• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

تغيرت حياتي دون إرادتي

أ. أروى الغلاييني


تاريخ الإضافة: 30/10/2008 ميلادي - 29/10/1429 هجري

الزيارات: 11927

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
تزوجت في عمر 17، وأنجبت ولدًا، وتمَّ طلاقي من زوجي بعد سنتين من الزواج، ارتباطي بطليقي وطلاقي منه غيَّر نظرتي للحياة تمامًا، وعشت بضياع رهيب في الفترة التي تم طلاقي فيها تمامًا، وهي 3 سنوات، والآن أنا أشعر بفراغ عاطفي كبيرٍ، لا أستطيع الهروب منه بأيِّ شكْلٍ من الأشكال، حتى إنَّ أيَّ شابٍّ يُعامِلُني بلطافة أفرح، وهذا الشيء أصبح مزعجًا بالنسبة لي؛ لأنَّنِي لم أعد أفرق بين الشابِّ الذي أُعجبُ به أو اللطيف، وبين الذي يُكنُّ لي الحبَّ.

أيضًا كان زوجي - لفارق العمر - يقمعني بكافَّة الطرق، وبكلِّ ما هو معنًى للقَمْع؛ لهذا أشعر حاليًّا بأنَّنِي أريد أن أعيش حياتي بأيِّ طريقة، وأريد أن أجرب كلَّ شي في الحياة - مهما يكن ثَمنُه - في إطار ما يرضي الله. 

أصبحت شديدة العصبية على أي شيء كان، حتَّى إن مَن حولي مِن أهلٍ وأصحابٍ أصبحوا منزعجين مِن تصرُّفاتي العصبية، التي في غير مكانِها، وأنا كذلك وبشدة. 

أرجو منكم الحلَّ السريع؛ لأنَّ حياتي تغيرت دون أن أشعر، ولا أريد هذا التغيير السلبيَّ، على العكس أريد أن أفرض شخصيتي وأعيش أفضل من الماضي.

وشكرًا لكم على هذا الموقع الجميل.
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حيَّاكِ الله، بموقع الألوكة الذي وصفتِه بالجميل، وهو كذلك.

فلك الشكر على هذا الثناء، الذي يدفع الإخوة الأساتذة القائمين على الموقع للمزيد من التَّحسين والتجميل.

وكل سنة وأنت سالمة بمناسبة شهر رمضان المبارك.

آتي الآن إلى رسالتك من بدايتها إلى نهايتها، أنت تُخلِّصينَ نفسك من أيِّ مسؤولية لأيِّ مُشكلة أو مُصيبة تَحصل في حياتك، وسَأُدَلِّلُ على ما قلتُه لك من رسالتك، اقرئي معي العبارات التالية:
العنوان: "دون إرادتي".

"تمَّ طلاقي"، "أشعر بفراغ عاطفي كبير، لا أستطيع الهروب منه بأيِّ شكل من الأشكال، حتَّى إنَّ أي شابٍّ يعامِلُني بلطافة أفرح، وهذا الشيء أصبح مزعجًا بالنسبة لي؛ لأنَّنِي لم أعد أفرق بين الشابِّ الذي أُعجبُ به أو اللطيف وبين الذي يُكِنُّ لي الحبَّ"، "أيضًا كان زوجي لفارق العمر يقمعني بكافَّة الطرق"، "أرجو منكم الحلَّ السريع؛ لأنَّ حياتي تغيَّرت دون أنْ أشعر".

والآن بعد ما قرأتِ، آمل منك أن تُجيبيني على السؤال الذي سأطرحه عليك من وحي هذه العبارات: "فَحياتُك تغيَّرت دون إرادتك"، من قال لك: إنَّه دون إرادتك؟! والفراغُ العاطفيُّ الذي تعيشينه، لا تستطيعين الهروبَ مِنه بأيِّ حال من الأحوال؛ من قال: إنَّك لا تستطيعين الهروب منه بأيِّ حال من الأحوال؟! من قال: إنَّك فعلاً لا تستطيعين التَّفريق بين الإنسان المُحب من الذي يريد تَمضية وقت عابث؟! أنا أنثى، وأعلم تمامًا أنَّ المرأة لها استشعاراتُها الخاصَّة جدًّا، التي تُمكِّنُها من التفريق بين الصادق والكذوب، لكنَّها قد لا تعلن ذلك لسبب أو لآخر.

من قال: إنَّ فارق العمر هو سَبَبُ قمعِ زوجك لك؟ أليس من المحتمل أن يكون هناك سبب آخر؟

وأخيرًا أسألُك من قال: إنَّ تغير حياتك كان دون شعور منك؟!

عزيزتي، لو سُئِلتُ أنا أيضًا هذه الأسئلة، لكانت الإجابة الافتراضيَّة شخصيَّة جدًّا، ليس لها قاعدة علميَّة؛ فإحساسُك بالشيء أو قناعتك به ليس مسلَّمة، فقد يحتمل الصوابَ أو الخطأ؛ وبالتالي ليس هذا بالضرورة هو السبب الفعلي لما وقعت فيه من مُشكلات أو مآزق؛ إذًا دَعي الافتراضات والظَّنَّ والشُّكوك، وتقدَّمي إلى دائرة الضوء والوضوح.

هذه الدائرة هي:
ما ختمتِ به رسالتك من عبارة جميلة، أعتبِرُها الحلَّ لك: "أريد أنْ أفرضَ شخصيتي، وأعيش أفضل من الماضي".

نعم، بهذه العبارة الجميلة القويَّة تَتَّضِحُ شخصيتك وإرادتها وشعورها بالمسؤولية تجاه تغيير حياتها، وشعورها بحقِّها في أنْ تَحيا المستقبل بشكل أفْضَل من الماضي، وهي المسؤولة وحدَها عن ذلك، قد يساعدها الآخرون ويساندونها، وقد لا يفعلون، ولكنَّها هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن ذلك.

كيف؟

بدايةً ونهايةً، عليك بالاستعانة بالله - جلَّ وعلا - فهو مُسبِّبُ الأسباب، إنْ وجَدت الله فماذا فقدت؟ وإن فقدته فماذا وجدت؟ ولعلَّك تستثمرين شهر رمضان المبارك بكَثْرة الطاعات وقراءة القرآن فتقبلين عليه؛ لينشرح صدرك، وتُغسل رُوحك بنوره وهديه، وعليك أيضًا بل أؤكِّد عليك أنْ تنهلي من شرح أسماء الله الحسنى، التي في معرفتها تقْوِيةٌ للإيمان، ولفضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي أسلوبٌ جميلٌ في شرح هذه الأسماء، تجدينها على موقع قناة الرسالة الفضائيَّة.

بالغي وزيدي من بركة والديك إنْ كانا على قيد الحياة، ضعيه هدفًا لك، أيْ لا يكون أمرًا عفويًّا، بل هدفًا محددًا تسْعَين لتحقيقه، انشغلي بالعمل الخيري؛ فعندما تَخدُمين الآخرين فإنَّك كالذي يعيش عمره مرَّتين، فتعوِّضي ما فقدت من سنوات عِجافٍ مرَّت عليك.

وبالطبع أتفهَّم مشاعرك، وما تتوقين إليه من بيت وزوج وأسرة جميلة هانئة، وهذا بفضل الله يكون، إن كَتَبه الله - جل وعلا - لك.

وماذا عن صغيرك الحبيب؟ هل يعيش مَعَك؟ إنَّ غريزة الأمومة هي أقوى الغرائز في الجنس البشري على الإطلاق؛ فاحرصي على تربية ابنك تربيةً صالِحَةً مُتميِّزة، بحيث يكون مؤثِّرًا وفاعلاً في المجتمع؛ نهضًا بأمَّته من هذا الضعف المقيت، واجعلي من تربيته نُقطة تحوُّل ومركزية في حياتك.

ختامًا، أقول لك: تأكدي – عزيزتي - أنَّ ما حصل لك سابقًا ماضٍ انتهى، تُؤجرين عليه إنْ صبرت واحتسبت، وهو أيضًا رصيدُ خبرة لك، تستفيدين منه لبناء مستقبل أكثر إشراقًا وجمالاً، وأنت قادرة على ذلك بإذن الله.

تذَكَّري دائمًا أنَّ الله - جلَّ وعلا - منحنا وأنعم علينا بأدوات ومهارات عاليَة، ومعجزة نستطيع باستخدامها الاستخدامَ الجيِّد - بعون الله - أنْ نخطِّط لحياتنا، وتصبح كما نشتهي.

بارك الله لك فيما تبقَّى من عمرك، وجعل مثوانا جميعًا بحبوحة جنانه.

والسلام عليك ورحمة الله و بركاته.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة