• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / لغة عربية


علامة باركود

استفسار عن نوع من القراءة

الشيخ يسري حسين محمد سعد


تاريخ الإضافة: 14/5/2009 ميلادي - 19/5/1430 هجري

الزيارات: 20308

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

بسم الله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله.

السَّلام عليكم ورحمة الله، أمَّا بعدُ: 
هل الذي يقرأ "التاء": تس، له سندٌ في ذلك؟
والذي  يقرأ "ءامنوا": ءاامنوا، وهو لا يقصد مدَّ البدل، مع عدم المحافظة على النبرة عند التَّلفُّظ بـ"ءاامنوا"؛ أي: يتدرج فيها؛ هل قراءتُه صحيحة؟ 

من فضلكم ليكنِ الجوابُ مرفقًا بالسند.

وفقكم الله إلى الخير. وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وبعد:
الإجابة على الشطر الأول من السؤال:
نقول - وبالله التوفيق -: إنَّ قراءة حرف التاء بصفة عامَّة (تس)؛ أي: بإظهار الهمس حتَّى يتولَّد منه حرف (السين) قراءةٌ خاطئة، وليس لها أصل.

فحرف التاء مِن صِفاتِه الهمس، والهَمْس - لُغةً -: الخفاء، واصطلاحًا: ضعْف التصويت بالحرف؛ لضعفِ الاعتماد عليه في المخرج، حتَّى جَرَى النَّفَس معه، فكان فيه همْسٌ؛ أي: خفاء.

وحروف الهمس عشرة، جُمعت في (فحثه شخص سكت)؛ كما قال ابن الجزري - رحمه الله - في "مقدمته":

مَهْمُوسُهَا (فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ)        شَدِيدُهَا لَفْظُ  (أَجِدْ  قَطٍ  بَكَتْ)


ومِن خلال دراستك لصفات الحروف، يتبيَّن أنَّ أيَّ حرف لابدَّ أن يتصف بخمس صفات، أو يزيدَ صفة، وأقصاها سبع صفات لحرف الرَّاء؛ لكن لا ينقص الحرف عن خمس صفات. ويُلاحظ أنَّ كلَّ حروف الهمس فيها صفة الرَّخاوة؛ أي: جَرْي الصوت مع الحرف عندَ النُّطق به؛ عدَا "التاء والكاف"، ففيهما صفة الشِّدَّة، وهي: انحباس جرْي الصَّوت مع الحرف، وهي ضدُّ صفة الرَّخاوة، وهناك فرْقٌ بين جريان النَّفَس وجريانِ الصوت، فجريان النَّفَس يكون دون صوتٍ، وهو ما يكون في الهَمْس.

وحرْف التاء فيه صفة الشِّدَّة، فعند النطق به ينغلق المخرج تمامًا، ولا يُسمح بجريان الصَّوت، وبعد هذا الانحباس يخرج النَّفَس المحبوس خفيفًا خلفَ المخرج، فتتحقَّق صفةُ الهمس، فتحدُث صفةُ الشِّدَّة في وقت، والهمس في وقت.

فمثلاً: عند نُطق حرف الفاء (أَفْ)، أو حرف الثاء (أَثْ)، نجد أنَّ الصَّوت والنَّفَس يجريان مع الحرْف؛ وذلك لأنَّ فيهما صفةَ الهمس، وهو: جرْي النَّفَس، وصفة الرَّخاوة، وهي: جرْي الصوت، أمَّا عند نطق حرْف التاء (أَتْ)، أو الكاف (أَكْ)، فينحبِس الصَّوت، وهو: الشِّدة، ثم يخرج النَّفَس بعد هذا الانحباس بضعف، وهو: الهمس.

وتظهر صفة الهمْس في الحرف إذا كان ساكنًا أو مشدَّدًا، ويكون خفيفًا بحيث لا يتولَّد منه حرْفٌ آخرُ، أمَّا إذا كان محرَّكًا، فيكون الهمْس فيه أخفَّ، بحيث إنَّه لا يظهر عندَ النطق بالحرْف، ولإحكام ذلك لابدَّ من مراعاة صِفة الشِّدة؛ أي: انحباس الصَّوت، وعدم جريان الصَّوت عندَ النطق بالتاء، فيخرج صوتُها خالصًا من أيِّ صوت آخرَ معها، ثم إخراج الهمْس ضعيفًا، وبالإمكان ملاحظةُ ذلك عند الاستماع إلى قِراءة القُرَّاء المشهورين بإتقانِ التلاوة وحُسن الأداء.

فالسبب الذي يجعل القارئَ ينطق التاء الساكنة مصحوبةً بسين (تس): هو إهمال بيان صِفة الشِّدة في التاء أوَّلَ النطق بها، وقد نبَّه ابن الجزري - رحمه الله - في "مقدمته" على ذلك، خاصَّة عند تَكْرار حرف التاء والكاف؛ فقال:

وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبَتَا        كَشِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَتَا


قال الملا علي في كتابه "المنح الفِكرية" (ص: 35) - بتصرف يسير -: "يجب مراعاةُ صفة الشِّدة في الكاف والتاء؛ وذلك لأنَّ الشِّدة تمنع الصَّوت أن يجريَ معها، مع ثباتهما في موضعهما قويين، فيجب مراعاةُ الشِّدة التي في التاء؛ لئلا تصيرَ رخوة كما ينطق بعض الناس، وربَّما جُعلت سينًا إذا كانت ساكنة". اهـ.

وممَّا يجدر التأكيد عليه دراسة مخارجِ الحروف وصفاتها دراسةً عميقة؛ لأنَّه إذا خرج الحرف من مخرجه، وأُعطي صِفتَه على وجه العدل، من غير إفراط ولا تفريط - فقد وزنتَه وأعطيتَه معيارَه الصحيح؛ وهو حقيقة التجويد.

وبالنسبة للشطر الثاني من السؤال:
فإنَّ الذي يقرأ البدل في نحو كلمة {آمنوا}، دون قصدِ مدِّ البدل، فالقراءةُ صحيحة؛ لأنَّ المدَّ في البدل طبيعيٌّ، بمقدار حركتين، فلا يحتاج إلى زِيادة المد، إلاَّ إذا كان يقرأ بروايةِ الأزرق عن ورش من طريق "الشاطبية"، فلابدَّ من مراعاة الرِّواية؛ لأنَّه يمد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات، فإذا كان يقرأ بتوسُّط البدل 4 حركات، أو الطول 6 حركات، فيلزمه المحافظة على المدِّ في كلِّ البدل على وتيرة واحدة، فلا يَقصر في موضعٍ ويَمُد في موضعٍ آخرَ؛ بل يلتزم بالرِّواية حتى لا يكونَ هناك خلْطٌ.

أمَّا بالنِّسبة إلى ما ذُكر في السؤال، وهو: عدم المحافظة على النبرة - على ما فهمتُه أنَّها الهمزة - فيجب تحقيقُ الهمزة، وإظهارُ صفة الشِّدة والجهر فيها بلُطف، في نحو: {آمنوا، إيمانًا، أوتوا، رؤوف، متكئون}، فكثير يلفظ بها لفظًا تستبشعه الأسماع خاصَّة عند الابتداء بنحو {آمنوا}، ومنهم مَن يُخفيها، ومنهم مَن يُسهِّلها، وهذا لا يجوز، إلاَّ ما كان من رِوايات التسهيل والنقل والحذف؛ كما الحال في النقل من رِواية ورش، والوقْف من رواية حمزة؛ نحو {من آمن}، {الآخرة} فتحذف الهمزة وتنقل حركتها للساكن قبلها، وكذا في حال التسهيل في اجتماع الهمزتَينِ في قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمر، وأبي جعفر، ورواية هشام، وكذا حال إبدالِ الهمزة ألفًا، أو ياءً، أو واوًا في بعض الرِّوايات، فيجب مراعاة ذلك.

وفي نحو ذلك يقول ابن الجزري - رحمه الله -:

فَرقَّقَنْ مُسْتَفِلاً  مِنْ  أَحْرُفِ        وَحَاذِرَنْ تَفْخيِمَ لَفْظِ الأَلِفِ
كَهَمْزِ أَلْحَمْدُ  أَعُوذُ  إِهْدِنَا        أللَّهَ    ثُمَّ    لاَمَ    لِلَّهِ    لَنَا


واللهَ نسأل أن يُعلِّمنا ما جهلنا، ويُجنِّبنا الزَّلل، وهو أعلى وأعلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة