• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

كيف أبر أمي وأنا بعيدة عنها ؟

كيف أبر أمي وأنا بعيدة عنها ؟
الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


تاريخ الإضافة: 28/2/2017 ميلادي - 1/6/1438 هجري

الزيارات: 43770

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ ملخص السؤال:

امرأة تشعر بالندم لأنها كانتْ شديدة مع والدتها قبل زواجها، وتسأل عن كيفية برِّ أمها بعدما تزوجتْ وصارتْ بعيدةً عنها.

 

♦ تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة عمري 35 عامًا، كنتُ قبل الزواج شديدةَ العصبية مع أمي، بل كنتُ أغضب وأردُّ عليها بكلام لا يَليق، ثم تبتُ عن ذلك، واستغفرتُ الله لما فعلت بها.


الحمد لله أمي ما زالتْ على قيد الحياة، وأنا أريد أن أكونَ بارَّة بها، لكن المشكلة أنني تزوجتُ وسكنتُ في منطقةٍ بعيدة عنها، ولا يتسنَّى لي زيارتها كثيرًا، فكيف أستدرك ما فاتني؟ وكيف أكفِّر عن ذنبي؟ وهل عقوق الوالدين له كفارة؟


صرتُ مهمومةً بسبب ما اقترفتُ مِن العقوق، وأصبحتْ هذه الذكريات تُقلقني لدرجة أني لم أعُدْ أريد الإنجاب خوفًا مِن أن يعاقبني الله، فكيف لي أن أبرَّها وأنا بعيدة عنها؟

أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا

الجواب:

 

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فهنيئًا لكِ أيتها الأخت الكريمة استدراك ما فاتَكِ، وندمكِ على ما كان منك؛ فإنَّ ((الندم توبة))؛ كما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


عقوقُ الأمِّ وإن كان مِن أكبر الكبائر إلا أنَّه تُكفِّره التوبة النصوح، وهي الخالصة مِن كل غشٍّ؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ [التحريم: 8]، وقد فسَّرها أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أن يَتوب مِن الذَّنب ثم لا يعود إليه".


وأَبشِري فإنَّ التائب مِن الذنب كمَن لا ذنبَ له؛ كما في الحديث الصحيح، فاستَغفري الله تعالى بقلبك مع لسانك، فكلُّ مَن تاب توبة صحيحة غُفرتْ ذنوبه، وقد بينَّا شروط التوبة وأحوال التائبين في استِشارات سابقة، فراجعيها على الشبكة ومنها: كيفية التوبة، كيف أشعر بالتوبة؟ أريد أن أتوب توبة صادقة.


والحاصل - سلَّمكِ الله - أن التوبة النصوح المستوفيَة لشُروطها وأركانها، تكون مقبولةً ماحية للذنب، وصاحبُه معفوٌّ عنه، ولا يُعاقَب صاحبه في الدنيا ولا في الآخرة؛ قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (16 / 30): "ونحن حقيقة قولنا أنَّ التائب لا يعذَّب لا في الدنيا ولا في الآخرة لا شرعًا ولا قدرًا" انتهى.


أما كفارة العقوق فليس في الشريعة كفارة لذلك، وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن القيم في "إعلام الموقِّعين عن رب العالمين" (2 / 76) ضابط ما له كفارة مما ليس له كفارة فقال: "وما كان من المعاصي محرَّم الجنس؛ كالظلم والفواحش، فإن الشارع لم يشرَع له كفارة، ولهذا لا كفارة في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات والسرقة، وطرد هذا أنه لا كفارة في قتل العمد، ولا في اليمين الغموس؛ كما يقوله أحمد وأبو حنيفة ومَن وافقهما، وليس ذلك تخفيفًا عن مُرتكبهما، بل لأنَّ الكفارة لا تعمَل في هذا الجنس من المعاصي، وإنما عملها فيها فيما كان مباحًا في الأصل وحرِّم لعارض؛ كالوطء في الصيام والإحرام، فهذه قاعدة الشارع في الكفارات، وهي في غاية المطابَقة للحكمة والمصلحة".


أما عن كيفية إرضاء والدتك وبرِّها، فلا أظن أن هذا شيءٌ خافٍ عليك، وخير ما تقومين به أن تُظهري لها تغيرك للأحسن وندمك بالقول والفعل، والصِّلة وكثرة الاتصال، والاهتمام بشؤونها، وإحضار هدايا مناسبة لها، وكقولك لها: إنني نادمة على ما وقع مني، وأعدك وأعاهدك أني لن أقع فيما وقعتُ فيه ثانية، واطلبي منها الدعاء وأن تُسامحك، وتصفَح عنكِ، ونحو هذا مِن الكلام الحاني والنديِّ.


والمقصودُ أيتُها الأخت الفاضلة أن تَبذلي وسعك في أن يكون حالُك معها حال الأبرار، وضعي نصبَ عينَيك سلَّمكِ الله الحديث الشريف الذي رواه البخاري في الأدب المفرد: ((رغم أنف عبدٍ أدرَكَ أبوَيه أو أحدهما لم يُدخله الجنة))، وكذلك الحديث المُخرَّج في الصحيحَين أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، من أبرُّ منِّي بحسنِ الصحبة؟ قال: ((أمُّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمُّك))، قال: ثمَّ مَن؟ قال: ((أمُّك))، قال ثمَّ مَن؟ قال: ثم أبوك)) وفي لفظ آخر: ((أمُّك أمُّك أمُّك، ثم أبوك)).

ومهما كان بُعد الشقَّة فاحتسبي الأجر الجزيل، والبركة في الزوج والذرية

أسأل الله أن يرحم والدينا كما ربَّونا صغارًا





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة