• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية


علامة باركود

التزامي وزوجي وأولادي!

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 30/7/2011 ميلادي - 28/8/1432 هجري

الزيارات: 8899

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

كنتُ من الفتيات الملتزِمات بأخلاقهنَّ والتزامهنَّ، وما زلت - ولله الحمد.

 

ولكن منذ أنْ تزوَّجت حتى بدأت بالتراجُع شيئًا فشيئًا، حتى أصبحتُ الآن نادرًا ما أفتح المصحفَ، فمَشَاغلي كثيرةٌ، ولديَّ أطفال صِغار، وزوجي طلباته كثيرة، أنا حتَّى لا أجِد وقتًا لنفسي، حتى إنَّ هذا الوضع قد أتعبني نفسيًّا، فأنا أشعر أنِّي مقصِّرة في عباداتي، وأعلم أنَّه لن يُفيدني أحدٌ يومَ القيامة، وأنَّ كل تعبي وسهري سيذهب سدًى، ودائمًا أُذكِّر زوْجي بأنهم سببُ تقصيري، فأنا كنتُ مِن الحريصات على صلاة الفجْر وطلب العلم، والدعوة والحفظ، أما الآن أنا مُربيَّة مفرِّطة في حقِّ الله.

 

ماذا أفْعل؟ 

الجواب:

أختي العزيزة, حيَّاكِ الله.

قَصْرُكِ العبادةَ على الصلاة والصيام وحِفظ القرآن مِن أوجه القصور في فَهْم معنى العبادة؛ لأنَّ مفهومَ العبادة أوسعُ مِن ذلك بكثير، العبادة تسَع الحياةَ بأسْرها، وهي كما عرَّفها شيخ الإسلام ابن تيمية - قدَّس الله رُوحَه -: "اسمٌ جامع لكلِّ ما يحبُّه الله ويرْضاه مِن الأقوال والأعمال الظاهِرة والباطنة"، والله يحبُّ حُسنَ تبعُّلكِ لزوجكِ، وتربيتكِ لأولادكِ تربيةً إسلاميةً صالحة، وإذًا فأنتِ في جوٍّ تعبُّديٍّ ما دامتْ نيتُكِ خالصةً لوجه الله - سبحانه وتعالى.

 

يدلُّ على ذلك ما ورد في بعضِ الأحاديث النبويَّة - وإن ضُعِّف بعضها - كقولِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألاَ أُخبركم بنِسائكم مِن أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود، التي إذا ظُلِمت قالت: هذه يَدي في يدِك؛ لا أذوق غُمضًا حتى ترضَى))، وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا صَلَّتِ المرأة خمسَها، وصامتْ شهرها، وحصَّنتْ فَرْجَها، وأطاعتْ زوجها، قيل لها: ادخلي الجنةَ مِن أيِّ أبواب الجنة شِئت)).

 

وعن أسماءَ بنتِ يَزيدَ الأنصاريَّة من بني عبد الأشهل، أنَّها أتتِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو بيْن أصحابه، فقالت: بأبي أنتَ وأمِّي، إني وافدةُ النِّساء إليك، واعلم - نفْسي لك الفِداء - أنه ما مِن امرأةٍ كائنة في شرْق ولا غرْب سمعتْ بمخرجي هذا أو لم تسمعْ، إلا وهي على مِثل رأيي، إنَّ الله بعثَك بالحقِّ إلى الرِّجال والنِّساء، فآمنَّا بك وبإلهك الذي أرْسَلك، وإنا معشرَ النِّساء محصوراتٌ مقصورات، قواعِد بيوتِكم، ومقضَى شهواتكم، وحاملات أولادِكم، وإنَّكم معاشرَ الرِّجال فُضِّلْتم علينا بالجُمُعة والجماعات، وعيادة المرضَى، وشهود الجنائز، والحج بعدَ الحج، وأفضل مِن ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنَّ الرَّجل منكم إذا خرَج حاجًّا أو معتمرًا أو مرابطًا حفظْنا لكم أموالكم، وغزلْنا لكم أثوابَكم، وربَّيْنا لكم أولادكم، فما نُشارِككم في الأجْر يا رسول الله؟ قال: فالتفتَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى أصحابه بوجهِه كلِّه، ثم قال: ((هل سمعتُم مقالةَ امرأة قطُّ أحسن مِن مسألتها في أمْر دِينها من هذه؟)) فقالوا: يا رسول الله، ما ظننَّا أنَّ امرأة تَهتدي إلى مِثل هذا، فالتفت النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليها، ثم قال لها: ((انصرفي أيَّتُها المرأة، وأعْلِمي مَن خلفك من النِّساء أنَّ حُسْنَ تبعُّل إحداكنَّ لزوجها، وطلبها مرضاتَه، واتباعها موافقتَه - تعدِل ذلك كلَّه))، قال: فأدبرتِ المرأة وهي تُهلِّل وتكبِّر استبشارًا؛ ضعفه الألباني.

 

فاستبشري خيرًا وأصلحي نيتكِ كي لا يذهبَ تعبُكِ سدًى؛ فعَن أمير المؤمنين أبي حفْص عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى، فمَن كانتْ هِجرته إلى الله ورسولِه فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومَن كانتْ هجرته لدُنيا يُصيبها، أو امرأة يَنكِحها، فهجرتُه إلى ما هاجَر إليه))؛ متفق عليه.

 

ردِّدي دائمًا هذا الدعاء: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

 

أمَّا كثرةُ المسؤوليات الملْقاة على عاتقكِ مع ضِيق وقتِكِ، فهذا مِن نقص البَرَكات، والبَركة لا تحلُّ في غياب النيَّة وكثرة التذمُّر! فتحمَّلي مسؤوليةَ نفسكِ وأعباءَ بيتكِ، ولا تُحمِّلي زوجَكِ مسؤوليةَ أنَّه تزوَّجكِ.

 

الزواج يا أُخيَّتي، لا يُعطِّل العبادة إطلاقًا؛ لأنَّه في حدِّ ذاته عبادة، فاستمتِعي بكلِّ لحظة تعيشينها مع زَوْجكِ وأبنائِكِ، فهؤلاء هم أعمالُكِ الصالحة التي تُقدِّمينها إلى الله - سبحانه وتعالى - في الوقتِ الذي تُقدِّم فيه أخواتُكِ العازبات أعمالاً صالحةً أخرى؛ أقلُّها الصبر على الحياة بلا زوْج وأبناء!

 

زوْجكِ وأولادكِ مِن أجلِّ نِعم الله عليكِ فاشكريه عليها؛ ليزيدَكِ من فضله، ويباركَ لكِ فيما وهَبكِ، واطلبي منه - سبحانه - أن يُبارك لكِ في وقتكِ وعملكِ كي تَجدي الوقتَ لأداء العبادات بمختلف أنواعها بدنيَّة كانتْ أم ماليَّة أم قَوليَّة.

 

ردِّدي دعاءَ الفاروق عمرَ - رضي الله عنه -: "اللهمَّ إنَّا نسألك صلاحَ الساعات، والبَرَكة في الأوقات"، ولا تَحْقري مِن المعروف والخير شيئًا وإنْ قلَّ، فقليلٌ دائم خيرٌ مِن كثير منقطِع، والمهمُّ في العبادة - بعدَ النيَّة - المداومةُ على أداء هذه العبادة؛ فقد سُئِلَ النَّبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أيُّ الأعمال أحَبُّ إلى اللَّه؟ قال: ((أَدْوَمُها وإنْ قَلَّ))؛ متفق عليه.

 

كوني واقعيةً حتى في أدائِكِ لعباداتكِ، فإنْ كنتِ لا تجدين الوقتَ لحفظ القرآن، فيستحيل أنَّكِ لا تجدين الوقتَ لتلاوته أو سماعه!

 

ضَعي المصحفَ الشريف على المِنْضَدة قُربَ سَرير النوم، وقبل أن تَخلُدي إلى النومِ اقْرئي صفحةً منه (وجهًا واحدًا)، واجعليها عادةً وعبادة.

 

وفي الوقتِ الذي تقومين فيه بتنظيفِ البيت قومي بتشغيلِ إذاعة القرآن، أو افتحي التلفازَ على أيِّ قناة يُبثُّ فيها القرآن الكريم صباحَ مساءَ، واستمعي إلى كلامِ الله - عزَّ وجلَّ - خلالَ عملكِ؛ هل يُكلِّفكِ ذلك شيئًا؟!

 

وإنْ كنتِ تجدين صعوبةً في طلبِ العلم خارجَ المنزل، فاطلبيه مِن (الإنترنت)، يمكنكِ التسجيل في الأكاديميَّة الإسلاميَّة المفتوحة على الرابط التالي:

http://www.islamacademy.net/arabic/index.asp

 

ولا تُرهقي نفسَكِ بتسجيل أكثرَ مِن مادة دراسيَّة، بل اختاري مادةً واحدةً أو مادتين لكلِّ فصل دِراسي، والله الموفِّق.

 

أمَّا صلاة الفجر، فضَعِي المنبِّه على وقت الصلاة؛ ليكونَ معينًا لكِ بعدَ الله على الاستيقاظ، وصدِّقيني لن يمرَّ أسبوع إلا وقد تكيفت الساعة البيولوجية في جسَدكِ على الاستيقاظ في هذا الوقت، حتى قبل أن ترنَّ ساعةُ المنبِّه، فقط أخْلِصي النية واصْدقي مع الله، وحتمًا سيتولَّى الله أمرَ مساعدتكِ على أداء فُروضه.

 

لا تنسي أيضًا أن ترطبي لسانَكِ بذكْر الله على كلِّ حال؛ تسبيحًا وتهليلاً واستغفارًا، سواء كنتِ تُقطِّعين الخضروات في المطبخ، أو خلال انتظاركِ لخبز الكعْك، وحتى في الوقت الذي تُسرِّحين فيه شَعَركِ أو شعر ابنتكِ، بدلاً مِن شُغل لسانكِ بالتذمُّر والتشكِّي والتسخُّط!

 

وعسى الله أن يُبارِك لكِ في وقتكِ، ويُعينكِ على تربيةِ أولادك تربيةً صالحة، ويُصلح لكِ نيتَكِ وعملَكِ وزوجَكِ، اللهمَّ آمين.

 

دمتِ وأُسرتكِ الكريمة بألْف خيْر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة