• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

مشاكل الوالدَين أمام الصغار

أ. أروى الغلاييني


تاريخ الإضافة: 12/8/2009 ميلادي - 20/8/1430 هجري

الزيارات: 8754

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السَّلام عليكم ورحمة الله،
أنا عندي مشكلةٌ: أنا البنتُ الكبرى في المنزل، ومشكلتي أنِّي دائمًا في ضيق وتوتُّر، وقلق مستمر، كرهتُ حياتي، والله أنا أتكلَّم عن حقيقة، دائمًا أمِّي وأبي في مشاكلَ لا تنتهي، إذا افترقا يَحنَّان ويشتاقان إلى بعضهما، وإذا اجتمعَا فمشاكلُ لا تنتهي، وأمِّي دائمًا تشتكي لي من والدي بطريقة سلبيَّة، كأنْ تشتمَه أحيانًا، وتنتقص من قدره أمامي، وأمام إخواني أحيانًا، والله إنِّي تعبتُ من المشاكل، نادرًا ما أرى موقفًا إيجابيًّا منهما، دائمًا مشاكل أمامَنا، لدرجة أنَّ أخويَّ الصغيرين - واحد عمره 3 سنوات، والثاني عمره 5 سنوات - قعدَا يتكلَّمانِ مع بعضهما، فقال أخي – الذي يبلغ خمس سنوات - لأخي الصغير: لو أنَّ أمِّي وأبي افترقا، مع مَن تذهب؟ قال: مع أبي، قال له: أنت غبي، لا نذهب ولا مع واحد منهما، لو نموت يكون أحسن، والله العظيم أنا سمعتُهم، فدمعتْ عيني، المشاكل أثَّرت حتَّى على الأطفال، المفروض أنَّ مشاكلهم لا تكون أمامَنا، وخاصَّةً الصِّغار، لكن إيش أقول؟!

الحمد لله أنا مواظبةٌ على صلاتي، وعلى النوافل والدُّعاء والاستغفار، وظنِّي بربِّي جميل، لكن تعبتُ، فأرشدوني لعلِّي أجدُ لديكم حلاًّ، بارك الله فيكم، ونفع بكم الإسلامَ والمسلمين، والله إنِّي أحبُّكم في الله.

الجواب:

غاليتي حفيدة المصطفى، سلام من الله عليك، ورحمة مِن لدنه وبركاته.

وبارك الله في قلمك ومدادك.

جميلة سُطوركِ أيَّتها الفتاة الناضجة الحكيمة.

ولقد تضمنتِ الدَّاء و الدَّواء.

الدُّعاء والاستغفار، وحُسن الظنِّ بالله، طُرقٌ ناجحة ناجعة، توصلتِ لها بمفردك يا حفيدةَ المصطفى.

فاستمرِّي عليها، وأبشري خيرًا، فلن يُضيِّعك الله.

لكن يبدو أنَّك تتطلعين للمثاليَّة في علاقة الوالدَين، فمِن أين لنا ببيتٍ دون مشاكل ونزاع؟! وهذا الاتِّجاه منكِ نحوَ المثاليَّة أمرٌ سببه صِغر سنِّك، وعاطفتك الجيَّاشة التي تظهر من لغتك.

عزيزتي، السيرة النبويَّة الشريفة تنقل لنا خصوماتٍ حدثَت في أشرف البيوت على الإطلاق، بيتِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والصحابة - رضوان الله عليهم - وأدعوك للقِراءة في هذا - وأنتِ حفيدة المصطفى - فهو يجعل الأمورَ أهونَ عليك.

فالمشكلة ليستْ في الواقع الذي حولك، بقدر ما هي في الصورة التي في ذِهنك عن الواقع، وحينما تتغيَّر هذه الصُّورة في ذهنك، يتغيَّر الواقع فتكتشفين أنَّ معظم البيوت هكذا.

الذي جعلني أقول ما سبق هو قولك عن والديك: "إذا افترقا يَحنَّان ويشتاقان إلى بعضهما، وإذا اجتمعَا فمشاكلُ لا تنتهي"؛ أي: تمرُّ بهم أوقاتٌ يكونون فيها في صفاءٍ وحبٍّ وشوق، وأوقات أخرى مشاكل ونزاع، واعلمي أنَّ الصَّفاء التامَّ، والسلام التام في الجَنَّة فقط، أمَّا الدُّنيا فهي معبرٌ وممرٌّ، بها الكثير من الهمِّ والحزن، والكدر والضيق، نسأل اللهَ – تعالى - أن يُخرجَنا منها راضين مرضيِّين.

إنَّما ألْفِتُ نظرَكِ أن تركِّزي على ما تملكين أن تؤثِّري به، وتستطيعي تغييرَه بشكل مباشر وقوي، وهما أخواكِ الصغيران اللَّذان قالا ما قالاه تأثُّرًا بك، فأنتِ - دونَ قصْد منك - نقلتِ لهما مشاعرَكِ وضيقك، فتبنَّياه؛ لذلك ارفقي بهما، والْفِتي نظرَهما للجانب الإيجابيِّ في علاقة أبويكما، واشغليهما عن سماع المشاكل بأعمالٍ فنيَّة، وقراءة قصص، وحِفْظ للأذكار، وبإمكانك أيضًا التقريب بما يتَّفِق وفَهْمَهما أنَّ أكثر البيوت تُعاني ممَّا تُعانون منه، وأنَّ كلَّ شخص له سلبياته وإيجابياته.

كما أنَّه باستطاعتك - وأنت الرَّقيقة - التأثير في والدتك بالحديث معها، بلُطف ولِين حولَ ضيقك وقلقك، وتوتُّرِك ممَّا تقوله سلبًا عن والدك، وبعون الله ستستجيبُ حتمًا مع تَكْرار المحاولة منك، والتنوُّع بالأسلوب، فأنت حصادُ وثمرةُ تربيتِها، وتربية والدك لك.

أيضًا ساعديها قدرَ المستطاع بحلِّ مشاكلها مع والدك، والتقرُّب إليها بقولك: إنَّكِ كَبِرت وأصبحت صديقتَها، وما البنتُ إلاَّ طفلة صغيرة تَكْبَر؛ لتصبحَ صديقةَ أمِّها.

اطمئنِّي فالوضع طبيعي في بيتكم.

وفَّقكِ الله للحياة الطيِّبة في الدُّنيا والآخرة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة