• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

قطعت الحبل بيني وبين الله

قطعت الحبل بيني وبين الله
أ. أميرة خلفاوي


تاريخ الإضافة: 16/10/2022 ميلادي - 20/3/1444 هجري

الزيارات: 4596

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة كانت تمتلك قلبًا حيًّا، فقد كانت ملتزمة تخشى عذاب الله، والآن أصبحت تفعل المعصية ولا تبالي، وتترك الصلوات، وتسأل: ما النصيحة؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أنا فتاة في السادسة عشرة من عمري، أشعر أنني في الوادي السحيق؛ إذ إنني مقصرة في حق ربي، وأضعتُ نفسي بسبب ذنوبي، كلما حاولت الالتزام في الصلاة أتركها، وإذا صليت فبلا خشوع؛ أشعر أنني أقوم بالحركات فقط، دون اتصال للروح بالله، أدعو الله أن ينزِل عليَّ الخشوع، لكن أشعر في داخلي أنني أكذب وأنافق، أو أدعي أنني أريد التوبة، إذا عملت عملًا صالحًا، أشعر في داخلي بالرياء والفخر؛ ما يصيبني بالنفرة، أشعر أنني قطعتُ الحبل الذي يربطني بالله عز وجل؛ فإذا ما تبتُ إليه فلن يقبل توبتي؛ لأنني كثيرًا ما أتعاهد أمام الله بالتوبة وألَّا أقصِّر في عبادتي، لكني أقع في ذنبي مرارًا وتكرارًا، وأصبح أسوأ مما كنتُ عليه، على العكس من حالي في السابق؛ فقد كنت لا أترك فرضًا حتى إنني كنت أبكي إن لم توقظني أمي لصلاة الفجر، ولا أشتم، ولا أسمع الأغاني، وأشعر بالخشوع والخشية إذا ما سمعت عن يوم القيامة، وعذاب الله، حتى إنني كنت أبكي الليالي؛ خوفًا من ربي، وحين كنت أذنب، كنت أتوب وأندم، كان قلبي حيًّا، أما الآن فقلبي كالحجر، أنام على المعصية دون ارعواء أو خوف، أسمع آيات الله تُتلى فلا يتحرك لها قلبي، لقد ضللت وما أعتقد أنني سأتوب يومًا، أشعر بالخجل إذا ما سألت ربي شيئًا؛ إذ كيف أتجرأ على ذلك وأنا عاصية مذنبة، ما نصيحتكم لي؟ وجزاكم الله خيرًا.


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ أما بعد:

فنشكركِ على تواصلكِ معنا وثقتكِ بنا، بداية دعينا نلخص رسالتكِ في هذه النقاط:

1- أنتِ في سن المراهقة وما يميزها من اضطرابات متعددة.

 

2- كنتِ في السابق شديدة الورع والخشوع والالتزام لأوامر الله تعالى وفرائضه.

 

3- الآن تعانين من فِقدانكِ لهذا الخشوع والحالة الروحانية المصاحبة له؛ ما أدى إلى تقصيركِ في العبادة، وتأخيركِ للتوبة عند وقوع الذنب.

 

أصارحكِ القول: إنه لا يوجد أفضل وأجمل من المشاعر الإيمانية التي نشعر من خلالها بأننا قريبون جدًّا من خالقنا عز وجل، هذه المشاعر تمنحنا القوة في مواجهة الصعاب والابتلاء، وتُكْسِبنا حالة من السَّكينة والطمأنينة، وإن من أصعب الابتلاءات التي تواجه المؤمن المخلص الصادق هو نقصان أو فقدان هذه الحالة والمشاعر الطيبة، فيعتقد أنه قد ضل عن الطريق أو أن ذنوبه عظُمت لدرجة لا يغفرها الله تعالى سبحانه وجل شأنه عن ذلك؛ فهو الغفور الرحيم اللطيف، إن علاقتنا مع الله عز وجل ليست كعلاقتنا بسائر المخلوقات والبشر؛ لأنه في قانون البشر فإنكِ تأخذين على قدر ما أعطيتِ، بينما مع الله إذا عملتِ عملًا صالحًا، فإن الأجر يكون أضعافًا مضاعفة؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذ تقرب العبد إليَّ شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليَّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة))؛ [حديث صحيح رواه البخاري]، إذًا فالمتدبر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث العظيمة يرى أن الله سبحانه وتعالى أعظم وأرحم من ألَّا يغفر لعبده ذنبًا أو خطأً تاب منه.

 

ألم تسمعي بقصة قاتل تسعة وتسعين نفسًا؟ حيث أراد أن يتوب فسأل عابدًا إن كان الله سيغفر له، فأخبره العابد أنه أذنب وطغى في الذنب، ولن يغفر الله له، فيقوم الرجل بقتله أيضًا، ثم يتوجَّه إلى العالم ويسأله نفس السؤال، ليجيبه بأن الله غفور رحيم، ويطلب منه ترك المدينة التي أذنب فيها، وينتقل إلى مدينة جديدة ويتوب إلى الله، إلا أن الرجل تُوفِّي في طريق سفره لتختلف ملائكة العذاب مع ملائكة الرحمة في مآل هذا الرجل، ومن رحمة الله ولطفه وتقديره أن جعل جسد الرجل أقرب للمدينة التي كان ينوي التوبة فيها فتتقبله ملائكة الرحمة من الصالحين، فلننظر إلى هذه القصة العجيبة؛ رجل لم يعمل خيرًا قط، بل ارتكب ذنبًا من الذنوب الكبيرة (القتل)، وكرره مائة مرة، ورغم ذلك عندما امتلك نية حسنة للتوبة، وسعى لها، تقبله الله تعالى وتاب عليه، فما بالكِ بحالنا الذي يتراوح بين حسنة وسيئة، طاعة ومعصية؟ وهناك حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي بنفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم))؛ [رواه مسلم]، والتحدي الحقيقي هو جَعْلُ كِفَّة الحسنات والخير أثقل من كفة السيئات والمعاصي، وهذا يحتاج إلى اجتهاد والتزام، سواء شعرنا أو لم نشعر بالخشوع، فالخشوع تكريم من الله لعباده، فهل نحن نعبد الله من أجله وحده سبحانه وتعالى، أو من أجل تلك الروحانيات؟ بطبيعة الحال نحن نبحث عن رضا الله أولًا وأخيرًا؛ لذا فلنركز على هذه النقطة، ونحاول تجديد النية والتوبة في كل مرة، وتنويع العبادات بين العبادات الجسدية (الصلاة، الصوم، الصدقة ...)، والقلبية (حسن الظن، التوبة، طهارة القلب ...)، هذا التنوع يكسر الروتين، ويجعل العقل يفكر في كل يوم ماذا يفعل ليصِلَ إلى رضا الله.

 

وفقكِ الله ورعاكِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة