• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية


علامة باركود

أعيش وحيدة بلا أهل ولا حبيب

أعيش وحيدة بلا أهل ولا حبيب
أ. أحمد بن عبيد الحربي


تاريخ الإضافة: 5/11/2025 ميلادي - 14/5/1447 هجري

الزيارات: 1821

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة مراهقة انفصل والداها وهي صغيرة، فرُبِّيت في بيت جدها، وبعد وفاته شعرت بوحدة قاتلة؛ حيث انتقلت للعيش عند خالها، على رغم أنها تدرس لساعات طويلة، وهي تسأل: كيف تتعايش مع تلك الوحدة المفروضة عليها؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، أعيش في معاناة نفسية شديدة منذ سنتين؛ إذ تركتُ الصلاة وقراءة القرآن، ولم أعد أجد راحةً لا في العبادة، ولا في تركها، كل شيء أصبح ثقيلًا عليَّ، حتى أداء الفرائض صار عبئًا لا أستطيع تحمله؛ فقد عشتُ طفولةً صعبة؛ حيث انفصل والداي وأنا في الثالثة من عمري، فتربيت عند جدي وجدتي، ثم فقدتُ جدتي عندما بلغت الثامنة، وتعلقتُ بجدي الذي كان أقرب الناس إليَّ، لكنه تُوفِّي قبل سنتين، رغم أني دعوتُ له كثيرًا، خاصة في يوم عرفة، موته جعلني أشعر أن دعائي لا قيمة له، وأنني وحيدة حتى بين الناس، الآن أعيش مع خالي، لكن البيت خالٍ طوال اليوم، وهو دائمًا خارج المنزل، إذا طلبتُ الخروج يغضب، فأنا محبوسة بين أربعة جدران، أعاني من وحدة قاتلة، لا أحد يسأل عن يومي، عن أكلي، عن دراستي، أو حتى عن حالي، أبي لا يتواصل معي أبدًا، وأمي تتصل كل بضعة أشهر فقط لتُرضي ضميرها.

 

أكره الوحدة، لكني مجبرة على التعايش معها، أدرس لساعات طويلة كي أنسى، وأمارس الرياضة كي أهرب من شعوري بالفراغ، حياتي كلها تدور حول محاولة إقناع نفسي أن كل شيء على ما يرام، رغم أني أعيش بلا عائلة حقيقية، بلا أحد يشاركني حياتي أو يحبني.

 

حتى صديقاتي لم أعُدْ أُطيقهم، أشعر أن الجميع يتصنع، وأن الناس كاذبون، أعلم أن تصرفي خاطئ، لكني لا أستطيع التحكم في مشاعري، لا أشعر بالأمان مع أحد، ولا أجد طمأنينةً في أي علاقة.

 

سؤالي هو: كيف أتعايش مع هذه الوحدة؟ كيف أسعدُ بها رغم أني لم أُخلق لأعيش وحيدة؟ كيف أجدُ عزاءً في حياتي عندما لا يوجد أحدٌ يهتم؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فقد شدَّ انتباهي وأبهرني أسلوبكِ في عرض موضوعكِ، وشرح تفاصيل ما تشعرين به بدقة وشمولية، وبلُغة فصيحة تنم عن وعيٍ وإدراكٍ ونضج في التفكير، وأنتِ في هذا العمر، بارك الله فيكِ ولكِ.

 

أختي الكريمة: هذه هي الظروف وهذا هو الوضع الراهن، فهل يعقل أن تضعي يدكِ على خدكِ، وتصارعي الهموم والأحزان، لتتناوشكِ سهام الملل، وتصيبكِ رماح الاكتئاب في مقتل؟! ولعلها بالفعل قد أصابتكِ في أمر دينكِ ودنياكِ، ووجد الشيطان الرجيم من خلالها ثغرة ينفذ بها إلى قلبكِ، قاطعًا بذلك الصلة بينكِ وبين رب العالمين، موهنًا عزمكِ حتى عن الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام؛ كما جاء في الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان))؛ [رواه البخاري ومسلم].

 

ولذلك أوصيكِ أختي الكريمة بادئ الأمر بالتوبة والاستغفار، والمبادرة إلى العودة إلى الله سبحانه؛ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50]، فإن علاج أمركِ في مدِّ حبل الوصل بينكِ وبين الخالق الرحيم سبحانه، وطلب العون منه، والتوكل عليه، والإنابة إليه، واستشعار معيته جل وعلا، فلا أحنَّ عليكِ من الله سبحانه، تضرعي بين يديه، واطلبي منه أن ينزل على قلبكِ السكينة والطمأنينة، وأكثري من ترديد هذا الدعاء مستشعرة معانيه: ‏(يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).

 

ثم تأملي الأسباب التي تعينكِ على ملء وقتكِ بما يجدد نشاطكِ، ويُذهب عن قلبكِ الوحشة؛ فإن وهن القلب والانكفاء على النفس والاستسلام، كلها عوامل تضيِّق الأفق، وتحجب عنكِ الأفكار.

 

استكشفي ذاتكِ من جديد، اقرئي وتابعي ما يُطرح في مواقع التواصل من اهتمامات وهوايات، تتوافق مع رغباتكِ، وتحقق لكِ الاندماج مع المجتمع بشكل إيجابي، فإننا في وقت - ولله الحمد -نستطيع التحليق في سماء أرحبَ، وأفق أوسعَ من البيئة التي نعيش فيها، المهم أن ننتقي بعناية، وأن نستكشف مواهبنا وميولنا ورغباتنا، وأن نشق طريقًا رحبًا، ينتشلنا مما نعاني، بل ويفتح لنا علاقات طيبة تعوضنا بإذن الله عن الحرمان الذي نعيشه.

 

مارسي الرياضة ولو في المنزل وبما يتيسر، واسمحي للسعادة أن تصل إلى قلبك، ولا تهجري صاحباتك.

 

ولا يحملكِ إهمال والديكِ في التواصل معكِ على الإخلال بحقوقهم، بل أنصحكِ بالمبادرة ومد جسور التواصل مع كلتا العائلتين، ومحاولة الاندماج والتقرب منهم.

 

ولا يفوتني هنا لفت انتباه من يقرأ هذه الكلمات من الآباء والأمهات إلى القيام بحقوقهم تجاه من ولَّاهم الله أمرهم، وألَّا يتنصلوا من مسؤولياتهم؛ فقد جاء في الحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلُّكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته))؛ [متفق عليه].

 

أسأل الله للجميع التوفيق والسعادة، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة