• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

كيف أخرج من الفشل؟

د. ياسر بكار


تاريخ الإضافة: 21/2/2010 ميلادي - 7/3/1431 هجري

الزيارات: 19997

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أنا شابٌّ أبلغ من العمر 27 عامًا، وُلِدت في أسرة متوسطة الحال ومتديِّنة، ومنذ صِغَري كان كلُّ مَن حولي يتوقَّع لي النبوغ والتفوُّق في حياتي العملية، خاصة أني كنت من المتفوِّقين في الدراسة، وفوق ذلك - والحمد لله - كانت أخلاقي طيبة، وظللت على هذا الحال إلى أن وصلت إلى المرحلة الثانوية، والتي تملَّكتني فيها رغبةٌ شديدة في التمرُّد على أبي في موضوع المذاكرة والتحصيل، خاصة أنه رغم حنانه وحبِّه الشديدين لي ولأخي إلا أنه كان يقسو علينا كي نذاكر، وفي هذه المرحلة حدثتْ لي أوَّل مشكلة حينما لم أحصل على المجموع المناسب لدخولي إحدى كليات القمَّة - كما نسمِّيها عندنا في مصر - ودخلت كلية العلوم ورسبت فيها، وحوَّلت أوراقي إلى كلية الآداب، والتحقت بقسم التاريخ لحبي للتاريخ، ونجحت في الكلية وأنهيتها، إلاَّ أنني منذ انتهاء المرحلة الثانوية بالكبوة التي حصلت لي فيها لم أَعُدْ قادرًا على إنجاز أيِّ شيء في حياتي، حتى إنهائي لتعليمي الجامعي كان بدرجةٍ مُتَواضِعة، وفي فترة الجامعة لم أنجز أيَّ شيء يُذكَر، واكتشفت أنني عاجز ومسلوب الإرادة، وغير قادر على فعل شيء، ولا أعرف حتى الآن هل هذه كانت صفات شخصية لي منذ صِغَرِي لم يشعر بها والداي، خاصة أنهما كانا يركِّزان مجهودهما مع أخي توْءَمي؛ ظنًّا منهم أنني أذاكر جيدًا وأخلاقي جيدة؟ أم هي نتائج للكبوة التي حدثت لي في الثانوية؟

وعندما بدأت في سلك الدراسات العليا حاولت محاولة وفشلت فيها، ثم حاولت محاولة ثانية وحصلت على التمهيدي للماجستير، ومنذ 3 سنوات وأنا لم أتقدَّم خطوة أخرى في الدراسات العليا، وهذه مشكلة أخرى في حياتي؛ وهي بطئي الشديد في إنجاز أيِّ عمل، ومما زاد الطين بِلَّةً أنني في الفترة الأولى من الجامعة عشت فترةَ تيهٍ، وأدمنت فيها عادات سيئة كثيرة، ربما - والحمد لله - تخلَّصت من معظمها، ما عدا أشدَّها وأسوءها، وهي العادة السرية، والتي ربما تكون سببًا آخر في عذابي؛ حيث أشعر بأن عجزي عن الإقلاع عنها ما هو إلا انعكاس لعجزي وفشلي الذي أصبح يخيِّم على كلِّ مناحي حياتي، ورغم أنني أعمل الآن إلاَّ أنه عمل متواضع وغير مستقرٍّ، يُلائِم مؤهِّلاتي المتواضِعة التي لم أحاول أن أصقلها وأطوِّرها، وأنا - كما قلت - لا أعرف هل هذه كانت صفاتي حقيقةً منذ الصِّغَر؟ أم أن هذه الصفات طارئة عليَّ بعد الكبوة التي تعرَّضت لها، خاصة وأنى قبل هذه الكبوة كنتُ مثالاً للولد المطيع المجتهد المتحمِّل للمسؤولية؟

لا أعرف ماذا أفعل؟ أصبحت أقلَّ في مستواي المادي والوظيفي والشخصي من كلِّ أقراني وأصدقائي، ولكنني دائمًا أشعر بأنني أكبر من هذا، ويمكنني أن أنجز ما هو أكثر، ثم أقول لنفسي: إن هذا الشعور ما هو إلا مخدِّر أخدِّر به نفسي عن حقيقة فشلي وعجزي، خاصة أن هذا الشعور لا يُصاحِبه عملٌ، وإنْ صاحَبَه عملٌ فهو قليل وبطيء.

آسف للإطالة، ولكنني تعبت جدًّا كما ترى، تلالٌ من المشاكل الحياتية والدينية والاجتماعية التي لا أعرف لها حلاًّ، هل أنا في حاجة إلى استشارة طبيب نفسي أم ماذا؟

أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الأخ الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله.
مرحبًا بك، وأهلاً وسهلاً في موقع (الألوكة).
بدايةً: لابُدَّ أن أحيِّي فيك البصيرة والوعي الذي يقودك للوقوف والبحث عن حلٍّ لمشكلاتك، هذه خطوة أساسية في طريق الإصلاح.

دعني أوضِّح أنك ارتكبتَ عددًا من الأخطاء التي تحتاج إلى إصلاحٍ فوري حتى تبدأ من جديد، تابِع ذلك في النقاط التالية:
أولاً: من الأخطاء التي يعلِّمنا إياها مجتمعُنا: احتقار التخصُّصات الأدبية، واعتبارها نكسةً، أو كما تسمِّيها (كبوة)، هذا الخطأ نرتكبه جميعًا وله مبرراته، لكنه خطأ وسيبقى خطأً، أودُّ أن أذكر لك معلومةً مهمَّة عرفتُها لقربي من هذا الموضوع: هل تعلم أن تخصُّص التاريخ من التخصُّصات المرغوبة جدًّا في بلد متقدِّم مثل أمريكا؟ هذا التخصُّص الذي يُوصَم بالفشل عندنا يُعتَبر في الغرب تخصُّصًا راقيًا، وهو تخصُّص الرئيس الأمريكي سيِّئ السمعة جورج بوش - عاقبه الله بما يستحقُّ - هل تعرف لماذا؟ لأننا نربط دائمًا العمل المهني بالتخصُّص الجامعي، وهذا يعني أن خريج التاريخ إمَّا أن يعمل في الأرشيف، أو في التعليم، أو يعيش عاطلاً عن العمل طوال حياته، بينما يعتبر الغرب أن خريج التاريخ شخصٌ ناضج وواعٍ، ومطَّلع على حضارات الأمم وقِيَمِها وحركتها؛ ولذا يستحقُّ كلَّ التقدير، أمَّا عن العمل، فيمكن أن يدخل في مجالات عديدة وَفْقَ ميوله الشخصية.

يجب أن نعرف أن العمل لا يتوقَّف على تخصُّصنا الجامعي إلاَّ في تخصُّصات قليلة، بل يعتمد على ميولنا وقدراتنا وما نتقنه ونتميَّز به، هكذا نبني خطتنا للعمل.

ثانيًا: هل تعرف لماذا كلُّ المشاعر السلبية التي تلفُّك الآن؟ عندما قرأتُ رسالتك مررتُ بنفس مشاعرك السلبية؛ لأنك تستخدم لغةً تُبَرمِج بها نفسك ومَن يقرأ لك على السلبية، كنت خلال السنوات القليلة الماضية تجلد نفسك كلَّ يوم بكلمات قاسية محصَّلها (أنا فاشل ولا أستحقُّ النجاح)، كنت تُرَدِّد ذلك كلَّ دقيقة، والنتيجة برمجة عقلك الباطن على الفشل واليأس، وبالتالي هذا التقاعس والخمول والعجز، وهل تنتظر غير ذلك؟!

ثالثًا: من أين تبدأ؟ ابدأ بتغيير حديثك اليومي مع نفسك، حدِّث نفسك باستمرار: (أنا شخص مميَّز، ولديَّ قدرات وإمكانيات هائلة تنتظر التفجير والظهور، وهذا ما أفعله الآن)، كرِّر ذلك مرارًا، احمله عقيدةً ومعتقدًا، حتى لو عاندتك نفسك، فهذا طبيعي بعد سنوات من البرمجة السلبية، صدِّقني ما لم تغيِّر نظرتك نحو نفسك، فلن يتغيَّر شيءٌ، وستقضي حياتك في معاناة أبدية.

رابعًا: الخطوة التالية أن أبحث عن نقاط القوَّة لديَّ، ما الشيء الذي يميِّزني عن الآخَرين؟ سيرتفع الآن صوتٌ في داخلك (لا يوجد شيء)، قاوِمْه فهو نتاج سنوات من البرمجة السلبية، وابحث عن الأمور التي يَصِفُك أقرانك بأنك جيد فيها، أو تجد أنك أفضل من غيرك من أقرانك فيها، مهما كانت هذه الصفة يمكن أن تتحوَّل إلى أداة تفيدك في عملك.

خامسًا: حان وقت العمل الجادِّ والمُضنِي، العمل لتطوير مهاراتك وقدراتك، تذكَّر دومًا أن عملاً قليلاً ومستمرًّا خيرٌ من كثير متقطع، دعني أقم معك بحساب يسير في تعلُّم اللغة الإنجليزية مثلاً، لو استطعت أن تتعلَّم وتحفظ كلَّ يوم عشر كلمات من اللغة الإنجليزية، هل تعرف كم ستتعلم في السنة؟ 3600 كلمة تقريبًا، هل تعرف ماذا يعني هذا؟ يعني: أنك تعرف أكثر مما يحتاج الأمريكي للحديث في حياته اليومية، أليس هذا رائعًا؟! هل تعرف لماذا لم يتقن كلُّ الناس اللغة الإنجليزية، مع أن الأمر يبدو سهلاً؟ لأننا لا نستطيع الالتزام بالعشر الكلمات يوميًّا؛ بسبب فوضى حياتنا، والشعور بالقصور الذي يشغلنا عن الأعمال الإيجابية والبنَّاءة، وهذا ينطبق على سائر جهدنا في تطوير أنفسنا والنهضة بها.

نعم، حان وقت العمل لبناء نفس واعية مثقَّفة مليئة بالحيوية تعرف لغة مهمة، هي لغة الأفعال والإنجاز.

ختامًا: هناك أمر محدَّد لا بُدَّ منه حتى تصل إلى القمة: تحلَّل من تراكمات ذلك الماضي ومعتقداته، تحلَّل من ذلك الأسر؛ لأنه لا يمكن لشخصٍ مكبَّل بالأصفاد أن يصعد القِمَم.

لك تحياتي، وأهلاً بك في موقع (الألوكة).




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة