• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

كرهت نفسي وما أقوم به

أ. أريج الطباع


تاريخ الإضافة: 9/11/2008 ميلادي - 10/11/1429 هجري

الزيارات: 37288

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
السلام عليكم،
أنا فتاة من عائلة مُحافِظة، ألبَس الحجاب وأصلي، والكل يشكرُ أخلاقي ويتباهَى بي، لكن بيْنِي وبيْن نفسي أشعر أنِّي سيِّئة جدًّا، فكأنِّي أكون شخصيَّة أُخرى، عندما أنفرد بنفسي أُغلق غرْفتي، وأقوم بأشياءَ أخجل بقوْلِها وأكلِّم شبابًا في "المسنجر"، وقد أقمتُ علاقاتٍ مُحرَّمةً كثيرًا، وصلت إلى أشياءَ لا أصدِّقُها في نفسي.

وأشعر بالنَّدم، وأبكي وأجدِّد توبَتي، وأستقيمُ مدَّة ثم أعود لما أنا عليْه.

كرِهْتُ نفسي وما أقوم به، تَمنَّيتُ أن أتزوَّج، رأيتُ أنَّ هذا حلِّي، لكن لم يأْذَنِ الله بعدُ، أكرهُ ما أقوم به ولا أستطيعُ التَّخلُّص، فأنا كلَّما وعدتُ أعودُ وأجِد نفسي غريبةً عن نفسي.

حتى حيائي الَّذي هو من خِصالي، أتخلَّص منْه في لحظاتٍ جنونيَّة.

كم أتمنَّى أن أتخلَّص، لكن ماذا أفعل؟

جزاكم الله خيرًا، أرجو أن تساعدوني.
الجواب:
وعليكم السلام، ورحمة الله، وبركاته،
من الصَّعب أن نقومَ بأشياءَ لا تُرضينا، وتُخالف ما نشأْنا عليه وما نعتقِدُه ونريده، ومن الأصعَبِ أن نشعر أنَّنا نرتدي قناعًا مزيَّفًا، يَجعلنا لا ندري أين هي حقيقتُنا.

ومن المؤْلِم أن نَحصل على ثِقة النَّاس وتقديرِهم، ونحنُ نثِقُ أنَّنا لا نستحقُّها، ونشعر بوَخْز الضَّمير وغُصَّةٍ في قلوبنا، ونحن نعترِف بيننا وبين أنفُسِنا أنَّنا لسنا كما يروْننا.

لستِ وحدَك من تُعانين من هذا، بل هي معاناةُ كثيراتٍ مثلك، يُشاركْنَك الهمَّ والألَم، ويعِشْن بازدِواجيَّة مؤْلِمة بين تأْنِيب ضميرٍ وعودةٍ للذَّنب، وسترٍ من الله يَخفْنَ أن ينكشِف بلحظةٍ فيخسرْنَ بِها الدنيا والدين.

أليس ذلك - أختنا - ما تشعُرين به؟ وأنت تتمنَّين الخلاص، وتتمنَّين الخروج من هذا المنزلق!

معاصي الشَّهوات ليستْ سهلةً، فهي كمَنْ يضَعُ رِجْلَه على منحدَر، حينما يَخطو الخطوة الأولى تتبعُها خطواتٌ كثيرة، كلُّها تودِي به إلى الهاوية.

لذلك؛ فأنتِ بِحاجةٍ لأن تقفي أوَّلاً، ثم تبدئِي الصُّعود ثانية، وليس سهلاً، فكما تعرفين أنَّ الانزلاق أسهلُ بكثيرٍ من تسلُّق القِمم.

لكنَّك لذلك بإذن الله، لا تكرهي نفسَك؛ فهي تائهةٌ تَحتاجُك وتحتاج مساعدتَكِ وحبَّك، أشفِقِي عليْها من الهوى والشَّهوات والفِتَن، وانتشِليها بِحُب؛ بأن تدفعيها لتقتَرِب من الله.

وحمدًا لله الذي حَمَى فِطْرَتك، ولم يغلِّف الرَّان قلبَك بعدُ، فلا زلتِ خجِلةً مِمَّا تفعلين، متألِّمةً منه، غيرَ راضية عنه، هذا بحدِّ ذاته يبدو أمرًا مبشِّرًا، فهو الخطوة الأولى للنَّجاة بإذن الله.

فمِنْ أوَّل شروط التَّوبة: النَّدم على ما فات.

لكنَّه لا يكفي، فيجب أن تَحمي نفسك أكثر، وقد بشَّر الله - تعالى - عبادَه بعد توبتِهم بقوله: {والَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ونِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ} [آل عمران: 135، 136].

فما أروعَ هذا الأجْرَ وما أرحَمه! لاحظي أنَّك قد ظلَمْتِ نفسَك، لكنَّك بالتَّأكيد تطمعين للجنَّة والمغفرة، ورضوانٍ من الله، وتطمعين أن تكوني من المتَّقين باطنًا وظاهرًا، أليس كذلك؟ وبإذن الله لن يكونَ الأمرُ مُستحيلاً، فقَطْ تذكَّري أنَّه يَحتاج إرادةً ومُجاهدة للنفس؛ لتتوقَّف عما اعتادتْ عليْه من المنكَر، فأنتِ لديك الرَّغبة والنَّدم، وهذا يوفِّرُ عليْكِ نصفَ الطريق، وراجعي استشارة: "كيف نتحدى الشهوات؟".

تَحتاجين الآن أن تُركِّزي على الإرادة والعزْم الذي يُعِينُك على التَّوبة، والعودة للطريق السليم، وأهمُّ شيء ألا تضعي لنفسِك المبرِّرات، فرغم أنَّ عدَم الزَّواج يكون صعبًا، ويَجعلُك تَحتاجين الرَّجُل، لكنَّك تُدركين أنَّ المخرج ليس بِما تقومين به، ولن يعطيك حاجتَك للاستقرار والسَّكن أبدًا.

الزَّواج - يا أختنا - رزقٌ من الله، فهل يغفرُ لِمن لا يَملك رزقًا أن يأخُذَه بطرقٍ غيْرِ مشروعة؟ وليتَه يُشبع حاجةً أو يُريح قلباً أو نفسًا تائهة، على العكس لا يَزيدُك إلا ألمًا، ولا يَزيدُ قلبَكِ إلا كدرًا وهمًّا.

أثِقُ أنَّك تعرفين ما أذكِّرُك به، وتَحتاجين فقط الطُّرق التي تساعدُك لتقوية إرادتِك، لكنِّي أردتُ تنبيهَك أنَّ الإرادة والسُّلوك يتبع قوَّة اعتقادِنا بأهمِّيَّة الأمر ودوافعه، بعدها لن يترُكَكِ الشَّيطان وشأنَك، وسيزين لك المعصية والشَّهوات، ليبعدَك عن طريق الجنَّة والنَّجاة، فتذكَّري أنَّه عدوٌّ لك فاحذَرِيه، واحذري خطواتِه، قد يستدرجُك خطوةً خطوة ليضيِّع عليْكِ الطريق وتتوهي ثانية.

لذلك تَحتاجين طيلةَ مسيرِك لإشاراتٍ تُعيدك للطَّريق السليم، تصوَّري شخصًا يقصِدُ مكانًا لكنَّه لا يَملك خريطةً توصِّله إليْه، ألن يتوه كثيرًا؟ فماذا لو ترصَّد له أحدُهم متعمِّدًا أن يضلِّله ويخلِّط عليْه الأمر، ويبعده عن الطريق؟ مهما كان ندمُه وألَمُه فلن يكفيَه للعودة، يحتاج لخريطةٍ وإشارات تُعيدُه للطَّريق السَّويِّ، ويَحتاج كذلك لوسائلَ تُعينُه ليصل، وهذا ما تفتقدينَهُ أنت.

بداية: أعيدي تَحديدَ أهدافِك بالحياة، إلى أين تريدين الوصول؟ وما الهدف من خَلْقِك أصلاً؟ تعرفين - ولا شكَّ، ككلِّ مسلمةٍ - أنَّنا خُلِقْنا للعبادة ولإعْمار الكَون، لكن كيف يكونُ ذلك؟

هناك أمورٌ نَملكها، وهناك أمورٌ هي منَ الله، عليْنا السَّعْيُ لها بالطُّرق المشروعة، أعيدي التركيز على كلِّ ما كنتِ تَحلمين به، ما الذي يُمكنُك أنت أن تُنْجزيه بنفسك، وتقتربي به من أهدافك؟

لا شكَّ أنَّ لكِ من القُدرات ما يُميِّزك، فاغتنميها وطوِّري نفسَك، واربطي أهدافك دوما برِضا الله، لَم تُخبرينا عنْكِ: أتعملين، أم تَدْرُسين، أم تشغلين نفسَك بشيء؟ اشغليها بالطَّاعة؛ فكلَّما بعدت النَّفس عن الطَّاعة شُغِلت بالمعصية، واجعلي لك أهدافًا حقيقيَّة، ترتبطين بها بقوَّة.

ارتبطي بِمن يُعينُك على سلوكِ الطَّريق الذي اخترتِه، من الأخوات اللَّواتي يُشارِكْنَك الطُّموحات والرَّغبات، فنحنُ نَحتاج مَن يُعينُنا، "والصَّاحب ساحبٌ" كما يقولون.

كوْنُ الخلْوة هي ما يدفعُك للمعصية، فتجنَّبيها قدرَ استِطاعتِك حتَّى تصبحي أقوى، وضعي بغُرْفتِك عباراتٍ تُعينُك على تذكُّر ذلك، فلا تَجعلي اللهَ أهونَ النَّاظرين إليْكِ، كيف لو رآك النَّاس وأنت تقومين بِما تَخجلين منه؟ كيف سيكون شعورُك؟ تذكَّري أنَّ الله يراك بكلِّ لحظةٍ، ولو أنساك الشيطان ذلك.

ضعي العبارات المكتوبة بكلِّ مكانٍ يُمكن أن تقعَ عليْه عينُك؛ على خلفيَّة الجهاز، سطح المكتب، اجْعليها قريبةً منكِ تُعينك على التذكُّر، وكرِّري بِداخِلك كلَّما هممتِ بفِعْل ما لا يُرضي الله: "الله معي، الله ناظري، الله مطَّلع علي".

من حكمة الله أنْ جَبَل الإنسانَ على النسيان، فهذا يُريحُنا بكثيرٍ من الأمور، لكنَّه أيضًا يعني أنَّنا - حتَّى بمشاعرنا لو لم نرْعَها بشكلٍ جيِّد - سننسى ندَمَنا وألَمنا، وسيستغلُّ الشَّيطانُ ذلك ليُزِلَّ أقدامنا ثانية، فالله يحبُّنا أن نبقى قريبين منه نُحسن الظنَّ به.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلَّم -: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرني، فإن ذكرنِي في نفسِه، ذكرتُه في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ، ذكرْتُه في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن تقرَّب إليَّ بشبرٍ، تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا، تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يَمشي، أتيتُه هرولة)).

لذلك اعتبري توبتَك كنبتةٍ صغيرة تَحتاج منك الرِّعايةَ والمُتابعة حتَّى يشتدَّ عودها، وكذلك كلُّ سلوكٍ نغيِّرُه يَحتاج منَّا ذلك، اشتري نبتةً صغيرةً وراقبيها: كيف تكْبر، وكيف تضعُف حينما يقلُّ ماؤُها أو تبتعد عن الجوِّ المُناسب لها؟

كذلك نفسك تَحتاج منك الحبَّ والحنانَ، والرعايةَ والمتابعة، وتوفيرَ البيئة المناسبة، التي تَحْميها من خطوات الشيطان.

وراجعي – لزامًا – الروابط التالية:
- استشارة: "فتور طال مقامه عندي".
- استشارة: "التوبة".
- فتوى: "حكم الدردشة مع الجنس الآخر".
- فتوى: "الحوار بين الرجال والنساء في المنتديات".

وفَّقك الله، وحَمَى قلبَكِ، ورزقكِ الزَّوْجَ الصَّالح الَّذي يُسْعِدك بالدَّارين بإذن الله.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة