• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات تربوية / مشكلات المراهقين


علامة باركود

هل أنا محتاجة لطبيب نفسي؟

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 25/6/2011 ميلادي - 23/7/1432 هجري

الزيارات: 11787

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالبة في المرحلة الإعداديَّة، متفوقة في دراستي.. تصرُّفاتي يقول عنها صاحباتي أنَّها غير طبيعية، ودائمًا شخصيتي متقلِّبة، وهذا يُغضِب منِّي ناسًا كثيرين، وأفعل أشياء كثيرًا ما أندم عليها جدًّا، وهذا جعل أهلي يعاملونني معاملة سيئة؛ لأن أخطائي كثيرة، علمًا بأنِّي لا أرى أن هذه الأفعال خطأ، لكن أقول عنها كذلك عندما يقول لي أحد: أنتِ على خطأ.

 

وفوق هذا أنا لا أجيد أن أُدافع عن نفسي نهائيًّا، فأكتفي بالبكاء عندما أقع في مشكلة.

 

وأيضًا عندما أكون مهمومةً أحكي لأيِّ أحد، وقد خُدِعتُ في ناسٍ كثيرين، وأخطائي كلُّها أو معظمها أنِّي أكلم شبابًا، لكن بغرض أنْ أُصاحبهم، ويتكلموا معي، لكن الموضوع ينتهي بأن أتعلَّق بِهم.

 

وعلاقتي بأهلي سيِّئة جدًّا، منذ مدة وأنا أأتعصَّب جدًّا، وحقيقةً أنا سليطة اللسان جدًّا، ومنذ صِغَري وأخي الكبير كان يُعاملني معاملة سيئة؛ وعندما كنتُ طفلة كان دائمًا يضربني، ويفضل أختي التي تكبرني؛ لأنِّي أنا الصغيرة. 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

كل واحد منا قد مرَّ طبيعيًّا بمرحلة المراهقة، ولعلَّ أكثرنا قد تسبَّب لمن حوله في بعض المتاعب والمشكلات، فهي في الواقع مرحلةٌ مُرهِقة نفسيًّا وعصبيًّا للأهل وللشخص المراهق على حدٍّ سواء، ومع كل تلك المتاعب فليس لزامًا على المراهق الذَّهابُ إلى طبيبٍ نفسي طالما أنَّ أموره تسير في حدودها الطبيعيَّة.

 

وكذلك الحال معكِ؛ فمِن خلال وصفكِ لمشكلتكِ لم أجد فيها ما يُثير القلق أكثرَ مِن قولكِ أنَّكِ "تكلِّمين الشباب بغرض مُصاحبتهم"، فهذا أمرٌ مَحظور شرعًا وعُرفًا، ولولا حِفْظُ الله لكِ ما كان يَعْلم غير الله ما يُمكن أن يَحدث لكِ من طريق هذه العلاقات المحرَّمة!

 

فتوقَّفي رجاءً عن الانقياد لمشاعركِ، وحافظي على نفسكِ وأسراركِ إلاَّ عن أقرب صديقاتكِ وأقرب أهلكِ لكِ، فإن لم تَجِدي مَن ترتاحين له من المقرَّبين فالكتابة التنفيسيَّة خيرٌ لكِ من الحديث إلى مَن لا دِينَ يردعه، ولا خُلق يقوِّمه.

 

وما دمتِ تعرفين نوعية مشكلاتكِ وحجم أخطائكِ، فقد حان الوقت لكي تتعلَّمي درسًا من هذه الأخطاء، وليس من الخطأ أبدًا الفكاكُ عن الخطأ، وهو أصيل في طِبَاع بني آدم، لكن الخطأ أن يتكرَّر الخطأُ مرارًا وتكرارًا، فهذا دليلُ حمقٍ وسفاهة عقل! وأنا أنزِّهكِ عن الحماقة، وقد عُرِفْتِ في مدرستكِ بأنكِ طالبة ذكيَّة ومتفوقة.

 

ما تحتاجينه - يا صغيرتي - بعض من الوقت حتَّى تنضج مشاعركِ وانفعالاتكِ، وهذا النُّضج لا يتأتَّى من فراغٍ، ولا يَنْزل من السماء، بل من خلال التثقيف النفسيِّ والتربوي، والاقتداء بسيِّد الخلق والأخلاق محمَّد المصطفى الأمين - صلوات الله وسلامه عليه - كما قال ابن حزم - رحمه الله - في "الأخلاق والسير": "من أراد خيرَ الآخرة، وحِكْمة الدُّنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسنِ الأخلاق كلها، واستحقاقَ الفضائل بِأَسْرِها - فلْيَقتدِ بمحمَّد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولْيَستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنَه، أعاننا الله على الاتِّساء به بِمنِّه آمين".

 

ثم التأسِّي بالصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - والصالحين من بعدهم من الأحياء والميتين - رحمنا الله وإيَّاهم أجمعين - وكذلك من خلال التَّدريب على ضبط النفس، والصبر على الأذى.

 

قال ابن المقفَّع: "وإنما التَّفاضلُ بينَ الناسِ في مُغالبةِ طبائع السُّوء، فأمَّا أن يَسْلَم أحدٌ من أن تكونَ فيه تلك الغرائزُ، فليس في ذلك مَطْمعٌ، إلا أن الرجل القويَّ إذا كابرها بالقمعِ لها كلَّما تطلَّعَت لَم يلبث أن يُميتها، حتَّى كأنَّها ليست فيهِ، وهي في ذلكَ كامنةٌ كمونَ النارِ في العُودِ، فإذا وجدَتْ قادحًا من علَّة أو غفلة استَوْرَت كما تستَوْري النارُ عند القدحِ، ثم لا يبدأ ضرُّها إلاَّ بصاحبها، كما لا تبدأ النارُ إلاَّ بعودها الذي كانت فيهِ".

 

أما الصُّراخ والبكاء فهو وسيلة الأطفال العاجزين عن الدِّفاع عن أنفسهم، وقد كبرتِ منذ وقت طويلٍ عن مسمَّى "طفلة"، أليس كذلك؟ وليس من أخلاق المسلمين أيضًا استعمالُ اللِّسان البذيء في الأذى والفحش؛ فقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إن شرَّ الناس مَنْزلةً عند الله مَن ترَكَه أوْ ودعَه الناسُ اتِّقاءَ فُحْشه))؛ متفق عليه.

 

وعسى أن يغفر الله لأخيكِ ما كان يُعاملكِ به في طفولتكِ؛ راجيةً بصدقٍ أن يكون قد توقَّف الآن عن تلك المُعاملة الجارحة وغير العادلة.

 

سامِحيه يا صغيرتي، وكوني أكبر منه قلبًا وضميرًا، إن كان هو أكبرَ منكِ عمرًا ومَعرفة، وعسى أن يرزُقَك الله قلبًا سليمًا وَدُودًا، ولسانًا عفًّا رقيقًا، ويهديكِ ويُصْلِح بالكِ، ويوفِّقكِ في دراستكِ، اللهم آمين.

 

دمتِ بألف خير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة