• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

الزنا والتهديد بالفضيحة

الزنا والتهديد بالفضيحة
أ. أحمد بن عبيد الحربي


تاريخ الإضافة: 10/2/2021 ميلادي - 27/6/1442 هجري

الزيارات: 19072

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ الملخص:

فتاة وقعت في الرذيلة مع شابٍّ، ولم تستطع الانفكاك منه؛ لأنه يهدِّدها بالفضيحة، وقد خطبها، ويطلب منها الآن أن تصوِّر أختها الكبرى، وإلَّا فضَحها، وتسأل: ما الحل؟

 

♦ التفاصيل:

قمت بممارسة الرذيلة مع شخص منذ سنوات، وأصبح هذا الشخص يملِك مفاتيح أمري، فكلما حاولت الابتعاد عنه، يُجبرني على الرجوع إليه، وكثيرًا ما كان إرجاعه لي يتم بالعنف كالضرب والشتم، وإذا ما قلت له الحرام والحلال، فإنه يقول لي: "لقد أخطأتِ أولًا"، المهم أنني ابتعدت عن هذا الشخص، ثم إنه خطبني سنة، وعُدْنا فيها لسابق عهدنا من الخطأ والرذيلة، وقد كنت أرفض أن أسايره، لكنه كان يُهدِّدني بأنه سيفضحني عند أهلي، وسيرسل إليهم صورًا لي، فما كان مني إلا أن مشيت في طريقه، حتى حدا به الأمر إلى أنه الآن يطلب مني أن أصوِّر أختي، وإلا فضَحني، فلم أدرِ ما أفعل، وفي كل مرة أتوب إلى الله وأعود إلى الصلاة والقرآن، أعود للخطأ مرة أخرى بسبب إغوائه وتهديده، هل سيستجيب الله لي بعد كل هذه الأخطاء ويتوب عليَّ؟ ماذا أفعل في تهديده لي بالفضيحة إن لم أصوِّر أختي الكبرى؟ وجزاكم الله خيرًا.

 



الجواب:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فمرحبًا أختي الكريمة، ونشكركِ على الثقة بهذا الموقع.

 

وأبشركِ أن رحمة الله قريب من المحسنين، وأن الله هو التواب الرحيم، وأنه سبحانه قال في الحديث القدسي: ((يا بن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عَنان السماء، ثم استغفرتني غفرتُ لك، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقِيتَني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقُرابها مغفرةً))؛ [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].

 

وتأملي قوله سبحانه في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وقوله سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 - 70].

 

أختي الكريمة، هناك وقفات مهمة حول ما تفضَّلتِ بذكره من أحداث ووقائع:

أولًا: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهو مُؤْمِنٌ))؛ [رواه البخاري]؛ يقول الإمام ابن باز رحمه الله: "فالمعنى الوعيد والتحذير؛ يعني: ليس مؤمنًا الإيمان الكامل، عنده نقص في إيمانه".

 

ثانيًا: ما تفعلينه من التقرب إلى الله سبحانه وتعالى هو أقوى الوسائل، فلا أبلَغَ من التقرُّب إلى الله طلبًا للعصمة من الوقوع في الفواحش.

 

ثالثًا: لا تلتفتي إلى وساوس الشيطان التي تُزيِّن لكِ ترك الصلاة من باب الحياء من الله، وأنه كيف تقفين بين يديه وأنتِ لم تلتزمي بما عاهدتِ الله عليه، فهذه والله حيلة شيطانية وفخٌّ خطير، يُريد أن يقطع بذلك أهم الحبال بين العبد وبين ربِّه؛ حتى يَهِيمَ به في دروب الشك والضلال.

 

رابعًا: الله أكبر ما أحْلَمَهُ، الله أكبر ما أعظمه، الله أكبر كيف يستر عبده ويغفر ذنبه، ولكننا نترك اليد التي تمتد إلينا، ونسترسل إلى ما يُمليه علينا العدوُّ الذي سيتبرأ منا يوم القيامة كما أخبرنا الله الرحيم سبحانه في كتابه: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22].

 

خامسًا: الله يفرح بتوبة عبده؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لَلَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلَتِهِ بأرضٍ فَلَاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأَيِسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجَعَ في ظلِّها قد أيس من راحِلَتِهِ، فبينا هو كذلك، إذا هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخِطامها، ثمَّ قال مِن شدَّة الفرح: اللهمَّ أنت عبدي، وأنا ربُّك، أخطأ من شِدَّة الفَرح))؛ [رواه البخاري ومسلم، واللفظ له].

 

سادسًا: قرَّر أهل العلم شروطًا ثلاثة للتوبة: الإقلاع عن الذنب، والنَّدَم على ما فات، والعزم على ألَّا يعود.

 

سابعًا: أطماع الفُجَّار لن تقِفَ عند حدٍّ، وسيتوالى مُسلسل الابتزاز.

 

ثامنًا: ما تفعلينه من استمرار لطلباته انهزامٌ وضعف، ولن يُعفِيَكِ من المسؤولية أبدًا أمام الله، فاتقي الله وأقلعي.

 

تاسعًا: لا بد من وسيلة نظامية تردَعُهُ وتُوقِفه عند حدِّه؛ لذا أوصيكِ بالتوقف التام عن الاسترسال معه، والمسارعة في رَدْعِهِ.

 

عاشرًا: إياكِ ثم إياكِ أن تُدخِلي أختكِ في الموضوع، يكفي جنايتكِ على نفسكِ، يُريد الفاجر أن يصنَعَ بها ما صنعه بكِ.

 

أحد عشر: فيما حصل عِبرة لكِ، ودرس في مستقبل الأيام؛ يقول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21].

 

ثاني عشر: إني لأعجب من استرسالكِ في الخطأ بحجة وقوعكِ فيه أول مرة.

 

وختامًا: أسأل الله أن يَهديَكِ سواء السبيل، وأن يُعينكِ على التخلُّص من هذه الورطة، وأن يقبل توبتكِ ويغسِلَ حوبتكِ، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة