• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

حبي لزوجتي والمشاكل

أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 30/3/2011 ميلادي - 24/4/1432 هجري

الزيارات: 9796

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أحبابي الكرام في هذا الموقع العملاق، الحقيقة أنَّ استشارتي تردَّدتُ كثيرًا قبل إرسالها وفي طرْحها، وكان تردُّدي محاولةً مع نفسي لعلاج مشكلتي بنفسي.

 

مبدئيًّا لا أستَطِيع أنْ أصفَ لكم مَدَى حُبِّي لزوجتي، ومدى حبِّها لي، فالعلاقة القلبيَّة حميمة جدًّا، لكنَّ المشكلة تَكمُن في أنَّ مشاكلنا مستمرَّة وتزداد يوميًّا، والعجيب أنَّنا نتصالح بسرعة وننسى ما سبق، ثم تأتي مشكلةٌ غيرها، فحياتي حقيقةً غيرُ مستقرَّة من هذه الناحية، وأصدُقُكم القول: إنِّي أخشى أنْ تَخدِش الخِلافات هذا الحب الصادق!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد هذا التردُّد بالغتَ في الاختِصار يا أخي الفاضل!

 

تذَكَّر أنَّه لا تُوجَد حياةٌ بلا مشكلات، مهما بلَغ الحب وزاد التفاهُم تبقى الشخصيَّات مُتبايِنة في التفكير، مختلفةً في السلوك، متنوِّعةً في الرغبات، متقلِّبة المزاج.

 

وَالنَّاسُ دَاءٌ وَدَاءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ
وَفِي الجَفَاءِ لَهُمْ قَطْعُ الأُخُوَّاتِ
فَلَسْتُ أَسْلَمُ مِمَّنْ لَسْتُ أَعْرِفُهُ
فَكَيْفَ أَسْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْمَوَدَّاتِ

 

الاختلاف طبيعةٌ بشريَّة يستَحِيل تَفادِيها والقَضاء عليها تمامًا؛ بل لو خلتْ حياتُنا من الاختِلاف لأصابنا من الملل والضجر ما لا طاقةَ لنا به؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13].

 

ولا أدري لماذا يربط بعض الأزواج بين الخِلافات والحب، أعجبني كثيرًا قولُ غاندي: الاختلاف في الرأي ينبغي ألاَّ يؤدِّي إلى العداء، وإلا لكنتُ أنا وزوجتي من أَلَدِّ الأعداء!

 

على أنَّه لو زادت المشكلات في الحياة الزوجيَّة السعيدة حتى أصبحتْ سمةً من سماتها وغلَبتْ عليها، لن يُوشِك الحبُّ إلاَّ أنْ يهرب ويفرَّ، فعلى الزوج الحكيم أنْ يتأمَّل في سبب تلك الخِلافات وأصل النِّزاعات، والأفضل لو تُشارِكه زوجُه ذلك في وقت صفاءٍ يُحَدِّدانه لمناقشة أمور حياتهما، وكيف يُنمِّيان المحبَّة ويُحافِظان على عشِّهما الصغير؛ لتَبقَى زقزقته عاليةً جميلةً، وليتطرَّق الحديث حولَ تلك المشكِلات وسبب النِّزاعات، ولا مانع أنْ تبيِّن لها أنَّك تخشى على حبِّك لها وتحرص عليه، وتسمع منها وتتَّفِقان على بعض النِّقاط التي لن يتمَّ الالتزام بها بصورةٍ كاملةٍ في البداية، لكن لا شكَّ أنَّك ستجد لها أثرًا طيِّبًا، فكن قويَّ الملاحظة.

 

لم تخبر عن عمر زواجكما؛ فإنْ كانتْ في السنة الأولى فلا تُلقِي بالاً لما يحدث؛ لأنَّه منطقيٌّ أنْ تبقَى بعض المشاحنات والخلافات في السنة الأولى، لكنَّها لن تلبث أنْ تختفي وينتصر عليها الحبُّ وحسنُ العشرة، أمَّا إنْ كان لكما عمرٌ فعليك أنْ تُحسِن التفكيرَ وتُدقِّق في التحليل، وتتأمَّل في العَواقِب، وبوجهٍ عام أنصَحُك أنْ تتحلَّى ببعض الصفات معها، وأن تدرِّب نفسك عليها.

 

1- الرفق:

ثقْ أنَّك تَنال بالرفق واللين ما لا تَنالُه بالمُشاحَنات أو الجدل، وتذكَّر أنَّ كثيرًا من النساء يغلب عليهنَّ الطابع السمعي، فهي سريعةُ التأثُّر بالكلام الرقيق، وستجد من تغيُّر سلوكها عند تفوُّهك بما يُرقِّق قلبها ما سيذهلك، وكما قيل: النُّفوس بيوت أصحابها، فإنْ طرقتموها فاطرقوها برفق.

 

فجرِّب أنْ تترفَّق بها حتى في أثناء المشكلة، وأنْ تُبادِر بقول: لِمَ تندَفِعين بهذه الصورة التي لا تَلِيق بمخلوقٍ رقيق مثلك؟!

 

ستُخفِي حياءها وسعادتها بهذا الكلام، لكن ردَّة فعلها ستكون خيرَ دليلٍ على نجاحك.

 

دخَل واعظٌ على الخليفة المأمون فقال له: إني واعظك فمغلظٌ لك في القول! فقال له الخليفة: مهلاً، فإنَّ الله قد أرسل مَن هو خيرٌ منك إلى مَن هو شرٌّ منِّي، ومع ذلك قال له: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 44].

 

2- تبسَّم لها كثيرًا تمتص ثورتها وحدَّة طباعها:

وتذكَّر المثل الأمريكي: "العالم أجمعه آلةُ تصوير؛ فابتَسِم من فضلك"، فعند عرضك لأمرٍ تتوقَّع أنْ يُسبِّب مشكلةً جرِّب أنْ تعرضه وأن تبتَسِم، فلن تجد منها نفس ردَّة الفعل إذا ما عرضته بصوتٍ مرتفع أو بوجهٍ عابس؛ فالابتسامة رغم أنها أقل كُلفةً من الكهرباء لكنَّها أكثر إشراقةً وأقوى إضاءة.

 

3- لا تُدقِّق معها في كلِّ صغيرة وكبيرة:

لا تطلب زوجةً بلا عيوب، وكلَّما وجدت ما يُغضِبك فجرِّب التلميح أولاً، ثم أفصح عمَّا في نفسك بهدوءٍ وحسنِ خلق، ولا تُصرَّ على الانتصار لنفسك في أثناء النِّقاش.

 

يا أخي، أنت رجل، وجعَل الله لك القَوامَة، فلا تَحرِمها حريَّة الحركة والقول في مساحةٍ محدودةٍ تَسمَح بها لها، وكما ورَد عن معاوية - رضِي الله عنه -: النساء يغلبنَ الكِرام من الرجال، ويغلبهنَّ اللِّئام.

 

4- تعلَّم فنَّ الإقناع والتأثير على الناس:

ولهذا عليك أنْ تَنظُر في شخصيَّتها وتتعرَّف على مَداخِل قلبها؛ فقد تنفر من سلوكٍ معيَّن، في حين تستَجِيب وتُطِيع وتصبح لك كما تحبُّ إنْ سلكتَ سلوكًا معاكسًا.

 

5- فكِّر بعد كلِّ مشكلةٍ في سببها واكتبه في ورقة:

وافعَل الشيء نفسه بعد المشكلة التالية، وهكذا حتى تقف على عدَّة أسباب واضحة تتكرَّر معكما، ثم اعرضها عليها واطلُب رأيَها فيها، فإظهار حرصك وإيجابيَّتك قد تَدفَعها لتصرُّفٍ مماثلٍ يصبُّ في صالحكما.

 

ختامًا:

رُوِي أنَّه قيل لأبى عثمان النيسابوري: ما أرجى عملك عندك؟ قال: كنتُ في صبوتي يجتَهِد أهلي أنْ أتزوَّج فآبَى، فجاءتني امرأةٌ فقالت: يا أبا عثمان، إنِّي قد هويتُك، وأنا أسألك بالله أن تتزوَّجني، فأحضرت أباها وكان فقيرًا فزوَّجني وفرح بذلك، فلمَّا دخلتْ إليَّ رأيتُها عوراء عرجاء مشوهة، وكانتْ لمحبَّتها لي تمنعني من الخروج فأقعد حفظًا لقلبها، ولا أُظهِر لها من البُغْضِ شيئًا، وكأنِّي على جمر الغضا من بغضها.

 

فبقيتُ هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتتْ، فما من عملي هو أرجى عندي من حفظي قلبَها.

 

وفَّقكَ الله، وأصلَح بينكما، وصرَف عنكما كلَّ شرٍّ، وإنْ بدا لك مُعاوَدةُ المراسلة بصورةٍ أكثر إيضاحًا، فمرحبًا بك في كلِّ وقت.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة