• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / تعليم / كيف أتفوق


علامة باركود

أنا جاهلة !!

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 21/6/2012 ميلادي - 1/8/1433 هجري

الزيارات: 7268

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

عمري 17 سنة، وقد كنتُ في السنين الفائتة ذاتَ تفوُّقٍ أظنه قليلاً، ولكن كنت أُمدَح وأُمَجَّدُ عليه، سواء في المدرسة أو المجتمع؛ ممَّا جعل لديَّ ثقةً بأنَّني على أفضل حال، ولكنْ عندما مرَّت الأيام وبدأت أعرف نفسي أكثر، وجدتني جاهلةً جدًّا، وأنَّني أضعتُ السنين الفائتة هباءً منثورًا؛ فلست أحفظُ أكثرَ من جزءٍ من القُرآن، وثقافتي محدودة وضيِّقة، حتى إنَّ الكثير من الأشياء المعروفة أجدُ نفسي جاهلةً بها، لم يبقَ سوى سنةٍ واحدةٍ وأدخُل الجامعة، لديَّ طموحات كبيرة جدًّا، ولكن عندما أنظُر لإنجازاتي أبدأُ في الشكِّ في تحقيقها.

 

الجواب:

بِسْمِ اللهِ المُوفِّق للصَّواب

وهو المُستعاذ من الجَهْل

 

"المَعْرفة كلُّها الاعتراف بالجَهْل"، قاله ابن الأعرابي صاحب المعجم؛ ["تَارِيخ الإِسْلام"؛ الذَّهبي]

أيَّتُها العزيزة:

أوَّلُ سبيل العِلْم: الأنَفَة من الجَهْل؛ جاءَ في "العقْد الفَريد"؛ لابنِ عَبْدربِّه: "قالُوا لعِيسَى بنِ مَرْيم - عليهما السلام -: مَن أدَّبكَ؟ قال: مَا أدَّبني أحدٌ؛ رأيتُ الجَهْل قبيحًا فاجتنبتُه".

وفيه أيضًا أنَّ أعرابيًّا ذكرَ رجُلاً فقال: "ذلك إلى مَن يُداوي عقلَه من الجَهْل أحوجُ منه إلى مَن يُداوي بدنَه من المَرَض، إنَّه لا مرَضَ أَوْجع من قلَّة عَقْل!".

وقد اهتديتِ إلى الطَّريق حين أدركتِ بعقلِكِ وبصيرتِكِ قلَّةَ مَعرفتِكِ، وجهلَكِ بالكَثير من الأُمُور، لا أقُول لكِ كما قد يقُول بعضُهم: "إنَّ من الطَّبعي لِمَن هي في سنِّكِ أنْ تكونَ معلوماتُها قليلةً ومَحْدودةً، ثُمَّ تَكْتسبُ المَعْرفة مع الزَّمَن"، كلا، كلا! هذا الكلام عينُ الجَهْل! ومن يُتابع سلسلة "العُلماء الَّذين لم يتجاوزُوا سنَّ الأشُد"؛ للشَّيْخ علي بن مُحمَّد العمران، على شَبكة الألُوكة، يدركُ شناعةَ هذا التَّبْرير!

وكم يُؤلمُ القَلْبَ قولُ مَن تَرْجم عن بعضِهم: "تُوفي شابًّا"، ولكنَّه شابٌّ عالِمٌ ونحن نشيخُ في الجَهْل الذي يُشبه العِلْم!

نَبْقى في جَهْل - أيَّتُها العَزيزة - ما دُمنا نَعِيش في مُجْتمعاتٍ تَقْصُر العِلْم على فَهْم بَرامج المُحادثة، وأَنْواع الجوَّال، وأَخْبار المُمثِّلين والمُمثِّلات، والمُطْرِبين والمُطْرِبات!

ونَبْقى في جَهْل ما دُمنا نَعِيش في مُجْتمعات تقْصر التَّخصُّصات العِلميَّة على جِنْس دُون جِنْس!

ونَبْقى في جَهْل ما دامتْ رُسوم التَّعْليم أكبر من ميزانيَّة الأُسَر!

ونَبْقى في جَهْل ما دُمنا نُحرِّم ونُجرِّم دُخول البناتِ للإنترنت، ونشرع أبوابَه للشَّباب!

ونَبْقى في جَهْل ما دام الَّذين يُعلِّموننا العِلْم لا يَعْلمون مِقْدار جهلِهم، فلستُ أُحْصي كم مُعلِّمةِ نحْوٍ شرحتْ لنا قَواعِد النَّحْوِ وهي تَلْحن! ولستُ أُحصي كم مُعلِّمةِ تَجْويدٍ علَّمَتْنا تَجْويد القُرآن وهي لا تُحْسِن إخراجَ الحُرُوف من مَخارِجها! ولستُ أُحْصي كم مُعلِّمةِ لُغة إنجليزيَّة علَّمتنا الإنجليزيَّة، ولا هي تتكلَّم بلسان الإنْجِليز ولا بألْسِنة مَن جاورَ الإنجليز!

ونَبْقى في جَهْل ما دُمنا لا نَقْرأ إلا للكاتبِ الفلاني، أو المُسْتشار الفُلاني، أو الشَّيخ الفُلاني، أو صاحِب المَذْهب الفُلاني، أو المَجال الفلاني!

ونَبْقى في جَهْلٍ ما دامتْ عقُولنا لا تفتِّش في قِسْم الاسْتِشارات إلا عن مَوْضُوعات العادَة السِّريَّة، والشُّذوذ الجِنسي، والعلاقاتِ المُحرَّمة، وتأخُّر الزَّواج!

ونَبْقى في جَهْل ما دُمنا ننظرُ إلى مَن هم دُوننا من الجُهَّال، فنحسب أنْفُسنا عُلمَاء فوقَهم!

ونَبْقى في جَهْل ما دُمنا نستثقِل القِراءَة، ولا نَصْبر على طلَب العِلْم!

ونَبْقى في جَهْل، ما دامَ مَفْهوم النَّجاح قاصِرًا على حِفْظ الأجْوبِة عن الأسْئِلة المُحدَّدة والمُهِمَّة التي سَتأتي يومَ الامتِحان!

ونَبْقى في جَهْل، ما دُمنا نَستَقي العُلوم والمَعارِف والدِّين من مُنتديات، غاية ما انتهتْ إليه الأمانةُ العِلميَّة عند النَّاسِخ اللاَّصِق أن يكتُب تحت المَقَال: مَنْقُول (بتكرار الواوات)!

ونَبْقى في جَهْل ما دَام لَدينا مَسْؤولون لا يُفرِّقون بين المُصْطلحات العِلْميَّة والكَلِماتِ السُّوقيَّة؛ فنحن نواجه بعض العَراقيل في البَحْث العِلْمي عبر مُحرِّك البَحْث غوغل، فكثيرٌ من المَواقِع العِلْميَّة مَحْجُوبة، وكثيرٌ من المُصْطلحات العِلْميَّة مَحْذوفة في ميزة البَحْث الآمِن، ولعلَّ مِن أَعْجبها ما ساءَني قبلَ دَقائِق حين كتبتُ "سُورة العَلَق" فظهرت النَّتيجة: "تمَّ حَذْف كلِمة "العلَق" لاستخدامَ ميزة البَحْث الآمِن"!

 

أَمَاتَكُمُ مِنْ قَبْلِ مَوْتِكُمُ الجَهْلُ
وَجَرَّكُمُ مِنْ خِفَّةٍ بِكُمُ النَّمْلُ

 

فالحَمْدُ لله الَّذي بصَّركِ بحَاجتِكِ للفَهْم والمَعْرِفة، أَحْتفِي بك وأَحْتِفل!

 

العِلْمُ أَنْفَسُ عِلْقٍ أَنْتَ ذَاخِرُهُ
مَنْ يَدْرُسِ العِلْمَ لَمْ تَدْرُسْ مَفَاخِرُهُ
فَاجْهَدْ لِتَعْلَمَ مَا أَصْبَحْتَ تَجْهَلُهُ
فَأَوَّلُ العِلْمِ إِقْبَالٌ وَآخِرُهُ

 

ومِن أهمِّ مَفاتِيح العِلْم:

1. السُّؤال: قال أنسٌ - رضي الله عنه -: "السُّؤال يعمِّر العِلْم".

2. القِراءَة: قال تعَالى: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 3 - 5].

3. الدُّعَاء: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾[طه: 114].

 

وأمَّا مَغالِيق العِلْم فهي:

1. الحَياء: قِيل: "لا تسلْ رياءً، ولا تتْركه حياءً".

2. المَعاصِي: قال الإمامُ الشَّافعي - رَحِمه الله -:

 

شَكَوْتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي
فَأَرْشَدَنِي إِلَى تَرْكِ المَعَاصِي
وَأَخْبَرَنِي بِأَنَّ العِلْمَ نُورٌ
وَنُورُ اللهِ لا يُهْدَى لِعَاصِي

 

3. الكَسَل وضَعْف الهمَّة: قال أبو الفَتْح البستي:

 

يَا مَنْ يُسَامِي العُلا عَفْوًا بِلا تَعَبِ
هَيْهَاتَ نَيْلُ العُلا عَفْوًا بِلا تَعَبِ
عَلَيْكَ بِالجِدِّ إِنِّي لَمْ أَجِدْ أَحَدًا
حَوَى نَصِيبَ العُلا مِنْ غَيْرِ مَا نَصَبِ

 

وعن طُموحاتِكِ فلا بُدَّ مع الطُّموحِ من إرادةٍ ذهبيَّة لا تصْدَأ مع الزَّمن، وصَبْرٍ جَمِيل لا يقتله الإحْباط، وقُدْرة نوحيَّة على تحمُّل خَيْبات الأمَل؛ فأكثر الذين حقَّقوا طُموحاتِهم - ولو مُتأخِّرًا - قد كافحُوا وتحمَّلُوا ألوان الألَم في سَبيل تَحْقِيق هذه الطُّمُوحات الكبيرة، فإذا كانَ العَجْزُ منكِ فلا تلُومي إلا نفسَكِ، وإذا كانت العَراقيل والعقباتُ من الخارِج فلا تَيْئسي.

 

واللهُ - سبحانه وتعالى - أعلم بالصَّواب، واللهُ أخرجَكُم من بُطون أمَّهاتِكم لا تعلَمون شيئًا، وجعَلَ لكم السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ لعلَّكم تشكُرون، فله الحَمْد والشُّكر أبدًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة