• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

أعيش قصص الحب في عالم الخيال

أ. أريج الطباع


تاريخ الإضافة: 3/9/2008 ميلادي - 2/9/1429 هجري

الزيارات: 51676

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
السلام عليكم،
يؤرِّقني فعلاً ما أصنعه بيدي، ولكني وكأني أدمنتُ ذلك، فلا أرتاح إلا إذا أرضيتُ غروري الأنثويَّ، بسماع كلمات الحب والغزل، وهذا لا يكون إلا في ثنايا المسنجر، حيث أصور نفسي بالمقياس الجمالي الذي أريد، وبالشخصية التي أحِبُّ، أعلم أن ما أصنعه خطأٌ كبير، وحرامٌ، وخلوة غيرُ شرعية مع شباب أجنبي عني، ناهيك عن الكذب، لكن للأسف! لم أستطع التخلصَ من هذا؛ بل حتى إن أحدهم أراد أن يتقدَّم إليَّ، لكن لمَن يتقدَّم، فأنا لستُ أنا، أقصد أن كل بياناتي له خطأٌ، أرجوكم ساعدوني، فأنا فتاة ملتزمة أمام الناس، ولا أقيم علاقاتٍ أبدًا، إلا عَبرَ الإنترنت، وتأخُّري في الزواج يجعلني أشعر بحاجتي إلى الجنس الآخَر، حتى لو كانتْ مشاعر زائفة، أعرِف خطئي جيدًا، لكن كيف التخلص منه؟ 

أنا أعمل، وأشغل نفسي طوال اليوم، ولكن عندما أعود وأرى الإنترنت، أجد نفسي منغمسةً في سماع كلام الحب، ووعود الزواج، و... 

ساعدوني أرجوكم؛ فقد كرهتُ نفسي، ومَلَلت من الأمر، أنا أعاني خواء عاطفيًّا، كيف أملؤه؟

جزاكم الله خيرًا؛ لسعة صدوركم.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
لا شك أن مشكلتكِ تحتاج الكثير من الوقفات، فهي لا تتعلق فقط بالخواء العاطفي الذي تَذكُرينه؛ بل تتعدَّاه لتصلَ إلى مشكلة أخرى، وهي الدور الذي تقومين به.

رائع أن يكون لديكِ خيالٌ خصب، تَخرُجين به مِن واقعِك لأحلامٍ أكثرَ سَعةً، ومن الرائع أن تستطيعي نسجَ هذه الأحلام على الواقع؛ لكن المشكلة تكمن في أنكِ استخدمتِ هذه المَلَكةَ بطريقة تَضرِّين بها نفسَك وغيرَك، ولا تحقق لك أيَّ رضا أو راحة، إلا سرابًا مؤقَّتًا.

هل فكرتِ لماذا؟ ألستِ راضيةً عن شكلك وظروفك؟ لماذا تخرجين منها بأن تجعلي نفسك في صورة ترضيك أكثر؟

أم أن قلقك من فعلِك، وشعورك بحُرمته، يجعلك ترمين الذنبَ على تلك الشخصية الخيالية التي تنتحلينها، وفي كل الأحوال لن يعرفك أحدٌ؟!

برغم أن اسمك وطريقتك لفتتْ نظري جدًّا، وأثارت الكثيرَ من التساؤلات، وتتفاوت خطورة ما تفعلينه حسب ما يدفعك من أفكار، لكنك في كل الأحوال لا زلتِ بِبَرِّ الأمان، فاختيارك لاسم ملاك يوحي أيضًا برغبة دفينة أن تكوني بلا أخطاء، فهل تنسين أنك بشرٌ، يا ملاكُ؟ يراودني اعتقاد أنك بطريقتك هذه تحاولين أن تحمي نفسك قدرَ استطاعتك، فحتى الأخطاء خشيتِ أن تنسبيها لنفسك، فانتحلتِ لها مَن يحملها عنك، أو على الأقل يحمي سمعَتَك في حال تسرُّب شيءٍ مما تقومين به، لكن هل يحميك أن تختبئي خلف تلك الأقنعة، ولو لم يعرفك البشر، ألن يعرفك خالقُهم؟!

أثقُ أنك تشعرين بهذا؛ ولذلك تقلقين، لكن هل تشعرين بمعية الله ومراقبته؟

تسيرين في طريق مفتوح لا نهاية له، ولا حتى بأمل زائف، فتتعبين ويتعب مَن تشاركينه اللَّعب، برغم المتعة المؤقَّتة التي تَحصلين عليها، وقد حماك الله إلى الآن؛ أن قلبك لم يتعلق بأحدهم بزيادة، تجعلك تتعبين وتعجزين عن تركه.

لابُد لك من وقفةٍ - عزيزتي - تَحسمين بها الأمر مع نفسك، فإلى أين تريدين أن تَصِلِي؟ وأيَّ طريق تَسلُكين؟

عالجي نفسَك مما ألمَّ بها، ولو اضطرَّك الأمرُ للقسوة عليها، فتركُها سيزيدها تمردًا عليكِ، وستعجزين عن ضبطها بعد ذلك، لكن المهم أن تفهميها، وتتلمسي حاجتها، وتُشعِريها بالثقة أن لها خالقًا تكفَّل برزقها، وهو معها يعلم بها ويراها، فإن أردتِ السعيَ للزواج، فابحثي عنه من طُرُقه المشروعة، وتذكَّري أنه رزق في النهاية من الله.

ملاكُ - عزيزتي - كلُّنا نفتقد أشياءَ، ونملِك أخرى، فلن يفيدنا الوقوفُ على ما لا نملك، والتحسرُ عليه، بقدر ما يفيدنا أن نتعرَّف على ما نملك، ونتصالح معه، ونثق به، فقد وهبَنا الله القدرةَ على ذلك، وكلما كان شعورُك بالثقة بالله أولاً، ثم بالرضا عن نفسك، والثقة بها قويًّا، كانت لديك القدرة على الاستفادة مما وهبه الله لكِ من مَلَكات ومزايا.

أغلقي الإنترنت لأيام، ولو اضطررتِ لإلغاء اشتراكك، وعُودِي إلى نفسك؛ أنتِ بحاجة أن تعرفيها، وأن تتصادقي معها، اعترفي بعيوبك؛ فأنت بشر، ولا يخلو بشر من عيوب، ونقاط ضعف، فكِّري كيف تتجاوزينها، وتحسمينها في حال كانت ضمن ما تملكينه، وكيف يمكنك تقبُّلُها، واغتنام أفضل ما فيها في حال كانت ضمن ما لا تملكينه.

لن يكون الأمر سهلاً، فهو كما وصفتِه قريبًا من الإدمان، والتخلص منه سيتعبك في بدايته، لكن سيساعدك كثيرًا معرفتُك بخطورته عليك، وضرره من كل النواحي.

ضعي لك أهدافًا في حياتك تَسعَينَ لتحقيقها، واسعي للوصول لها، وَفقَ طبيعتك وقدراتكِ، ضعي لها خطة، خطة حقيقية تحوِّل الأحلامَ حقيقةً، وليس ذلك محالاً، فحينما نؤمن بأحلامنا نكون أقدرَ على تحقيقها بعون الله؛ لكن المهم أن ترتبط أحلامُك بما تملكينه من قدرات، وأن تثقي بالله، وتتوكلي عليه، وتربطي أحلامَك برضاه وجنته؛ أليستْ هي أكبرَ حلمٍ نتمنى أن يعقب حياتَنا على هذه الأرض، بما فيها من ابتلاء؟

صدِّقيني، ستجدين راحة وأمنًا، حينما تجدين نفسَك التي ضيعتِها بين متاهات الشخصيات الوهمية، التي تنتحلينها، وستجدين الأمن في قُربك من الله، وثقتك به.

الزواج - يا ملاكُ - رزقٌ من الله، ولن تموت نفسٌ قبل أن تستوفيَ رزقَها، ثقي بذلك.

أنتِ عليك أن تستخدمي الطرقَ المشروعة التي تُوصلك إليه، لكن احذري من خطوات الشيطان؛ فلن تَجُرَّك إلا إلى تعبٍ، وألمٍ، ومتاهاتٍ أنت في غنى عنها.

اكتشفي قدراتك واغتنميها، وأنصحُك كونَك تملكين هذا الخيالَ، أن تغتنميه في كتابة قصص، أو حتى رواية، تُفرِّغين فيها ما تشعرين به، وتوصلين بها رسالةً للقارئ يستفيد منها، ويمكنك عَرضُها للنشر حينئذٍ باسمك الصحيح، فسيكون وقتها خيالاً صحيًّا، وتفخرين بنسبته لك، عكس ما يحصل معك الآن.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة