• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات دعوية / الدعوة والعبادة


علامة باركود

أتذكر ذنبي كل يوم

أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 8/6/2011 ميلادي - 6/7/1432 هجري

الزيارات: 84417

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي أنني أذنبتُ ذنبًا منذ أكثر من خمسة أشهر، وستَرَني الله، ولكنَّ المشكلة أنني أتذكَّر هذا الذنب كلَّ يومٍ، وألوم نفسي؛ حتى وصلتُ إلى حالة اكتئاب شديد، والآن آخُذ علاجَ الاكتئاب، لكن دون فائدة، فأحيانًا أشعر برغبة في الانتحار، لكنِّي أخاف عقابَ الله.

 

أرجوكم، ساعدوني؛ فحالتي صعبة جدًّا.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حيَّاكِ الله أُختي التائبة، ومرحبًا بكِ معنا في شبكة (الألوكة).

 

ما أرقَّ قلبَ المؤمن الصادق! وما أجمل شعورَه حين يلجأ إلى ربِّه نادمًا تائبًا, في رحمة ربِّه راغبًا! ما أرقى شعور الأوْبة! وما أمتعَ لحظات الصدق مع الله، واستشعار الذُّل والانكسار بين يديه، والخضوع إليه!

 

سبحان الله! كم من مرَّة أتعجَّب فيها من تائب أسرَف على نفسه في معصية، واقترفَ ما لا يَحِلُّ له, ثم لَم يكن هذا الذنب إلاَّ سببًا في تغيُّر الحال وتبدُّل المقال!

 

"كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق على الناس، وكان سبب توبته أنه عَشِق جارية، فبينا هو يرتقي الجُدران إليها، إذ سَمِع تاليًا يتلو: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [الحديد: 16]، فلمَّا سَمِعها، قال: بلَى يا رب، قد آنَ.

 

فرجَع، فآواه الليل إلى خِرْبَة، فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نُصبح؛ فإن فُضيلاً على الطريق يقطع علينا"، اهـ؛ "سير أعلام النبلاء".

 

فكان الذنبُ الذي أحدَثه قاطعُ الطريق سببًا في رجوعه وهدايته واستقامته، حتى نهاية حياته - رحمه الله.

 

عزيزتي, لَمْ يخلقْنا الله ملائكة ولا معصومين, ولَم يطلب منَّا الكمال الذي لا نستطيعه, بل قال - عز وجل - فيمَن وعدَهم الجنة وبشَّرهم بها: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135- 136].

 

فعَلوا الفاحشة, وظلموا أنفسهم؟ نعم, لكنَّهم أعقبوا تلك المعصية توبةً وأوْبةً، واستغفارًا وندمًا حقيقيًّا على ما فرَّطوا، فكان جزاؤهم الجنة.

 

يا أختي الصغيرة, رحمة الله أوسعُ مما تظنِّين، فمِن الناس مَن أشرَك بالله, أو قتَل, أو زنَى, أيكون ذنبُك واحدًا من تلك الثلاثة الموبقات؟

 

من الناس مَن فعَل ذلك، ثم ماذا كان مصيره؟ تابَ وعاد إلى الله, لكن هل يقبله الله بعد كل ذلك؟! هل يغفر له بعد أنْ أشرَك به؟ بعد أن قتَل نفسًا؟ بعد أن زنَى؟

 

الجواب: لا يقبله ويغفر له فقط, بل الرحمة أوسع والفضل أكبر؛ قال الله - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 - 70].

 

أرأيت كرمًا أعظم من هذا الكرم الربَّاني الذي لا يَقدِر عليه بشر؟!

 

تُبَدَّل سيئاته وذنوبُه التي حارَب الله بها حسنات!

 

أنَّى السبيل إلى اليأس بعد ذلك؟! كيف يقنط العاقل من رحمة ربِّه بعد تلك البشارة؟!

 

أختي العزيزة, بعد أن يفرغ الشيطان من الإيقاع بالمسلم، يخشى توبته ويحرص على سدِّ المنافذ عليه, فيلج إليه من أسوأ المداخل وأشدها خَطرًا؛ القنوط!

 

يسعى جاهدًا ليقنِّطه من رحمة الله؛ ﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56]. ويعمل على سدِّ أبواب التوبة أمامه، وإغلاق طُرق العودة؛ لأنه يعلم أن القلبَ الصادق يبقى في حالة حُزن وهَمٍّ، وغَمٍّ وضِيق، لا يُفارقه حتى يعود إلى خالقه ومولاه, لا يدعه ينعمُ بعيشٍ، حتى يستغفر سيده، ويطلب عفْوَه.

 

يعمل جاهدًا على إغفال التائب عن آيات الرحمة وأحاديث التوبة، فتنبَّهي - حَفِظكِ الله!

 

عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والذي نفسي بيده، لو لَم تُذنبوا، لذهبَ الله بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم))؛ رواه مسلم.

 

فالذنب - على قُبحه - يُحدِث في قلب المؤمن الصادق من الذُّل والانكسار بين يدي الملك الغفَّار الشيءَ الكثير؛ إذ يبقى القلب يتذكَّر الذنب، ويتذكَّر عقاب الله, ثم يرجو رحمته، ويطلب عفْوَه, ويَظلُّ على حاله من التأرجُح بين الخوف والرجاء، فيزيد إقبالُه على الله، واستشعار حاجته إلى مولاه, فيحجم عن اقتراف الذنوب، ويرجع إلى ربِّه ويتوب.

 

لكنَّ المؤمن الكَيِّس الفَطِن لا يقع في أَسْر الخوف، ولا يَدعه يسيطر عليه؛ حتى يُقنِّطه من رحمة الله، ويحول دون توبته, بل ينهض ويقوم، مستعينًا بالله، متوكِّلاً عليه, ويجعل من هذا الذنب زادًا لخشيته، وسبيلاً لأوْبته.

 

أختي التائبة, أمَا سمعتِ عن توبة الفنانات والراقصات، وأهل الفِسق والفجور؟

 

بعد أعوام قضَوها يغوصون في أعماق المعاصي, ويَسبحون في بحار الظلام, ويَحيون بأنفاس الظُّلم والطُّغيان, حياتهم أشبه بحياة البهائم، بل هي والله أسوأ؛ ﴿ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179].

 

نهارهم معاصي، وليلهم مُجون، وبعد كل ذلك يُقبلون على الله بقلوب صادقة، وأنفس واثقة, يطرقون الباب، فلا يحول دون توبتهم شيءٌ, ولا يَمنعهم مانع, وما يَمنعهم ويردُّهم بعد أن وعَدَهم الملك العزيز الغفَّار بقَبول توبة التائبين؟!

 

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((قال الله: يا ابن آدم، إنَّك ما دعوتني ورجوْتني، غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي, يا ابن آدم، لو بلغتْ ذنوبك عَنان السماء، ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أُبالي, يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا، ثم لَقِيتني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقُرابها مغفرة))؛ رواه الترمذي، وأحمد، والبزَّار، وصحَّحه الألباني.

 

أبعد كل هذه البِشارات ترغبين في الانتحار؟!

 

ترغبين في الانتحار وأنتِ تخشين عقاب الله, فكيف تذهبين إليه بنفسك؟!

 

أمَا عَلِمتِ أنَّ ذنبَ الانتحار قد يكون أشدَّ وأقبحَ مما فعلتِ؟!

 

استغفري الله أيتها الفاضلة، وتذكَّري رحمته، واعلمي أنَّ علاج الاكتئاب لن يؤتي ثمارَه وأنتِ مستمرة في إرسال تلك الرسائل السلبيَّة إلى نفسكِ الضعيفة، تزيدين عذابها، وتُثخنين جِراحها!

 

أقْبلي، يُقبلِ الله عليكِ، تقرَّبي إليه، يتقرَّب الله إليكِ.

 

وأختمُ حديثي معك بتلك البشارة الأخيرة التي تهتزُّ منها الأبدان فرحًا: عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((قال الله - عز وجل - أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني, والله، للهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالَّته بالفَلاة، ومن تقرَّب إليَّ شبرًا، تقربتُ إليه ذراعًا، ومَن تقرَّب إليّ ذراعًا، تقرَّبت إليه باعًا، وإذا أقبل إليّ يمشي، أقبلتُ إليه أُهَرْول))؛ رواه مسلم.

 

حَفِظكِ الله من وساوس الشيطان, ونرجو من الله أن يكون ذنبكِ سببًا في ظهور داعية جديدة إلى مجتمعنا الإسلامي, وأن يجعلكِ الله سببًا في هداية غيركِ ومُخاطبتهم بلغة تصلُ إلى قلوبهم؛ فمَن قارَف الذنب واستشعَر نعمة التوبة، سَهُل عليه انتشالُ غيره - بإذن الله - من ظلمات الجهل والعِصيان.

 

وفَّقكِ الله، وأصلح حالَك, ويُسعدنا التواصُل مع تلك النماذج الطيِّبة في كل وقتٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة