• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الإخوة والأخوات


علامة باركود

أختي هي همِّي الأكبر

أ. شريفة السديري


تاريخ الإضافة: 22/6/2009 ميلادي - 28/6/1430 هجري

الزيارات: 16269

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم،
في البداية أحب أن أشكرَكم على هذا الموقع الرائع الذي أفادني كثيرًا، سواء في مجال الدِّين أو العِلم.

حقيقةً، أودُّ أن أطرح عليكم مشكلتي.
وفي البداية، أُعرِّفكم بنفسي: أنا أكبر إخوتي، عمري لا يتجاوز 19 سنة، لديَّ أختٌ أصغر منِّي بقرابة 4 سنوات، عُمرها تقريبًا 15 سنة، وهي مشكلتي الكُبرى. 

حيث إنَّنا كشفناها وهي تُكلِّم أحدَ الشباب في الهاتف، لا أعلم ماذا جرى لي عندما علمتُ بالأمر، فهي بالنسبة لي كانت أكبرَ صدمةٍ على الإطلاق، وكيف لا، وهي أُختي وحبيبتي، فإنَّنا نتشارك في كلِّ شيء؟! ولم تُخبرني بذلك، فكانت تكلمه مِن قرابة شهر، ثم علمنا بذلك، وانتهت المشكلة، ثم كَشْفناها مرَّة أخرى تُحادث شابًّا آخر عبر (الماسنجر)، ولكن لم تَدمْ تلك المحادثات طويلاً؛ لأنَّنا كشفناها. 

فقمْنا بأخذ جهازها، ومنعناها منه، وأخذنا الهاتف منها، وربِّي، إنَّني أكتب لكم هذه المشكلة، وقلبي يُقبض بشدة، والآن، سأطرح عليكم المشكلة: 
حيث وجدتُ في جهازي صفحاتٍ على (النت)، فُتِحت من قِبَل أُختي عن كيفية....، وبالصُّور، وعن....، إنَّني وربِّي لأستحي أن أكتُبَها، حتى انصدمت. 

لا أدري، ماذا أفعل؟ ولا أدري هي لماذا فَتحت هذه المواقع، وبحثت عن هذه الأشياء؟! 

حيثُ إنَّ أغلب وقتها على التلفاز، وتُشاهد جميعَ القنوات بلا استثناء، وأحيانًا قليلة تجلس على جِهازي. 

ماذا أفعل؟ هل أمنعها من التِّلفاز، وأمنعها حتى من جِهازي؟ 
وإن فعلتُ ذلك؛ هل أُخبرها بأنَّني وجدت الصَّفحات التي بحثت عنها، وأني منعتها من الجهاز والتلفاز بسبب ذلك؟ وإن منعتُها، ماذا أفعل لكي أملأَ وقتَ فراغها؟ 

ساعدوني؛ لأنَّني واللهِ في حيرة شديدة، وليس عندي أحدٌ أشكو له؛ لكي يُعلمني بالحل. 

أجيبوني - كفاكم الله كلَّ سوء - فأنا في أمسِّ الحاجة إلى الجواب، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ومرحبًا بك في موقعك (الألوكة):
أختي العزيزة، سعيدةٌ أنا بك جدًّا، فخوفك على أختك، وحرصك عليها، ورغبتك الصادقة التي لَمستُها من كلماتك لكي تصبح أفضل - هو شيءٌ قلَّما نجده الآن في هذا الزَّمن الذي جعلَ الحليمَ حيران.

وفي البداية دَعينا نلخِّص مشكلةَ أختك؛ فهي: تكلَّم شبابًا بالهاتف والمرسال (الماسنجر). 
- تتصفَّح مواقع مُخِلَّة بالأدب. 
- تشاهد جميعَ القنوات بلا استثناء.

وفي المقابل لقد اقترحتِ بعضَ الحلول؛ وهي:
1 - منْعها مِن التلفاز.
2 - منْعها من جهاز الحاسب.
3 - تخبرينها أنَّك وجدت الصَّفحات.
4 - تملئين وقتَ فراغها.

وقبل أن أُخبرك ماذا تفعلين، سأخبرك عن بعض سِمات العُمر الذي تمرُّ به أُختك؛ لأنَّنا قبلَ كلِّ مشكلة، علينا أن نَعرِف السبب؛ لنعرفَ الحلَّ المناسب.
1 - أوَّل سِمة هي أنَّ التفكير يبدأ في التغيُّر، فتفكِّر أثناء المراهقة في أمورٍ جديدة، وتطرح أسئلةً لم تكنْ تسأل عنها من قبل. 

2 - ظهور الدَّافع الجِنسي واتضاحه في هذه المرحلة، حيث يكون غير واضح في بدايةِ المراهقة، ويكون على شكلِ عواطفَ جيَّاشة، وعدم إشباع الدَّافع الجِنسيِّ يجعل الفردَ في صراعٍ نفسيٍّ ومعاناة، ويدفع إلى كثيرٍ من المشكلات الاجتماعيَّة والنفسيَّة.

وهذَان السَّببانِ يُفسِّران تصفُّحَها للمواقع المخلَّة، ومكالمتها للشباب، فهي بدأتْ تشعر بعواطفَ جيَّاشة، ورغبة في الحنان والحب، وبدأ الدافع الجِنسيُّ يتَّضح نوعًا ما، فبدأت تُفكِّر في الكثير من الأمور الغامضة بالنسبة لها، وتُريد لها جوابًا شافيًا، لم تجده لدى والدتها، أو مُعلِّمتها، فبحثتْ عنه بطريقتها وهي المواقع المخلَّة.

3 - يبدأ المراهق في الشُّعور بالتفرُّد أو الغَيريَّة؛ أي: يظنُّ أنَّه يملك من المشاعر والخبرات ما لا يملكه غيرُه، وبالتالي يظنُّ أنَّه بعيدٌ عن الخطأ، وأنَّه يمكنه تجرِبة أمرٍ ما دون الوقوع في مفاسده، وينتج عن هذا الشُّعور رفضُ الشخص للنصيحة، ويُكثِر من قول: "أنت لا تفهمني، أنت لا تشعرُ بما أشعر به".

وهذا سببٌ آخر يُفسِّر مكالمتها للشباب، سواء على الهاتف، أو المرسال، فهي تظنُّ أنَّها لن تصلَ للمستوى الذي وصل إليه مَن سبقوها، وأنَّها قادرةٌ على التوقُّف في أيِّ لحظة بدون خسائر.

4 - نزعة التمرُّد على السُّلطة، فيميلون لمخالفة الأوامر، وهذا ما يفسِّر عودتَها لمكالمة الشباب، حتى بعدما اكتشفتم أمرَها في المرَّة الأولى.

شيء آخر لفت نظري في كلامك، وهو أنَّك قلتِ: بعدما اكتشفتم أنَّها تُكلِّم الشاب الأوَّل "انتهت المشكلة"، لكن عزيزتي، المشكلة لم تنتهِ باكتشافكم لها؛ بل تنتهي عندَ الوصول لحلٍّ مناسب وتطبيقه، فنحن كالذي يمسحُ الغُبار عن المرايا والطاولات، ولكنَّه لا يُغلق الشبَّاك الذي هو مصدرُ الغبار، فسيظلُّ يمسح ويمسح دونَ فائدة، فالغبار سيعود من جديد، والدليل أنَّها عادت لمكالمة شابٍّ آخر، ولكن بطريقة أخرى؛ لأنَّكم منعتمونها دون أن تحاولوا معرفةَ أو معالجة السبب.

والآن، لابدَّ أنك تتساءلين: ما الحلُّ؟ هل تمنعينها من التلفاز والحاسب؟
أقول لك: لا؛ لأنَّك إن منعتِها فستجدُ الكثير من الطرق والوسائل التي قد تعرفينها، وقد لا تعرفينها لفِعْل ما تريد.

هل تُخبرينها بأنَّك وجدت الصفحات، وعرفت أنَّها تشاهد هذه الأمور؟
أيضًا لا؛ لأنَّك إن أخبرتِها قد لا تتوقَّف عن مشاهدتها، تمامًا، كما حصل عندما كَلَّمتْ شابًّا آخر بعدما علمتم بالأوَّل، وبالتالي قد تفقد الخوفَ أو الرهبة مِن افتضاح أمرها؛ لأنَّك عرفت، وقد تتساهل في الأمر.

تملئين وقت فراغها؟
نعم ونعم ونعم؛ لأنَّ الفراغ عزيزتي، هو السبب الرئيس في معظم مشاكلنا، ومشاكل الشباب والفتيات، وصَدق الشَّاعر حين قال:

إِنَّ الْفَرَاغَ وَالشَّبَابَ وَالْجِدَهْ        مَفْسَدَةٌ  لِلْمَرْءِ  أَيُّ  مَفْسَدَهْ

حاولي أن تملئي فراغَها بشتَّى الطُّرق والوسائل، ولا تجعلي الموضوعَ كأنَّه أمرٌ، أو واجب، ولكن اجعليه نشاطًا مشتركًا تقومان به معًا، حتى لا تشعر بأنَّها مستهدفة منك، وحتى تَقوى أواصرُ العلاقة بينكما، والتي يجب أن تهتمِّي بتقويتها وتعميقها، حتى تكوني الحِضنَ الحنون، والمرجعَ الأمين لأختك، فالمراهق في هذا السِّن يحتاج إلى شخص يكون مرجعًا له إذا اشتدَّ عليه أمرٌ، أو وقع في مَأزِق، وغالبًا ما يكون الأصدقاءُ هم هذا المرجعَ، ولك أن تتخيَّلي: ماذا سيحصل إن أخذتْ بمشورة صديقاتها اللاَّتي ينقصهنَّ من الخبرة والحِكمة الشيءُ الكثير؟

أيضًا اشترِكَا في دوْرات تعليميَّة وفنية، وفكِّرَا في عمل مشروع صغير تقومانِ به معًا، يملأ فراغَكما،ويشغلكما فيما ينفع، بدلاً من الجلوس لساعات دونَ عمل، أو بلا فائدة.

أيضًا من المهمِّ جدًّا أن تغرسي فيها مراقبةَ الله والخوفَ منه؛ لأنَّها هي الحصنُ الحصين ضدَّ الوساوس والشهوات، فإن كانت مراقبةُ الأمِّ، أو الأخت، أو الأب هي التي تمنع الشخصَ مِن فعْل المنكر، فإنَّه سيفعله بمجرَّد غياب هذا الشَّخص لأيِّ سببٍ كان، لكن لو كان الشَّخص يمنعه خوفُه من الله، واستشعارُه لمراقبة الله له مِن فعْل أيِّ منكر؛ صَغُر أو كَبُر، فإنَّه لن يفعله حتى لو كان في صحراءَ وحدَه ولا يراه أحد، وحتى لو كان محاطًا بالتلفاز والهاتف والحاسوب؛ لأنَّه يستيقن أنَّ الله يراه في خلوته وعلانيته؛ كما قال تعالى: {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61].

أخيرًا: لا تنسي الدُّعاء لها بالهِداية، ولك بالثبات، تضرَّعي وألحِّي في الدُّعاء؛ فأثرُه في تغيير الأمور عجيبٌ وفعَّال.

حماك الله ورزقك الحِكمةَ والصَّلاح، والقدرةَ على الإصلاح، ورزق أُختك الهدايةَ والاستقامة، والنورَ في الدنيا والآخرة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة