• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / العصبية والغضب


علامة باركود

مرض والدتي يضغطني نفسيا

مرض والدتي يضغطني نفسيا
أ. أحمد بن عبيد الحربي


تاريخ الإضافة: 29/4/2026 ميلادي - 12/11/1447 هجري

الزيارات: 581

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة تُوفِّي والدها، وهي شديدة التعلق بأمِّها، التي أُصيبت بمرض نفسي، فلم تعُد تفعل شيئًا غير النوم وتناول الأدوية، وهذه الحالة وضعتها في ضغط نفسي، فلم يعد في استطاعتها التركيز في دراستها، ولم تعد لها رغبة في الكلام مع أحد، إلا مع أمِّها، وتسأل: ما النصيحة؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا في منتصف العشرينيات، تُوفِّيَ والدي منذ ثماني سنين رحمه الله، أقيم الصلاة وأقرأ القرآن والحمد لله، عانت والدتي من مشكلات كثيرة في السنوات الأخيرة، ومنذ سبعة أشهر، وصلت حالتها إلى العزلة التامة، ولم تعد تتقبلنا – نحن الأبناء – وتضربنا إذا غضِبت، ولا تُطيق أن تتكلم في أي شيء، وبعد مراجعة طبيبة نفسانية، شخَّصت حالتها بمرض "كوريا هنتنغتون"، لكن إلى الآن لم تظهر نتيجة التحاليل، ويقول الأطباء: إن الاحتمال الأكبر أن تكون مصابة به، ونتيجة التحليل ستُبيِّن وجود المرض من عدمه، وفي الوقت الحالي تتناول العقاقير الطبية، وأنا أُداوم معها على الرُّقية والأذكار وقراءة سورة البقرة، لكني لست مطمئنة، فلا أريد أن يكون لديَّ وقت فراغ، أهتم بوالدتي وأذهب إلى الجامعة، وأشغل نفسي بأي شيء في البيت مهمًّا كان أم غير ذلك، ولا أستطيع التركيز في الدراسة، أبكي أحيانًا دون شعور، ولم أعُد أرغب في الكلام مع أحدٍ إلا مع أُمِّي، غير أنها لا تستطيع التركيز، تفهم وتستجيب ببطء، وكلما تكلمت مع بعض معارفي في حالة والدتي أو في الأمور العادية، أشعر بالضيق الشديد؛ إذ يراودني شعور بأنني ثقيلة على من أتكلم معه، وهو ما أحسست به عندما قلت تفاصيل حالة والدتي لأستاذة جامعية أعرفها، شعرت بالندم، فبِمَ تنصحونني؟ وكيف أتعامل مع حالة والدتي؟


الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فإن ما تمرِّين به من آلام وأحزان وظروف عصيبة اجتاحت صفاءكم وهناء عيشكم داخل الأسرة، هو أمر قد كتبه الله سبحانه وقدَّره، وهذا الابتلاء هو سِمَة هذه الدار الدنيوية، وتعامل المؤمن مع تقلُّبات هذه الحياة بين السرور والحزن قد وصفه الرسول الكريم عليه أفضل صلاة وأتم تسليم بقوله: ((عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ))؛ [رواه مسلم].

 

وهنيئًا لكِ - أيتها الفاضلة - بما مَنَّ الله عليك به من قُرب وملازمة لوالدتك شفاها الله وعافاها، وهذا من البر والإحسان الذي أمر الله به سبحانه؛ في قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23].

 

وأنتِ مأجورة بإذن الله على مداواتها بالرقية الشرعية، ومتابعة حالتها الصحية عبر المستشفيات، وإعانتها على ذكر الله سبحانه وقراءة القرآن، وقد فعلتم بذلك الأسباب المشروعة، ولا تنسَوا الصدقةَ ولو باليسير، مع ملازمة الدعاء والتضرع لله سبحانه بأن يرفع ما أصابكم من بلاء، فبيده الشفاء سبحانه؛ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، ولا يفوتني تذكيركِ بأهمية الاطلاع على الحالة الصحية التي تمر بها والدتك، وماذا تحتاج من عناية تناسب حالتها؛ فإن ذلك يجعلكِ أكثرَ تهيئة للتعايش مع هذا الظرف.

 

وأوصيكِ كذلك بالعناية بصحتكِ النفسية وراحة بالك؛ فإن انتظام أموركِ يُعينكِ على العناية بوالدتكِ، ومواساتها في ظرفها الصحي، هذا الوقت الذي تكون هي في أشد الحاجة إليكم.

 

ومما يُعينكِ على تحسين مزاجكِ مع ما ذكرتِ من عناية بأمر الصلاة، وقراءة القرآن، أن تبحثي عن نشاط يلبِّي احتياجاتكِ، ويُشعركِ بقيمة مهاراتكِ وقدراتكِ؛ فإن من أسباب السعادة أن يكون لدى الإنسان شيئًا يُحبه ويلامس ميوله وهواياته، يقضي فيه وقته، ويطرد به السآمة والملل عن نفسه، مع الحرص على العلاقات الجيدة مع الآخرين والقرب ممن تجدين الأنس بقربهم من الأساتذة، والصواحب والزميلات، فإن من شيم الكرام الدعمَ النفسيَّ والمعنويَّ ومساندةَ من يحتاج هذا الدعم وقت الأزمات؛ فإن للصحبة حقوقًا ولوازمَ.

 

واعلمي أن سلوكَ الإنسان يكون تابعًا لمشاعره الناتجة عن تصوراته؛ ولذلك وجب التنويه على ضرورة ضبط التصورات، والعناية بما يدور في الذهن من أفكار وخواطر، تنعكس على حالتنا المزاجية؛ ولذلك أشير عليكِ بتأمل حالكِ على وجه العموم، وتفحُّص أحوالكِ بصورتها الكاملة، دون الوقوف على جزئية معينة غابت عن المشهد؛ فإن الإنسان حينما يركز على ما يفتقده، ينسى ما أحاطه الله به من نِعَمٍ وأفضال عديدة؛ ولذلك أرجو أن تعيدي النظر فيما وهبكِ الله سبحانه؛ يقول الكريم جل وعلا: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 32 - 34].

 

أسأل الله للجميع التوفيق والسعادة، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة