• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

وأن تعفوا خير لكم

وأن تعفوا خير لكم
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل


تاريخ الإضافة: 1/8/2022 ميلادي - 3/1/1444 هجري

الزيارات: 14531

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

رجل لكمه زميل له في العمل وجرح شفته، لكنه لم يشكُهُ وعفا عنه لوجه الله، فأكْبَرَ ما فعله مديرُهُ والموظفون، لكنه يشعر بالإهانة كونه لم يرد عليه الضرب بالمثل، ويسأل: ما النصيحة؟

 

♦ تفاصيل السؤال:

لَكَمَنِي زميل لي في العمل، وأصابني بجرح في شفتي، ولكني لم أشكُهُ، فقال لي المدير: ابعث به تقريرًا لفصله، فقلت له: لا، عفوت عنه... لقد أكبرني المدير والموظفون جميعًا، ولكني أشعر بأنني أُهنتُ، وأن كرامتي قد صارت في الأرض بعد ضربه لي وعدم ردي عليه؛ وأشعر أنني لست رجلًا، ولكني عفوت عنه لوجه الله؛ فما العمل؟ بارك الله فيكم.


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فمشكلتك واضحة جدًّا؛ ولذا فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: أحسنت التصرف بعفوك عن زميلك، فهذا منهج شرعي تؤجر عليه؛ فقد ندبنا الله سبحانه له بقوله عز وجل: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40].

 

وقوله سبحانه: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 134 - 136].

 

وندبنا النبي صلى الله عليه وسلم للعفو، وبيَّن منزلته في الحديث الآتي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله))؛ [رواه مسلم].

 

قال القاضي عياض: "وقوله: ((ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا)) فيه وجهان:

أحدهما: ظاهره أنَّ من عُرف بالصفح والعفو ساد وعظُم في القلوب وزاد عزه.

 

الثاني: أن يكون أجره على ذلك في الآخرة وعزتُه هناك".

 

ثانيًا: ما وقع في قلبك من الشعور بالإهانة لأنك لم تأخذ حقك بالمثل إنما هو من وساوس الشيطان؛ لإشعال نار الفتنة بينكما، ولصرفك عن الخير الذي وُفِّقت إليه، أو هو من دسائس شياطين الإنس عليك.

 

ثالثًا: ويُمكنك تلافي ما تخشاه من انتقاص بعض الجهلة لك بإخبارهم وإخبار من لَكَمَكَ أنك غير عاجز عن الأخذ بحقك، ولكنك عفوت لله طلبًا للأجر العظيم منه سبحانه.

 

رابعًا: مما يُشجعك على الاستمرار في العفو تذكُّرُ الآتي:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم عفا عن أهل مكة بعد فتحها مع قدرته على الانتقام منهم.

 

أن نبي الله يوسف عليه السلام عفا عن إخوته مع قدرته على الانتقام منهم، بل ودعا لهم؛ قال سبحانه: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].

 

وأن أبا بكرٍ رضي الله عنه عفا عن مِسطح بن أثاثة الذي تكلم في عرض ابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ طلبًا لفضيلة عفو الله عنه؛ حيث قال سبحانه: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22].

 

فوعد الله أبا بكر بعفوه سبحانه عنه إذا عفا عن مسطح، فبكى رضي الله عنه، وقال: ((بلى أُحب أن يغفر الله لي))، وعفا عن مسطح، بل وأعاد النفقة عليه.

 

خامسًا: أنت نويت نية صالحة فالزمها، ولا تفسدها بالاستسلام للوساوس الشيطانية.

 

حفظك الله وزادك عفوًا وعزًّا.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة