مجموع الفتاوى (18/12): "فإن الناس قد تنازعوا في التداوي: هل هو مباحٌ أو مستحبٌّ أو واجبٌ؟ والتحقيق أن منه ما هو محرَّمٌ، ومنه ما هو مكروهٌ، ومنه ما هو مباحٌ، ومنه ما هو مستحبٌّ، وقد يكون منه ما هو واجبٌ، وهو ما يُعلَم أنه يَحصُل به بقاءُ النفس لا بغيره، كما يجب أكلُ الميتة عند الضرورة، فإنه واجبٌ عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، وقد قال مسروق: مَن اضْطُرَّ إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات، دخَل النار، فقد يَحصُل أحيانًا للإنسان إذا استَحرَّ المرض ما إن لَم يتعالَج معه، ماتَ، والعلاج المعتاد تحصُل معه الحياةُ؛ كالتغذية للضعيف، وكاستخراج الدم أحيانًا".

 

أسأل الله أن يُلهمَك رُشدَكِ، وأن يُعيذَكِ مِن شرِّ نفسك





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة