• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

أنا مبتلى بالرياء

أنا مبتلى بالرياء
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل


تاريخ الإضافة: 2/9/2025 ميلادي - 9/3/1447 هجري

الزيارات: 1291

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

شاب يقع في الرياء، ولا يستطيع أن يرده عن نفسه، مهما تاب وعزم ألَّا يعود، وهو يسأل: كيف يتخلص منه؟

 

♦ التفاصيل:

مشكلتي أنني أقع كثيرًا في الرياء (الشرك الأصغر)، وكثيرًا ما أتوب وأعزم على ألَّا أفعله ما بقي من حياتي، لكني أقع فيه بسهولة؛ إذ أشعر بالخوف من الأمر حين أواجهه، وإذا كان العزم على عدم العودة من شروط التوبة، فهل أنا محقق لهذا الشرط أو لا؟ وجزاكم الله خيرًا.


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فيبدو من سردك لمشكلتك أنه ليس عندك شرك ولا رياء حقيقي، ولكن لعلك من كثرة سماعك عن الشرك والرياء، والتحذير منهما، دون فهم لحقيقتهما - أصابك نوع من الوسواس فيهما؛ ولذا فإن علاج ما تعانيه بمشيئة الله بالآتي:

أولًا: الدعاء الخالص بإلحاح بصرفهما عنك، وصرف الفهم الخاطئ لحقيقتهما، وتبصيرك بالشرك الحقيقي والرياء الحقيقي، وإبعادك عنهما.

 

ثانيًا: طلب العلم الشرعي الصحيح المؤصَّل بالدليل على أيدي العلماء الراسخين، وعدم الاعتماد على ما يُكتب ويُبثُّ في وسائل التواصل؛ فالله سبحانه ندبنا لذلك حينما قال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43]؛ لأن طلب العلم على أيديهم يُزِيل الشُّبَهَ والوساوس، ويُنير القلب ويثبِّته.

 

ثالثًا: عليك بعلاجات شرعية مهمة جدًّا جدًّا مع الدعاء؛ هي:

1- الاسترجاع.

2- الاستغفار.

3- الصدقة.

4- مجاهدة النفس على عدم الالتفات للوساوس الشيطانية.

5- التعوذ بالله من شرها ومن شرور شياطين الجن والإنس.

 

رابعًا: اعلم علمًا جازمًا أنها لا تضرك، وأنت إن شاء الله ما زلت موحدًا لم تلبس إيمانك بشركٍ ولا برياء، ولكنه وساوس شيطانية للتخويف والصد عن الاستمرار في الاستقامة، وتأمل في الكلام الذي قاله الشيخ ابن باز لسائل عن أمر يُشبه حالك قال رحمه الله: "اعلم وفقني الله وإياك وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، أن شياطين والإنس والجن لم يزالوا ولن يزالوا يُورِدون الكثير من الشُّبَهِ على أهل الإسلام وغيرهم؛ للتشكيك في الحق، وإخراج المسلم من النور إلى الظلمات، وتثبيت الكافر على عقيدته الباطلة، وما ذاك إلا لِما سبق في علم الله وقدره السابق من جَعْلِ هذه الدار دارَ ابتلاء وامتحان، وصراع بين الحق والباطل؛ حتى يتبين طالب الهدى من غيره، وحتى يتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 1، 2]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [محمد: 31]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 121]، وقال سبحانه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴾ [الأنعام: 112، 113].

 

فأوضح سبحانه في الآيات الأولى والثانية والثالثة أنه يبتلي مدعي الإيمان بشيء من الفتن؛ ليتبين صدقه في إيمانه وعدمه، كما أخبر سبحانه أنه فَعَلَ ذلك بمن مضى؛ ليعلم سبحانه الصادقين من الكاذبين، وهذه الفتنة تشمل فتنة المال والفقر، والمرض والصحة، والعدو، وما يُلقي الشياطين من الإنس والجن من أنواع الشُّبَهِ، وغير ذلك من أنواع الفتن، فيتبين بعد ذلك الصادقُ في إيمانه من الكاذب".

 

خامسًا: وتأمل أيضًا في الحديث الآتي وفي كلام الإمام النووي وابن تيمية عن معناه: روى البيهقي في شعب الإيمان، ومثله النسائي في السنن الكبرى، عن عمارة بن أبي حسن المازني عن عمه، وقد ورد هذا المعنى بقريب من هذا اللفظ عند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظَمُ أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان)).

 

قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((ذلك صريح الإيمان))، ومحض الإيمان معناه استعظامكم الكلامَ به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا مُحقَّقًا، وانتفت عنه الرِّيبة والشكوك، وقيل: معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيِسَ من إغوائه، فينكِّد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة، بل يتلاعب به كيف أراد، فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامة محض الإيمان؛ وهذا القول اختيار القاضي عياض"؛ [انتهى].

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والمؤمن يُبتلَى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره، كما قالت الصحابة: ((يا رسول الله، إن أحدنا لَيَجِدُ في نفسه ما لئن يخِرُّ من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: ذاك صريح الإيمان، وفي رواية: ما يتعاظم أن يتكلم به، قال: الحمد لله الذي ردَّ كَيدَه إلى الوسوسة))؛ أي: حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان".

 

وحالتك فيما يبدو تشبه هذه الأحوال، فأنت أحسست بشيء استعظمته، ولكن الشيطان استغله ليوهمك أنك أشركتَ وراءيتَ، وأنت لست كذلك.

 

سادسًا: وعلى فرض حصول شرك منك يكفِّره كثرة الاستغفار منه، والتعوُّذ بالله من شره؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الشركُ فيكم أخفى من دبيبِ النملِ، وسأدلُك على شيءٍ إذا فعلتَه أذْهَبَ عنك صغار الشركِ وكباره، تقول: اللهمَّ إني أعوذ بك أنْ أُشرِكَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم))؛ [الراوي: أبو بكر الصديق، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 3731، خلاصة حكم المحدث: صحيح، التخريج: أخرجه أبو يعلى (60)، وابن حبان في "المجروحين" (3/ 130)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (286)].

 

سابعًا: فالخلاصة اطمئنَّ لستَ بِمُشْرِكٍ ولا مراءٍ، وادع الله كثيرًا بصرف الوسواس فيهما.

 

حفظك الله، ورَدَّ كيد الشيطان في نَحْرِه، وثبَّتك على طاعته.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة