• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / انحرافات سلوكية


علامة باركود

الوحدة القاتلة

أ. شروق الجبوري


تاريخ الإضافة: 14/6/2011 ميلادي - 12/7/1432 هجري

الزيارات: 12017

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمَّا بعدُ، لا أدري من أين أبدأ قصَّتي، فأنا منذ حوالي 7 سنوات وأنا أعاني من الوحدة القاتلة، وليس لي أصدقاء، وعندما أحاول أنْ أكتسب الأصدقاء لا أجد أيَّ اهتمامٍ من الذين أحاول الاختلاط بهم، كان لي صديق قبل ذلك؛ لكن اهتمامه بي قلَّ بسبب صديق قديم له، وعندها عرفت أنَّه صاحبني لمجرَّد سدِّ الفراغ الذي يُعانِي منه، في بعض الأحيان أفكر في الانتحار، ثم أعود وأدعو الله أن يرزقني الصحبة الصالحة.

 

أرجو منكم الحلَّ، بارك الله فيكم.

الجواب:

أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يسعدنا أنْ نرحِّب بك في (شبكة الألوكة)، وإذ نشكر لك اختيارك لها في بحثِك عن حلٍّ لمشكلتك، فإنَّنا نسأل الله تعالى أنْ يُوفِّقنا ويسدِّدنا في ذلك، ويُسخِّرنا في تقديم ما ينفعك وينفع عباده، إنَّه تعالى سميع مجيب.

 

أخي الفاضل، إنَّ البداية لمشكلتك قبل سبع سنوات؛ أي: حين كنتَ في الخامسة عشرة من عمرك، هي بدايةٌ طبيعية لشعورك بالحاجة إلى صديقٍ مقرَّب تَبُوح إليه بمشكلاتٍ وهمومٍ وأفكارٍ تفرضها طبيعة تلك المرحلة، ثم تبدأ هذه الحاجة بالتزايُد والإلحاح كلَّما مرَّت السنون التي تتَزايَد فيها تعقيدات وأعباء المراحل العمريَّة المتعاقبة.

 

كما أنَّ مساحة الحريَّة التي تُعطَى إلى الشاب في تلك المرحلة وما تَلِيها من مراحل، تكونُ فيها الحاجة إلى الصحبة والرفقة لقضاء أوقات الفراغ والتنزُّه أكبر ممَّا سبَقَها من مراحل؛ حيث يُشبِع حينها الفرد تلك الحاجات مع أسرته.

 

لكن بداية انبِثاق تلك الحاجة واتِّساعها، يبدأ معها اكتشاف الفرد لقُدراته الاجتماعيَّة، وتوجُّهاته نحو شخصيَّات ذات سمات مُعيَّنة دون غيرهم، وبحسب ما يُوافِق فكره ومَيْله النفسي؛ فمنهم مَن يميلُ إلى أشخاصٍ مَرِحين، ومنهم مَن يميلُ إلى الجادِّين، وهناك مَن يبحث عن رفيقٍ فحسب يقضي معه أوقاته.

 

لكنَّ المشكلة تبدَأ هنا عندما يرغَبُ الفرد بعقْد صَداقاتٍ مع أشخاصٍ يميلُ إلى سِماتهم، بينما لا تتوافَق سِماته معهم، وهذا الأمر طبعيٌّ، وكثيرًا ما يحدث؛ فيشعُر عندها بأنَّه شخصٌ غير مرغوبٍ فيه، فيترتَّب على ذلك شُعورٌ بالوحدة ومشاعر سلبيَّة أخرى.

 

كما أنَّ طلب الصداقة والتقرُّب بإلحاحٍ، سَواء كان ذلك باللفظ المباشر أم بالسلوك؛ كتكرار الاتِّصال، والإطالة والإسهاب بالحديث، أو الإطراء والمديح المبالَغ به للأصدقاء، أو قوله في غير مناسبة، وما إلى ذلك - تُعتَبر من المنفِّرات التي تدفَعُ الأصحاب إلى الانسِحاب من حول فاعِلها.

 

وإنِّي إذ أُقدِّم لك تلك التفسيرات فأرجو منك أنْ تجد نفسك في أيٍّ منها، وهذا لن يكونَ إلا بتأمُّلٍ ذاتي لنفسك، تبحَثُ فيه عن أسباب انسحاب أصحابك من رفقتك، وتُراجِع فيه سُلوكك وحديثك معهم، خاصَّة ما يكون منها في المواقف الأخيرة قبل انسحابهم، وإياك أخي الكريم أنْ تعمد إلى جَلدِ ذاتك أو النيل منها إذا ما اكتشفت إخفاقًا ما.

 

واعلم بأن لا بشر يخلو من العُيوب والنقائص، حتى أولئك الذين تراهم يأنسون بصُحبة الآخَرين، تأكَّد أنَّ لديهم من النقائص ما يغبطونك على تجرُّدك منها، وإنَّ ثقتك بنفسك وإصرارك على تصحيح كلِّ ما تَراه إخفاقًا فيها، هي أساسٌ قويٌّ تعتَمِده في صَداقاتك وجميع علاقاتك المستقبليَّة.

 

كما أنصَحُك أخي الكريم بالذَّهاب إلى أحد المساجد القريبة من دارك، بغية التقرُّب إلى الله تعالى من جهة، ثم توطيد عَلاقاتك مع رُوَّاده من الجهة الأخرى، فإني إذ أحيِّي فيك دعوتك إلى الله تعالى بأنْ يرزُقك الصحبة الصالحة، أرجو منك أنْ تبحث عنها في مواطنها، ومنها مساجد الله تعالى.

 

كذلك أدعوك للانضِمام إلى أحد الأندية الرياضيَّة، وممارسة إحدى الرياضات التي تجدُ لها في نفسك مَيْلاً، وتتناسَب مع قُدراتك الجسدية؛ إذ يُقدِّم لك ذلك فرصةً لتصريف الشحنات السلبيَّة من ناحية، وللتعرُّف على أصحابٍ يشتَرِكون معك في النشاط والاهتِمام من ناحيةٍ أخرى.

 

وأخيرًا: أختمُ بدعاء الله تعالى أنْ يشرح صدرَك وييسِّر أمورك، ويُنعِم عليك بالصُّحبة والرفقة الصالحة، وينفَع بك، إنَّه تعالى سميع مجيب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة