• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات تربوية / مشكلات الأطفال


علامة باركود

مشاكل في تربية ابني

أ. أروى الغلاييني


تاريخ الإضافة: 28/12/2008 ميلادي - 29/12/1429 هجري

الزيارات: 6849

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
ابني عمره ستّ سنوات، وبِنْيَتُه طيبة وجسمه طَيِّب - ولله الحمد - ويتمَيَّزُ بعِدَّة صفاتٍ حسنةٍ؛ منها: أنه مُبدع ومقدام، بحيث إنه يصعد على الجبال ولا يهاب، ويمارس السباحة الخفيفة في البحر بنفسه، ولا يخاف منَ الحيوانات الكبيرة؛ كالإبل والخيل وغيرها، ومغامِر، ويتمتع بذاكرة طيبة، وطيب جدًّا في التعامُل مع الآخرين، ورحيم ومتسامِح، ويحب أخته كثيرًا، ولا يعتدي على غيره، وله أصدقاء أقران في سنِّه، وإن كانوا قلَّة، ومِطْواع سهْلة قيادته، ويسمع كلام أبويه.

أحرص كثيرًا على خُرُوجه معي إلى البرِّ، واصطحابه في بعض المناسبات العامَّة، ونتجَنَّب أنا ووالدته إطلاق العبارات السلبية المحطِّمة عليه، وفي المقابِل نحرص على تشجيعه بعبارات قوية إيجابيَّة (شجاع، بطل، مبدع، ذكي)؛ غير أنَّه يعانِي صفاتًا سلبيَّة؛ مثل: أنه يَتَأثَّر بغيرِه كثيرًا، ويتناسى ما لديه من توجيهات، ويُصَدق كل ما يُقال له بطيبته الزَّائدة.

والمشكلة الكُبرى: أنَّه لا يأخُذ حقَّه بِيَدِه إذا اعتُديَ عليه؛ بل يلجأ إلى أمِّه كثيرًا، ويذهب إليها باكيًا، يسألها أن تأخذَ حقَّه ممن اعتدى عليه؛ خاصة إذا كان المعتدِي عليه أكبر منه، مع أننا لم نعوِّدْه على أن نأخذ حقه من غيره؛ بل نحثُّه كثيرًا على أن يأخذَ هو حقه بيده، أمَّا إن كان المُعتدي أخته ذات 3 سنوات، أو طفل يصغره بسنتين أو ثلاث، فيمارس معه الضرب؛ ليأخذَ ما معه.

وهو سريع الغَضَب والانفعال، سريع الرِّضا كذلك، يحزن لأيِّ كلمة سلبيةٍ تُقال له منَ الآخرين؛ كأن يقول له أحدُ الأطفال: أنت خَوَّاف، فيمتنع عنِ اللعب، وأحيانًا يترك اللَّعِب إذا وجد أحد أقرانه ممن لا يرغبه.

ويميل إلى مُصَاحَبة الأشخاص غير العُدوانيين، وينفر مِمن اعتدى عليه في مواقف سابقة.

نأمل منكمُ التَّفصيل في توجيهنا حيال كلِّ مشكلة، وتزويدنا بالأُسْلوب الأمثل في التَّعامُل معها؛ لتلافِيها - بإذْن الله تعالى.
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حياكَ الله في موقع الألوكة، أخانا السائل.

أُحَيي فيك أبوتكَ، وأحيي فيكَ حرصكَ على تربية ابنكَ تربية صالِحة، وأدعو اللهَ لكَ ولأم الطفل أن يقرَّ عينيكما ببرِّ وصلاح أبنائكم.

شكرًا لكَ أنكَ أبْهَجْتني وأنا أقرأ سطورك؛ لِمَدى حرصكَ على رعاية ابنكَ، وقد تعجَّبْتُ منَ العنوان أيضًا، العنوان الذي عنْونْتَ به سؤالكَ: "مشاكل في تربية ابني"، أقول لك: إنها ليستْ مشاكل، ولله الحمد والفضل؛ لكنكَ ترنو للكمال والمثاليَّة على ما يبدو.

إن سمحتَ لي أن أطلبَ منكَ تخفيف الحمل على ابنكَ، دعْه يعيش حياته الطبيعيَّة بتوجيه ومتابعة منك، و(تعديل) - وليس (تشكيلاً) كاملاً - لشخصيته.

أحسستُ أنك تَتَمَنَّى لو باستطاعتكَ اختزال كلِّ المثاليات، والصفات الحسنة، والشمائل المتميزة بحبة كحبة الدواء، وأعطيتها لابنكَ مرة واحدة؛ ليكونَ كما (تريد أنت).

ربما هو ابنكَ الأكبر (ولي العهد)، وتجد فيه نفسكَ، هذه العاطفة موجودة عندنا - نحن العربَ - إرثٌ قديم جميل للأب، وقيد للابن.

هل مُورِسَ عليكَ هذا الدور سابقًا؟ ربما مورِس علينا جميعًا ونحن صغارٌ، ولم نكنْ نملك رفْضه، الآن إنْ مارسْتُ هذا الدور أحيانًا مع أولادي بشكلٍ مباشرٍ، يفاجِئونني بقولهم: أنتِ أروى، وأنا (كل واحد يقول اسمه).

يُنَبِّهونَني أنَّه مِن حَقِّهم أن يكونوا كما يُريدون؛ لكن بمتابعة وتوجيه وتربية منَ الوالدين.

هل جعلت المعادَلة صعبة الحل؟

نعم، التربية تحدٍّ وإنجازٌ، قد تكون قيدًا، وقد تكون سوارًا؛ لكن المؤكَّد أنها تبقى بالمعصم 24 ساعة كل أيام الأسبوع.

والعمل؟

التَّحلي بالصبر، وأن تكونَ قدوة بسلوككَ، فالأولاد يسمعون سلوكنا أكثر مِن كلامنا، ولديهم بداخلهم أشبه (بالترمومتر)، يقيسون تغيُّرات سلوكنا، والمتابَعة دون التدخُّل المباشر (دائمًا)، واستثمار المواقف اليوميَّة بتعديل السلوك بعد قبول مشاعر الطفل.

مثال: "والمشكلة الكُبرى أنَّه لا يأخُذ حقَّه بِيَدِه إذا اعتُديَ عليه؛ بل يلجأ إلى أمِّه كثيرًا، ويذهب إليها باكيًا؛ يسألها أن تأخذَ حقَّه ممن اعتدى عليه؛ خاصة إذا كان المعتدِي عليه أكبر منه، مع أننا لم نعوِّدْه على أن نأخذ حقه من غيره؛ بل نحثه كثيرًا على أن يأخذَ هو حقه بيده، أمَّا إن كان المُعتدي أخته ذات 3 سنوات، أو طفل يصغره بسنتين أو ثلاث، فيمارس معه الضرب؛ ليأخذَ ما معه".
عندما يأتي ابنكم ليطالبَ بأن تأخذوا حقه، ارفضوا رفْضًا باتًّا، علِّموه مصطلح (الاختيار)، ومصطلح (الإلزام)، ومصطلح (مسؤول).

كأن تقول له الأم: "أنا أُقَدِّر أنكَ متألِّم، فالأمر مزعِج أن يأخذَ الواحد شيئًا لي، دون أن أسمح له، معك حق يا (وتَذْكُر اسمه)؛ لكنكَ أنت يا بني الحبيب (مسؤول) عنْ أخْذ حقكَ بنفسكَ، وأنت (اختار) أن تبقى باكيًا، أو تأخذ حقكَ؛ لأنِّي أحبكَ يجب أن أعلِّمكَ وأدربكَ على أن تحل مشكلتكَ بنفسكَ.

تُكَرّر هذه العبارة باستمرار على الطفل بالمواقف المشابهة، ويتابَع الولد وتطورات سلوكه، وأثر هذا التوجيه عليه، ويسانِد هذا الحوار قصصًا تُحْكَى للطفل قبل النوم.

ختامًا:

نُذَكِّر أخانا الكريم أنه حتى في المجتمع الذي هو أقرب المجتمعات البشريَّة للكمال بالعهد النبوي، كان هناك أبو بكر، ذو الطَّبيعة الرقيقة اللينة، وكان هناك عمر بن الخطاب، الذي عُرِف بالشدة، والذي إن مشى في طريقٍ، اختار الشيطان طريقًا آخر، وكان هناك حمزة بن عبدالمطلب، وهناك أبو ذر الغفاري، وكان هناك علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم وأتبعنا بهم.

أقصد تَتَعَدَّد الشخصيات، والمجتمع المسلم يحتاج جميع هذه التنوُّعات والاختلافات؛ ليكتملَ بناؤُه، وكان المرَبِّي الأعظم - صلوات الله وسلامه عليه - يُوَظِّف كل رجلٍ، وكل امرأة حسب إمكاناته وإمكاناتها.

وللمزيد: أقترح عليكَ قراءة سلسلة الأستاذ إبراهيم بن عبدالعزيز الخميس في هذا الموقع الطَّيِّب - موقع الألوكة -: "كيف أغرس في أولادي القِيَم الإسلامية"، ففيها فائدةٌ عظيمة عامَّة للتَّربية وغيرها، قَدَّمَها الكاتب جزاه الله خيرًا بأسلوب سهلٍ وتطبيقي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة